أكد العميد حمد عديل الشامسي مدير عام المؤسسات العقابية والإصلاحية في وزارة الداخلية أن دولة الإمارات تمتلك أرقى المؤسسات العقابية والإصلاحية في العالم، وأن هذه المؤسسات ليست مكانا لمعاقبة النزلاء بل لإصلاحهم وتأهيلهم. ونفى الشامسي تماماً تعرض النزلاء في الإمـــارات للاعتداء أو التعذيب مشيراً إلى أن مؤسسات الدولة العقابية والإصلاحية نظيفة تماماً من أي وسيلة تعذيب. جاءت تصريحات العميد الشامسي في حوار خاص نشرته مجلة " 999" مجلة الثــقافة الاجتماعية والأمنية التي تصدر عن وزارة الداخلية في عددها الجديد، وأشار فيه إلى مشروع القانون الجديد للمؤسسات العقابية والإصلاحية الذي يتضمن منح النزلاء خلوة شرعية.
تقارير غير صحيحة
ورداً على سؤال أن بعض وسائل الإعلام الغربية تردد بين الفينة والأخرى روايات وتقارير عن تعرّض نزلاء المؤسسات العقابية في الدولة للتعذيب وسوء المعاملة، أكد مدير المؤسسات العقابية والإصلاحية أن هذه تقارير غير صحيحة وعارية تماماً عن الصحة، فمؤسسات الدولة العقابية والإصلاحية نظيفة تماماً من أي وسيلة تعذيب مهما صغر حجمها، والدولة تراعي حقوق الإنسان والمواثيق الدولية في التعامل مع النزلاء، ونحن نؤمن تماماً بأن المؤسسات العقابية والإصلاحية في الإمارات ليست مكاناً لمعاقبة النزلاء، بل لإصلاحهم وتأهيلهم ليكونوا مستعدين للعودة إلى المجتمع، مُتحلّين بالأخلاق العالية، وليندمجوا مع أفراده بسهولة.
وأشار إلى أن المؤسسات العقابية تعتبر النزيل شخصاً ضالاًّ لطريقه، ارتكب فعلاً يعاقب عليه القانون وهو يرد الدين بقضائه العقوبة، وبالتالي فإن التعامل معه لا يجري على خلفية انتقامية، بل بهدف محدد هو الإصلاح الذي يقتضي أيضاً محاولة توفير ظروف إنسانية سوية له تمنحه الفرصة للعودة إلى الطريق السوي.
إدارة حقوق الإنسان
وحول طريقة تعامل المؤسسات الإصلاحية والعقابية مع أي تجاوزات أشار إلى أن قانون المؤسسات العقابية والإصلاحية يعاقب على أية تجاوزات في حال وقوعها، وأنا منذ توليت هذه المهمة لم أواجه إطلاقاً أي حالة من هذا القبيل.
وأحب أن أذكر أن هناك إدارة لحقوق الإنسان في وزارة الداخلية تتابع جميع الإجراءات الخاصة بالنزلاء وتتيح لهم تقديم شكوى في حالة تعرّض أي نزيل لاعتداء أو تعذيب. كما أن هناك لجان تفتيش دورية ومفاجئة للمؤسسات العقابية، فضلاً عن زيارات لمنظمات حقوقية للاطلاع على واقع هذه المؤسسات وبالتالي فإن واقع نزلاء المؤسسات يدحض أي افتراءات خارجية تدّعي هدر كرامتهم في الوقت الذي تتلقى فيه هذه المؤسسات إشادات دولية على البرامج التأهيلية والتدريبية للنزلاء.
وأوضح أن المؤسسات العقابية في الدولة تراعي حساسية التعامل مع النزلاء، ما جعلها تقدم خدمات تراعي المعايير الإنسانية، لأن النزيل هو تحت عهدة الدولة، لذا يجب توفير كل الاحتياجات الأساسية له بما يتوافق مع الأنظمة المعمول بها.
