قال اللواء راشد ثاني المطروشي، قائد عام الدفاع المدني في الدولة، ومدير عام الدفاع المدني في دبي لـ "البيان" ان دولة الامارات تعد من بين أقل دول العالم من حيث معدل عدد الحرائق بالنسبة لعدد السكان وأضاف انه بالمقارنة مع ست مدن كبيرة ومتقدمة وبمعيار عدد الحرائق سنوياً لكل 100 الف شخص كانت النتائج في عام 2012 مذهلة.
حيث حلت دبي في المرتبة الاولى ضمن اقل المدن العالمية والمتطورة في الحرائق ب 34 حادثا فقط لكل 100 الف شخص في حين حلت مدينة باريس في المرتبة السادسة بـ 17966 حادثاً لكل 100 الف شخص. وأضاف اللواء المطروشي إن نسبة الحوادث الكبيرة في الدولة بلغت أقل من 1% للسنوات 2011، 2012 والنصف الأول من العام الجاري.
وتابع اللواء المطروشي إن الدفاع المدني بدولة الإمارات حقق أفضل زمن معياري للاستجابة بشهادة الجمعية الوطنية الأميركية للحماية من الحريق (NFPAO) وبمعدل 6 دقائق فقط للسنوات 2009-2010-2011-2012، وبالمقارنة مع الزمن المعياري العالمي (8 دقائق).
خطة تطويرية
وأوضح اللواء المطروشي أن هذا الإنجاز جاء نتيجة تنفيذ الخطة الاستراتيجية التطويرية للدفاع المدني خلال السنوات الماضية، وبدعم ومتابعة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وأيضا تطبيق برامج تدريبية احترافية للقوة البشرية، واستخدام تقنية حديثة ومتطورة، وتوزيع متوازن للمراكز على الرقعة الجغرافية، وتنفيذ حملات التوعية المجتمعية الشاملة والمتواصلة، مما جعل هذا الإنجاز معياراً مستهدفاً للدفاع المدني في جميع دول الخليج والشرق الأوسط.
نظام الأنظمة الذكية 24/7
وأضاف اللواء راشد المطروشي إن دبي تعتبر المدينة الأولى التي قامت بتطبيق مشروع الأنظمة الذكية 24/7 والذي شكل خطوة هامة في ترسيخ البنية الاساسية للوقاية والسلامة في الامارة حيث يعتبر هذا المشروع من ارقى الانظمة العالمية للتحكم الالكتروني المتكامل بالإشعار عن الحادث، والإطفاء التلقائي له، والإبلاغ الالكتروني عن مدى جاهزية انظمة الحماية من الحريق في المباني في ذات الوقت دون الحاجة لتدخل العنصر البشري.
وأضاف اللواء المطروشي انه تم عرض النظام على مجلس الوزراء و تقرر تعميمه على جميع المباني والمنشآت في الدولة باستثناء المنازل الخاصة، حيث ترك لها القانون الاختيار بين الانضمام للنظام من دونه.
وتابع اللواء المطروشي: "نحن نضع اشتراطات السلامة والوقاية من الحرائق ولكن ما الذي يضمن لنا بان اجهزة الوقاية ومكافحة الحرائق ستعمل في حال وقوع حوادث. هدفنا ان نضمن بان هذه الاجهزة ستعمل بدون تدخل الدفاع المدني.
و نظام 24/7 الذكي سيوفر لنا هذا الأمر. وميزة النظام انه يكشف وبشكل الكتروني عن اي عطل في انظمة الوقاية ومكافحة الحرائق في المباني. على سبيل المثال، اذا حصل عطل في كاشف دخان في احد المباني، فان النظام سيرسل اشارات انذار الى غرفة عمليات الدفاع المدني الذي ستتواصل مع الشركة المسؤولة عن صيانة المبني لتصليح العطل خلال 24 ساعة. وفي حال لم تقم الشركة بإصلاح العطل في تلك الفترة نقوم بمخالفة الشركة."
