يتناول العدد الخامس من إصدار مركز المزماة للدراسات والبحوث من "جذور التآمر ضد الإمارات"، سلسلة تفكيك خطاب التنظيم السري لجماعة الإخوان المسلمين، بعنوان "الإرهاب الإخواني في كتابات زعيمهم الهارب حسن الدقي"، العديد من الآراء والأنشطة التي قام بها الهارب حسن الدقي، ويفند هذه الآراء ويكشف زيفها وارتباطها بمرجعيات إرهابية ومنحرفة ومضللة، تتستر وراء الدين، وهو منها براء.

وفي السطور التالية، يكشف الإصدار المزيد من تفاصيل وما وراء الدقي، حيث يتساءل الدكتور سالم حميد مدير مركز المزماة للدراسات والبحوث في الإصدار، ترى، كيف كان هذا المحاسب المالي الإخواني يدير ويتحكم في دائرة البعثات؟، وما هي المعايير التي كان الإخوان يعتمدونها لقبول المبتعثين للدراسة في الخارج آنذاك؟.

للجواب على هذا السؤال، نروي حكاية سردها أحد الطلاب الذين اصطدموا بالدقي الإخواني، أثناء هيمنته على دائرة البعثات. يقول ذلك الطالب، إنه وبعد تخرّجه من الثانوية العامة في عام 1986 بمعدل عال، توجه مع عدد من زملائه لوزارة التعليم للتقديم لبعثة الولايات المتحدة الأميركية بحكم علو معدلاتهم، وكان المسؤول عن البعثات الخارجية بوزارة التربية في ذلك الوقت، هو المدعو حسن الدقي، الذي دخل عليه الشباب بعفوية وحدّثوه بما جاءوا لأجله. فنظر إليهم طويلاً، ثم قال بكل استخفاف واستهزاء: (وما عيب جامعة الإمارات؟! ولماذا لا تدرسون فيها؟!).

صدم الشباب بالرد، وخرجوا يحملون الكثير من الإحباط، ويفكرون في ما يمكن عمله، فاقترح أحدهم تجريب حل وحيد، إما أن ينجح أو تموت أحلام ذهابهم في بعثة دراسية إلى الولايات المتحدة.

فكرة بسيطة جداً

الفكرة كانت بسيطة جداً، فقد ذهب الشباب لأقرب خيّاط، طلبوا منه قص (كناديرهم) وجعلها بالكاد تغطي ركبهم، وإهمال لحاهم لأسبوعين، وهي فترة كانت كافية لإنبات لحى كثيفة لشباب لم تتجاوز أعمارهم الـ 18. هيئة جديدة صنعها أولئك الشباب لأنفسهم خلال أسبوعين، عكفوا خلالها على تعلم بعض المصطلحات والعبارات التي يرددها مشابهوهم في الشكل من إكثار التحية والترحيب ومصطلحات أخرى ثابتة، مثل "جزاك الله خيراً" وما شابهها.

دخلوا على الدقي هذه المرة بهيئات مختلفة وعبارات منتقاة، فاستقبلهم وأحسن وفادتهم، وما إن عرضوا عليه حاجتهم، حتى وافق على الفور، وبنفسه أشرف على تسريع ترتيبات سفرهم ومتابعتهم حتى السفر لأميركا.

ولولا أن قيادة البلد تنبهت منذ وقت مبكر لمخططات الإخوان، وتم عزلهم عن التحكم بالعملية التعليمية، لكان حال الأجيال الإماراتية اليوم مرتهناً لتيار الظلام الإخواني، الذي لا يعترف أتباعه إلا بمن يؤيد مشروعهم التكفيري المتطرف، الذي يقوم على إقصاء من يخالفهم.

