أكد العميد الدكتور محمد المر مدير الادارة العامة لحقوق الإنسان في شرطة دبي أن قسم الدعم الاجتماعي في إدارة حماية الطفل والمرأة تلقى 140 حالة خلال العام الماضي غالبيتها خلافات أسرية.

وأوضح أن الخلافات الأسرية المتعلقة بالأمور المادية وتخلي أغلب الآباء عن مسؤوليتهم تصدرت قائمة أسباب الطلاق بين الأسر، لافتا إلى أن بعض المراهقين يستغلون انقسام الابوين ومحاولة كل منهما استمالة الآخر لصفه بتلبية كافة طلباتهم المادية والتي تكون مبالغا فيها أحيانا وهو الامر الذي يؤدي إلى اتجاه الأبناء إلى إدمان المخدرات أو صحبة رفاق السوء بحثا عن الدفء العاطفي.

وقال العميد المر: إن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورا كبيرا في زيادة المشكلات الأسرية، وزيادة العزلة بين طرفي العلاقة الزوجية، حيث اصبح طرفا العلاقة ينظران إلى مصالحهما الشخصية بعيدا عن مصالح الأطفال، وأصبحت الأنا السائدة بين الزوجين على حساب الأبناء.

تشتت الأطفال

ومن جانبها قالت فاطمة الكندي رئيس قسم الدعم الاجتماعي، والمتخصصة بالقضايا الأسرية: إن الخلافات الاسرية تتصدر المشهد في أسباب الطلاق، وتشتت الاطفال بين الوالدين، وغيرها من المشكلات، لافتة إلى ان الطفل اصبح حائرا بين حنان الام ورعاية الاب، وتائها بسبب من الأحق بحضانته، بل الاكثر من ذلك هناك اطفال يعانون من رفض الوالدين لاستقبالهم، وهناك حالات يلجأ فيها كل من الزوج والزوجة لتشويه الآخر أمام اطفاله من منطلق الانتقام فقط، وهذا اخطر ما يلجأ إليه الزوجان فعندما تهتز صورة أحدهما في نظر ابنائه تنتهي الاسرة.

وأضافت: إن بعض المراهقين يستغلون مشكلات ابويهم لتنفيذ مصالح خاصة بهم، خاصة عندما يحاول كل طرف استقطاب الطفل لصفه، وهنا يبدأ ضياع الاطفال والمراهقين بسبب تلبية تلك المتطلبات، وتوريطهم في قضايا كالمخدرات، او المشاجرات وغيرها، او يفقدون حياتهم بسبب تلبية طلب المراهق في شراء سيارة او دراجة او غيرها.

قسوة وشدة

وأشارت إلى أن القسوة والشدة أيضا مع الاطفال بدون مبرر غير مطلوبة لانها تخلق عقدا نفسية لديهم، موضحه أن من بين القضايا التي وردت اليها طفلا عمره 10 سنوات قام ابوه بضربة بعصا في جنبه، اثناء استضافة اطفاله الثلاثة عنده في المنزل يومي خميس وجمعة بعد انفصاله عن والدتهم، وعندما عاد الطفل لمنزل امه اخفى عنها الضربة رغم تألمه حتى لا تزيد المشكلة بين ابويه، إلى ان لاحظت الأم فبادرت بالتواصل مع القسم متهمة الأب بايذاء ابنها، وتم التواصل مع الأب وحل المشكلة خاصة وأن الام كانت تتأهب لمنع زيارة الأبناء مجددا لأبيهم.

وأشارت الكندي إلى أنه من الملاحظ في مجمل المشكلات الاسرية أن المرأة اصبحت سريعة الانفعال وغير صبورة، وايضا الرجل اصبح يلقي بالعبء الكبير على الزوجة، بل بعضهم يهمل اسرته جريا وراء بعض المغريات، وحب التجديد.

حالات واردة

وتحدثت الكندي عن إحدى الحالات الواردة اليها وهي امرأة انجبت طفلا، وطلقت من زوجها بعد 3 اشهر فقط من ولادة طفلها، وفور انتهاء عدتها تزوجت آخر، وتكفل الزوج الثاني بتربية الطفل بعد أن حكمت المحكمة لها بحضانته، وكان يقوم هذا الزوج بتوصيل الطفل إلى ابيه في اليوم المحدد للرؤية، ويتركه معاه الوقت المطلوب، ثم يعود لاخذه، وفي يوم كانت الزوجة حاملا وتراجع المستشفى لأنها تعاني من بعض مشكلات الحمل، وتأخر الزوج عن توصيل الطفل لابيه في ذلك اليوم، وهنا ثارت الجدة واقامت الدنيا مطالبة بحضانة الطفل طالما أمه غير قادرة على تربيته.

ولجأت الجدة للقسم لمساعدتها في حضانة الطفل رغم أن اباه لا يرغب في حضانته، وتم حل المشكلة وإفهام الجدة طبيعة حالة الأم، وضرورة تقدير ظروفها وعدم حرمانها من طفلها طالما ملتزمة بقرار المحكمة.

وطالبت الكندي المقبلين على الزواج بأن يدركوا جيدا المعنى الحقيقي للزواج وتكوين الاسرة، مشددة على الاختيار السليم لمواجهة أية متغيرات قد تطرأ مستقبلا، وضرورة أن يعرف كل طرف من الأطراف ما هي الواجبات وما هي الحقوق المطلوبة حتى يكونا مؤهلين لاقامة علاقة زوجية ناجحة.

ولفتت الكندي إلى دور بعض المؤسسات الاجتماعية في الدولة لإعداد دورات تأهيلية وتوعوية للمقبلين على الزواج من الجنسين حتى يعرف كل طرف مسؤوليته للحد من حالات الطلاق والتي تبين مؤخرا أنها زادت في السنة الأولى من الزواج بسبب الضغوط التي يعانيها الطرفان واصطدامهما بطبيعة الحياة الزوجية.

 

طليق عاطل يطارد طليقته وأطفاله بالسيارة

قالت فاطمة الكندي: في إحدى الحالات كانت الزوجة تعمل والزوج عاطل والتزمت الزوجة بتكاليف الأسرة لست سنوات لدرجة أن زوجها كان يجبرها علي طلب قروض، ويستولي عليها مما دفعها إلى طلب الطلاق في قضية أمام المحكمة.

وأضافت: قام الزوج بمضايقة الزوجة وملاحقتها في مكان عملها، ومراقبتها طوال الوقت بسيارته في كل مكان تذهب إليه.وتابعت: في يوم كانت الزوجة بصحبة أطفالها الثلاثة في السيارة، وفوجئت بملاحقتها، وكاد الأمر يودي بحياتها وأطفالها بوقوع حادث إلا أنها استطاعت تجنبه، فقامت بتحرير محضر شرطةاتهمته فيه بمحاولة قتلها وأطفالها و سبها عبر الهاتف ،وتم التواصل مع الزوج لاثنائه عن تلك التصرفات .