استيقظ شعب الإمارات على مفاجأة كبرى قبل فترة، تمثلت في وفاة محمد العبدولي، ذلك الضابط الهارب من الجيش الإماراتي، فالوفاة لم تكن طبيعية، وموقع الوفاة لم يكن أرض الإمارات الطاهرة، حيث اتضح أنه كان يقاتل سراً ضمن المقاتلين غير السوريين في سوريا، ولم تشر أصابع الاتهام وقتها إلى أحد بتجنيده والتأثير عليه، لكن الجهات المختصة بدأت تحرياتها وتحقيقاتها حول أسباب وطرق وصول العبدولي إلى سوريا وقتاله فيها، واظهرت الحقيقة ان العبدولي راح ضحية أنشطة حسن الدقي بهدف تجنيد الشباب للقتال في سوريا وهو الإخواني الإماراتي الهارب إلى تركيا بعدما تم كشف أمره وفتح ملفاته البائسة.

جاء ذلك في الاصدار الخامس من "جذور التآمر ضد الإمارات" لمركز المزماة للدراسات والبحوث واكد الدكتور سالم حميد مدير المركز ان المفاجأة الأكبر كانت في نتائج التحريات الدقيقة التي كشفت عن خارطة طريق العبدولي إلى سوريا، والتي أكّدت انطلاقته الأولى من تركيا التي يقيم فيها حسن الدّقي، ملأت صفحات ملفه النقاط السوداء المثبتة التي تؤكّد عضويته القيادية في تنظيم الإخوان المتأسلمين، وقيامه بتأسيس الجناح العسكري للخلية الإخوانية المتأسلمة التي تمّ توقيفها والتحقيق معها وتقديمها للقضاء الإماراتي العادل، ورشح عن جلسات المحاكمة الكثير من الاعترافات الصادمة التي جعلت شعب "البيت المتوحد" يصدر أحكامه الصريحة على المتهمين قبل حكم المحكمة، فللشعب حكمه الذي ينبع عن تمسّكه بتراب وطنه، ورأيه الصريح الواضح حول من يستهدف أمنه واستقراره ونهضته وخصوصيته وقادته.

وسبق للقيادي الإخواني حسن الدقي الهارب إلى تركيا أن قام بتجنيد من تمكن من خداعهم من الشباب الإماراتيين، ودفعهم للقتال في أفغانستان متعمداً قطف زهور هذا الوطن وإرسالها إلى محرقة الجحيم الإخواني.

والمتتبع لسيرة هذا الرجل يدرك أنه شديد التأثّر ببعض القادة، فهو يتحدث بكل فخر عن حسن البنا، مؤسس تنظيم جماعة الإخوان المتأسلمين في مصر، ويخطو ذات خطواته، فقد أسهم بتجميع بعض الخليط المهني وأغلبهم من المعلمين لإنشاء الخلية التنظيمية الإخوانية التي احيلت للقضاء، وقام بتأسيس الجناح العسكري كما فعل البنا حينما أسس التنظيم السرّي الماسوني للإخوان بعد تكوين التنظيم مباشرة، ولكن السطور التي فات على الدقي قراءتها في سيرة حياة البنا، أن سحره كان فعلياً قد انقلب عليه، فالتنظيم الذي أسسه البنا كان يتحكم فيه، وانقلب عليه وقتله في نهاية المطاف.

كما أن الدقي يحاول التشبه بأسامة بن لادن الذي أسس تنظيم القاعدة، ودفع أعضاءه للقتال هنا وهناك، وإزهاق الأرواح البريئة، وسفك دماء المسلمين بحثاً عن شهادة دار حولها الكثير من الجدل، وهرب من بلاده إلى بلاد أخرى حينما أحست به الحكومة السعودية، وأصبح يحاربها إعلامياً من الخارج ويحاول تشويه سمعتها دولياً، وقام بتجنيد من غرر بهم من أبنائها، وعاش ومات في الخارج دون أن يتمكن من بلوغ مقاصده، ولا يختلف الدقي عن عبدالله عزّام الذي جسّد سيرة مشابهة لابن لادن ويحاول الدقي استنساخها في نفسه.