وأخيراً، لا تتضمن السيرة العملية للدقي، سوى أنه انتقل بعد ذلك إلى منصب نائب المدير العام للشؤون المالية بوزارة الكهرباء والماء منذ 1988 م، ثم حصل على التقاعد المبكر عام 1992 بطلب منه، وتفرغ لمهنة المحاسبة القانونية، كما يقول، بينما تشير نشاطاته الإخوانية والجهادية إلى أنه لم يتفرغ للمحاسبة، بقدر ما تفرغ لتنمية ميوله الجهادية، وحب الظهور تحت ألقاب وأوصاف خيالية، بدأها بمنح نفسه صفة أمين عام منظمة حقوقية وهمية على الإنترنت، ثم أمين عام حزب وهمي، أيضاً لا وجود له إلا على شكل بيان تم نشره على الإنترنت، ويبدو أن كل ما يهم الدقي، هو أن يحصل على لقب الأمين العام، وساعده على صناعة هذا الوهم، القبض على القياديين الكبار في خلية الإخوان، بينما فر هارباً ليصنع ألقابه الجديدة.

تأسيس خلايا جهادية

وتشير مصادر عديدة، إلى أن المدعو حسن الدقي، بدأ تمرده على فرع الإخوان في الإمارات عام 2003 م، عندما قام بعقد لقاء علني ضم عدداً من أعضاء الإخوان الصغار، كان أغلبيتهم من طلاب جامعة الإمارات. ذلك اللقاء انعقد في مزرعة الدقي بمنطقة الذيد بإمارة الشارقة، وحينها طلب الدقي من الحاضرين في الاجتماع أن يغلقوا هواتفهم المحمولة، ثم دعاهم إلى الجهاد ضد من وصفهم بأعداء الإسلام.

وفي تتبع الكاتب منصور النقيدان لانحسار نشاط جماعة الإخوان في الإمارات، وتعليقاً على تمرد الدقي على الجماعة، وتبنيه لدعوة الجهاد، ينقل النقيدان على لسان قيادي إخواني قوله، إن قيادة الجماعة قامت بمحاولة ثني الدقي عن توجهاته الجديدة، بعد صدور كتابه "ملامح المشروع الإسلامي" عام 2003، وظهور ميوله الجهادية، وذلك خوفاً من التبعات الأمنية على الجماعة. إلا أن الدقي أصر على أفكاره، وبعد اجتماع بين قيادات الجماعة تناقشوا فيه حوله، صدرت مذكرة داخلية بنتائج النقاش، حيث صدر قرار بإبعاده وعزله، أي أن الإخوان قاموا بفصل حسن الدقي من عضوية جماعتهم السرية.

لكن الدقي واصل نشاطه منفرداً، ويبدو أن العزلة التنظيمية التي مر بها دفعته إلى محاولة تلميع نفسه، وتقمص شخصية القيادي والكاتب والمفكر.

ولأن حصيلته التعليمية لم تكن تؤهله للعب الدور الذي أراده لنفسه، فقد لجأ إلى تكثيف نشاطاته على الإنترنت بشكل محموم، كما لجأ إلى تأليف مقالات وكتابات لا جديد فيها، سوى التمحور حول ما يصفه بالمشروع الإسلامي.

بعد أن فصله الإخوان من عضوية التنظيم، تجنباً منهم لأي ملاحقات أمنية، بسبب إعلان الدقي عن تبنيه خيار الإرهاب، تحت اسم الجهاد. ولكي يبرر لنفسه خوض غمار الكتابة والتنظير لمشروعه المتطرف، مارس الدقي الكتابة بإسهال، وقام بحشر سطور لا معنى لها في سيرته الذاتية، لتجميل شخصيته وإيهام الآخرين بأهليته لتولي القيادة والتنظير.

معلومات سطحية

ومن المعلومات السطحية التي لا تقدم ولا تؤخر، التي حشرها في سيرته الذاتية، يورد معلومات ونقاط بعضها تدينه وتكشف عن ميوله الإرهابية، وبالذات تلك التي يتفاخر فيها بتواصله مع شخصيات في المناطق الساخنة التي كانت تجذب الجهاديين أو الانتحاريين، الذين ولدوا في أحضان جماعة الإخوان ثم تحولوا إلى قنابل بشرية موقوتة تبحث عن مواقع الحروب الأهلية.

