- كيفية انتقال مرض الثلاثسيميا

تعددت الاسباب والهم واحد هذا حال مرضى الثلاسيميا في الدولة الذين يشكون ماآل اليه وضعهم الى الجهات الرسمية، لشعورهم ان هناك نقصا أو لا مبالاة بهم حتى أصبحوا يتناقصون واحدا تلو الآخر، وقد ألقوا باللوم على ما أسموه "نظام المواعيد العقيم" في المستشفيات، ورداً على ذلك، أوضح مركز دبي للثلاسيميا بالأرقام، أن 10 % من المرضى ملتزمون بمواعيدهم، و50 % لا يتناولون أدويتهم، ولا يراجعون أطباءهم إلا عند تدهور حالاتهم.

يقول مروان وهو مصاب بمرض الثلاسيميا شاكيا حاله إن آخر فحص أجراه لمعرفة نسبة الحديد على القلب كانت في العام 2007 في بريطانيا ولم يطلب منه الطبيب المعالج اجراء الفحص طوال تلك السنوات، متسائلاً: هل يعتبر هذا تقصيراً من المريض أم الطبيب والكادر التمريضي؟ ويسانده بالرأي مريض آخر اعطي موعدا للمراجعة لستة اشهر وعندما حان الموعد وجد الجهاز لا يعمل

اما حامد درويش فقد انتقل الى رحمة الله عن عمر يناهز السابعة والثلاثين عاماً حيث وصلت نسبة الحديد المتراكم على القلب لدية الى أكثر من 15 ألفاً علماً بأن المعدل الطبيعي يجب أن يقل عن ألف.

«البيان» استمعت في تحقيقها الى كافة الاطراف لتتعرف على حقائق الامور من خلال سؤال كافة الجهات .

أبرز هذه الحقائق تتوضح في حالة ثمانية مرضى ثلاسيميا في الثلاثينات من العمر عرفناهم منذ كانوا صغاراً رحلوا عنا واحداً تلو الآخر في السنتين الماضيتين، ولم يتم فتح ملفاتهم للاطلاع على أسباب الوفاة الموثقة في شهادات تعزو سبب الوفاة لهذا المرض. بالمقابل يقول الرأي الآخر ممثلاً بالدكتورة خولة بالهول مديرة مركز دبي للثلاسيميا، التي كرست ونذرت حياتها لخدمة المرضى: قد يحدث قصور هنا أو هناك بسبب الضغط الشديد الذي يعاني منه المركز إذ يوجد أكثر من 800 مريض مسجلين في المركز من دبي والإمارات الأخرى.

ولكن يجب عدم القاء كل اللوم على المركز فالمرضى أنفسهم يتحملون المسؤولية، ولا سيما أن 10 % فقط منهم يلتزمون بالمواعيد المحددة لهم، بينما 50% منهم لا يأخذون الأدوية ويراجعون المركز عند تدهور حالاتهم فقط. ويساندها في الرأي عبد الباسط مرداس رئيس جمعية الإمارات للثلاسيميا الذي يؤكد.

ومن خلال معايشته اليومية للمرضى على أن بعض مرضى الثلاسيميا وبخاصة الباحثين منهم عن عمل وصلوا الى مرحلة الإحباط واليأس، ولا يلتزمون بأخذ أدويتهم ولا في مواعيدهم، لافتاً إلى أن المريض حامد درويش الذي انتقل إلى رحمة الله في الآونة الأخيرة عن عمر يناهز السابعة والثلاثين عاماً وصلت نسبة الحديد المتراكم على القلب لدية إلى أكثر من 15 ألفاً علماً بأن المعدل الطبيعي يجب أن يقل عن ألف.

قصور يتحمل غالبيته المرضى

الدكتورة خولة بالهول مديرة مركز دبي للثلاسيميا، التي كرست ونذرت حياتها لخدمة المرضى، ترد على ما سبق من افادات المرضى بأن الكمال لله وحده وقد يحدث قصور هنا أو هناك بسبب الضغط الشديد الذي يعاني منه المركز اذ يوجد أكثر من 800 مريض مسجلين في المركز من دبي والإمارات الأخرى.

