رغم المحاولات المتكرة والمستمرة لأجهزة الدولة في توعية الشباب بخطورة السرعة وعدم ربط حزام الامان والانشغال بالهاتف أثناء القيادة، إلا أنه مازال هناك الكثيرون من المستهترين الذين تحولوا بهذه المكابرة، إلى مقعد أو عاجز وهو في ريعان شبابه.

اللواء المستشار المهندس محمد سيف الزفين مدير الادارة العامة للمرور في شرطة دبي، زار ضمن مبادرة إنسانية مجتمعية عددا من مصابي الحوادث المرورية الراقدين في مستشفى راشد، وقدَّم لهم الهدايا الرمزية، للتعرف عن قرب وبواقعية على أسباب الحوادث التي أدت بهم إلى هذه الحالة منذ أشهر، ومنهم مازال أمامه أشهر وربما سنوات لاستكمال العلاج بخلاف أصدقائهم وأقاربهم الذين لقوا حتفهم في نفس الحوادث.

سقط الموبايل

خميس حارب فيروز (مواطن 28 سنة)، تعرض لحادث على شارع الشيخ محمد بن زايد أدى إلى وفاة اثنين من إصدقائه كانوا معه في السيارة، وإصابته بكسر في الحوض وأخرى في أنحاء متفرقة من الجسم، يصف حارب ما جرى له: "الحادث وقع في لحظات سريعة وقاسية حينما سقط هاتفي المتحرك أثناء قيادتي السيارة بسرعة 140 كم، فعمدت إلى التقاطه إلا أنني لم اتمكن من السيطرة على السيارة فاصطدمت بشاحنة، وانقلبت سيارتي، فاستيقظت بعد ذلك في العناية المركزة وفقدان صديقي لقيا حتفهما، والآن أمامي سنوات طويلة من العلاج".

ثلاجة

المواطن أجزم أن عدم ربطه لحزام الأمان كان سببا رئيسيا لما حدث، إلا أن ثواني الموت لم تنته بعد، مروان محمد (مواطن يبلغ من العمر 23 عاما وطالب جامعي) تعرض لكسور في الحوض والقفص الصدري بعد حادث أليم ألم به عند عودته من رحلة بحرية، متجها إلى منزله، إلا أن سرير المستشفى احتضن (مروان) قبل غرفته، فهو يملك سيارة نيسان دفع رباعي موديل 2013، دفعه استهتاره إلى البحث عن شيء ما في ثلاجة السيارة أثناء تواجده على شارع حصة، فاختلت السيارة بانشغاله بالثلاجة، فاصطدم بالحاجز الاسمنتي وانقلبت السيارة بسبب السرعة وعدم ربط حزام الامان ولم يشعر بنفسه إلا في المشتشفى، وهذا هو يحزم حقائبه للسفر إلى بريطانيا لاستكمال العلاج.

سباق

وزار اللواء الزفين بصحبة عدد من مسؤولي مستشفى راشد والاعلاميين الشاب يوسف الحمادي 21 سنة الذي نوه بأنه أصيب باصابات في الحوض والقفص الصدري وكسر في الرجل في حادث وقع قبل 5 أشهر في منطقة مليحة في الشارقة، معترفا أنه كان يتسابق ويتحدث مع صديقه أثناء القيادة على سرعة 140 كم في الساعة مما أدى إلى انحراف المركبة وانقلابها، مشيرا إلى أن أحد أصدقائه وقريبه في نفس الوقت لقى حتفه في الحادث فيما أصيب صديق له باصابات متوسطة.

ولفت الحمادي إلى أنه يستعد للسفر للخارج لاستكمال العلاج لافتا إلى أن الطيش والتهور أحد أهم أسباب وقوع الحادث له نادما على هذا التصرف.

حالة أخرى لشخص من الجنسية الايرانية يدعى عزيز والذي أصيب في إمارة دبي منذ شهر تقريبا أثناء تواجده على دوار اتصالات آخر شارع المكتوم، وذلك بعد قيام أحد قائدي المركبات بالدوران أثناء الاشارة الحمراء مما أدى إلى صدمه أثناء قيادته لدراجة نارية نتج عنها كسر في الذراع والعمود الفقري.

دوران

أما الطالب محمد هاني من الجنسية السورية يبلغ من العمر 23 عاما فكان ضحية صدمه من إحدى السيارات من الخلف مما أدى إلى دوران السيارة وصدم سيارة لها من الجهة الاخرى أي أنه حادث مزدوج، منوها بأن الحادث نتج عنه كسر في الحوض والقفص الصدري. أما الحالة الأخرى لشاب يدعى ابراهيم من الجنسية السورية وقعت اثناء عبوره الشارع حيث قدمت سيارة وصدمته بقوة مؤكدا أن قائد المركبة كان منشغلا بالهاتف وأنه حاول تفاديه ولكن الصدمة كانت قوية ، ودفعته لمسافة طويلة على الارض.

حملات

وأكد اللواء محمد سيف الزفين أنه على الرغم من حملات التوعية التي تقوم بها الإدارة إلا أن أسباب السرعة والطيش والتهور تتصدر أسبابها، وشدد على أن ربط حزام الأمان له أهمية كبرى في الحد من الإصابات عند وقوع الحوادث المرورية خاصة الاصابات التي تقع في منطقة الحوض والقفص الصدري.

وأضاف الزفين إلى أن الفئة العمرية من 18 إلى 30 سنة من اكثر الفئات تضررا من الحوادث المرورية وانهم اصحاب الاصابات الخطيرة والتي ينتج عنها اعاقات جسدية ولا يستطيع الطب تعويض ما فقده الانسان نتيجة لحظات من الاهمال واللامبالاة نتيجتها الندم الذي لا ينفع ولا يشفع.

 

فتاة تسقط من فوق الجسر

ضمن الحالات التي قابلها اللواء الزفين المواطنة ليلى والتي تدرس في السنة الاولى في جامعة زايد والتي أكدت أنها ضحية شخص كان منشغلا بالهاتف المتحرك وأنها فوجئت بصدمه لسيارتها بقوة من الخلف أثناء تواجدها على جسر دبي العين مما أدى إلى انحراف السيارة وانقلابها من فوق الجسر، مؤكدة أنها قفزت من مكانها إلى الكرسي المجاور من شدة الصدمة منوهة بانها ترقد في المستشفى منذ 4 أسابيع وأنه أمامها على الاقل 5 أسابيع أخرى.