أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي، حرص شرطة دبي على مكافحة الجرائم التي تمس الملكية الفكرية، ومحاربة من يروج لها، خاصة وإنها تؤثر بشكل مباشر على اقتصاديات الدول، وبناء مقدرات الشعوب، كاشفا عن جهود دولة الامارات في محاربة أي جرائم تتعلق بانتهاك حقوق وجهود الآخرين معتبرا إياها من الجرائم المنظمة، مشيرا إلى أن الدولة تسعى إلى وقف المزيد من انتهاكات حرية الابداع والفكر عبر التوعية بحقوق الملكية الفكرية.

وقال معاليه خلال افتتاحه المؤتمر الثالث لمكافحة الجرائم الماسة بالملكية الفكرية التي تنظمها جمعية الإمارات للملكية الفكرية بالتعاون مع منظمة الانتربول، ومعهد التدريب والدراسات القضائية، والذي انطلق صباح أمس بمقر ندوة الثقافة والعلوم في دبي بحضور اللواء الدكتور عبد القدوس عبد الرزاق العبيدلي مدير الإدارة العامة للجودة الشاملة بشرطة دبي، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للملكية الفكرية، وعبد العزيز عبيد الله مدير الإدارة الفرعية لشؤون المكاتب المركزية الوطنية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة الإنتربول، ومايكل أليس مدير الإدارة الفرعية لمكافحة الاتجار بالسلع غير المشروعة والتقليد في منظمة الإنتربول، وعدد من المسؤولين من مختلف الدوائر الحكومية بالدولة، والمختصين في مجال مكافحة جرائم الملكية الفكرية، إن هذا المؤتمر يأتي في ظل تنامي حدة هذه الجرائم التي تمس المفكرين والمبدعين، مما يحتم على كافة المؤسسات الأمنية العالمية التعامل مع هذه التهديدات بكل حزم واحترافية حفاظا على الحقوق.

وأضاف معالي الفريق ضاحي خلفان إن رجل الأمن يجب أن يكون متيقظا دائما لمثل هذه الجرائم، حتى نستطيع مكافحتها بكافة السبل المتاحة، وبالتعاون مع المؤسسات الأمنية المعنية بهذا المجال، وعدم التفريط والتهاون مع هؤلاء المجرمين الذين باتوا ينتهكون الحقوق الفكرية غير مبالين بالقوانين والأطر التي تجرم مثل هذه الانتهاكات، وقدم نائب رئيس الشرطة والأمن العام، الشكر الجزيل لمنظمة الإنتربول، وكافة المشاركين في هذا الحدث، مضيفا أن شرطة دبي تعمل جنبا إلى جنب مع من يحاول القضاء على هذه الجرائم، في سبيل تحقيق الرخاء والاستقرار للجميع .

وأكد المشاركون في الملتقى أن انتهاك الملكية الفكرية يكبد الدول مليارات الدولارات كما يضر بالاقتصاد القومي وأن الامر لا يتوقف على تقليد الماركات وإنما يمتد إلى سرقة الابداع والافكار خاصة بعد الانفتاح العالمي.

جمعية الإمارات

من ناحية أخرى كشف اللواء الدكتور عبد القدوس عبد الرزاق العبيدلي، مدير الإدارة العامة للجودة الشاملة، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للملكية الفكرية، عن قبول جمعية الإمارات للملكية الفكرية كعضو غير مراقب في المنظمة العالمية للملكية الفكرية، كأول منظمة وطنية تحصل على هذا اللقب في منطقة الخليج العربي.

وقال إن الإمارات تشهد نموا متسارعا في مستوى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التي تمثل الركيزة الاقتصادية في الدولة والعالم، مضيفا بأن نتيجة هذا التطور برزت قضايا القرصنة كتهديد جديد يؤثر على اقتصاد المعرفة، والملكية الفكرية، مما يحتم علينا القيام بما يلزم للحفاظ على المنجزات الاقتصادية والتكنولوجية في الدولة.