ولكن يجب عدم القاء كل اللوم على المركز فالمرضى أنفسهم يتحملون المسؤولية، ولا سيما أن 10 % فقط منهم يلتزمون بالمواعيد المحددة لهم، بينما 50% منهم لا يأخذون الأدوية ويراجعون المركز عند تدهور حالاتهم فقط.

مضيفة: "صحيح أن هناك ضغطاً على جهاز مسح الأشعة المقطعية لاعتباره الوحيد في مستشفى راشد ولكن الحالات الطارئة يتم التعامل معها بنفس اللحظة، وما تبقى من الحالات يتم تسجيل مواعيد لها لإجراء المسح".

مروان يفند تهمة اليأس بالتقصير

عبد الباسط مرداس رئيس جمعية الإمارات للثلاسيميا، يشارك الدكتورة خولة بالهول الرأي، بل يؤكد ومن خلال معايشته اليومية لهم على أن بعض مرضى الثلاسيميا وبخاصة الباحثين منهم عن عمل وصلوا الى مرحلة الاحباط واليأس، ولا يلتزمون بأخذ أدويتهم ولا في مواعيدهم، لافتاً الى أن المريض حامد درويش الذي انتقل الى رحمة الله في الآونة الأخيرة عن عمر يناهز السابعة والثلاثين عاماً وصلت نسبة الحديد المتراكم على القلب لدية الى أكثر من 15 ألفاً علماً بأن المعدل الطبيعي يجب أن يقل عن ألف.

هذا الكلام على ما يبدو استفز مروان المصاب بالثلاسيميا، والذي يقول إن آخر فحص أجراه لمعرفة نسبة الحديد على القلب كانت في العام 2007 في بريطانيا ولم يطلب منه الطبيب المعالج اجراء الفحص طوال تلك السنوات، متسائلاً: هل يعتبر هذا تقصيراً من المريض أم الطبيب والكادر التمريضي؟

يضيف مروان: في معظم الدول الأوروبية هناك حقن بلاستيكية يتم غرسها تحت الجلد لحقن أدوية "ديسفيرال" تبقى صالحة لمدة أسبوع من دون أن يشعر بها المريض وتجنبه معاناة البحث يومياً عن مكان للحقن، وهذه الحقنة لا يتعدى ثمنها بضعة دراهم لكنها للآسف غير متوفرة لأنها لم تدرج على ميزانية الأدوية لغاية اللحظة.

جمال ينتظر صيانة جهاز المسح

قصة جمال حسين مع المستشفيات، حكاية أخرى تزيد على ما قاله زميله مروان بشأن عدم اجراء مسح الأشعة المقطعية لمعرفة نسبة الحديد لديه منذ سنوات. يقول جمال: حصلت على موعد لفحص العظام في احد المستشفيات منذ ستة أشهر.

وعندما ذهبت في الموعد المحدد أخبروني بأن جهاز الفحص بحاجة الى صيانة وطلبوا مني الانتظار لموعد جديد. وأضاف: هناك فحص للكبد يجرى لمرضى الثلاسيميا ويرسل الفحص الى الخارج ولكن نتيجة الفحص تأتي اذا كنت محظوظاً بعد ستة أشهر وربما يكون المريض قد فارق الحياة.

عادل: أين المراكز المتخصصة؟

يؤيد عادل عبد الله زميليه السابقين في كل ما قالاه، ويشدد على ضرورة أن تتم معاملة مرضى الثلاسيميا معاملة خاصة واعطاؤهم مواعيد عاجلة مثل الحالات الطارئة، لأن كل الأدوية التي يتعاطونها لها مضاعفات سلبية، تؤثر على كل أعضاء الجسم، وقال إن الفحوصات التي يتعين على مرضى الثلاسيميا إجراؤها بصفة دورية مثل العيون والأنف والأذن والحنجرة والكبد والكلى والعظام تتطلب سنوات لإنجازها،.

ومن هنا نناشد المسؤولين في هيئة الصحة في دبي التوجيه لأقسام المواعيد باستثناء مرضى الثلاسيميا من عملية الانتظار. كما طالب عمران عبد الله بإنشاء مركز تتوفر فيه جميع الفحوصات أسوة بتايلاند وألمانيا وغيرها من الدول، حيث يذهب المريض صباحاً ويعود بعد ساعات عدة بعد أن يجري كل الفحوصات" من الألف إلى الياء".