أوجه الشبه

وتتوالى أوجه الشبه بين الدقي وأولئك القادة الذين سطّروا تاريخاً أسود مازالت الأمة تعاني من وطأته، ومازالت المنطقة تشتعل نيراناً بسبب ما بدأوه من تقويض لمقدراتها، واغتيالاً نفسياً لشخصيتها، وهزيمتها من الداخل، وكانت تلك الأفعال قد جاءت مدروسة ومقصودة بحيث ظلّ الهدف الدائم فيها هو الوصول لكرسي الحكم.

وتأثّر حسن الدّقي تأثراً واضحاً بأفكار سيّد قطب الإرهابية التي تحبّذ رؤية آيات الجهاد دون غيرها في المصحف الشريف، ودون أن تفرّق بين أسباب النزول وفيمن نزلت هذه الآيات، وما إن كانت تخاطب المسلمين أو الكفار، فخلطت تلك الرؤية الحابل بالنابل، وبدأت بتقتيل المسلمين، وبثّ بذور الفتنة والشقاق بينهم، وتطورت لتصنع منهم قنابل بشرية تنفجر وتفجّر معها الكثير من الأرواح التي لا ناقة لها ولا جمل في مجمل القضايا التي تتوهم القتال لأجلها، وحملت للعالم صورة دين إسلامي مخيف أطلقته منصاتهم التي تخلط بين الآيات وتفسيراتها الواضحة، في صورة جعلت الإرهاب فعلياً كالمرض المعدي الذي تحاول الكثير من الشعوب طرده وتجنب الاحتكاك به.

 فالمسمى الديني الذي حملته تلك الحركات للعالم الآخر، لا يمّت للإسلام بصلة، لأنه كائن حمل مسخاً مشوهاً من الدين اكتفى فيه بما يمكنه من الضحك على عقول البسطاء، والوصول على جماجم الشعوب إلى كراسي السلطة، التي يمارس من خلال ما يكتسبه بها من قوة وحماية واعتراف ببلطجته على العالم، ويؤدّي ما سبق أن تعهد به سراً لجهات عديدة، تحمل أغراضاً مختلفة، هي من تسببت في دعمه للوصول إلى كراسي السلطة، وهي من يخافها أكثر من خوفه من الله، ويستميت في سبيل تحقيق مصالحها، حتى ولو كانت على حساب أرواح ومقدرات ونهضة شعبه، فالاحتفاظ بالكرسي هو الهدف، والتنظيم الإخواني المتأسلم يعلم جيداً أن هذا الهدف لن يكون زهيد الثمن، وهنا تقفز الميكيافيلية كمنقذ جعله التنظيم الإخواني عموداً فقرياً في بنائه الفكري والعملي، والتي تبرر فعل كل شيء مهما شذّ أو تناقض.

نسخة إماراتية

وتأتي هذه النسخة الإماراتية لسيد قطب والبنا وعزام وابن لادن في محاولة جديدة لفك طوق العزلة النفسية التي يعيشها الإخوان في البلاد التي وصلوا دكّة حكمها، وتورطوا في عدم امتلاكهم حلولاً تفيد البلاد والعباد، وتتمكن من التّصدّي للتدهور الحياتي والنهضوي والمعيشي العام الذي تسببت فيه، وتجلّت أفكار سيّد قطب الواضحة في كتاب حسن الدّقي الذي أسماه "ملامح المشروع الإسلامي"، الذي أصبح المنهج الرسمي لجناحه العسكري الذي قام بتأسيسه بناءً على أوامر مكتب المرشد الأعلى للتنظيم، وبعدما فضح النائب العام في دولة الإمارات أمر الجناح العسكري، سارع الدقي بالاعتراف.

