أكدت الدكتورة شمسة العور، رئيسة قسم صحة المرأة في مستشفى العين، ارتفاع عدد حالات إجراء عمليات الولادة القيصرية سيما في المستشفيات الخاصة.

وذلك بناء على طلب الأمهات الحوامل، وقد تجاوزت نسبة الولادات القيصرية في الدولة 17 في المئة من إجمالي الولادات التي يبلغ عددها 2500 حالة سنوياً، بينما كانت نسبة الولادات القيصرية لا تتجاوز 13 بالمئة، ويعود سبب زيادة إجراء العمليات القيصرية للأسف إلى ثقافة جديدة دخيلة على مجتمعاتنا العربية والإسلامية وحرص بعض الأطباء على عدم إجراء عمليات الولادة الطبيعية كسباً للوقت والمال.

وأوضحت أن دولة الإمارات مازالت ضمن المعدل الطبيعي للولادات القيصرية، سيما بين الأمهات المواطنات، وذلك لاعتبارات كثيرة تتعلق بالثقافة المجتمعية والعادات والتقاليد، مشيرة في الوقت نفسه إلى تزايد قلق المنظمات والهيئات الصحية العالمية، من تزايد حالات إجراء العمليات القيصرية دون أسباب طبية، حيث وصلت النسبة في أميركا إلى قرابة 30 في المئة وكندا 24 في المئة وشرق آسيا 30 في المئة، فيما باتت نسبتها في المنطقة العربية تتجاوز 30 في المئة، علماً بأن المسموح به لا يتجاوز حسب منظمة الصحة العالمية 25 بالمئة.

مفاهيم خاطئة

وأشارت الدكتورة شمسة إلى أن أكثر نسب الولادات القيصرية تجرى في مستشفيات خاصة، وهناك مفاهيم خاطئة، حيث ان نسبة كبيرة من السيدات بدأن يطلبن من أطبائهن أن تكون ولادتهن بعملية قيصرية، نتيجة بعض المفاهيم الخاطئة عن الولادة الطبيعية، سيما التخلص من آلام المخاض، وصعف عضلات أسفل البطن.

مشيرة إلى أن بعض الأطباء ولظروف خاصة أيضاً يفضلون العمليات القيصرية على الولادة الطبيعية ، نتجية الإسراع والانتهاء من الولادة بأسرع وقت ممكن، حيث لا تستغرق العملية القيصرية أكثر من 45 دقيقة منها 10 دقائق على الأكثر لإخراج الجنين من الرحم والوقت المتبقي لتنظيف الجرح والخياطة التجميلية، فيما تستغرق الولادة الطبيعية من 5- 8 ساعات.

وأضافت الدكتورة شمسة أن من الأسباب المباشرة لإجراء العملية القيصرية وفق ضرورات طبية يعود بشكل مباشر إلى المرأة بحد ذاتها، ومن أهم الأسباب المباشرة بعض الحالات الصحية مثل مرض السكر والضغط الشرياني والسمنة، وهي أساب تؤدي إلى عدم فاعلية الرحم.

إضافة إلى وجود أساب أخرى مثل تأخر سن الزواج، مما يؤدي إلى تأخر الإنجاب، فالمرأة الصغيرة السن ليست كالمرأة المتقدمة في العمر والمرأة التي تتأخر في سن الزواج والإنجاب أكثر عرضة للعملية القيصرية، أضف إلى ذلك حالات نقص التغذية لدى الأجنة.

وأكدت الدكتورة شمسة أن حالات إجراء العملية القيصرية لأسباب طبية باتت معروفة للجميع، والمرأة الحامل تعرف وضعها قبل وقت مبكر، ضيق الحوض، وجود عمليات جراحية سابقة، سيما عمليات القلب المفتوح والشرايين، فيما هناك حالات تأتي بوقت متأخر من الحمل، مثل تموضع الجنين داخل الرحم بشكل معترض "مقعدي". وناشدت الدكتورة شمسة جميع الأمهات لأهمية الولادة الطبيعية على رغم آلامها لكنها هي سنة الكون.

نسب مقبولة

وأشارت الدكتورة صبوح العمري استشارية الأمراض النسائية والتوليد في مستشفى كرومويل للولادة، إلى أن نسب الولادات القيصرية في الدولة تتراوح ما بين 15-25 بالمئة، ولاشك أنها نسبة ضمن الحدود الطبيعية العالمية المعتمدة من قبل هيئات الصحة العالمية، وهي حريصة جداً على عدم إجراء العمليات القيصرية بدون أسباب وعوامل طبية مباشرة،.

مؤكدة في الوقت نفسه، على أن أعداداً كبيرة من الحوامل يطلبن من أطبائهن أن تكون ولادتهن بعملية قيصرية، مشيرة إلى أن المواطنات لا يفضلن إجراء العملية القيصرية، رغبة منهن في إنجاب أكبر عدد ممكن من الأولاد.

