تقدم معالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء الاتحادي - خلال الحفل الذي أقيم أمس بمناسبة احتفال المحكمة الاتحادية العليا بمرور 40 سنة على إنشائها - بخالص التقدير والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" على دعم سموه الدائم والمستمر للقضاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولتأكيدات سموه الدائمة بأن العدالة حق للجميع وأن سيادة القانون فوق كل اعتبار كما يوجه سموه دائما القضاة بضرورة تحقيق العدالة بين الناس دون خشية أو محاباة، وأن يكونوا مثالا للنزاهة والحياد والإخلاص في عملهم، وأن يضعوا نصب أعينهم مخافة الله عند إصدارهم الأحكام في القضايا المتنازع عليها بين الناس، وأن يتذكروا أن لا سلطان عليهم إلا سلطان الشرف والضمير والقانون.

كما توجه معالي وزير العدل بكل التقدير والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" لتوجيه سموه الدائم باستقلالية القضاء واحترام أحكام المحاكم بجميع درجاتها وعلى رأسها المحكمة الاتحادية العليا طبقاً لما ورد في دستور دولة الإمارات العربية المتحدة والقوانين ذات الصلة، وإحقاق العدالة بغض النظر عن الخصوم.

مسيرة 40 عاماً

وثمن معالي الوزير في الكلمة الافتتاحية للحفل الذي نظم في فندق فيرمنت باب البحر في أبوظبي الإنجازات الكبيرة التي حققتها المحكمة الاتحادية العليا خلال مسيرة الأربعين عاما حيث كان لهذه المحكمة الدور الأهم في تأكيد سيادة القانون والحفاظ على الحقوق والحريات التي حرص الآباء المؤسسون للدولة وعلى رأسهم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" القائد المؤسس لدولة الإمارات العربية المتحدة على تضمينها في دستور الاتحاد، فقد خصص الدستور أجزاء عديدة وخاصة في الباب الثالث للحريات والحقوق والواجبات العامة، وأورد نصوصاً صريحة وواضحة للحفاظ عليها، وأكد على سيادة القانون للجميع، كما أكد على إنسانيته وشموليته في كثير من مواده.

دور مهم

وأضاف "لقد كان لهذه المحكمة الدور الأكبر والأهم في تأكيد هذه المبادئ، وتحويلها من نصوص إلى تطبيقات عملية، مما أهل دولة الإمارات العربية المتحدة لأن تكون في مصاف الدول المتقدمة في مجال سيادة القانون، ولا شك أن هذا الأمر ما كان ليكون لولا وجود نخبة متميزة من القضاة الأكفاء المؤهلين، والذين جعلوا نصب أعينهم تطبيق النصوص الدستورية، فأصبحت واقعاً معاشاً يراه القاصي والداني، حرية غير منقوصة، وقضاء عادلا، كان ومازال محل فخر واعتزاز لكل إماراتي ومقيم على هذه الأرض الطيبة».

وقال الوزير خلال الحفل الذي تم فيه تكريم وزراء العدل السابقين ورؤساء المحكمة الاتحادية ورؤساء النيابة إنه ليس من الصعب أن نضع مبادئ عليا وقيما ونصوصا دستورية وقانونية، ولكن الصعوبة والتحدي الكبير يكمنان في التطبيق، ولقد حبانا الله "عز وجل" بقيادة رشيدة كانت وما تزال ترفع لواء العدل والإنصاف وجعلته من أهم الأولويات والاهتمامات، باعتبار أن القضاء النزيه والمستقل هو السبيل لتحقيق هذا المبدأ، لأنه بالعدل يكتمل البناء ويتحقق التقدم والرقي للأمم.

واوضح أنه من هنا كان لزاما وواجباً على كل من يعمل في مجال القضاء والعدل أن يترجم تلك الرؤية إلى أحكام قضائية تتمتع بأعلى درجة من درجات المهنية لتصبح على مدى التاريخ علامات بارزة ومضيئة لكل المجتمع القضائي المحلي والإقليمي والعالمي، ولتسير على خطاها المحاكم الأخرى، ولتدرس في مدارس القانون، وتناقش بالبحث في المؤتمرات المتعلقة بالفقه القضائي والقانوني.