ويرى عمران أن الإمارات تمتلك كل الإمكانات لإنشاء مثل هذه المراكز أولاً لتشجيع السياحة العلاجية وتجنيب المواطنين والحديث هنا عن المقتدرين من الذهاب إلى تلك الدول لإجراء هذه الفحوص، وعلى المدى البعيد ستوفر على الدولة مليارات الدراهم لأنها ستؤدي الى الاكتشاف المبكر للأمراض.

صرف «اكسجيد» بعشوائية.. خطر يهدد حياة المرضى

 حذّر سعيد العوضي عضو جمعية الإمارات للثلاسيميا وعضو مجلس إدارة الرابطة العالمية للثلاسيميا في حديث خاص مع «البيان» من اكتشاف أقلقه جداً يدور حول العلاج الحديث وهي الحبوب الفوارة نوع اكسجيد" Exjade "الذي يؤخذ عن طريق الفم لمرة واحدة يومياً لإزالة الحديد المتراكم في أجسام المصابين بالثلاسيميا والناجم عن عمليات نقل الدم المتكررة.

يقول العوضي: إن هناك معايير دقيقة جداً لصرف هذا النوع من الدواء التي تصاحبه مخاطر سلبية تؤثر على حياة المريض إن لم يتم اتباعها بدقه، أهمها ضرورة إجراء المريض مسحاً للأشعة المقطعية الذي يوضح ترسبات الحديد حول القلب قبل صرف الدواء له تجنباً لأي مضاعفات خطيرة، وهذا غير متبع لدينا في الدولة كإجراء الزامي عند صرف هذا النوع من الدواء، في حين أنه أمر الزامي في باقي الدول المتقدمة.

اكتشاف بمحض الصدفة

يضيف أنه اكتشف هذا الأمر بمحض الصدفة أثناء رحلة علاجية مع شقيقه إلى لندن كمريض ثلاسيميا، حيث باشر البرفيسور المعالج بطرح أسئلة للتعرف على العقار الذي يتناوله شقيقه فتمت الإشارة الى استخدامه أحدث دواء "اكسجيد"، فسأله: هل قمت بإجراء مسح مجاني بواسطة الأشعة المقطعية للتعرف على ترسبات الحديد حول القلب قبل صرف الدواء؟ فاستغرب العوضي من مسألة المسح المجاني كونه هو الآخر يتناول نفس العقار كشقيقه منذ أربع سنوات وليس لديه أي فكرة مسبقة عن الموضوع.

أوضح البروفيسور أن بريطانيا تعاقدت مع الشركة المصنعة لدواء اكسجيد لإجراء مسح مجاني لجميع المرضى قبل صرف الدواء لهم من خلال ارسال الفحص الى استراليا التي تمتلك تكنولوجيا حديثة جداً تمكنها من تقديم قراءات دقيقة وسريعة حول ترسبات الحديد في القلب والكبد والبنكرياس بطريقة سريعة وبتكلفة لا تتعدى الـ 200 دولار، وبناء على التقرير يتم صرف "اكسجيد" للمريض المناسب من دون تعريض حياته للخطر.

ويعزو العوضي إغفال مثل هذه المعلومة المهمة والمصيرية، إلى تقاعس البعض عن أداء واجبه بالصورة المطلوبة، في ظل دولة كريمة وقيادات سخية وفرت كل الإمكانات من أجهزة حديثة وعلاجات متطورة ومنحتهم فرصة حضور أهم المؤتمرات الطبية الدولية عن مرض الثلاسيميا وتطوراته العلاجية.

وفاة أربعة سنوياً أمر طبيعي!

يسوق العوضي بعض الأمثلة من مثل صرف أحد الأطباء المعالجين لمرضى الثلاسيميا في أحد المستشفيات الحكومية في الدولة، دواء "اكسجيد" وهو عبارة عن أقراص فوارة توضع في الماء أو العصير، لطفلة لا يتعدى عمرها السنة حيث طلب من والدتها وضع القرص في رضعة الطفلة مرة واحدة يومياً، علماً بأن الدواء لا يصرف للأطفال دون سن الرابعة، الأمر الذي كاد أن يودي بحياة الطفلة وتدفن كما دفن المرضى الآخرون الذين قضوا نحبهم خلال سنتين.

