وقف الرجل يشكو جرح كرامته، وقال إنه اكتشف وبعد أن طلق زوجته أنها تخونه، وأنها دنست اسمه وعرضه بعلاقاتها غير الشرعية مع آخرين بينما كانت لاتزال على ذمته، وأضاف بأنه اكتشف ذلك بالصدفة عندما عرض عليه أحد أصدقائه مقطعا مصورا إباحيا، فإذ به يكتشف أن المرأة التي في المقطع هي زوجته السابقة. أما هي فقد أنكرت أن تكون السيدة الموجودة في المقطع المصور، وأضافت إنها سافرت إلى بلدها بعد خلاف كبير بينها وبين زوجها السابق، وهناك أنجبت أصغر أبنائها، ثم عرفت بأن زوجها قد طلقها غيابياً، وعندما طلبت منه إرسال نفقات أبنائه منها رفض ذلك، واكتشفت أنه ألغى إقامتها في الدولة، مما اضطرها إلى تأمين تأشيرة للعودة إلى الدولة مع أحد أبنائها فقط تاركة الباقيين في عهدة أسرتها، وبمجرد وصولها رفعت أمام محكمة الأحوال الشخصية دعوى للمطالبة بحقوقها الشرعية من مؤخر صداق ونفقة، ولكنها فوجئت به يدعي عليها بالزنا.

من جهتها المحكمة أحالت الفيلم المصور إلى المختبر الجنائي المختص لبيان ما إذا كانت المتهمة هي نفس المرأة الموجودة في المقطع المصور، وجاء التقرير يقول بأن هناك شبها في بعض أبعاد تفاصيل الوجه مع المتهمة إلا أن الصورة غير واضحة ولا يوجد تطابق بين الصورة ووجه المدعية، وبناء على التقرير الفني قضت محكمة الجنايات ببراءة السيدة من تهمة الزنا.

وأقامت المتهمة بعد تبرئتها، دعوى أمام محكمة أبوظبي المدنية ضد طليقها تطالبه فيها بالتعويض عن الأضرار المالية والأدبية التي لحقت بها جراء اتهامه لها بالزنا، وقالت في دعواها أنه أقام دعوى الزنا ضدها ليجبرها على التنازل عن قضية النفقة التي رفعتها. وأوضحت في ادعائها أن اتهام طليقها لها قد أصابها بأضرار مادية تمثلت في دفعها 50 ألف درهم للمحامي الذي دافع عنها، إضافة إلى مصروف إقامة وتنقلات ومسكن ومعيشة داخل الدولة لمدة عام ونصف بعد منعها من السفر على ذمة القضية إضافة للمطالبة بحقوقها وحقوق أبنائها بالنفقة، أما الأضرار الأدبية فتمثلت في التشهير والإضرار بسمعتها.

من جهتها المحكمة المدنية وجدت أن اتهام المدعى عليه لطليقته كان بدافع كيدي، وأن لاشيء في المقطع المصور كان يوحي بأنه لها، ولكنها قالت إن ما طالبت به المدعية من تعويض عن الأضرار المالية جاء بأقوال مرسلة لم تقدم ما يدل عليه، أما الأضرار الأدبية فقد قضت بها المحكمة وقدرتها بمبلغ عشرين ألف درهم.

وفي قضية ثانية، كانت الأم قد تقدمت ببلاغ ضد والد بناتها تتهمه فيها بأنه يتحرش بابنته البالغة خمس سنوات، وقد تم تحويل القضية إلى محكمة الجنايات بعد أن أكد التقرير الطبي وجود احمرار في جسم الفتاة ربما كان ناتجا عن تحرش وهتك عرض. وأمام المحكمة قالت الأم إنها لاحظت وجود احمرار في جسد ابنتها أثناء قيامها بغسلها وأنها عندما سألتها قالت إن والدها هو من فعل بها هذا.

أما الأب فقد وقف أمام المحكمة مشدوهاً يكاد لا يصدق ما رمي به، وقدم للمحكمة صورة بلاغ سبق أن قدمته طليقته ضده بنفس التهمة وتم حفظه، وكانت النيابة قد أخبرت المرأة في ذلك الوقت أنه لا يوجد علامات على جسد الفتاة ولذلك لايوجد دليل على هذه التهمة، فقامت بعد ذلك بوقت قصير باستحداث الاحمرار على جسد الفتاة حتى تثبت التهمة عليه بعد أن تنبهت من البلاغ الأول لضرورة وجود آثار، وأضاف المتهم إن هناك خلافات كثيرة بينه وبين طليقته وإن هذه الخلافات لاتزال حتى بعد الطلاق، ولذلك انتقمت منه بهذا الأسلوب البشع.

وبعد أن أنهى أقواله، استأذن الأب من المحكمة أن تسمح له باحتضان ابنته لأن والدتها تحرمه من رؤيتها منذ بداية الادعاء، وما إن سمحت له المحكمة بذلك وجلس على الأرض وفتح ذراعيه حتى رمت الفتاة نفسها في حضن أبيها وأخذ الاثنان يبكيان بصوت عال وبحرقة دمعت لها عيون كل الموجوين في قاعة المحكمة ماعدا الأم التي كانت تنظر إليهما بعيون متحجرة.

المحكمة وبعد أن اطلعت على الأوراق والمستندات ولم تجد أي دليل على حدوث تحرش من الأب بابنته، ومنها عدم نفور الصغيرة من والدها حكمت ببراءته مما أسند إليه.

تنشر الصحيفة صباح كل أحد

بالتعاون مع دائرة القضاء في ابوظبي

قصصا من أروقة القضاء

بهدف نشر التوعية