قضت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا، بعد أن استمعت لمرافعات النيابة العامة ومحامي المتهمين وشهود النفي والإثبات، برئاسة القاضي رانفي محمد إبراهيم، رئيس الدائرة، وعضوية القاضيين محمد أحمد عبدالقادر وأحمد عبدالحميد محمد، وحضور ممثل النيابة العامة محمد مصطفى البارودي، وأمين سر الجلسة حسن أحمد حسن، بحبس (غ.م.أ) باكستاني الجنسية ثلاث سنوات، وإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة، وبراءة (م.أ.د) إيراني الجنسية، وذلك بعد تقديمهما للمحاكمة بتهمة التخابر مع أحد ضباط الاستخبارات في إحدى السفارات الأجنبية في الدولة.
أدلة واعترافات
وثبت للمحكمة بالأدلة والبيانات واعترافات المتهم الأول، والذي كان يعمل سائقاً في إحدى الدوائر الحكومية الحساسة.. أنه كان على علاقة بضابط للمخابرات في سفارة تلك الدولة الأجنبية الذي كلفه بالتقاط صور للمسؤولين مع الوفود الزائرة لهم، واعترف بأنه سلم ضابط المخابرات المذكور بطاقات الوفود الزائرة للبلاد، وأن ضابط المخابرات سلمه مبلغ ثلاثين ألف درهم، وأنه كان يتردد على السفارة لمقابلة ضابط المخابرات المذكور.
والتقى المتهم وضابط المخابرات في المستشفى الإيراني في دبي وفي مطعم بشارع الدفاع في أبوظبي، وطلب منه ضابط المخابرات تصوير الأماكن الحيوية في الدولة، وقد ثبت للمحكمة بيقينها واستقر في وجدانها بما لا يدع مجالاً للشك، أن ما وقع من المتهم الأول على النحو السالف بيانه تتحقق فيه العناصر القانونية المكونة للجرائم المسندة إليه، الأمر الذي يتعين القضاء بإدانته ومعاقبته طبقاً لمواد الاتهام عملاً بالمادة 212 من قانون الإجراءات الجزائية، وحيث إن تلك الجرائم بالنسبة للمتهم الأول قد وقعت وليدة تصرف إجرامي يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة، ومن ثم وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة، والحكم بعقوبة الجريمة ذات الوصف الأشد أعمالاً لنص المادة 88 من قانون العقوبات الاتحادي.
غرض رئيس
وتبين من وقائع الدعوى والأدلة المطروحة فيها وفقاً للأوراق، أن المتهم الثاني قد ذهب إلى السفارة المعنية رفقة المتهم الأول، للسعي لحل قضية في ما بينه وبين طليقته من جنسية نفس السفارة، وأن ذلك الأمر كان هو الغرض الرئيسي من تردد المتهم المذكور، وخلت الأوراق من دليل يقيني على أن المتهم قد كلف من قبل ضابط المخابرات المذكور بتصوير ما قيل بأنه كلف بتصويره وأنه امتثل إلى هذا التكليف، خاصة وأنه أنكر الاتهام المنسوب إليه وجاءت شهادة شهود الإثبات مجرد استنتاج ولم يسق أي منهم دليلاً على صحة ما قرره من أن المتهم المذكور قد تم تجنيده للتخابر أو أنه سعى إلى ذلك، ولم يثبت قيامه بالتعاون مع رجل المخابرات المذكور أو قدم له ثمة معلومات مما يضر بالدولة وأمنها أو سلامة المسؤولين عنها أو المترددين عليها من الوفود الأجنبية.
عناصر قانونية
وتخلفت العناصر القانونية للجريمة المسندة إلى المتهم الثاني «الإيراني»، ما تعين معه القضاء ببراءته عملاً بنص المادة 211 من قانون الإجراءات الجزائية.
وبناء على ذلك حكمت المحكمة الاتحادية العليا بالنسبة للمتهم الأول «الباكستاني» بمعاقبته بالحبس لمدة ثلاث سنوات عن الاتهام المنسوب إليه، وأمرت بإبعاده عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة المقضي بها، وبراءة المتهم الثاني مما هو منسوب إليه.
اقتناع القاضي
رأت المحكمة بالنسبة للمتهم الثاني «الإيراني» أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته، فلا تصح مطالبته بالأخذ بدليل معين، إذ جعل القانون من سلطته أن يزيد قوة الإثبات، وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه، إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، وأنه يكفي أن يتشكك في صحة إسناد التهمة كي يقضى بالبراءة، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة.