سيادة القانون

واشار إلى دور المحكمة الاتحادية العليا بجانب دورها في ترسيخ مبادئ سيادة القانون في ممارسة اختصاصاتها الأصيلة التي نص عليها الدستور، بالإضافة إلى الاختصاصات الأخرى التي أسندت إليها بموجب قوانين اتحادية، وكذلك دورها في الارتقاء بأداء المنظومة القضائية من خلال مبادراتها وأنشطتها والتي ساعدت في تحقيق الهدف الاستراتيجي الرئيسي لوزارة العدل والمعني بتطوير أداء السلطة القضائية بالدولة لتقديم خدمات قضائية متميزة ذات مستوى عالمي، كما ساهمت المحكمة الاتحادية العليا في رفع سرعة انجاز القضايا والطعون من خلال إطلاقها للعديد من المبادرات الرائدة، وعلى مستوى التعاون الدولي والاقليمي قامت المحكمة باستضافة العديد من المؤتمرات العالمية والإقليمية في السنوات الأخيرة مثل المؤتمر الأول لرؤساء محاكم العالم العليا، ومؤتمر رؤساء المحاكم العليا العربية، ومؤتمر رؤساء المحاكم العليا الخليجي وغيرها.

متطلبات إدارية

من جانبه أكد القاضي الدكتور عبد الوهاب عبدول، رئيس المحكمة الاتحادية العليا، أن المحكمة تتطلع وهي في مستهل عشريتها الخامسة إلى أن تعبّر عن عشريتها القادمة بنفَسٍ جديد، قوامه قانون جديد يحل محل قانونها الحالي الذي مر عليه أربعون عاماً، واستقلال مالي وإداري عن وزارة العدل، وجيل جديد من القضاة المواطنين الأكفاء يتم تعيينهم دون التوقف طويلا عند مسألة الأقدمية، وحصانات للمحكمة ولقضاتها إضافة إلى تلك الواردة في الدستور، وتحديد اختصاصات المحكمة بالمسائل والمنازعات التي لها صلة مباشرة بطبيعة ودور المحكمة الاتحادية العليا كأعلى هيئة قضائية في الدولة.

حياد واستقلالية

وأضاف رئيس المحكمة الاتحادية العليا، في كلمته أن المحكمة اختطت لنفسها منذ يوم إنشائها طريقاً واحداً سارت عليه هو طريق الحياد والاستقلالية والنزاهة، فأصدرت أحكامها وأرست مبادئها على ضوء هذا الثالوث، فشقت طريقها آمنة مطمئنة تؤدي دورها ورسالتها وأمانتها في وضوح وشفافية حتى حازت على ثقة ورضاء جميع المتعاملين معها.

وأوضح أنه خلال الأربعين سنة الماضية أرست المحكمة أكثر من 8 آلاف و494 مبدأ قانونياً مسطراً في 82 مجلداً منشوراً، وطالت اجتهاداتها مجالات مختلفة كالحريات العامة، وحقوق الإنسان، والحقوق الاجتماعية، والحقوق والملكية الفردية، وعلاقة الفرد بالدولة وأجهزتها الإدارية، وعلاقة القضاء الاتحادي بالقضاء المحلي، ومسائل الأحوال الشخصية، وغيرها من المجالات، والتي تمثل جميعها رصيداً قضائياً يعكس تطور الفكر القضائي الإماراتي.

أعلى هيئة

وأشار إلى أن الدستور جعل هذه المحكمة أعلى هيئة قضائية في الدولة، وأعطى لأحكامها صفة النهائية والإلزامية قبل الكافة، وذلك منذ أن جرى العمل بالقانون الاتحادي رقم 10 لعام 1973 في الثاني من أغسطس من ذاك العام، والذي أعطى الصلاحية للمحكمة الاتحادية العليا لأن تباشر وتمارس ولايتها القضائية في المسائل التي تختص بها، حيث أصدرت المحكمة أول حكم لها في منازعة دستورية، في التاسع والعشرين من نوفمبر، من ذات العام.

وقال الدكتور عبدول: "نحتفل اليوم ببلوغ المحكمة عامها الأربعين، وهذا الرقم يحتل مكانة خاصة في أدبيات الفكر العربي لما يمثله من دلالة على كمال العقل والاستواء الفكري وبلوغ استحكام القوة، ولم تكن المحكمة لتبلغ هذه المكانة لولا إيمان القيادة السياسية الرشيدة بدور وأهمية القضاء وعلى رأسه المحكمة الاتحادية العليا".

 كما أشاد عبدول كذلك بجهود رؤساء المجلس الأعلى للقضاء الاتحادي الذين يعملون بشكل مستمر على وضع وتعزيز دعائم القضاء الاتحادي وتكوين أطره القضائية والإدارية، وجهود رؤساء وقضاة المحكمة العليا من المواطنين وإخوانهم العرب الذين قدموا أفضل ما عندهم من علم وخبرة وتجارب حتى غدت اجتهادات هذه المحكمة توازي بل وتتفوق على اجتهادات وأحكام نظيراتها في العام.