أكد سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة ابوظبي ان ادارة الازمات والكوارث لم تعد ترفاً بالنسبة الى الحكومات او المجتمعات في ارجاء المعمورة مشيرا الى ان التجارب التي شهدناها ونشهدها تحتم علينا التدارس والتفكير المستمرين بأنجح السبل لكي نتعلم من التجارب ونضع الاليات والخطط الفعالة التي من شأنها دفع عمليات ادارة المخاطر قدما لمنع وقوع الخسائر التي قد تنجم عن تلك المخاطر.

جاء ذلك في كلمة سموه بمناسبة عقد الدورة الرابعة لمؤتمر ادارة الطوارئ والأزمات 2014 التي تقام هذا العام برعاية سموه وتحت شعار "الاستعداد والاستجابة .. مسؤولية الجميع : مجتمع جاهز" بفندق سانت ريجس بجزيرة السعديات بابوظبي ويستمر لمدة يومين.

ويهدف المؤتمر الذي يستقطب حضورا دوليا من الخبراء والمختصين بإدارة الطوارئ والازمات والكوارث إلى الارتقاء بواقِعِ إدارةِ الطوارئ والأزمات والكوارث، في دولة الإمارات بشكلٍ خاص، والمنطقة بشكلٍ عام، إلى أفضلِ مستوى يضمنُ استعداداً أكثر دقَّة وجدوى، واستجابةً فاعلةً في مواجهةِ أيِّ طارئٍ أو أزمةٍ مَهْما كان نوعُهما، وذلك عَبْرَ الاستفادةِ القُصوى من التجاربِ والخبراتِ الدوليةِ في هذا المجال.

وحضر افتتاح المؤتمر الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية وانطونيو جوتيرس المفوض السامي للامم المتحدة لشؤون اللاجئين والفريق سيف عبد الله الشعفار وكيل وزارة الداخلية واللواء خليفة حارب الخيلي وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الجنسية والإقامة والمنافذ بالانابة واللواء عبيد سالم الكتبي نائب القائد العام لشرطة ابوظبي واللواء احمد ناصر الريسي مدير عام العمليات المركزية بالقيادة العامة لشرطة ابوظبي ومحمد خلفان الرميثي مدير عام الهيئة الوطنية لادارة الطوارئ والازمات والكوارث وعدد من اعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة وكبار المسؤولين.

دور الإعلام

وأوضح أن الإعلام بات يلعب دورا متزايد الأهمية في عملية التوعية في اوقات الازمات والمخاطر وبإمكانه ان يكون طاقة ايجابية تساعد المجتمعات والحكومات والهيئات على التعامل بصورة مثمرة مع تلك الازمات وادارتها على نحو يعود بالنفع على الجميع بقدر ما بإمكانه ان يكون طاقة سلبية ان لم يحسن استخدامه.

واشار الى ان جميع شعوب ودول كوكبنا تتساوى في المآسي التي تفرضها الطبيعة احيانا دون ان نغفل الدور الذي يلعبه البشر انفسهم في الاضرار بالبيئة بما تكون له عواقب وخيمة ان لم يكن على المدى القريب والمتوسط فعلى المدى البعيد مؤكدا ان مسؤوليتنا تجاه الاجيال المقبلة وفي الوقت الذي نحاول فيه فهم التحديات الراهنة او المحتملة وايجاد الحلول لها ان نترك لهم بيئة اكثر قابلية للحياة والصمود امام تحديات الطبيعة.

أزمات المنطقة العربية

من جانبه قال الدكتور نبيل العربي أمين عام الجامعة العربية إن المنطقة العربية تشهد أنواعا متعددة من الأزمات السياسية والاقتصادية والإنسانية والطبيعية، مشيرا إلى عجز غالبية الدول العربية عن مواجهة هذه الازمات بشكل فردي بسبب ما تتطلبه من بنية تحتية متقدمة وخطط طوارئ تفصيلية يجري تحديثها من وقت لآخر.