أضاف: المراكز العالمية تقيم جودة الخدمات بناء على عدد الوفيات، ومراكزنا للأسف ما زالت تنظر إلى وفاة أربعة مواطنين سنوياً ضمن المعدلات الطبيعية وهذا مع احترامي للجميع غير صحيح، "بصفتي عضواً في الرابطة العالمية للثلاسيميا لدينا عضو في بريطانيا تعدى الستين.

وعضو آخر من قبرص تعدى الثمانين ومرضانا يموتون في الثلاثين، الأمر الذي يؤكد على أن هناك أخطاء ترتكب في المستشفيات من قبل الأطباء المعالجين سواء من ناحية متابعة المرضى وإجراء التحاليل والفحوصات الدورية لهم، أو من ناحية عدم الاهتمام والاكتراث كما حدث مع الطفلة التي تم صرف دواء لها رغم أنها لم تكمل العام الأول ".

وطالب العوضي أطباء الثلاسيميا في الإمارات بضرورة وضع بروتوكول علاجي موحد لهؤلاء المرضى وتطبيقه في كل المراكز والمستشفيات، لافتاً إلى أن مرضى الثلاسيميا يعالجون في أقسام الطوارئ في حال ذهابهم للمستشفيات ليلاً، وهنا قد لا يعرف الطبيب العام كيفية التعامل مع المريض وربما يصف له أدوية أخرى.

تجربة ناجحة من الفجيرة

حرصت الإمارات على توفير كل احتياجات المواطن والمقيم المرضى والأهم من ذلك الحرص على تقليل الأضرار الناجمة نظير استخدام المنتجات الحديثة كدواء "اكسجيد"، الذي يعتبر الدواء الأغلى في العالم (سعر الغرام الواحد يساوي سعر غرام الذهب) بهدف التوصل إلى صحة أفضل وأضرار أقل، وهذا الأمر يقع على عاتق جميع من وضعوا حياتهم رهناً لخدمة الوطن والمواطن والارتقاء بها الى أفضل المستويات.

ويشيد العوضي بالخدمات العلاجية التي يقدمها مركز الثلاسيميا في مستشفى الفجيرة، ومتابعة المرضى بصورة دائمة من خلال إجراء الفحوصات والتحاليل وصور الأشعة المطلوبة لهم بعيداً عن نظام المواعيد، لافتاً الى أن أطباء المستشفى قاموا بتجربة مزج دواء "اكسجيد" مع "ديسفيرال" لمنع ترسب الحديد على القلب وتم اخضاع 15 مريضاً كانت نسبة تراكم الحديد على القلب لديهم مرتفعة، فحققت التجربة نجاحاً باهراً بعد مضي 18 شهراً، .

صفائح دموية مركزة كل 3 أسابيع

تتوقف حياة مرضى الثلاسيميا على نقل الدم (كريات دم حمراء مركزة) بصورة منتظمة ومتكررة للحفاظ على نسبة إبقاء معدل الهيموغلوبين لدى مريض الثلاسيميا في حدود 12 غراماً لكل مئة ملليمتر، للمحافظة على نمو الطفل الطبيعي وتغذية الأنسجة وتزويدها بكمية كافية من الأوكسجين ومنع التغيرات التي تحدث في عظام الجسم وحماية القلب من مضاعفات فقر الدم ومنع تضخم الطحال وأعضاء أخرى من الجسم.

يوضح الدكتور عصام ضهير منسق مركز الثلاسيميا في دبي، أن المصاب بالثلاسيميا الكبرى بحاجة إلى صفائح دموية حمراء مركزة كل ثلاثة أسابيع، في حين يتم إعطاء الصفائح لمريض الثلاسيميا الصغرى بين فترة وأخرى.

يضيف: مريض الثلاسيميا الكبرى يحتاج كل ثلاثة أسابيع من وحدة إلى أربع وحدات من الصفائح الدموية الحمراء المركزة يتم احتسابها بناء على وزن المريض وطوله وعمره ونسبة الهيموغلوبين لديه، ويتم إعطاؤها للمريض عن طريق مرشحات طبية خاصة.