وأطلق عليه اسم حزب الأمة، وهو ذات الاسم المتطابق مع مسميات بعض الخلايا الإخوانية، خاصة في الخليج، ما يعكس الشبكة العنكبوتية الواهنة التي حاول تنظيم الإخوان المتأسلمين نسجها حول الإمارات ومحاصرتها بها لتحقيق مآرب استهدافها، بدءاً بالتنظيم السرّي، والجناح العسكري، والتنظيم النسائي، والالتفاف على جمعيات النفع العام ومنظمات المجتمع المدني، وإبقاء خلايا نائمة من الجاليات، وغيرها من الخيوط الواهنة التي حاول عنكبوت وهمه نسجها للنيل من خصوصية الإمارات، ولكنها تمزّقت مع هبوب رياح الوعي الشعبي اللافت في الإمارات.

ونسي حسن الدقي - الذي يسعى لتجنيد الشباب الإماراتيين في تركيا والدفع بهم إلى سوريا للتمرن على الحرب، والعودة بهم غزاة إلى مجتمعهم، وتسويره أو بلقنته أو لبننته أو حتى على الأقل مصررته نسي أن هذه التجربة أثبتت فشلها مع جميع القادة الذين وضعهم مثلاً أعلى له، فحسن البنا طعنته ذات السكين التي صنعتها يداه، ومات مقتولاً من جيش تنظيمه السرّي الذي كان يحميه ويوجهه ويحافظ على وجوده، فهل يكرر التاريخ دورته، وتردد الألسن المثل القائل "ما أشبه الليلة بالبارحة".

زعيم حزب وهمي

أدرك الدقي سهولة اختراع الكيانات الوهمية وتلميع الذات عبر شبكة الإنترنت، تلك الشبكة العالمية التي أتاحت للكثير من المحتالين أمثاله المتاجرة بالوهم، ومغازلة عواطف المنظمات الحقوقية الدولية التي تعرض أغلبها للاختراق من قبل جماعة الإخوان المدعومة حالياً من قبل الدوائر الغربية والأمريكية.

وعندما ظل يعيش متخفياً بين ورش المنطقة الصناعية في الشارقة لمدة 34 شهراً عقب اتهامه باغتصاب خادمته، تعلم خلال فترة اختفائه كيفية صناعة وتسويق الأكاذيب عبر الإنترنت. فخلال مدة هروبه من المحاكمة بتهمة الاغتصاب، تفرغ لحشو مدونة إلكترونية بأكاذيب ومغالطات ليقدم نفسه كناشط حقوقي. ولاحظ أن منظمات حقوقية دولية تفاعلت مع أكاذيبه من دون أن تتأكد من مصداقية ما كان يخترعه من أوهام، تحت ضغط هروبه وتخفيه من فضيحة ارتكابه لجريمة الاغتصاب.

في مرحلة لاحقة فقد الدقي نهائياً كل الأواصر التي تربط الإنسان الطبيعي بوطنه، وعندما ألقت السلطات القبض على العناصر المتهمة بإنشاء التنظيم السري الإخواني في الإمارات، كان الدقي يتنقل حينها ما بين تركيا والبلدان التي فيها جماعات إخوانية متطرفة. وفي عملية تكرار مملة قرر تطوير المسميات الوهمية للمنظمات الحقوقية التي كان يخترعها عبر التدوين الالكتروني، وأعلن عبر الإنترنت أيضاً ومن خارج الإمارات عن كذبته الجديدة التي أسماها (حزب الأمة).

وإذا كان الدقي يحرص في أكاذيبه القديمة على منح نفسه منصب الأمين العام لمنظماته الحقوقية الوهمية، فإن أبرز ما ورد في بيان إشهاره لحزبه الوهمي أيضاً، هو حصوله على لقب (الأمين العام)، ومن الطبيعي أن يكون هذا المهووس بالألقاب هو المؤسس الوحيد والعضو الأوحد في ذلك الاسم الكرتوني للحزب الافتراضي، الذي يواصل عبره ممارسة الاحتيال السياسي والتزوير وادعاء القلق على مصالح الإماراتيين! ولا يكف الدقي عن الهرب من مواجهة الواقع إلى الأوهام كعادته في تغطية عجزه باللجوء إلى العالم الافتراضي، لذلك قام بتلك الخطوة الافتراضية المضحكة التي تمثلت في إعلانه عن تأسيس وهم جديد لم يلتفت له أحد.