ربط إلكتروني
وأضاف انه بدأ تنفيذ مشروع الأنظمة الذكية 24/7 في أغسطس 2008 وأنجز المشروع لغاية يونيو 2013 ربط وإدارة 34,051 مبنى ومنشأة إلكترونياً من غرفة عمليات الدفاع المدني في دبي. وتشكل نسبة 79% من مباني ومنشآت دبي باستثناء البيوت السكنية. وسيتم ربط وإدارة العدد المتبقي من المباني بالتتابع.
وعن طبيعة الأنظمة التي يجب ان تربط الكترونياً من داخل المباني بغرفة العمليات، قال اللواء المطروشي ان هذه الانظمة هي انظمة الإنذار والمكافحة والسلامة المثبتة في المباني مثل لوحة التحكم الرئيسية، المصاعد، أنظمة كشف تسرب الغاز، مضخة الحريق، وخزان مياه الحريق.
وأضاف اللواء المطروشي ان الانذارات الالكترونية الخاصة بالحريق والتي تتلقاها غرفة العمليات يتم تحويلها الي مركز الدفاع المدني المختص بمنطقة الحريق خلال دقيقتين. في حين ان الانذارات الخاصة بالإبلاغ عن اعطال الاجهزة مثل المضخة، خزان المياه، انخفاض في التيار الكهربائي وخطأ بلوحة الحريق فتتم متابعة إصلاحها من قبل غرف العمليات مع الشركة دون تحويل الإنذار لعمليات المراكز حتى اصلاح الخلل.
"ونقوم حاليا بإجراء الدراسات الفنية من قبل المختصين بالدفاع المدني لاختيار أفضل التقنيات، وأكثرها فعالية، وأقلها كلفة، وأسرعها استجابة، بالنسبة للسكان، وبما يتوافق مع التشريعات النافذة، لتطبيقها على المساكن خلال الفترة المقبلة.
القوة البشرية في مكافحة الحوادث
واوضح اللواء المطروشي ان تطوير البنية الاساسية لخدمات الدفاع المدني في الدولة، ومنها القوة البشرية التي تجاوز عددها الـ6000 ضابط وصف ضابط وفرد ومدني، يعتبر انجازا يفتخر به، مضيفا انه بلغ عدد المراكز التابعة للدفاع المدني في الدولة 106 مراكز موزعة في جميع إمارات الدولة.
خدمات الدفاع المدني في الدولة
وأشار اللواء المطروشي إلى أن قرار مجلس الوزراء رقم (24) لسنة 2012 شكل دعماً قانونياً لإجراءات الدفاع المدني التي تستهدف الحماية والسلامة للجميع. وباشرت فرق الدفاع المدني اعتبارا من الاحد 13/01/2013 في جميع امارات الدولة تنفيذ قرار مجلس الوزراء الرقم (24) لسنة 2012 وقرار وزارة الداخلية التنفيذي الرقم 505 لسنة 2012 بشأن خدمات الدفاع المدني، الذي يتضمن لائحة اتحادية بالرسوم الخاصة بخدمات الدفاع المدني وشروطها المُلزِمة.
وبالمخالفات والغرامات المترتبة عليها، بعد ان تمت عمليات توزيع الوثائق التنفيذية وعُقدت الورش التدريبية، ووضعت منهجيات المسح الميداني لمناطق الاختصاص، وتشكلت فرق ميدانية للتنفيذ، ومكاتب متخصصة للمتابعة والتقييم والتوثيق.
وقال المطروشي: "ويعد القرار رقم (24) لسنة 2012 بشأن تنظيم خدمات الدفاع المدني بالدولة، تطويرا نوعيا لخدمات الدفاع المدني، لأنه ربط بين ترخيص المنشآت او تجديدها وبين الحصول على شهادة سارية المفعول من الدفاع المدني لمتطلبات السلامة من الحريق.