أصل تسمية قيصرية

 يُرجع البعض سبب التسمية بالقيصرية إلى يوليوس قيصر، كونه ولد بهذه الطريقة، عندما أشرفت والدته اوريليا على الوفاة قبل الوضع، حيث أمر والده الإمبراطور بشق بطن الأم لاستخراج ولي العهد، وهناك رأي آخر يشير إلى أن الاسم مشتق من الكلمة الرومانية lexcaesara التي تعني الأمر الإمبراطوري، حيث كانت قد صدرت أوامر بشق بطن الأم التي تتعرض للوفاة أثناء الولادة، واستخراج الجنين قبل أن يلحق بها.

 القرار بيد الأم

أشارت الدكتورة صبوح العمري إلى أن القرار هو قرار الأم باستثناء الحالات الطبية الحرجة، ونحاول بذل اقصى جهد لأقناع الأم بالولادة الطبيعية، إذا لم تكن هناك أسباب طبيعية تؤثر على صحتها وصحة الجنين. ويمكن الاستئناس برأي أكثر من طبيب لثني الأم عن قرارها.

إضافة لذلك هناك مسألة طبية من قبل الجهات الرسمية ومن قبل شركات التأمين في حال تكرر طلبات العمليات القصيرية، والتقيد بالتقارير التي يقدمها الأطباء لتبرير إجراء العملية، وفي حال وجود تلاعب في تلك التقارير فإن الطبيب مساءل وقد يوضع على القائمة السوداء.

توعية وتثقيف

وأضافت الدكتورة صبوح بأن هناك جهوداً تبذل بضرورة التوعية وتشجيع الأمهات على عدم إجراء العملية القيصرية، حيث أظهرت الدراسات أن نسبة الوفيات بين الأطفال الذين يولدون بشكل طبيعي تبلغ حالة واحدة من 1000 ، بينما تتضاعف النسبة مع الولادة القيصرية.

ومن هذا المنطلق بات من الضروري أن نقوم بعملية تثقيف للمرأة حول عملية الولادة بشكل عام، سواء أثناء فترة الحمل، أو خلال عملية الوضع، وأهمية التدريب على وضعية الولادة الطبيعية، وإجراء تمارين التنفس وهذا يجب أن يتم خلال الحمل، بالإضافة الى التحدث للأم بشكل مستمر للتغلب على مخاوفها من الولادة الطبيعية.

وبالنسبة للألم خلال الولادة، فالآن توجد أنواع مختلفة من العقاقير الطبية للتقليل والتخفيف من آلام المخاض وأيضاً هناك عملية التخدير الفوق الجافية لولادة من دون آلم وهناك عملية التخدير الكامل، وكلها حالات تتم وفق الحالة الصحية للأم الحامل.

الأسباب المعروفة لإجراء العمليات

 أبرز الأسباب المعروفة لإجراء العمليات القيصرية، هي أن يكون الطفل في وضعية غير مناسبة «مقلوب- مقعدي، أو جانبي مستعرض » ويمكن تغيير الوضع لبعض الأجنة خلال فترة الحمل، بواسطة بعض التمارين التي يتم تدريب المرأة الحامل عليها، حيث يستطيع الطبيب التعرف بوقت مبكر على تموضع الجنين، وإجراء عملية قلب الجنين إلى الوضع الطبيعي.

أما بالنسبة للأسباب الأخرى، نزول المشيمة أو المشيمة المتقدمة، أو وجود ضيق في الحوض، أو عمليات سابقة، حيث يتعذر على المريضة أن تلد بصورة طبيعية، ومن الممكن إقلال المخاطر على الأم بإجراء التخدير النصفي بدل التخدير العام.

وبخصوص ما يشاع أو يقال حول حرص عدد كبير من الأطباء على إجراء العمليات القيصرية بدل الولادة الطبيعية ، فقد أرجع الكثير إلى أن من أهم الأسباب غير المباشرة هو سرعة اتمام عملية الولادة القيصرية، التي لا تتجاوز أكثر من 45 دقيقة، إضافة لذلك فإن الطبيب يتحكم في توقيت العملية، فيما الولادات الطبيعية تتطلب وقتاً أطول.

والطبيب لا يتحكم بوقتها، سيما وأن معظم الولادات تحدث في ساعات الليل والساعات الأولى من الصباح، إضافة لذلك هناك جانب مادي، حيث إن تكلفة العملية القيصرية أكبر من تكلفة عملية الولادة الطبيعية، سيما بعد أن انتشر التأمين الصحي، الذي يغطي تكاليف الولادة، حيث شجع ذلك بعض السيدات على طلب إجراء العملية القيصرية. لكن ذلك الأمر بات يخضع لرقابة مباشرة ومتابعة دقيقة من قبل شركات التأمين.

يلجأ الأطباء للتدخل الجراحي وإجراء العملية القيصرية ، عندما تشكل الولادة الطبيعية خطراً على حياة الأم والجنين وذلك لعدة أسباب منها: ضيق الحوض، أو وجود ورم ليفي في طريق مرور الجنين، وارتفاع ضغط الدم ، وإصابة الأم بتسمم الحمل مما يلزم إنهاء الحمل بوقت مبكر وقبل أوان الولادة، في حالة ما إذا سبق للأم أن أجرت عمليات قلب مفتوح، أو نقل كلية، أو استئصال ورم من المخ، إذا كان الرحم قد تعرض لعملية جراحية غير قيصرية.