المواطنات لم يعدن الوحيدات المتهمات بانخفاض نسبة الخصوبة، بل هناك انخفاض حاد لدى المواطنين ايضا، حقيقة قد تكون مؤلمة لكن لا يمكن تجاهلها، حيث أصبحت الأسرة الإماراتية أسرة "نووية" وهي الأسرة الصغيرة التي لا يتعدى أفرادها 5 أشخاص وفقا للدكتورة حسنية قرقاش استشارية امراض النساء والولادة والعقم وصاحبة مركز حسنية قرقاش للإخصاب التي اكدت ان هناك اسبابا عديدة لذلك.
فإلى جانب تراجع نسبة الخصوبة هناك اسباب لا يمكن تجاهلها أيضا وفي مقدمتها تغير الوضع الاقتصادي واستقلالية المرأة، بالإضافة إلى اهتمام المرأة بالجانب الجمالي والمحافظة على جسمها، وكذلك تأخير سن الزواج سواء بالنسبة للرجل أو المرأة، الى جانب عوامل صحية أخرى أدت الى زيادة نسبة العقم.
وتؤكد الدكتورة قرقاش أن نسبة انخفاض الخصوبة التي يتم تداولها بين الحين والآخر في وسائل الاعلام ليست دقيقة وانما استندت الى تقرير للأمم المتحدة «نساء العالم 2010» الذي اشار الى ان خصوبة المواطنات في الدولة انخفضت لأكثر من النصف خلال السنوات الثلاثين الماضية، لتمثل أقل المعدلات في منطقة الخليج العربي.
حيث إن المعدل انخفض من 5.2 لكل امرأة بين عامي 1980-1985 إلى 1.0 خلال السنوات الخمس الماضية، ولا نعرف الحقائق التي استند اليها التقرير، لعدم وجود دراسات رسمية حول هذا الموضوع رغم ان الظاهرة ملاحظة.
وكشفت الدكتورة قرقاش انها بدأت بإعداد دراسة هي الاولى من نوعها على مستوى الدولة لتحديد نسبة تراجع نسبة الخصوبة، ومن المتوقع ان تنتهي تلك الدراسة قبل نهاية العام الجاري وستشمل 4000 مواطنة من مختلف الاعمار لتحديد الاسباب التي ادت الى هذا التراجع وتحديد نسبة الخصوبة الحالية.
مشيرة الى انها بصدد اجراء دراسة اخرى مماثلة حول انخفاض نسبة الخصوبة لدى المواطنين في الدولة وهو امر ملاحظ ايضا من خلال متابعة مئات المواطنين ممن لديهم مشاكل في الاخصاب علما بان زوجاتهم يتمتعن بكافة مقومات الانجاب.
دراسة بريطانية
واشارت الدكتورة قرقاش الى ان ما دعاها لإجراء الدراسة هو دراسة مماثلة تم اجراؤها في بريطانيا ونشرت نتائجها في المجلات الطبية العالمية حيث خلصت تلك الدراسة الى ان نسبة خصوبة الرجال في تراجع ايضا لأسباب منها كثرة استخدام الهواتف المحمولة وما تصدره من اشعاعات كهرومغناطيسية اضافة الى العمل لساعات طويلة في المكاتب خلف اجهزة الكمبيوتر، وما صاحبها من الاعتماد على الوجبات السريعة اضافة لانتشار بعض امراض العصر مثل السمنة والامراض المزمنة مثل السكري وارتقاع ضغط الدم.
عوامل
واشارت الى ان تأخر سن الزواج للمواطنات يعتبر الى جانب عوامل مرضية اخرى سببا لانخفاض نسبة الخصوبة مشيرة الى أن أفضل سن للحمل ما بين 22 - 30 سنة حيث تبدأ الأعضاء التناسلية للمرأة من مبيضين ورحم العمل تحت تأثيرات الغدة النخامية والمخ بانتظام عجيب محكم، حيث تعد أفضل فترة تقوم فيها الهرمونات بالعمل المتناسق من دون خلل، فتبدأ الغدة النخامية إفراز العوامل المحرضة للمبيضين كي تنتج بويضات صالحة للإخصاب.
وافادت بان انخفاض مستوى الخصوبة عند المرأة أمر لا مفر منه بسبب التقدم في العمر وهي حقيقة بيولوجية، فمثلا اذا كانت نسبة امكانية الحمل بالنسبة للمرأة التي يقل عمرها عن الثلاثين عاما هي عشرين بالمائة كل شهر فان هذه النسبة تنخفض الى خمسة بالمائة بالنسبة للمرأة التي تبلغ الأربعين من عمرها، لان المبيض يبدأ فقدان وظيفة الإنجاب والإخصاب، وبالتالي فان افضل المراحل العمرية للإنجاب هي تلك الممتدة بين 20 و35 عاما.
أسباب
وقالت بان هناك اسبابا لتراجع نسبة الخصوبة منها انخفاض حجم الأسرة الإماراتية حيث إن المرأة أصبحت أماً عاملة، متعلمة وواعية ومدركة بأن الفارق الزمني بين انجاب طفل وآخر سنتان استناداً إلى توصية منظمة الصحة العالمية.
