كشف العميد الدكتور محمد المر مدير الإدارة العامة لحقوق الإنسان في شرطة دبي لـ "البيان"، عن تراجع جرائم الاتجار بالبشر في إمارة دبي بشكل ملحوظ خلال الأعوام السابقة، واصفاً إمارة دبي بأنها "بيئة طاردة" لعصابات جرائم الاتجار بالبشر، مضيفاً أن أغلب جرائم الاتجار بالبشر تتلخص في الاستغلال الجنسي للضحايا الكبار وبيع الأطفال مقابل 10 15 ألف درهم، مؤكداً أن عدد حالات بيع الأطفال ليس مرتفعاً، ومعظم الذين يشترون الأطفال يقومون باستغلالهم جنسياً.
وأشار العميد الدكتور المر إلى أن طابع جرائم الاتجار بالبشر التي تقع في الدولة تعتبر جرائم "عبر وطنية"، لأنها تقع في دولة أخرى، وقد تمر بدولة ثانية قبل أن تنتهي في الدولة. وأضاف أنه ومن جهة أخرى، تضاعف عدد الحالات التي تعاملت معها إدارة حماية الطفل والمرأة في شرطة دبي خلال العام الماضي، مقارنة بعام 2012 عندما تم إنشاء الإدارة، وتوقع أن يرتفع عدد الحالات خلال العام الجاري أكثر بسبب زيادة وعي الجمهور بالإدارة.
مركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر
وقال العميد الدكتور المر إن أغلب جرائم الاتجار بالبشر تتمثل في الاستغلال الجنسي للنساء، وأيضاً بعض الصور الأخرى، مثل العمل القسري واستغلال الأطفال للدعاية الإباحية وبيع الأطفال.
منوهاً بأن: "الأطفال يتم استغلالهم من خلال نشر صورهم في المواقع الإباحية، وهناك أشخاص مرضى يستغلون الأطفال. وعندنا أيضاً قضايا محاولة بيع الأطفال لأسر أو أجانب في الدولة وفي الدول الأخرى، وتكون الإمارات منطقة عبور.
وهؤلاء الأطفال ليسوا أطفالاً إماراتيين، ولكن أطفالاً من الدول الآسيوية الفقيرة. والإحصاءات عندنا تحدد جنسيات الأطفال. وحالات البيع ليست مرتفعة، وكل سنة تقريباً تمر علينا حالة أو حالتان لبيع الأطفال مقابل 10 آلاف أو 15 ألف درهم تقريباً. وهؤلاء الأطفال الذين يتم بيعهم للاستغلال الجنسي وليس التبني. خاصة الأطفال الذين يتم أخذهم إلى أوروبا".
أبرز عوائق المكافحة
وأضاف المقدم الدكتور سلطان الجمال مدير مركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر في الإدارة العامة لحقوق الإنسان في شرطة دبي، أن أبرز العوائق في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، والتي تعتبر من الجرائم المنظمة، هي أنها جريمة "عبر وطنية" لأنها تبدأ في دولة ما وقد تمر في دولة أخرى وتنتهي في دولة ثالثة... وعلى سبيل المثال، قد تبدأ في دولة مثل بنغلاديش وتمر بدولة أخرى، وتنتهي في دولة الإمارات أو في أي دولة أخرى.
وعلق على ذلك قائلاً: "في هذه الحالة، نحن أمام عصابة إجرامية تتكون من أكثر من 3 أشخاص. ولو ألقينا القبض على المتهمين في الدولة الأخيرة التي وصلت إليها الضحية، ستبقى العصابة التي جندتها في دولتها ودولة العبور دون محاسبة أو عقاب، وستستمر في تجنيد أشخاص آخرين. وعليه، لا بد أن يكون هناك تعاون دولي كبير بين كل هذه الدول لكي تنتهي الجريمة، ونستطيع أن نقطعها من جذورها. وهذه ليست مشكلة في دولة الإمارات، وإنما هي مشكلة عالمية، وتم من أجلها إبرام اتفاقيات الجريمة المنظمة للوصول إلى المزيد من التعاون".