ومن خلال متابعة مقالاته المرتجلة، يتضح أن الدقي صنع لنفسه وهماً ثم صدق ذلك الوهم، وأصبح يعتقد أنه مفكر إسلامي متخصص في استقراء ملامح المشروع الإسلامي، لكنه يرتبك في تعريف ذلك المشروع، ويجعله تابعاً لميوله المتطرفة، وسوف نتناول لاحقاً بعض مقالاته التي يسترسل فيها تحت عناوين تعالج الأحداث في أماكن ودول عربية عديدة، ويبدو أن كاتبها يعتقد أن تناوله للأحداث في أكثر من بلد يعتبر شرطاً كافياً لتحقيق رغبته في أن يصبح وصياً على المشروع الإسلامي، بمنظوره المتطرف الذي يخلو من إعمال التفكير العقلاني.

اغتصاب الخادمة

ترددنا كثيراً في إيراد هذه الواقعة المخزية والمحزنة وغير الأخلاقية، التي لا تليق بأي مسلم وأي مواطن إماراتي يراعي دينه وأمانته وأخلاقه وسمعته الشخصية وكرامة بلده، لكن الفضيحة أصبحت موثـقة في وسائل الإعلام والصحف والمواقع الإلكترونية، كما وصلت وقائعها إلى القضاء الإماراتي.

تتلخص الواقعة باختصار في قيام المدعو حسن الدقي باغتصاب خادمته الفلبينية. وعندما ترددنا في إيراد ما يكشف عن السلوك الشخصي المنحرف لدى هذا الشخص غير السوي، وجدنا أن دفاع المقربين منه ومحاولة نفيهم لهذه الجريمة، تتلخص في القول بأن الخادمة المغتصبة لم تكن مسلمة! وكأن أعراض غير المسلمين مباحة!.

وفي سياق الدفاع الضعيف عن المتهم ونفي قيامه باغتصاب خادمته الفلبينية الجنسية، لم يجد المدافعون عنه سوى القول بأنه "متزوج من ثلاث زوجات، وله من الأبناء تسعة عشر ولداً وثماني بنات".

وكان أحد أقرباء المتهم قد نشر رسالة في إحدى المدونات الإلكترونية، جاء فيها أن الدقي لم يفر لمدة 34 شهراً، وأن الخادمة التي أتهم باغتصابها ليست مسلمة، كما ذكرت الصحف الإماراتية، وكذبت الرسالة المعلومات التي قالت إن الدقي كان متخفياً طوال الفترة التي (تلت عملية الاغتصاب) حتى إلقاء القبض عليه! وهذا التكذيب غريب، لأن واقعة اختفاء الدقي كانت معروفة.

إضافة إلى ما سبق من تبريرات ضعيفة نُشرت على استحياء، قامت ما تسمى بمنظمة "الكرامة" لحقوق الإنسان المقربة من جماعة الإخوان، بتوجيه شكوى بتاريخ 29 يوليو 2008، سردت فيها سيرة الدقي، وأشارت إلى أنه خبير في المحاسبة، وأنه باشر (نضاله) منذ أكثر من عشرين سنة، في إطار جمعيات مختلفة غير معترف بها من قبل السلطات، بالإضافة إلى كونه أحد مؤسسي "جمعية الإصلاح الاجتماعي" خلال ثمانينيات القرن المنقضي. وأوضحت أن الدقي أنشأ منظمته الخاصة للدفاع عن حقوق الإنسان، وأن صيتها انتشر من خلال شبكة الإنترنت، وختمت المنظمة الإخوانية شكواها بالادعاء بأن السلطات وراء تلفيق قضية الاغتصاب للمتهم لدوافع سياسية. بينما تناسى المدافعون عن الدقي في تلك القضية غير الأخلاقية، أنه ظل هارباً بعد ارتكابه لفاحشة الاغتصاب لمدة 34 شهراً، أي ما يقارب ثلاث سنوات. وبالطبع لا يمكن للشخص البريء والمظلوم أن يختفي كل هذه المدة إذا كان بريئاً بالفعل، لأن اختفاءه يثبت جريمته.

ولكي نتثبت مرة أخرى من حقيقة هذه الواقعة وملابساتها، فقد أكّد لنا شخص يعمل بالشرطة صحة حادثة الاغتصاب الشنيعة التي قام بها الدقي الذي اغتصب خادمته، وأضاف أن الشرطة كانت على علم بمكان وجوده عند هروبه، حيث كان يعيش ذليلاً بين ورش المنطقة الصناعية في الشارقة، ولكنهم تركوه حراً طليقاً حتى تقرر القبض عليه لمحاسبته، حيث اعترف باغتصابه الخادمة، وهو فعل يقوم بنكرانه الآن للحفاظ على مكانته المتوهمة كرجل دين، ناسياً أن من واجب رجل الدين الحفاظ على حق الخادمة عبر عدم نكران ما وقع عليها من اعتداء.