هذه الشخصية التي يمثلها الدقي هي أحد مخرجات جماعة الإخوان وأساليبها في التربية التي لا تنتج إلا شخصيات تعاني من اهتزاز ثقتها بالنفس وبأوطانها ومجتمعاتها، ولا تثمر في حياتها سوى الفشل والتقوقع حول مقولات الإخوان البدائية التي يحشرونها في عقول الأتباع، مقرونة بتقييد حرية التفكير خارج مدار التعاليم الإخوانية المنغلقة على جماعة تضع نفسها بديلاً للوطن فيخسر أتباعها الشعور باتساع الوطن وبقيمة الانتماء.

أكاذيب إعلامية

أكاذيب الدقي كثيرة، لكننا سنقوم باستعراض بعض ما جاء في المقابلة التي أجرتها معه قناة "الحوار" المدعومة من الإخوان والتي تبث من العاصمة البريطانية، ونعرض لأكاذيبه في هذه المقابلة كنموذج لما يروج له منذ أن أصبح يعيش هارباً في اسطنبول بتركيا، حيث لم يعد له من عمل سوى التهجم على الإمارات، التي انقلب على مجتمعها وخان العيش والملح ورهن قراره لتنظيمات أجنبية.

أما تلك المقابلة فقد كانت مهزلة مضحكة ومليئة بالمغالطات والتناقضات، إذ نصّب الرجل نفسه قاضياً يحكم بفساد المجتمع الإماراتي ويوزع الاتهامات جزافاً، وبينما هو في تركيا البعيدة يحاول توصيف الحالة الداخلية الإماراتية التي ينقلها له بالسمع من لا يجرؤون إلا على إسماعه ما يريد، حتى لو كان الأمر يحتوي على مبالغات تجعل الرجل في حالة لا يحسد عليها حين يتحدث عما ينقله له سدنة التآمر.

ما تم ويتم نقله للدقي هو ما أوقعه في هذا المطب الحرج من الأكاذيب، فمن ينقل يقتت من ثمار النقل، وهو باب رزق سخي تدفع فاتورته منظمات خارجية تريد من الدقي التورط في رسم صورة ذهنية في عقول المستمعين والمشاهدين، تصوّر الحال في الإمارات بالأسوأ من السويس ومن سوريا وتونس والسودان، وغيرها من جحور المتأسلمين.

ويرى الدقي أن نفي السلطات الإماراتية لصحة تلك الأكاذيب التي يروجها المتأسلمون هراء لا يؤخذ به، لأن الدولة تحولت لبؤرة قمع أمني على حد قوله.

وبدلاً من أن يأتي بحجة تثبت ما يروج له من أكاذيب، استمر في خطابه التعبوي الموجه بطريقة غير مباشرة لمن يتوهم فيهم أتباعه، محاولا بطريقة خبيثة إثارة سكان بعض الإمارات على الدولة، من خلال اختلاقه لقصص زعم أنها حدثت لبعض أبنائها، ما جعل المتابعين وخاصة الإماراتيين الذين يعايشون الأوضاع يفغرون أفواههم من الدهشة وهم يرون رجلاً يدعي ارتباطه بالدين يختلق تلك الافتراءات بدم بارد ودون أن يرمش له جفن.

وفي سعيه اليائس للإساءة لسمعة الدولة قال إن كل من يعبّر عن رأيه فيها يتعرض للتعذيب، متناسياً ما تحويه الصحف اليومية في الإمارات من آراء جريئة وما قررته الدولة بعدم سجن أيّ صحفي بسبب مهنته وآرائه.