حيل إجرامية
وأضاف: "المشكلة أن العصابة الإجرامية تأخذ الوثائق المتعلقة بالضحية وكل ما يدل على هويتها، لدرجة أن معظم الضحايا يكون لديهم أسماؤهم فقط. ولكن بواسطة التعاون الدولي وبمساعدة القنصليات، نتمكن من الحصول على المسمى الحقيقي للضحية، ونعرف من الذي أدخلها الدولة وكيف دخلت الدولة".
وأشار الجمال إلى أن الطلب على الدعارة في الدولة ليس كبيراً، ولذلك نرى أن نمط الاتجار بالبشر في الدولة مختلف عن الدول الأوروبية، والتي يكون فيها محال للدعارة، وتكون تلك الممارسات مشروعة هناك. فبالتالي، يكون الطلب على الدعارة مرتفعاً، وتقوم شبكات منظمة بإدارة تلك العمليات وجلب الفتيات من دول شرق آسيا وشرق أوروبا، وفي معظم الحالات أيضاً تهريب الفتيات.

أما العصابات التي لدينا في الدولة، ومن خلال خبرتنا خلال السنوات الماضية، فإنها لا تكون معقدة، وتكون عبارة عن مجموعة من المجرمين، قد يكونون هاربين من كفلائهم ويبحثون عن فرص عمل ويجدون هذه وسيلة يمكن من خلالها تحقيق أرباح كبيرة. هم غالباً مجموعة أفراد من آسيويين، وغالباً يكونون من نفس جنسية الضحية".
استغلال الأطفال
وتابع الجمال: معظم قضايا استغلال الأطفال في الدولة كانت تتعلق ببيع الأطفال، مضيفاً أن عدد تلك القضايا ليس كبيراً. مشيراً إلى أن "الأطفال الصغار تتعلق قضاياهم بالبيع مثلاً امرأة تحمل بالسفاح وترغب ببيع الطفل، أو أن لديها طفل امرأة أخرى وترغب هي ببيع الطفل.
والقانون واضح في ما يتعلق بتلك القضايا. فإذا كانت المرأة لا تريد بيع الطفل، ولكنها ترغب بأن توفر للطفل حياة أفضل وبمستوى أفضل مع أسرة أخرى، ولا تأخذ مالاً مقابل الطفل، فإن هذه الحالة لا تعتبر اتجاراً بالبشر، ويتم محاسبة المرأة قانونياً لجريمة أخرى، ولكن إن أخذت المال مقابل الطفل، فإن هذه تعتبر جريمة اتجار بالبشر، لأن هناك قصد الاستغلال. وهذه قضايا تحصل ونعرفها. والطرف الثاني إذا دفع مالاً لاستغلالها، فإنه يعتبر اتجاراً بالبشر، ولكن إن دفع لأنه أراد أن يتبناه، فإنها تعتبر جرمية، ولكن ليست اتجاراً بالبشر".
وأضاف أنه في ما يتعلق بالأطفال من 14 إلى 16 سنة، فإنه مرت عليهم قضايا يتم استغلالهم جنسياً فيها، ولكن عدد القضايا ليس كبيراً وتعتبر نادرة. "ونقوم أيضاً بمراقبة مواقع الدردشة، والتي يستغل فيها الضحايا الصغار والكبار، ويتم مراقبتها وإبلاغ التحريات ورصدنا حالات عديدة".
وأضاف: "يوجد خط ساخن للإبلاغ عن جرائم الاتجار بالبشر على مستوى الدولة، وتتم مخاطبة الناس بسبع لغات، وتوصلنا لبعض الجناة، وتم إنقاذ العديد من الضحايا. وأيضاً قمنا بحملة في كل مباني مطارات دبي، ووزعنا 100 ألف نشرة وتوعية الناس عن الاتجار بالبشر".