كما ان القرار منع شركات التأمين من إصدار أية وثيقة تأمين لأية منشأة أو مبنى ما لم يكن طلب التأمين مرفقا بشهادة سارية المفعول من الدفاع المدني لمتطلبات السلامة من الحريق. وأيضا ألزم القرار مُلاّك جميع المنشآت والمباني بإجراء الصيانة الدورية لأنظمة السلامة الوقائية المثبتة في تلك المباني من خلال شركات ومؤسسات مرخصة ومعتمدة من الدفاع المدني.
وأضاف: "يستهدف القرار (كافة المباني والمنشآت القائمة أو التي يتم إنشاؤها بالدولة، باستثناء البيوت أو المنازل السكنية الخاصة المستقلة غير ذات الطابع التجاري بمختلف أنواعها). وتتم عملية التفتيش على تلك المباني والمنشآت من قبل فرق الدفاع المدني بموجب نموذج تفتيش معتمد وموحد في جميع الامارات، يحتوي على جدول بالمخالفات العامة والخاصة ويتضمن 187 مخالفة للسلامة الوقائية.
وحدد لكل مخالفة الغرامة المقابلة لها، وحسب درجة الخطورة التي تشكلها كل مخالفة. .وجاء الحد الأعلى في اللائحة للغرامات 50 الف درهم للمخالفة الواحدة، والحد الأدنى 500 درهم. مع إمكانية إيقاع أكثر من مخالفة على المنشأة الواحدة أثناء الزيارة التفتيشية الواحدة.
اذا وجد المفتش عند زيارة المنشأة او المبنى أكثر من مخالفة، وسيكون لكل مخالفة غرامة خاصة بها تحددها درجة الخطورة، ويحدد المفتش المدة الزمنية لإزالة تلك المخالفات، بما فيها الإزالة الفورية للمخالفة ان كانت درجة الخطورة فائقة.
إجراءات
وأشار اللواء المطروشي إلى أنهم اكدوا لمفتشي الدفاع المدني ضرورة الالتزام بالأساليب الحضارية في التنفيذ، وضرورة حرصهم على دعم أصحاب المشاريع والمباني كشركاء في الوقاية والسلامة، من خلال الالتزام بتوفير كافة مستلزمات الحماية من الحريق في تلك المواقع، ولذلك فهم يضعون كافة المعايير قيد التطبيق.
ويجري قياسها على ضوء أنواع المخالفات المدونة في ظهر ورقة التفتيش، التي يتسلم صاحب المنشأة او المبنى نسخة منها عند إتمام الزيارة، وتتضمن إضافة الى تحديد المخالفات بيان المدة الزمنية المحددة لإزالة كل مخالفة، وبعد انتهاء تلك المدة سيقوم المفتشون بزيارة الموقع لاتخاذ الاجراء اللاحق، وفي حال عدم التنفيذ تفرض غرامة تأخير بقيمة 500 درهم شهرياً مع ايقاف رخصة المنشأة بالتنسيق مع الدائرة الاقتصادية، ولمدة ثلاثة أشهر، وبعدها وفي حال عدم التنفيذ يتم إيقاف النشاط وإغلاق المنشأة."
وتابع: "وانه في الحالات التي توجد فيها درجة خطورة عالية من الممكن إغلاق المنشأة فوراً حيث تنص المادة 11 من قرار مجلس الوزراء على انه (بعد استنفاد كافة الطرق المحددة لإزالة المخالفة، إصدار قرار بإغلاق المنشأة المخالفة، وذلك الى أن يتم تصحيح المخالفة وإزالة أسبابها)".
وقال: "ويشكل إعداد وإصدار ( دليل الإمارات لحماية الأرواح وسلامة المباني) نقلة نوعية في خدمات الدفاع المدني الهندسية في جميع إمارات الدولة، وتعد الدولة من بين 14 دولة في العالم التي تُعِد ( دليلاً) خاصة بها يستجيب لطبيعة ومتطلبات الدولة ومنطقة الخليج العربي.