وتتواصل أكاذيب الدقي الذي يحاول توصيف حال الإمارات من تركيا عبر الأثير، فيزعم أن التعذيب أصبح سمة بارزة للدولة منذ ربع قرن، دون أن يذكر الهجرة المتزايدة التي عبّر فيها المهاجرون عن اختيارهم للإمارات بسبب إنسانية القوانين، مضيفا أن التعذيب بالهيروين وحبوب الهلوسة هي الأسلحة التي تعرض لها سالم حمدون الشحي (أحد الذين تم إيقافهم على ذمة قضية التنظيم السري) الذي زعم أنه يملك معلومات دقيقة حول ظروف محاكمته التي جاء فيها هو ورفاقه للمحكمة فاقدي الوعي والاتزان ومصابين بحالة من الهذيان، وأنهم عبّروا عن شكواهم بالتفصيل غير أن القاضي لم يستمع لهم. مزاعم

الغريب في الأمر أن يزعم الدقي معرفته بمحاكمة لم تكن في الأصل علنية حفاظا على كرامة وأمن المتهمين، وأن يكون المتهمون قد أتوا في حالة هذيان ولا وعي، وفي ذات الوقت عبّروا عن شكواهم بالتفصيل ولم يستمع القاضي لهم فأي تناقض وكذب أكثر من هذا؟ أليس في تقديمهم للمحكمة تأكيداً على احترام الدولة للقانون؟

 الإرهابي الفار يواصل افتراءاته

يواصل المدعو حسن الدقي افتراءاته على الدولة بقوله إن أحد معتقلي حركة حماس الإخوانية في الإمارات تم تعذيبه ونفيه للأردن، وقد سافر إليه الدقي حسب زعمه وجلس معه لثلاثة أيام بعمّان ليستمع إلى قصة تعذيبه، فكيف عرف الدقي بأمره؟! وما الصلة التي جعلته حريصا على "حماسي" ينتمي سياسة وجنسا لدولة أخرى إن صحت أكذوبته؟ ولماذا قال إنه لا يستطيع الإفصاح عن اسمه حتى لا تتضرر حركة حماس حسب ادعائه؟

ودون أن يدري ينطق الدقي بالحقيقة فيقول إنه حينما كان بالسجن لم يتم تعذيبه ولم يتعرض لأي مكروه وإن مسؤولي السجن كانوا يقدمون الدجاج للسجناء بلا عظم حتى لا يستخدموا العظام في إيذاء أنفسهم وغيرهم.

أليست هذه شهادة تنفي مزاعمه وتفضحها؟ فلو كانت السلطات تمارس التعذيب لكان هو أول من تعرّض له، ولو كان لأي جهة في الإمارات سلطة التدخل في شؤون القضاء والمحاكم لما برأته المحكمة العليا حينها رغم وضوح الجرم، ولما تم إسقاط حكم بالإعدام كان قد صدر بحقه أثناء هروبه من مواجهة اتهامه باغتصاب خادمته.

ويتهم الدقي القضاة والمحامين الإماراتيين الشرفاء بالسكوت عن الحق خوفاً من تعرضهم للتعذيب، وهي تهمة يدرك كل من عاش في الإمارات أنها لا تمثل أكثر من أكذوبة مضحكة تحط من شأن مطلقها، ومسبّة قصد بها الحطّ من قدرهم.

ويحاول الدقي نفث سموم الكراهية ضد الإمارات من جانب شعوب أخرى حينما زعم أن إيران وأمريكا ودول الخليج أسقطت العراق وجرّت المنطقة كلها لعدم الاستقرار، وهي دعاية رخيصة تعبّر عن عدم احترامه لعقول المشاهدين الذين شهد معظمهم ظروف حرب الخليج وعاشوا تفاصيلها. لكنه يتمسك برواية تنظيم القاعدة للأحداث.