وكشف الجمال عن القبض على 100 متهم بجرائم الإتهام بالبشر في دبي في الفترة من 2008 وحتى العام 2011.
مراهقون يطلبون عدم العيش مع ذويهم
أوضح العميد الدكتور محمد المر مدير الإدارة العامة لحقوق الإنسان في شرطة دبي, أنه مرت عليهم بعض الحالات في إدارة حماية الطفل والمرأة التي طالب فيها الأطفال والمراهقون أن يكونوا أحراراً في تصرفاتهم، وألا يعيشوا مع والديهم. وعلق قائلاً: "نحن مجتمع مسلم، مجتمع لنا قيم وعادات وسلوكيات يجب أن نحترمها، ونطلب من الأطفال احترامها. مرت علينا حالات تكون معاملة الأهل سيئة مع الطفل بدون قصد التأديب، وإنما بسبب الإهمال والإساءة للطفل، وقد يكون الطفل منبوذاً من قبل أهله.
على سبيل المثال، بعض الأطفال الذين يولدون مشوهين أو معاقين، فإن الأهل يتخلون عنهم، ولكننا نقوم بمساءلتهم وإجبارهم على الاهتمام بالأطفال، ولكن مع متابعة مستمرة من قبلنا. وإذا وجدنا أن الإهمال قد يشكل خطراً على حياة الطفل مع الأسرة، فنحن نقوم بتحويل الأطفال إلى أحد دور الرعاية أو إلى أسر بديلة".
وأضاف أن الإدارة أيضاً تقوم بحماية النساء بسبب المشاكل الأسرية مع أزواجهن، وفي حال تعرضهن لأي شكل من أشكال العنف.
إدارة الحقوق والحريات
ومن جانبه، قال الرائد شاهين المازمي مدير إدارة حماية حقوق الطفل والمرأة، إن الإدارة تتلقى البلاغات من عدة طرق، مثلاً أن يقوم الطفل بالاتصال بمركز الشرطة وإبلاغهم بأنه يتعرض للعنف من قبل والديه، أو أن تقوم المرأة المطلقة بالإبلاغ عن تعرض أطفالها للاعتداء من قبل أبيهم أو أحد أفراد عائلة الأب. "ونحن في الإدارة نقوم بحماية الأطفال والنساء وأيضاً متابعة حالاتهم بعد انتهاء القضية، للتأكد من عدم تعرضهم للاعتداء والعنف مرة أخرى".
وقال العميد الدكتور المر إن إدارة الحقوق والحريات تنظر أساساً في جميع الشكاوى المقدمة من العاملين في شرطة دبي أو الشكاوى من الجهات الخارجية والجمهور على شرطة دبي، سواء كانت تتعلق بالموظفين وأسلوب تقديمهم للخدمة، أو أسلوب استخدامهم للسلطات الممنوحة لهم إذا كان فيها استغلال لمصلحتهم، أو تجاوز أو تعسف.
وأيضاً الشكاوى ضد الخدمة التي تقدم من الشرطة. فإذا وجد أحد المتعاملين أن الخدمة لم تقدم لهم أو قدمت لهم ولكن بشكل غير صحيح، أو كان هناك تأخير في تقديم الخدمة، فإنه يستطيع أن يتقدم بشكوى من خلال برنامج شكاوي المتعاملين بأي طريقة تناسبه، سواء كان عن طريق موقع القيادة العامة لشرطة دبي أو موقع حكومة دبي أو بالحضور إلى الإدارة. ونحن نقوم بالتحقيق بالشكوى ويتم الرد على المشتكي خلال 7 أيام عمل. فإذا وجدنا إنه كان هناك تجاوز أو خطأ، يتم محاسبة الشخص المسؤول عن الخطأ، وإذا كان الإجراء صحيحاً، يتم التواصل مع الشاكي وإفهامه أن الإجراء كان صحيحاً".
