أشاد الأستاذ علي محمد عبدالله قاسم، مدير مركز دعم اتخاذ القرار بالوكالة، بالدراسة التي أعدتها الباحثة المواطنة علياء حسين مبارك، مديرة إدارة دعم جهود التنمية المجتمعية بالمركز، بعنوان «الأحداث شديدو الجنوح والإجرام المحتمل»، والذي تناولت كيفية التعامل مع هذه الفئة واحتوائها. وأشارت الباحثة إلى أن هناك دراسات تتبعية طويلة المدى أجريت في العديد من الدول المتقدمة، بينت أن نسبة كبيرة من شديدي الانحراف في الصغر يتحولون إلى مجرمين عتاة عند الكبر، وأن النصيب الأكبر من جرائم العنف المرتكبة تتركز في هذه الفئة من المارقين.

وركزت على جانب التعامل الشرطي مع الأحداث شديدي الانحراف واحتوائهم، مشيرة إلى أن تلك الجهود تعكس فلسفة نهج الأمن الوقائي الذي يقوم على أساس إبطال تأثير وتفاعل العوامل والأسباب المؤدية إلى ارتكاب الجرائم، وبذل الجهود الرامية إلى إصلاح المسارات المؤدية إلى تفاقم الظروف، وتدهور الأوضاع.

واستهلت بتعريف الحدث في القانون الإماراتي، بأنه الذي أتم السن التي حددها القانون للتمييز والإدراك، ولم يتجاوز السن التي حددها لبلوغ الرشد.

سمات وتصرفات

وأشارت الدراسة إلى سمات وتصرفات الأحداث شديدي الانحراف بمثابة مؤشرات واضحة تنبئ بالانزلاق نحو الجنوح، والاتجاه نحو الإجرام، لذلك فإنه من الأهمية بمكان الكشف المبكر عن الميول العدوانية والنزعات الإجرامية لدى الصغار، حتى يتسنى للمسؤولين العمل على احتوائها ومعالجتها وتعديل مسارها ووقف اتجاهها.

وقالت: إن خطورة الحدث المنحرف الذي لا يستطيع المجتمع تقويم انحرافه أو إصلاح اعوجاجه اليوم، في أنه سيكون مجرم الغد الذي يصعب وضع حد لخطره وإجرامه، حيث إن أغلب المجرمين وأكثرهم ضلوعاً في الإجرام كانوا في مطلع حياتهم منحرفين بصورة فجة، لذلك فإن التصدي لهذا الخطر يتطلب العمل على احتواء الإجرام المحتمل بأسلوب يستهدف القضاء على أهم روافده في المهد، قبل نموه واستفحاله.

وأوضحت الدراسة أن المجرم يحمل بين طياته نوازعه الإجرامية منذ نعومة أظفاره، وأن هذه النوازع تتزايد بمرور الأيام وتشتد بتفاعلها مع تأثيراتها الخارجية، فتتحول النوازع الكامنة، من حالة السكون إلى حالة الحركة، حيث تتجسد في صورة جريمة يرتكبها الشخص في ما بعد.

نظريات علمية

كما أشارت الدراسة إلى النظريات العلمية المفسرة للإجرام المحتمل، ومن أهم هذه النظريات، نظرية الحتمية البيولوجية «المجرم المطبوع»، نظرية الاستعداد الإجرامي، نظرية الكروموسومات، نظرية الخلل الدماغي، الحمض النووي وجينة الإجرام الموروثة، بالإضافة إلى نظرية ردود الفعل البيوكيميائية.

واستعرضت الدراسة مفهوم الأمن الوقائي ودوره في تعزيز الأمن في المجتمع، وأهمية الحيلولة دون تداعي شدة الانحراف، إلى جانب طرق الكشف المبكر عن الأحداث شديدي الانحراف، إلى جانب محاور استراتيجية التعامل الشرطي ومرتكزاته مع الأحداث شديدي الانحراف وآليات التنفيذ.

 

إدارة مكافحة جرائم الأحداث

أوصت الباحثة علياء مبارك، بضرورة استحداث إدارة خاصة بمكافحة جرائم الأحداث، تتضمن وحدة مؤهلة ومختصة بالأحداث شديدي الانحراف تزود بمتخصصين مؤهلين، للتعامل مع هذه الفئة صعبة المراس، ولفتت إلى ضرورة توثيق القضايا المهمة والجرائم غير العادية التي يرتكبها الإحداث وتحليل ظروفها ودوافعها ودراسة حالة مرتكبيها، حتى يتسنى التعرف إلى العناصر المتشابهة والظروف المتطابقة والعوامل المشتركة لهذه النوعية من الأحداث.

وقالت: يجب تصميم استراتيجية وطنية متكاملة، ومتعددة الشركاء، للتعامل مع الأحداث شديدي الانحراف، والعمل على إصلاحهم، وإعادة تأهيلهم، والحيلولة دون تحولهم إلى مجرمين عند كبرهم، وتشجيع البحوث المتعلقة بالاستعداد الإجرامي البيولوجي لما تفتحه هذه البحوث من آفاق وتصورات في صدد إبطال تأثير الاستعداد الإجرامي الفطري، بالإضافة إلى تكليف إحدى الجهات البحثية المتخصصة بإعادة إجراء هذا البحث، بمزيد من التعمق والتوسع، لإلقاء الضوء الكافي حول هذه المشكلة الخطيرة.