وبعد هذه الفضيحة المجلجلة، ما الذي يمكن قوله؟، كان على هذا الشخص أن يصمت، لو أن لديه القليل من الحياء، لأن ردود أفعاله وكل نشاطاته بعد هذه الواقعة المخزية لم تعد ذات قيمة، ولا يشرف أهل الإمارات أن يتنطع صاحب سلوك سيئ كهذا بالقول إنه حريص على الدفاع عن حقوق الإماراتيين.

 

تفاصيل

تبقى من تفاصيل قضية اغتصاب الخادمة المشينة المعلومات التالية: ( اختفى المدعو حسن الدقي عن الأنظار في يونيو 2005 م عقب اتهامه باغتصاب خادمة تعمل في منزله، وفي 30 يونيو 2006 م صدر حكم غيابي قضى بإعدام حسن الدقي المتهم باغتصاب خادمته الآسيوية، وتم إلقاء القبض على المتهم يوم الأحد الموافق 20 يوليو 2008، في الشارقة، على خلفية اتهامه بجريمة اغتصاب الخادمة، وتطوع عدد من المحامين للدفاع عن المتهم، وتقرر أن تكون أول جلسة استماع في قضيته يوم الأحد 3 أغسطس 2008 م، وفي يوم الرابع من مارس 2009، أصدرت المحكمة الشرعية الجنائية بالشارقة قرارها الذي قضى باستبدال حكم الإعدام الصادر بحق حسن الدِّقي في الثلاثين من حزيران 2006 بالسجن لعشر سنوات).

 

الدقي يعترف: الضربات الخليجية الموجعة أضرت بالتنظيم الإخواني

 

يعترف المدعو حسن الدقي بأن الضربات الخليجية الموجعة قد أضرت بالتنظيم الإخواني، فالأموال التي كان قادته يسرقونها من الخليج عن طريق التحايل الخيري والإنساني، قد تم تجفيفها، والخلايا الإخوانية التي كانت تشكّل جسوراً لتجميع وضخ تلك الأموال، قد تمّ تفكيكها والتصدي لها رسمياً وشعبياً، بكامل الإرادة والحزم، ولذلك، يئس الدقي وتنظيمه الإخواني من مناطحة الأنظمة الخليجية المدعومة بالتأييد الشعبي المطلق، وبدأ تشخيص المسألة من وجهة نظر أخرى، ناصحاً التنظيم بالاستقرار على قرار واحد، يقضي إما بالتماهي مع المجتمع الدولي أو مخالفته، أو إيجاد منطقة وسطى يتخفى وراءها لتحقيق مآربه، لأنه يؤمن بعدم وجود رؤية واضحة حول هذا الموضوع، ولا بد أيضاً من تحديد واضح للعلاقة بين المسارين (السياسي والجهادي) كمخرج للتنظيم من ارتباكه، وأيضاً في رأي الدقي، لا بد من إيجاد إجابة واضحة للسؤال الذي يقول "هل القفز من الاستضعاف إلى التمكين يكون دفعة واحدة؟".

ويذهب المدعو حسن الدقي في كلمته بندوة حول الثورة السورية والمؤامرات الدولية لمسطرة يقيس بها البعض أداء الإخوان، وهي مسطرة العرب والعجم، وفي رؤيته، أنها أكثر شمولية من الأوطان، ولكنها لا ترتقي لسقف الخلافة الإخوانية، رغم أنها في نظره تمكنت من حرمان أميركا من تحقيق مآربها في أفغانستان والعراق، والعرب والعجم يقصد بهم الإخوان والشيعة، ويقصد تحالفهم الأزلي الذي جعلهم يقومون بتقسيم المنطقة العربية تقسيماً واضحاً في مخيلاتهم، فالمناطق الشيعية، كجنوب لبنان وغيرها، لا يحاول التنظيم الإخواني دخولها بحق أو بباطل، وكذا المواقع الإخوانية لا تدخلها إيران بطريقة أو بأخرى، وهناك مناطق يتكاتف النظام الإيراني فيها مع التنظيم الإخواني لتحقيق أهداف ومصالح مشتركة، فأوجه الشبه بين الإخوان والنظام الإيراني لا تخفى، بدءاً بالمرشد وانتهاء بما يحدث على أرض الواقع.

