أكد العميد الدكتور محمد المر مدير الإدارة العامة لحقوق الإنسان في شرطة دبي أن الخلافات الزوجية التي تنتهي بالطلاق تنعكس سلبا على الأبناء وهو الأمر الذي تؤكده العديد من الحالات الواردة إلى قسم الدعم الاجتماعي، بإدارة حماية المرأة والطفل بالإدارة العامة لحقوق الإنسان بشرطة دبي.
وقال العميد المر إنه ورد بلاغ مساء يوم الجمعة الماضي من غرفة العمليات بشرطة دبي يؤكد تهديد فتاة تبلغ من العمر 19 عاما تقريبا بالانتحار، وأن الأم تستنجد بالشرطة لإثنائها عن هذا الفعل، وعلى الفور تم الاتصال برئيسة قسم الدعم الاجتماعي للتوجه لمنزل الفتاة ، للتحدث معها والتعرف على مشكلتها وسبب إقدامها على هذا الأمر وإنهاء حياتها.
وأشار المر إلى أن بعض الابناء يستغلون انفصال الوالدين في تحقيق مطالب شخصية لهم، خاصة عندما يكون هناك نزاع من كلا الطرفين على ضم الاطفال، لافتا إلى أن حالات الانحراف أغلبها تكون نتاج هذا الصراع بين الوالدين، والتي ينظر كل من الأب والأم لمصلحتهما أولاً دون النظر لمصلحة الأبناء.
وناشد المر الوالدين في حالة عدم الاتفاق في العلاقة الزوجية إلا يهملا أبنائهما ، وأن يكون الاهتمام بهما من جانب الأب والأم متساويا وليس فيه مبالغة، أو عدم الاهتمام المطلق حتى ينشأ الاطفال أسوياء ، وألا يرهقوا أبنائهم بمطالبات ليست في مقدورهم حتى تستقر حالتهم النفسية، وألا يصابوا بانقسام في الشخصية، أو اللجوء للانحراف، أو الاستهتار وهو الأمر الذي ينعكس سلبا على المجتمع كافة.
ولفتت فاطمة الكندي رئيسة قسم الدعم الاجتماعي بالإدارة العامة لحقوق الانسان إلى أنه بعد تهدئة الفتاة تبين أنها تقع تحت ضغط كبير حيث إن والدها طلق الأم وتركها وشقيقتها في كنفها، واتضح أيضا أن الاب مهمل تجاه أسرته من الناحية المادية، والمعنوية، والأم لا حول لها ولا قوة حيث تراكمت عليها الديون ، وأصبحت في حاجة إلى مصاريف مالية للإنفاق على الفتيات وعلى البيت مما اضطر الفتاة إلى العمل في أحد المؤسسات تاركة دراستها لتتمكن من توفير النفقات اللازمة لها ولأسرتها.
وأشارت إلى أن الأم اصبحت تعتمد كليا على ابنتها الصغيرة في النفقات ، كما أنها لجأت إلى شراء سيارة ، بالتقسيط ، واضطرت الصغيرة أن تقوم بتحرير شيكات، وفجأة عجزت الفتاة عن تسديد أقساط السيارة، وتراكمت عليها ديون كبيرة، ولا تجد سبيلاً للتصرف، وأصبحت متهمة أمام المحاكم في قضايا مالية، وانعكست تلك المشاكل على نفسيتها فأصيبت بالحزن والاكتئاب بشكل كبير، وانتابتها لحظات حقد على شقيقتها التي كانت تستكمل دراستها في إحدى الجامعات.
كما أن الشقيقة نالت كل الدلال من الأم، فأقدمت الفتاة مقابل كل هذه المشاكل، وتجاه تلك المسؤولية التي لم تعد قادرة عليها على محاولة الانتحار، وكان ذلك في شهر سبتمبر الماضي، وانتهى الامر عند هذا الحد بعد أن تم التواصل مع الاب من قبل إدارة حماية المرأة والطفل بالإدارة العامة لحقوق الانسان، والتواصل مع البنك حيث تم تقسيط المبالغ المطلوبة بصورة أفضل، وقام الاب بدفع جزء كبير من المستحقات، والمديونيات المطلوبة من الأم والفتاة ، وهدأ الامر، وبقي التواصل مع الفتاة من وقت لآخر والاطمئنان على استقرار حالتها.
تهور
وأشارت الكندي أن الفتاة فجأة ونتيجة شعورها بتدليل والدتها لشقيقتها بشكل ملحوظ أصيبت الفتاة بنوع من الاستهتار، وتملكها شعور بالانتقام من والدها ووالدتها فأصبحت تستولي على سيارة الأم ، وتخرج مع أصدقائها وتسهر معهم لساعات متأخرة من الليل، ومقابل تهديد الفتاة بالإقدام على الانتحار أصبحت الأم لا تعترض على سهرات ابنتها.
لافتة أنها تلقت اتصالا منذ عدة أيام من والدة الفتاة تخبرها أن ابنتها تهدد بالانتحار مجددا وانقذتها من قبل من محاولة إلقاء نفسها من نافذة الشقة، وهي الآن لا تعرف كيف تتصرف تجاه ابنتها التي أصبحت مهملة ومستهترة لأبعد الحدود، كما أن فكرة الانتحار مسيطرة عليها بشكل كبير.

