أكدت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث أن قضية القرصنة، خاصة في خليج عدن وغربي المحيط الهندي، ما زالت تشكّل مصدر قلقٍ بالغٍ على المستوى العالمي، بالرغم من إحراز تقدّم ملموس على هذا الصعيد. لكنها أكَّدت أن الثقة عالية في النجاح في التصدّي لهذه الآفة، مشدِّدة على أن ذلك مرهون بقيام المجتمع الدولي بتعزيز جهوده في بناء القدرات في المنطقة، في اتجاهين متلازمين، عبر مبادرات على المدى القصير، من خلال معالجات أمنيّة موضِعيّة فعّالة، تهدف إلى منع حصول أيًّة عمليات جديدة، وتوجيه ضربات عسكرية مدروسة لمواقع تواجد القراصنة، وأخرى، على المدى الطويل، تستهدف دعم تنمية الاقتصادات المحلية في المنطقة، بمساهمة من القطاعين الحكومي والخاص، بما يضمن حلاًّ مستداماً لمكافحة القرصنة.

وقالت في افتتاحية العدد السادس من مجلة "طوارئ وأزمات"، الصادرة عنها، والتي جاءت تحت عنوان: "المعالجة الناجعة تبدأ من الجذور"، أن قضية القرصنة البحرية ضد السفن التجارية، في ما أصبحت تسمّى "المياه الخطرة"، انطلاقاً من مضيق ملقا، قرب إندونيسيا، وخليج غينيا، وصولاً إلى قبالة سواحل كينيا والصومال وخليج عدن وبحر العرب، تنال قسطاً وافراً من اهتمام الدول على مستوى العالم أجمع، وأضحت الشغل الشاغل للعديد من هذه الدول. وأضافت، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تَعي ضرورة توحيد كافة الجهود الدولية، وتوجيهها نحو الوصول إلى اقتلاع هذه الظاهرة من جذورها. رأس حربة

خلصت "الهيئة" إلى أنه إذا كانت الإجراءات التي تمَّ اتخاذها في ما مضى، على المستوى العالمي لمكافحة القرصنة البحرية، قد قلَّصت بشكل ملحوظ، وإلى حدّ كبير، من عمليات القرصنة، وأدَّت إلى فشل العديد منها، خاصة خلال السنة المُنصرمة، فإن العمل على إرساء الأمن وتأمين الاستقرار السياسي في بعض دول القرن الإفريقي، وفي مقدّمتها الصومال، وإرساء أركان الدولة فيها، يشكِّل رأس حربة الخلاص من هذه الآفة الخطرة، لاسيما وأن الجميع يدرك أن جذور القرصنة تكمن في اليابسة وليس في البحر، ما يستوجب العمل من أجل إنهاء الحروب الأهلية والقبلية المستمرة منذ نحو عشرين سنة، تمهيداً لقيام حكومة تتمكّن، عبر دعم دولي واضح، من أخذ زمام المبادرة لحلّ المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها الشعب الصومالي.