وأكد اللواء عبد القدوس عبد الرزاق العبيدلي، أن هذا المؤتمر يعد منصة لدعم بناء مجتمع معلوماتي، ودفع عجلة التنمية والتطور، وتعزيز الشراكة مع القطاع العام والخاص، مشيرا إلى أن الجمعية تتطلع إلى التعاون المثمر من خلال تنظيم سلسلة من ورش العمل التفاعلية لمناقشة سبل الارتقاء بالملكية الفكرية التي تعد ركيزة أساسية في عملية النمو الفكري والتكنولوجي، وتكريم أصحاب الاختصاص في مكافحة القرصنة .

تعاون مثمر مع الشركاء

وأشاد عبد العزيز عبيد الله، مدير الإدارة الفرعية لشؤون المكاتب المركزية الوطنية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة الإنتربول على جهود شرطة دبي في مكافحة القرصنة وفك رموز القضايا العابرة للحدود، مشيرا إلى أن المنظمة تساهم دائما في حل هذه الجرائم عبر العمل مع الشركاء الإقليمين، وتقديم الدعم لدول الإقليم للحفاظ على أمن المواطنين والمقيمين، ومنع وقوع مثل هذه الجرائم الغير مشروعة التي تؤرق الاقتصاديات العالمية.

الجلسة الأولى

وتناولت الجلسة الأولى للمؤتمر التي ترأسها الدكتور خالد النقبي، دور القضاء الإماراتي في قضايا الملكية الفكرية، حيث تحدث المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية، عن دور القضاء الإماراتي في الكشف عن بعض القضايا التي تنتهك الحقوق الفكرية، معطيا أمثلة عن المبادئ التي أقرها القضاء في هذا المجال.

وقدم يوسف السهلاوي مدير تنفيذي أول للشؤون المؤسسية بجمارك دبي ورقة عمل حملت عنوان " دور الجمارك في التعدي على حقوق الملكية الفكرية " متحدثا عن تجربة الجمارك في مواجهة مثل هذه الجرائم التي لم تعد حكرا على دولة بعينها بل أصبحت ظاهرة عالمية تؤثر على الاقتصاد الدولي.

تلتها ورقة عمل عن " دور المواصفات والمقاييس في الحد من الغش التجاري والتقليد " قدمها المهندس عبد الله حسن المعيني المدير التنفيذي لقطاع خدمات برنامج المطابقة في مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة والذي أكد فيها أن مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة يقوم بدعم وتمكين الجهات التنظيمية وقطاعي الصناعة والخاص من خلال ستة أنشطة رئيسية تتعلق بالبنية التحتية للجودة، مشيرا إلى تنوع البضائع المقلدة وتشكل الاقمشة والإكسسوار والساعات والمجوهرات ما يعادل 67% من البضائع المقلدة المضبوطة.

وأن تجارة السلع المقلدة استحوذت على نسبة 2% من التجارة العالمية في سنة 2008 ، وأنه بحسب منظمة الصحة العالمية، 10% من الادوية مغشوشة وقد تصل إلى 30% في الدول النامية، وأن البضائع المقلدة تتنوع وتكثر في السلع سهلة التقليد وغالية الثمن مثل الاقمشة والساعات والمجوهرات.

الجلسة الثانية

وفي الجلسة الثانية التي ترأستها فاطمة الحوسني، قدم أيهم ياسمينة من الإدارة الفرعية لمكافحة الاتجار بالسلع الغير مشروعة والتقليد في منظمة الإنتربول، ورقة عمل عن " دور الانتربول في مكافحة الاتجار في السلع الغير مشروعة والتقليد "، تلتها ورقة عمل عن " دور إدارة الجرائم الاقتصادية في مكافحة الجرائم الماسة بالملكية الفكرية " للمقدم راشد الشحي مدير إدارة الجرائم الاقتصادية في شرطة دبي.