أقسام الإدارة
وقال المقدم الدكتور أحمد المنصوري مدير إدارة حماية الحقوق والحريات، إن الإدارة تتكون من ثلاثة أقسام، هي قسم الشكاوى العامة، قسم الخدمات الإنسانية، وقسم التظلمات.
وأضاف موضحاً: "يختص قسم الخدمات الإنسانية بتلقي الطلبات الإنسانية من العاملين في شرطة دبي، وأن إجمالي المساعدات المالية التي قدمها القسم العام الماضي 4 ملايين درهم، وتم مساعدة أفراد من القوة من ذوي الدخل المحدود، ومساعدات دراسية، و45 حالة لشعبة المعاقين تتعلق برسوم علاج، ومصروفات دراسية، إضافة إلى 1500 حالة لشعبة صندوق التكافل الاجتماعي، وكسوة العيد"، وأضاف أن قسم التظلمات بالإدارة يختص بتلقي شكاوى الموظفين على مختلف الأصعدة، مشيراً إلى أن هناك لجنتين، إحداهما تتعلق بالعسكريين، وأخرى بالمدنيين، تطلعان على تلك الشكاوى والالتماسات، وتقران صحتها وأحقيتها من عدمها، وفقاً لقانون الموارد البشرية الخاص بحكومة دبي.
"وكان إجمالي التظلمات الواردة للإدارة من أفراد القوة بلغت في عام 2011، 119، وعام 2012، 158، وفي عام 2013، 165 تظلماً، منها 152 من عسكريين، و12 من مدنيين، منها 110 تظلمات من القرارات التأديبية، و40 تظلماً من بيئة العمل، و14 تظلماً من التقييم السنوي، منوهاً بأنه يتم إبلاغ الموظفين بنتائج التحقيق فيها من خلال الهاتف أو البريد الإلكتروني".
وأضاف أن قسم الشكاوى العامة يختص بتلقي شكاوى المتعاملين على الخدمات المقدمة من الشرطة أو الأفراد القائمين على تقديمها. وأضاف أن معدل الشكاوى المقدمة ضد معاملات وأفراد شرطة دبي قليل جداً، مقارنة بحجم معاملات الشرطة مع الجمهور، والتي تقدر بالملايين سنوياً، سواء على المستوى الجنائي أم المروري، أم الخدمات الأخرى، لافتاً إلى أن الإدارة تتلقى في بعض الأحيان شكاوى من أفراد من خارج الدولة، تعرضوا لمشكلات أثناء وجودهم في البلاد، فيتم متابعتها معهم. وقال إن الشكاوى الواردة من أفراد الجمهور، والتي بلغت في عام 2011 -505، وعام 2012- 689، وعام 2013- 713 شكوى، منها 399 شكوى ضد خدمات الإدارات العامة، و314 شكوى ضد خدمات مراكز الشرطة، ثبت صحة 117 فقط.
تعاون مع دبي التعليمية والمعرفة
قال الرائد شاهين المازمي مدير إدارة حماية حقوق الطفل والمرأة، إن الهدف الأساسي من إنشاء الإدارة هو حماية الطفل والمرأة، لأنهم من الفئات المستضعفة، والتي تحتاج إلى حماية.
وقال العميد الدكتور المر: "هناك تعاون بيننا وبين منطقة دبي التعليمية وهيئة المعرفةو وكانت هناك زيارات متبادلة بيننا وبين المدارس، وفي حالة وجود أطفال يحتاجون إلى تدخلنا يتم مخاطبتنا، ويقوم فريق مختص بالانتقال إلى المدرسة وإلى منزل الطفل ودراسة الحالة، ووضع الخطط والحلول للتعامل مع الأسرة والمدرسة. وإذا كان الأمر يشكل جريمة، فإنه يتم تحويل الموضوع إلى نيابة الأسرة. وقمنا في الفترة الماضية بتحويل العديد من القضايا من مراكز الشرطة".



