خلصت دراسة حول "أثر برامج العنف التلفزيوني على تشكيل السلوك العدواني لدى الأطفال، والتي أعدها العقيد الدكتور جاسم خليل ميرزا، رئيس لجنة التوعية والبحوث والإعلام في وزارة الداخلية، مدير إدارة التوعية الأمنية في شرطة دبي، إلى أن البرامج التلفزيونية تعلم الأطفال العنف والمشاجرات والسلوكيات العدوانية تقليداً لما يشاهدونه في برامج وأفلام الحركة والمغامرات والإثارة.

الأهداف

وأوضح ميرزا أن اللجنة تعنى بإجراء البحوث والدراسات للظواهر الاجتماعية وأبرز القضايا المستجدة بالمجتمع، وتهدف هذه الدراسة إلى استعراض أثر برامج العنف التلفزيوني على تشكيل السلوك العدواني لدى الأطفال، وذلك من خلال التعرف على الآثار الاجتماعية والنفسية التي يتأثر بها الأطفال بسبب مشاهدتهم لبرامج العنف من خلال أجهزة السينما والتلفاز حيث حاولت الدراسة طرح مجموعة من التساؤلات حول الآثار المتعلقة بمشاهدة الأطفال لبرامج العنف المتلفز وإلى أي حد تعتبر وسائل الاتصال الجماهيري مسؤولة عن انحراف الأطفال، وأهمية الدور الرقابي الذي يقع على عاتق أولياء الأمور.

السينما أولا

وكشف أن نتائج الدراسة جاءت لتؤكد أن السينما احتلت المرتبة الأولى في الوسائل التي يشاهد من خلالها الأطفال أفلام الحركة والمغامرات ثم التلفزيون ثانيا واحتلت أجهزة الكمبيوتر اللوحية وأجهزة الهواتف الذكية المرتبة الأخيرة في مشاهدة الأفلام من خلالها وأن 75% من الأطفال المشمولين بالدراسة يفضلون اختيار برامجهم المفضلة بأنفسهم ثم بمساعدة إخوتهم ثانيا وأخيرا بمشاركة والديهم في عملية الاختيار فيما يفضل أولياء الأمور القنوات الدينية ثم التعليمية ثم الرياضية وبعدها الوثائقية عن غيرها من القنوات التي يشاهدها أطفالهم كما أن انشغال الوالدين بأمور الحياة يعد السبب الأول في عدم مشاركة بعض الأسر أطفالهم في مشاهدة البرامج التلفزيونية في حين يرجع السبب الثاني إلى جهل الأسرة إلى خطورة تأثير برامج العنف المتلفز على الأطفال.

عينة الدراسة

وأشار إلى أن الدراسة استخدمت منهج الوصف التحليلي بأسلوب المسح وتحليل آراء الأطفال نحو ما يشاهدونه من أفلام وبرامج متلفزة بالإضافة على أخذ آراء أولياء الأمور في دورهم الرقابي والتوعوي على محتوى ما يشاهده أطفالهم من برامج عبر أجهزة التلفاز أو السينما حيث اشتمل مجتمع الدراسة من عينة الأطفال على (288) من الذكور و (217) من الإناث، من (11) جنسية عربية بما فيها الإمارات، من مرحلة التعليم الأساسي للحلقتين الأولى والثانية في عدد 20 مدرسة للإناث و20 مدرسة للذكور من مدارس دبي والشارقة.

وكذلك اشتمل مجتمع الدراسة على (286) من أولياء الأمور من الذكور والإناث حيث بلغت نسبة الأمهات 7ر51% في حين بلغت نسبة الآباء 3ر48%.

توصيات وتوجيهات

وتابع العقيد ميرزا بأن الدراسة أوصت بضرورة توجيه الأطفال إلى نشاطات أخرى لقضاء أوقات الفراغ بدلاً من مشاهدة التلفزيون وضرورة مرافقة أولياء الأمور لأطفالهم في مشاهدة الأفلام التلفزيونية وتوعية الأطفال بأهمية عدم الاقتداء وتقليد الشخصيات الكرتونية التي تظهر في البرامج ودعوة مؤسسات المجتمع المدني إلى إعداد وتبني البرامج التوعوية والتثقيفية الموجهة للطفل.

 

التقدم التكنولوجي

 

قال العقيد الدكتور جاسم خليل ميرزا إن اختيار موضوع العنف المتلفز يأتي في ظل ما يشهد العصر الحالي من تسارع في وتيرة التقدم التكنولوجي، شمل مختلف ميادين الحياة، وفي مقدمتها تكنولوجيا وسائل الاتصال الجماهيري التي اختصرت المسافات بين الدول ليصبح العالم قرية كونية صغيرة، وفي عصر الفضائيات احتل التلفزيون مكانة هامة في المجتمع، وأصبح عاملا رئيسيا ومؤثرا في كافة عمليات التغيير. وشغل علماء النفس والتربية والاجتماع والإعلام والطب والمعلمين وأولياء أمور الأطفال، لما له من آثار إيجابية وسلبية على الإنسان والمجموعات البشرية عموما، وعلى الأطفال خصوصا، حيث يزداد التأثير والقدرة على تكوين شخصية الطفل، وربما تهز شعوره وتهدد كيانه النفسي وتؤدي إلى تغيير شامل في حياته وحياة أسرته ومجتمعه.