وذلك للتخلص من كريات الدم البيضاء، ويشترط في مثل هذه الحالات ألا يزيد عمر الصفائح الدموية الحمراء على خمسة أيام، مشيراً إلى أن مركز التبرع بالدم يوفر هذه الصفائح من خلال المتبرعين من داخل الدولة.

ويلفت إلى أنه يجب بدء نقل الدم للمريض إذا ما قل معدل الهيموغلوبين عن سبعة غرامات لكل مئة ملليمتر ويكون نقل الدم أساسياً وضرورياً ولكن ينصح أيضاً بنقله إذا ما كانت هناك أعراض سريرية ومنها (قصر القامة أو تضخم الطحال أو تغيرات في العظام) حتى لو كان معدل الهيموغلوبين أعلى من 7 غرامات لكل مئة ملليمتر.

أما المرضى الذين يكون الهيموغلوبين في دمهم في حدود 8 غرامات ولا يعانون من أعراض مرضية فلا ينصح بنقل الدم لهم حتى لا يتسبب هذا الأمر في خمول في عمل نخاع العظم، وإلا سيضطر هؤلاء المرضى إلى الاعتماد على نقل الدم مدى الحياة، كما يجب أن تجرى لهم فحوصات مخبرية أخرى لمعرفة ما إذا كانوا مرضى بالثلاسيميا الكبرى أو الوسطى.

المصابون بالثلاسيميا، يحتاجون إلى نقل الدم منذ العام الأول لولادتهم، حتى نهاية العمر، ولا يمكن لهم أن يستغنوا عنه نهائياً بأي علاج، مشيراً إلى أن المريض اذا لم يحصل على وحدات الدم المقررة له قد يصاب بمضاعفات خطرة، خصوصاً الأطفال الذين قد يصابون بتأخر في النمو، وتراجع في وظائف الكبد والطحال والقلب.

كذلك فإن نقل الدم للمريض يتسبب في تراكم الحديد في الجسم، ما قد يعرضه لمضاعفات صحية شديدة، وبعد دراسات موسعة تم التوصل الى مجموعة من العقاقير لعلاج مشكلة تراكم الحديد، ويعد نقل الدم المتكرر مع علاج إزالة الحديد الطريقة المثلى المعتمدة في العلاج.

هل نصل إلى النموذج البريطاني؟

 تحدث أصدقاء وزملاء المرضى الراحلين، عن سبب الوفيات المبكرة لمرضى الثلاسيميا في الدولة مقارنة مع نظرائهم المرضى في بريطانيا والتي يصل فيها عمر المريض - والأعمار بيد الله- الى أكثر من 60 عاماً، في حين وصل عمر أحد المرضى في قبرص الى 85 عاماً وما زال على قيد الحياة. ورأوا أن أسباباً عدة وراء الوفيات المبكرة منها التأخر في الحصول على المواعيد في المستشفيات، اذ تتراوح فترة انتظار المرضى لعمل مسح الأشعة المقطعية للقلب لمعرفة نسبة تراكم الحديد على القلب بين ستة أشهر وسنة.

ونتائج تحاليل الكبد تتأخر لأكثر من سنة لأنها ترسل إلى الخارج وربما عند وصول النتيجة يكون المريض قد فارق الحياة، إضافة الى عدم توفر جهاز مسح الأشعة المقطعية سوى في مستشفى راشد ولنا أن نتخيل حجم الضغط على المستشفى، علماً بأن تكلفة الجهاز لا تتعدى ثلاثة ملايين درهم، إضافة الى عدم اجراء الفحوصات الشاملة للمرضى قبل اعطائهم الأدوية الحديثة.

ومثل هذا الفحوص تجريها معظم الدول بما فيها بريطانيا في المختبرات الأسترالية على حساب الشركة الموردة للأدوية الحديثة، وكذلك عدم توفر الحقن البلاستيكية التي تغرس تحت الجلد لمدة أسبوع كامل لأخذ الـ"ديسفيرال" ، وتجنب المرضى يومياً معاناة الحقن اليومي في أجسامهم علماً بأن ثمن هذه الحقن زهيد جداً.