ويرى الدقي أن السياسات الخليجية - التي يديرها الأميركيون حسب اعتقاده - قد أضرت بالمشروع الإسلامي ككل في مصر والبحرين والعراق وسوريا، واتهام دول الخليج بالتبعية الأميركية فرية إخوانية قديمة، أضحت كالأسطوانة المشروخة التي يحاول التنظيم الكذب بها على الآخرين، وتبرير استهدافه لدول الخليج، وبغض النظر عن ذلك.

الدقي يجند مغررين في مجموعات تقاتل على أرض سوريا

 

 

آخر إنجازات حسن الدقي الهارب من العدالة والمتهم المطلوب الذي فضل الهروب إلى تركيا، فهي قيامه بتجنيد بعض المغرر بهم ليدفعهم إلى حتفهم في بلد غير بلدهم، بعد أن ملأ الدقي وأمثاله عقولهم بالكثير من الترهات، ليدفعهم للقيام بعمليات عسكرية هو نفسه لم ولن يقوم بها، لأن مهمته الموكلة إليه هي التأثير في الآخرين، فلكل دوره في تنظيم الإخوان، فهناك العناصر المستغلة كوقود للتنظيم، أما القياديون، فتوكل إليهم من القيادة العليا مهام الحشد والتعبئة ضمن تسلسل هرمي يقود إلى المرشد نفسه، والدقي يدين بالولاء لجماعته، فهو إخواني تربى على فكرهم، ونهل من منبعهم، وهو فاقد الولاء والانتماء لوطنه وشعبه.

وتمثل تصريحاته المتكررة اتهاماً صريحاً له، حيث إنه شكل جناحاً إخوانياً عسكرياً، وكان في الإمارات يسعى إلى تشكيل، مثل ذلك الجناح بهدف دعم الخلية التي تم القبض عليها، وحديثه في أكثر من محفل مؤخراً، يمثل إدانة للمجموعة التي تم القبض عليها، وصدرت ضدها أحكام بتهمة التآمر على الدولة والتخابر مع الخارج، وبما أن الدقي جزء من تلك الخلية، وله علاقة مع الكثير منهم، فذلك يمثل أكبر دليل يمكن إضافته، فكلام الدقي وتجنيده للإماراتيين في مجموعات تقاتل على أرض سوريا دليل على أن الفكر الإخواني مرتبط بالعمليات العسكرية والجناح العسكري.

تجميل تنظيم الإخوان

في كلمة له بندوة حول الثورة السورية والمؤامرات الدولية، حاول الدقي تجميل صورة التنظيم الإخواني المتأسلم، بتبرير الحالة المزرية التي استبدل بها الاستقرار في سوريا بالفوضى وتدمير البنى التحتية وتشريد الأسر الآمنة التي وجدت نفسها ما بين عشية وضحاها تنتقل من بيوتها الآمنة إلى معسكرات النزوح.

بدأ الدقي حديثه في الندوة مستخدماً كعادة الإخوان مصطلح الأمة بديلاً للأوطان، التي قال عنها في ذات الحديث إنها واحدة من المعوقات التي وقفت عقبة أمام تحقيق الحلم الإخواني الذي أطلق عليه صفة "الإسلامي"، فالأمة في حديث الدقي بدأت في إنتاج الجيل الذي يقدم روحه رخيصة في سبيل الله، وفي سبيل الله، كما جاءت في سياق حديثه، كانت تعني في سبيل الفكر الإخواني، فقد قال إن الفوضى التي تعيشها سوريا الآن هي فوضى مفيدة، وهذا أغرب تعبير إخواني شهدته الساحة حتى الآن، وقد برره الدقي بالنتيجة الطبيعية للانتقال من مرحلة الضعف، حسب وصفه، إلى التدافع في معادلة الاستضعاف والتمكين، وهو اعتراف واضح بأن التنظيم الإخواني تعمّد صناعة الفوضى في الجمهورية السورية غير آبه بضحاياها، فللأخونة فاتورة يجب أن يتم دفعها مسبقاً وتكميلها آجلاً حينما تستتب الأوضاع للتنظيم.