كما أن عدداً منهن يتزوجن في سن متأخرة ما يؤدي إلى تقليل عدد الأطفال، بالإضافة لظروف العمل التي تتطلب مجهوداً أكبر مع أعمال المنزل اضافة لاهتمام المرأة بالجانب الجمالي والمحافظة على جسمها، وكذلك تأخير سن الزواج سواء بالنسبة للرجل أو المرأة لأسباب منها التعليم حيث كان المواطن او المواطنة يكتفي بالسابق بشهادة البكالوريوس اما الآن فاصبح العديد من المواطنين يتطلعون لمواصلة دراساتهم العليا مثل الماجستير والدكتوراه ومن ثم البحث عن الوظيفة المناسبة.
وهذا يحتاج الى فترة اربع الى خمس سنوات بمعنى ان المواطن او المواطنة يكمل دراساته الجامعية في عمر 27 او 28 عاما، واذا كان في مجال الطب يحتاج الى فترة اطول خاصة اذا ما اراد الدخول في التخصصات الطبية الدقيقة، وهذه من اهم الاسباب التي ادت الى تراجع نسبة الخصوبة.
وطالبت الدكتورة قرقاش بضرورة نشر الوعي عن أهمية تكوين الأسر الممتدة وإذكاء الحس الوطني بضرورة المشاركة في علاج خلل التركيبة السكانية، مؤكدة أن دور الأسر لا يتوقف على العمل بل يمتد إلى ضرورة الإنجاب.
الجوانب الصحية
الدكتورة منى تهلك، بحكم طبيعة عملها كرئيسة لقسم الأمراض النسائية والتوليد في مستشفى لطيفة فضلت بدورها الحديث عن الجوانب الطبية المتعلقة بخصوبة المرأة واسباب تراجعها في السنوات القليلة الماضية وذلك من خلال مشاهدتها لمئات الحالات شهريا اكثر من ثلثها تعاني من امراض لم تكن موجودة بهذا الحجم في الدولة مثل بطانة الرحم المهاجرة وتكيس المبايض وتمثل تقريبا ثلث الحالات التي يتم الكشف عليها في العيادات المتخصصة في المستشفى.
واضافت من الأسباب الأخرى الشائعة لانخفاض نسبة الخصوبة السمنة حيث نجد نساء صغيرات في العمر ولكن أوزانهن الزائدة تسبب الكثير من المشاكل ومن أبرزها تكيّس المبايض، مشيرة الى ان زيادة خمسة كيلوغرامات عن المعدل الطبيعي قد تؤدي إلى تكيس المبايض.
ولفتت الدكتورة تهلك إلى ان السبب الآخر والمنتشر ايضاً في الدولة يتمثل في حالة بطانة الرحم المهاجرة، لافتة إلى أن مستشفى لطيفة دشن العام الماضي عيادة خاصة لعلاج بطانة الرحم المهاجرة لعلاج النساء اللواتي يعانين من هذا المرض الذي يصيب حوالي 10% من النساء من أعمار 12 -80 سنة.
واوضحت ان المرض يندرج ضمن الأمراض المزمنة التي تصيب النساء في مرحلة الخصوبة، والذي ينتج عن خروج خلايا بطانة الرحم وبقائها خارج الرحم في أماكن مختلفة في الجسم على شكل عقد صغيرة أو كتل مشيرة الى ان المرض يصيب ما بين 7% -10% من النساء وان 75% من حالات الإصابة بهذا المرض تظهر في سن 15 -50 سنة.
وترى استشارية ورئيس قسم النساء والولادة أن حل مشكلة انخفاض الخصوبة يتمثل في عدم تأخير سن الزواج، لأنه كلما تأخر سن الزواج، قلّت فرص الحمل والخصوبة، وزيادة وعي المرأة لمواعيد دورتها الشهرية حتى تكون ملمة بفترات الخصوبة والوقت المناسب للحمل. والحل الآخر والمهم مراجعة الطبيب في حال تأخر الحمل لأكثر من سنة على بدء المحاولة بالحمل ليتم كشف الحالة وتلقي العلاج الملائم.
تكيس المبايض
وقالت الدكتورة تهلك ان مرض تكيس المبايض يعد من اهم اسباب تراجع نسبة الخصوبة ويعتبر من الامراض الشائعة جدا في الدولة وتتفاوت نسبة الإصابة به من بلد إلى آخر والمعدل العام لنسبة الإصابة يتراوح من 5-10% وهناك تزايد لهذه النسبة بدون معرفة الأسباب.
واشارت الى ان الأسباب الحقيقية لظهور المرض غير معروفة مشيرة الى ان أكثر الأعمار إصابة بهذا المرض هو في سن المراهقة حيث تحدث زيادة سريعة للوزن في هذا العمر وكذلك تحدث تغيرات هرمونية سريعة أيضا. بعض الدراسات تبين أن فعالية مستقبلات هرمون الأنسولين لها علاقة بالموضوع كما أن بعض الأدوية مثل علاج الصرع تؤدي إلى ظهور هذه الأعراض لدى مستخدميها.