كما يحاول الدقي التشكيك في العلاقة بين قيادة الإمارات وشعبها وتصوير الإمارات بالرمال المتحركة التي امتلأت بالمعتقلين، وكسر فيها أهاليهم حاجز الخوف في ظل سلطة تشريعية غائبة على حد قوله، وأن الأمر قد أحدث انقلاباً نفسياً وعقلياً في الوسط الإماراتي كما يزعم، دون أن يدري بأن الانقلاب النفسي والعقلي في الشارع الإماراتي سببه افتضاح أمر المتأسلمين وكشف حقيقتهم، مهدداً بأن الاحتمالات كلها مفتوحة للتعامل مع الأمر. وعبارة (كل الخيارات مفتوحة) كافية لفضح نوايا أعداء الإمارات الذين يعجزون عن مسّها بشيء في ظل وجود (غرس زايد). تلفيق استنتاجات وأحكام تلبي انحراف الدقي الفكري

 

منح المحاسب المالي حسن الدقي نفسه الحق في التنظير الشخصي لمستقبل الأمة والإسلام. وليس من المعيب أن تكون مهنته محاسباً مالياً، بل العيب أنه لا يحترم التخصص ولا يعود في دراساته الهزيلة إلى المراجع والأبحاث الرصينة التي أنجزها كبار المفكرين والكتاب. أي أنه يكتب أبحاثه في المقام الأول لكي يقنع نفسه، وفي نهاية المطاف يتوصل إلى تلفيق استنتاجات وأحكام تتفق مع مزاجه الشخصي وتبرر لميله نحو التطرف تلبية لانحرافه الفكري.

ومن غرائب مقالاته المرتبطة بغرابة شخصيته ودوافعه للكتابة، أنه لا يقرأ ما أنجزه المفكرون والكتاب حول الموضوعات التي ينشغل بها، إذ لا تجد في ما يكتبه أي استناد إلى أبحاث سابقة أكثر نضجا ودقة علمية من مقالاته السطحية، لذلك من حق أي قارئ يطلع على كتاباته أن يتجاهل مضمونها وأن يشك في السلامة النفسية لصاحبها، بما أنه لا يعترف إلا بأفكاره وبما تمليه عليه رغباته وأوهامه.

بعد أن قطع الدقي صلته بوطنه، انهمك في تقمص دور المفكر المزيف، وراح يتجول بشخصيته الجديدة في الندوات والمحافل التي ينظمها المتطرفون هنا وهناك. لكنه يعرف جيداً أن صورته الحقيقية في الإمارات تضعه أمام الأمر الواقع، باعتباره مجرد إرهابي هارب من وجه العدالة، إذ إن ملفه مثقل بالعديد من القضايا التي تضعه في خانة المتآمر والخائن.

هكذا استبدل الدقي الوطن ومسقط الرأس بالضياع والتنظير للأوهام، التي يسلسلها في كتاباته العبثية تحت عنوان "الأمة" و"المشروع الإسلامي". بينما لم يسعفه عقله المتطرف باكتشاف حقيقة جوهرية وبديهية جداً، مفادها ما يتضمنه معنى حديث نبي الرحمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في قوله: "خيركم خيركم لأهله"، صدق رسول الله.

ومؤخراً انشغل بمواكبة ما يعتبره بداية زمن "التمكين" لجماعة الإخوان المتأسلمين. ويظهر في لغته ملمح النشوة بالانتصار أثناء تناوله للأحداث في دول ربيع الفوضى الإخوانية. بل إن تلك النشوة الكاذبة دفعته إلى تقديم النصائح الإرشادية للجماعات المتطرفة، وما الذي ينبغي أن تقوم به لاحتواء ما بعد انهيار الأنظمة في تلك الدول، بهدف تمكين الجماعات المتنافرة من السيطرة الكاملة على الدول والمجتمعات.

 خلايا التطرف

تعاطف الدقي مع تنظيم القاعدة والتنظيمات الجهادية واقترح التوفيق بينهما وبين التنظيمات الإخوانية، لكي تتعاون كل خلايا التطرف على توحيد أهدافها الشيطانية، وهي أهداف لا تضع في حسبانها سوى تمكين قيادات التنظيم الإخواني من إحكام السيطرة على مفاصل الحكم وموارد الثروة، حتى لو أدى ذلك إلى تجويع الشعوب وتهديد السلم الأهلي، كما يحدث الآن في تونس، وكما حدث في مصر التي أسقط شعبها أخيرا نظام الفشل والاستبداد الإخواني.