وتتجلى الروح الإخوانية واضحة في قول حسن الدقي بأن الأعداء في الداخل والخارج لا يمكن أن يتغيروا أبداً، وهو جزم إخواني يفسّر حقيقة نواياهم الصدامية التي ترفض الحوار، أو تدخله وهي مقتنعة بأن الطرف الآخر لن يتغيّر، ولذلك لا تدخل الحوار بغرض الوصول لنتائج محددة مع الطرف الآخر، أو حل مشكلة، ولكنها تدخله مع الطرف الآخر لرفع سقف مطالبها تدريجياً حتى الإطاحة به واحتلال موقعه، لأنه في عرف التنظيم - قبل وبعد الحوار لا يمكن أن يتغير أبداً.

فشل ذريع

ويستدرك الدقّي حالة الفشل الذريع الذي مني به التنظيم الإخواني في دول "الجحيم العربي"، وفي سوريا بالتحديد، فيحاول إيجاد شمّاعة لهذا الفشل، واصفاً إياه بكونه ضرورة قصوى تسبق التمكين الذي يعني "الأخونة"، وفي ذات الوقت يكشف الحالة المزرية التي وصل إليها التنظيم، والمأزق الحقيقي الذي يعيشه في أرض سوريا، حينما يخاطب جماعته، مؤكداً بأن الثغرة التي استغلها "العدو"، هو عدم وجود رؤية كلية أو تخطيط شامل من خلال "الحراك الجهادي" الذي استمر في أفغانستان وفلسطين والعراق. وهنا يعترف الدقي بغياب الاستراتيجية والتخطيط، وانعدام الرؤية لدى التنظيم الإخواني الذي خاض الحرب في سوريا لأجل الحرب مثلما صدّر الشباب الأبرياء قبلاً إلى العراق وأفغانستان، ومن أجل التمكين الذي يبدأ بكرسي الحكم وينتهي عنده، أما مصطلح الأعداء، فهو مصطلح أدمن التنظيم استخدامه لكل مخالفيه الذين يقول الدقي على لسان فكره العام بأنهم لن يتغيروا أبداً.

اعترافات خطيرة

 

تساؤلات حائرة أجابت بطرق مباشرة وغير مباشرة عن عدم امتلاك التنظيم لأي مشروع أو رؤية أو هدف، وحتى الإسلام الذي يتخذه أعضاء التنظيم قناعاً لم يكن له وجود، فالدقي طوال حديثه، لم يقدم مشروعاً أو حتى مقترحاً إسلامياً، وحديثه كله كان منصباً حول التمكين والأخونة وطرق ووسائل الوصول لكرسي الحكم، في تلك الندوة الموثقة بالصوت والصورة على الإنترنت، قدم الدقي اعترافات خطيرة دون أن يدري، عندما ختم حديثه بالإيجابيات التي عادت على الإخوان من الفوضى غير الخلاقة التي تعمّدوها في سوريا، فقال إن "أهل الشام ومن عاونهم ولّدوا آليات الجهاد والتسليح والجهادية المباركة، إضافة لآليات الإغاثة الخفية التي لم تظهر للآخرين"، وهاتان النقطتان تجيبان عن الكثير من الأسئلة التي تدور حول هدف التنظيم الإخواني في كل مكان، ومدى ارتباطه بالإرهاب والعنف والماسونية أيضاً.

وختم الدقي حديثه معترفاً بوجود أزمة إدارية في التنظيم، تبعها ضعف في التخطيط الاستراتيجي وجمع وتحليل المعلومات، وأن أطماع قادة التنظيم الإخواني ونزعاتهم الشخصية في فوضى الحرب السورية، جعلتهم يعزفون عن الحوار مع بعضهم البعض، وهو تحليل واضح لما وصله التنظيم الإخواني، فقادته بالتأكيد، كما نرى، في مختلف وسائل الإعلام "بأسهم بينهم شديد" و"يحسبون كل صيحة عليهم".