 رأي

حالات الجديدة دليل اخفاق


لكل تجربة سلبياتها وايجابياتها التي ينبغي تقييمها بعد فترة للوقوف على مواطن الضعف وتعزيز مواطن القوة، ومن ضمن القرارات التي ينبغي التوقف عندها مطولا قرار مجلس الوزراء وإلزامية فحص المقبلين على الزواج الذي صدر عام 2006 بهدف الحد من ظهر حالات جديدة من المرض.

ومما لا شك فيه أن إلزامية الفحص الطبي حققت نتائج ايجابية تمثلت في زيادة الوعي المجتمعي بخطورة المرض وأبعاده المختلفة،  وانخفاض طفيف في عدد المواليد الجدد المصابين بالمرض المعضلة ، نظرا لارتفاع كلفة العلاج ناهيك عما يسببه من متاعب وآلام للمرضى، وما يخلفه من مشاكل أسرية واجتماعية وصلت في بعض الأحيان الى الطلاق ، فضلا عن الخسائر المالية لتلك الأسر بشكل خاص  والدولة بشكل عام جراء انقطاع الأهل المتواصل عن العمل سواء كان لمراجعة الاطباء لتلقي العلاج أو المتابعة المنزلية للمصاب .  

تقييم التجربة تتطلب منا أن نكون أكثر واقعية وان كانت الحقائق مؤلمة، فالمعطيات على الأرض تشير إلى أن نسبة الاصابة بالمرض والتي كان يفترض أن تختفي بحلول العام 2012 وفقا لتصريحات بعض المسؤولين آنذاك،  ما زالت جاثمة ، وما زالت تلقي بظلال قاتمة على المجتمع والدولة وبدليل أن هناك 10_14 حالة جديدة يتم تشخيصها  في مركز الثلاسيميا في دبي سنويا، ناهيك عن الحالات الأخرى التي يتم تشخيصها في أبو ظبي والإمارات الأخرى ، وهذا بحد ذاته اخفاق يجب التوقف عنده مطولا لمعرفة أسباب ظهور مثل هذه الحالات.

صحيح أن من تزوجوا قبل صدور قانون الفحص الطبي ما زالوا في مرحلة الانجاب، ولكن هذا لا يعني أن جميع الحالات الجديدة التي يتم اكتشافها هي لمن تزوجوا قبل صدور القانون .

الإخفاقات التي  صاحبت تطبيق القانون  طوال السنوات الماضية وأدت إلى ظهور هذه الحالات كثيرة ومنها أولا عدم الالتزام الكامل من قبل بعض الإمارات بتطبيق القرار بحذافيره نظرا لبعض العادات والتقاليد، اضافة الى لجوء بعض المأذونين المخولين بكتابة عقد زواج الطرفين من دون شهادة تفيد بخلوهما من المرض، أو لجوئهما لإجراء الفحص قبل أيام قليلة من الزواج، وفي حال كانت النتيجة ايجابية يتعذر عليهما فسخ عقد الزواج وبخاصة بعدما  تكون بطاقات الفرح للمدعوين قد وجهت وصالة الأفراح والفرق الموسيقية قد حجزت .

الإخفاق الثاني تتحمل وزره جميع الجهات المعنية بالثلاسيميا في الدولة نظرا لإخفاقها في  اخضاع جميع طلبة المدارس في المرحلة الإعدادية أو الثانوية لمثل هذا الفحص، علما بأن جميع الجامعات في الدولة لا تقبل أي طالب إلا بعد إحضار شهادة "توفل" أو "سات" أو "ايلتس"، وتكتفي بطلب تقرير طبي من الطالب يفيد بخلوه من بعض الأمراض من  أي مركز طبي ، وللأسف هناك  العديد من أطباء القطاع الخاص يصدرون شهادات اللياقة الطبية على الهاتف أو البريد الالكتروني بمجرد تزويد الطالب لهم بالبيانات المطلوبة . 

ما قطعناه لغاية الآن في مجال الحد من انتشار المرض خطوة من ألف ميل، علما بأن لدينا من الجمعيات والمراكز المتخصصة ما يفوق أي دولة أخرى في المنطقة  مثل جمعية الإمارات للتلاسيميا ومركز التلاسيميا و جمعية الامارات للأمراض الجينية ومركز علوم الوراثة والأبحاث والمركز العربي للدراسات الجينية ، ورغم ذلك ما زلنا نزحف ببطء .