نصيحة
تنصح الدكتور تهلك السيدات بالإسراع الى مراجعة الطبيب المختص فور ظهور بعض الامراض منها اضطراب في الدورة الشهرية وهذا الاضطراب يأتي على شكل انقطاع أو تباعد في الدورة والانقطاع قد يكون أوليا أو ثانويا معتمدا على درجة الإصابة بالمرض.
وضعف واضطراب في عملية التبويض وهذا يؤدي إلى تأخر الحمل وحالات عقم أولية أو ثانوية وزيادة الوزن وعادة ما تتمركز الزيادة في الجذع والأطراف نتيجة اضطراب في مستوى الدهنيات في الجسم وظهور شعر خشن في مناطق مختلفة من جسم المرأة ومنها الذقن ومنطقة الشارب وكذلك أسفل البطن والصدر وهذا يحدث نتيجة اضطراب في الهرمون الذكري وزيادة نسبة الإصابة بحب الشباب وتصبح البشرة دهنية.
المواطنون: لا نعتقد بتراجع الخصوبة وعلينا معالجة أسباب الأسر النووية
رفض عدد من المواطنين ممن استطلعت البيان آراءهم حول اعتقادهم بتدني نسبة الخصوبة لدى المواطنات المقولة جملة وتفصيلا، لافتين الى ان التوجه العام للشباب حاليا هو تكوين اسرة صغيرة لا يتعدى عدد افرادها خمسة اعضاء.
وقال الشاب الذي اكتفى باسم عبد الله ان فكرة الاسر الممتدة، بدأت بالزوال تدريجيا ولم يعد هناك بيت واحد يجمع العائلة بل ان الشاب مجرد الزواج ينتقل للعيش مع زوجته اما في شقة سكنية واما في بيت مستقل وهذا يضع على الزوجة ان كانت عاملة عبئا كثيرا في تربية الابناء وتسيير امور بيتها ومراعاة زوجها.
كلفة الحياة
ويتفق خالد مع زميله عبد الله، ولكنه اضاف نقطة مهمة وهي ان الاوضاع الاقتصادية وكلفة الحياة المعيشية في الدولة اصبحت عالية جدا مقارنة بالسابق، واذا كان الشاب مبتدئاً ومن اسرة متواضعة فعليه التزامات كبيرة جدا، وتربية الاطفال اصبحت عالية.
وبالتالي اصبح الشاب المواطن او حتى المواطنة لا يفكر بالأسرة الكبيرة بل نجد كثيرا من الشباب اليوم يتفقون قبل الزواج على عدد الابناء بحيث لا يتعدى ولدين وبنتا. واضاف لم يعد الشاب ينظر الى عدد الابناء على انه "برستيج" يتباهى به امام زملائه وأقاربه كما كان الحال في السابق لدى المجتمعات القبلية بل اصبح هم الزوج والزوجة توفير متطلبات الابناء في المستقبل.
القوانين والتشريعات
اما زميلهما طارق فتطرق الى نقطة اخرى قائلا القوانين والتشريعات في الدولة تشجع على الاسر الصغيرة بدليل ان التشريعات المعمول بها في الوزارات والدوائر المحلية فضلا عن القطاع الخاص تصرف البدلات لثلاثة ابناء فقط مثل التعليم وحتى تذاكر السفر والتأمين ومثل هذه القوانين معمول بها في الدول التي تعاني من كثافة سكانية، وبحكم ان نسبة المواطنين ليست عالية في الدولة فيجب علينا تشجيع المواطنين على زيادة الانجاب لمعالجة الخلل في التركيبة السكانية.
ويضيف تكاليف المعيشة اصبحت عالية جدا وما كانت تصرفه الاسرة سابقا في شهر كامل يصرف الآن في يوم او يومين، بدليل ان راتب الزوج وحده لم يعد كافيا لفتح بيت، مما يضطر الزوجة للجوء الى العمل لمساعدة زوجها في تدبير اموره وهنا تقع مشكلة رعاية الابناء وتدبير امور البيت، لذلك انتشرت فكرة الاسرة الصغيرة، ولا اعتقد ان المسألة لها علاقة بالخصوبة، وبالتالي علينا معالجة الاسباب التي تقف وراء ظاهرة الاسر النووية (الاسر التي لا يتعدى افرادها خمسة).
تكيس المبايض
مرض يصيب المبايض يحدث فيه اضطراب لعملية الإباضة الطبيعية بسبب خلل هرموني في الجسم ويكون أحيانا متلازما مع عدة أعراض تظهر معا على المريضة وحينها يسمى بمتلازمة تكيس المبايض مثل اضطرابات الدورة الشهرية وازدياد وزن الجسم وظهور الشعر الخشن في مناطق مختلفة من جسم المرأة، وأحيانا لا يكون للمرض أي أعراض ويمكن اكتشاف وجوده مصادفة أثناء الفحص الروتيني للمريضة.