ثم تحدث طارق الهاوي مدير إدارة فريق الاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي بهيئة تنظيم الاتصالات عن " دور هيئة تنظيم الاتصالات في مكافحة الجرائم الماسة بالملكية الفكرية " لافتا إلى أنه بناء على شكوى من شركات بث القنوات المشفرة قامت الهيئة بالتنسيق مع المرخص لهم في الدولة والعمل على حل تقني مناسب لإيقاف بث القنوات المشفرة مجاناً عبر الانترنت، ووضع آلية مؤقتة للحد من انتشار هذه القنوات لحين تنفيذ الحل التقني، وتمثلت النتائج في عرقلة بث القنوات المشفرة مجاناً عبر الانترنت بنسبة كبيرة لحين تنفيذ الحل التقني، وإيقاف بث القنوات المشفرة مجاناً عبر الانترنت بشكل فعال وذلك في نهاية 2010.

تلتها ورقة عمل عن " دور الأدلة الجنائية في جرائم الملكية الفكرية " قدمها خبير أول فايز عبد المنعم إبراهيم من قسم فحص المستندات ـ إدارة الأدلة الجنائية التخصصية بالإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بالقيادة العامة لشرطة دبي، تناول فيها أسس فحص البضائع التجارية، عبر فحص البضائع التجارية يُبني على المقارنة الفنية فيما بين عناصر مكونات العينة المقال بتقليدها (السطح - الأداة - المحتوى)، على نظائرها بالعينة الأصلية المماثلة، باستخدام وسائل وأجهزة الفحص الطبيعي لإظهار نقاط التشابه والاختلاف (في حالة التقليد) أو التماثل (أصلية) ، مشيرا إلى أن معيار الفحص الفني للبضائع التجارية، معيار الشخص العادي ومدى حدوث لبس وانخداع لديه، مما يعني ذلك وجود التقليد.

واشار الخبير فايز إلى أن الشروط الفنية والقانونية الواجب توافرها في نماذج المقارنة تتمثل في تشابه الشكل العام من حيث التصميم المستخدم والاسم التجاري والعلامة التجارية، أو إحداها، واتفاق جهة التصنيع ما أمكن، ومراعاة تاريخ التصنيع ما أمكن، أما الشروط القانونية، فتتمثل في ورود النماذج الأصلية عن طريق الجهات الرسمية الطالبة للفحص أو بمعرفتها.

الجلسة الثالثة

وفي الجلسة الثالثة التي ترأسها المقدم الدكتور عبد الرحمن الشاعر، تحدث المقدم عبد الله الخياط المدير الإعلامي بجمعية الإمارات للملكية الفكرية عن " دور الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في مكافحة جرائم الملكية الفكرية"، ثم قام الدكتور محمد مرسي عبده الأستاذ المساعد بجامعة الجزيرة بدبي بتقديم ورقة عمل حول " الحماية القانونية لبرنامج الحاسب الآلي في دولة الإمارات العربية المتحدة".

 

تكريم المشاركين والرعاة

في نهاية حفل الافتتاح، كرم معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، يرافقه اللواء الدكتور عبد القدوس عبر الرزاق العبيدلي، مايكل أليس والذي قام بدوره بإعطاء معالي نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي درعا تذكارية من منظمة الانتربول، كما كرم معاليه المتحدثين في المؤتمر، بالإضافة إلى الرعاة، وهم ( دوبال) دبي للألمنيوم، و شركة ( برايزم )، والراعي الإعلامي (جريدة البيان)، متمنيا لهم التوفيق والنجاح .

 

دبي مدينة عالمية

عبر مايكل أليس، عن سعادته البالغة في المشاركة في هذا المؤتمر الذي يمثل ملتقى لتبادل المعارف والخبرات في مجال مكافحة الجرائم الماسة بالملكية الفكرية، خاصة أن مدينة دبي أصبحت اليوم من أهم المدن العالمية في مجال التجارة والتكنولوجيا، مما جعلها جسرا يربط منطقة الشرق الأوسط مع كافة أنحاء العالم، مما يؤهلها للفوز بشرف استضافة معرض ( اكسبو 2020) .