واضاف ان فاعلية أي خطة لمواجهة الأزمات والطوارئ تتوقف على مدى الجاهزية في المجتمع بأكمله وبجميع أفراده ومؤسساته، مما يستوجب سمة تغيير في الإطار الذهني الذي يجري التعامل وفقا له مع الكوارث والأزمات، لأن انتظار وقوع الكارثة ثم البحث في كيفية رد الفعل على وقوعها يلحق بالعالم العربي أضرارا جسيمة لا يمكن تداركها.

276 كارثة في ربع قرن

وأوضح ان المنطقة العربية واجهت على مدى 25 سنة الماضية ما يربو على 276 كارثة مما اسفر عن مقتل 100 ألف قتيل والتأثير على نحو 10 ملايين من السكان وجعل ما يقرب من 1,5 مليون شخص بلا مأوى، مؤكدا أنه في ضوء هذه التحديات الضخمة يقع على كاهل الدول العربية التنسيق المسبق وزيادة الاستعداد للتعامل مع جميع مراحل الأزمة بالعمل على الإنذار المبكر قبل وقوعها، أو بإدارتها بكفاءة حال وقوعها، او باستيعابها وتخطيها وإعادة الأمور إلى حالتها الأولى.

إشادة بالإمارات

بدوره أشاد أنتونيو جوتيريس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بدور الإمارات على الصعيد الإنساني والتحرك السريع وتوجيه المساعدات من أجل اللاجئين والعمل على مواجهة الأزمات التي ضربت مناطق عديدة في العالم ولاسيما منطقة الشرق الأوسط التي تشهد العديد من الأزمات السياسية التي أثرت على الوضع الإنساني في دول مختلفة.

كما أشاد بجهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الاسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام "أم الإمارات" لدعمها السخي للمفوضية واللاجئين السوريين، مثمنا دور سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، حيث جعلت كل هذه الجهود الاستثنائية من تعبئة الموارد والاهتمام المطلوب لأزمة اللاجئين السوريين أمرا محققا.

مسيرة المؤتمر

وكان محمد خلفان الرميثي مدير عام الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث افتتح اعمال المؤتمر بكلمة اشار فيها الى ان حرص الهيئة على ترسيخ الخطى في مسيرة هذا المؤتمر، يأتي ترجمةً للتوجيهات السديدة في ظل قيادتنا الرشيدة.

فعاليات اليوم الأول

وشهد اليوم الاول للمؤتمر جلستي عمل الأولى تطرقت للتنبؤ الوقائي ترأسها اللواء الركن المتقاعد الدكتور رضا البطوش نائب رئيس المركز الوطني للامن بالاردن وتحدث فيها الجنرال مايكل تشارلتون ويدي من المملكة المتحدة ورابلين تومبسون المدير التنفيذي للمعهد الاسترالي لادارة الطوارئ والان بيرمان رئيس مؤسسة التعافي من الكوارث بالولايات المتحدة.

وتراس الجلسة الثانية التي حملت عنوان "الإعلام وإدارة الأزمات والكوارث" ابراهيم العابد مدير عام المجلس الوطني للاعلام وتحدث فيها بيتر ريكرز الرئيس التنفيذي لمنظمة اعلام الطوارئ باستراليا والدكتور كامبل ماكافرني مدير الامانة العامة العامة للطوارئ المدنية بالمملكة المتحدة ونيجيل كاي خبير متخصص في الاعلام وادارة الطوارئ والأزمات بالمملكة المتحدة.

 

دبي أكبر مخزون للطوارئ

قال أنتونيو جونتيريس المفوض السامي للأمم المتحدة في الإمارات: إن أكبر مخزونات الطوارئ العالمية للمفوضية في دبي، ونحن ممتنون جدا للدعم السخي الذي نتلقاه في هذا الصدد من حكومة دبي، مشيرا إلى أن الأزمة في سوريا قد وضعت بالتأكيد جميع آليات إدارة الطوارئ لدينا لاختبار صعب، منذ صيف عام 2012، وقد تدفق اللاجئون بتصاعد في وتيرة ونطاق لم تشهدها المفوضية منذ فترة طويلة.