.ومن أجل تطبيق ارقى الاجراءات الميدانية من قبل فرق الدفاع المدني في مواقع الحوادث تم إعداد وإصدار (دليل اجراءات الطوارئ) ليكون دليلا تطبيقياً للقادة الميدانيين على اختلاف مستوياتهم وفي جميع الظروف ومختلف الحوادث لأنه يحدد الواجبات والمهام والخطوات الصحيحة لكل مستوى قيادي او تنفيذي في موقع الحادث."
ودعا اللواء المطروشي السكان الى إخلاء المبنى الذي يقع فيه الحريق فوراً، سواء كان منزلاً او مؤسسة، ودون هلع أو ارتباك، وإبلاغ الدفاع المدني بالحادث في ذات الوقت دون تأخير مع إعطاء المعلومات الدقيقة المتوفرة عن الحادث الى الدفاع المدني عند الإبلاغ عن الحادث، وخاصة عندما يكون هناك اشخاص محصورون في موقع الحادث لان هذه المعلومات توفر الوقت الثمين لإنقاذ هؤلاء الاشخاص. "وعلى الاشخاص عند خروجهم من المبنى من اغلاق مصادر الطاقة في المبنى او المؤسسة وإغلاق الابواب خلفهم دون ان يعرضوا حياتهم للخطر."
وأوضح اللواء المطروشي ان السبب الرئيسي لوقوع الحرائق هو عدم الالتزام بشروط السلامة التي يطبقها الدفاع المدني في المباني والمنشآت، والتي يتم اعتماد المخططات الهندسية بموجبها، ومن ثم الترخيص لتلك المباني بعد التأكد من صلاحية جميع انظمة الحماية من الحريق في تلك المباني والمنشآت وفق المخططات الهندسية المعتمدة من الدفاع المدني.
مشيرا إلى أن سبب انخفاض عدد وحجم الحرائق في الدولة يعود الى مجموعة من الخطوات والاجراءات الاستراتيجية التي طبقها الدفاع المدني وعلى رأسها الحملات التوعية المجتمعية، نشر التوعية الوقائية بين العاملين في المنشآت الصناعية، إزالة المخالفات التي تهدد السلامة العامة في المنشآت الصناعية، تدريب 5% من العاملين في كل منشأة في المناطق الصناعية على مهارات الحماية من الحريق، انشاء قاعدة بيانات الكترونية عن مستوى المخاطر في منشآت المناطق الصناعية.
وقال اللواء المطروشي: "السلم الذي ننقل به الناس ونكافح به الحريق يصل ارتفاعه الي 65 متراً. ولكن في امارة دبي بشكل خاص، يبلغ ارتفاع بعض المباني اكثر من 65 متراً. وأريد أن انوه بأن الجمعية الوطنية الأميركية للحماية من الحريق (NFPAO) تقول بانه كلما ارتفعت المباني، زادت الخطورة وزادت اشتراطات الوقاية.
لذلك فكلما ارتفعت المباني تزيد اشتراطات الوقاية والسلامة حيث يتوجب على المباني أن يكون بها عدد اكبر من المرشات، كواشف الدخان، عدد المخارج، والاشتراطات الاخرى. والابراج العالية لدينا تصنف من الدور العاشر فما فوق."
سلم البناية الأكثر أمانا وقت الحرائق
قال اللواء راشد ثاني المطروشي إن آمن مكان في المباني الذي يجب اللجوء اليه وقت الحوادث هو الدرج. "يعتبر الدرج آمن مكان لان الاشتراطات التي نضعها للدرج تكون كثيرة. ويتمتع الدرج في المباني بأجهزة شفط وتهوية، ويتم بناؤها بمعازل كثيرة للحرارة والدخان، وأيضا ابواب الدرج بإمكانها مقاومة الحريق لمدة 3 ساعات على الأقل. لذلك يجب اللجوء الي الدرج في حال وقوع الحوادث لأنه يعتبر آمن مخرج في الحوادث."
وأوضح اللواء المطروشي انه من اشتراطات السلامة في المباني الطويلة هو توفر مخارج عديدة لإخلاء السكان في حال الحرائق والحوادث.