الخلوة الشرعية
وحول تطبيق مشروع الخلوة الشرعية قال إنه بتوجيهات من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، تم تفعيل الخلوة الشرعية بالمؤسسات العقابية والإصلاحية خلال تمضية النزلاء عقوبتهم بالمؤسسات بالدولة، وتم الإعداد للمشروع ووضعه ضمن تعديلات قانون المؤسسات، حيث إن هذه القوانين تتطرق وتتماشى مع العادات والتقاليد الاجتماعية في دولة الإمارات. وهذا المشروع يمنح النزلاء الخلوة الشرعية مع زوجاتهم وفقاً لآليات تتلاءم مع ثقافة وتقاليد مجتمع دولة الإمارات على أساس إجازات الخروج المؤقت والخروج الطارئ.
وأكد الشامسي أن تطبيق مشروع الخلوة الشرعية لنزلاء المؤسسات العقابية والإصلاحية هو عمل إنساني محض، فضلاً عن إعطاء النزيل حقه في أسرته وعائلته وحفاظاً على الترابط الأسري في المجتمع، وتمكين الأسر من التواصل والاندماج مع النزيل لتحقيق الأهداف المرجوة من مشروع الخلوة الشرعية للنزلاء. ولا شك أن لهذا الأمر آثاراً إيجابية ستعود على النزيل خلال وجوده في المؤسسة من حيث الشعور بالأمن والأمان وممارسة حياته بصورة طبيعية.
وأضاف بأن إجراءات الخلوة الشرعية للنزيل ستتم بسرية تامة وتحت ضوابط وإجراءات محددة داخل المؤسسة مع توفير الأماكن المهيئة والتي تحافظ على الخصوصية. وستتحدد أيام وساعات محددة للخلوة الشرعية للنزلاء والتي ستتم بعمل إجراءات احترازية للنزيل وأسرته خلال أيام وساعات الخلوة وتحت إجراءات أمنية تتخذها إدارات المؤسسات العقابية والإصلاحية في تأمين النزيل وأسرته.
وقال إن دولة الإمارات استفادت من تجارب الدول العربية والإسلامية في هذا المجال، حيث تم الإطلاع على التجارب الناجحة في هذا المجال وأفضل الممارسات.
تكريس الجهود
وأوضح أن الإدارة العامة للمؤسسات العقابية تكرس جهودها من أجل العمل على نجاح منظومة التأهيل والإصلاح ورفدها بكل ما من شأنه الارتقاء بها بما يضمن تحقيق معدلات أداء ذات نسبة مرتفعة مقرونة بالجودة والتميز، كما تسعى وبالدرجة الأولى إلى إحداث تغيرات من شأنها تهيئة الظروف الموائمة لتشمل المستوى التنفيذي وارتكاز أساسها على عملية الإبداع والابتكار.
وقال الشامسي إن لدى المؤسسات العقابية العديد من البرامج الهادفة، التي من خلالها يخرج النزيل، وقد تعدّل سلوكه وتحصّن ضد الممارسات والأفكار السيئة والخلق غير السوي ليخرج عضواً نافعاً لدينه ووطنه ونفسه وأسرته.
دعم قيادي
أعرب العميد حمد عديل الشامسي عن الاعتزاز والفخر بما تقدمه القيادة الرشيدة من كافة أشكال الدعم والمساندة مالياً ومعنوياً للمؤسسات العقابية الإصلاحية لإعانتها على تطوير الخدمات المقدمة للنزلاء وإنشاء العديد من المشاريع التطويرية من مبانٍ وتجهيزات وعناصر بشرية مؤهلة.
وأشار إلى أن وزارة الداخلية تبنّت مشروعين لإقامة مؤسسات إصلاحية وعقابية جديدة على أحدث المواصفات العالمية في هندسة المؤسسات، الأول في إمارة أبوظبي بطاقة استيعابية تتراوح بين 4000 إلى 5000 نزيل ونزيلة والثاني في منطقة الذيد بإمارة الشارقة ومن المقرر إنجاز المشروعين في العام

