لم يستطع يوماً أن يعيش حياة أقرانه، ففي المدرسة كان أصدقاؤه يشعلون ساحة المدرسة نشاطاً وحيوية، وكان الحي يضج بلعب أبنائه وهم يقطعونه على دراجاتهم أو مع كراتهم، وحده كان يرزح تحت أكوام الشحوم التي تلصقه بالأرض لتحرمه من مشاركة أقرانه طفولتهم.

وعندما كبر ودخل سن المراهقة زادت الأمور سوءاً، فلهذا العمر متطلبات نفسية يجب اشباعها لكي يستطيع أي شاب تجاوز هذه المرحلة الأصعب من حياته بسلام، ومن أهمها أن يكون مقبولاً بين أقرانه وجذاباً للآخرين.

أما هو فلم يشعر يوماً انه مرحب به في أي مجموعة حوله، فالجميع يريد أن يكون مع من يجاريه حركة ولعباً، الكل يريد أن يمارس شبابه بكل متطلباته، وهو بحركته الثقيلة كان عبئاً على كل من يرافقه، ربما لم يكن هذا حقيقياً وكان الحاجز داخله هو الذي منعه من محاولة الوصول إلى قلوب الآخرين من خلال الجمال الكامن في شخصيته وطباعه.

انتهت أيام المدرسة وقرر أن ينهي معها وحدته وأن يكمل حياته دون أن يصطحب معه إلى الجامعة الوزن الذي أثقل حياته أكثر مما أثقل جسده، كان مصمماً أن يعيش حياته كما الجميع بحيوية الشباب، أن يكون له أصدقاء وصديقات، أن يكون محبوباً وواحدا من مجموعة، ولذلك قرر أن يجري جراحة تصغير المعدة.

معتبراً أن هذه هي الوسيلة الوحيدة لإنزال وزنه بعد فشل جميع الحميات التي جربها، وبالفعل استطاع اقناع والديه بإجراء الجراحة التي تمت بنجاح وبدأ وزنه ينخفض بسرعة كبيرة.

رغم أن الجراحة كانت ناجحة في تحقيق هدفها بإنزال وزنه، ولكنها ومع كل مارافقها من آلام لم توصله إلى الصورة التي في خياله، فمع نقص الوزن بقيت مساحة جلده كما هي ولم تستطع أن تجاري سرعة نقص حجم الدهون التي أسفلها.

مما تركها مرتخية على شكل طيات متعاقبة، ولم تكن المشكلة في المظهر فقط، بل أن هذه المساحات كانت تعرقل حركته أكثر مما تعيقها الشحوم، وكان لابد من جراحات أخرى لقص هذه الزيادات وتصغير مساحة الجلد بما يتوافق مع مساحة الجسم.

لم يستطيع أن يتحمل كل هذا الكم من الجراحات والآلام بدون الكثير من المسكنات التي كان يتعاطاها بموافقة الأطباء، فليس من السهل تحمل ألم قص الجلد في جميع أجزاء الجسم تقريباً، ولكنه الحلم وها هو قد امتلك الجسد الذي أراده وأصبح طالباً في الجامعة يشبه زملاءه في أحجامهم وشكلهم ولكن مع توق كبير واشتياق لحياة الشباب ومتعها.

ربما كان بحاجة إلى بعض الارشاد والتوجيه عند دخوله الحياة الجامعية مع كل تلك المشاعر التي يحملها، كان بحاجة إلى من يأخذه من يده ويدله على الطريق حتى لا تزل قدمه مع قوة اندفاعه نحو شبابه الذي شعر أنه يدخله لأول مرة.

كان يجب أن يقول له أحدهم إن حياة الشباب ليست جنة للملائكة وإن متعه ليست كلها مباحة، ولكنه للأسف بدأ حياته الجامعية بلهفة المحروم فلم ير المطبات التي في طريقه ولم يحترس فكان سقوطه سريعاً.

فالمجموعة الأولى التي جذبته ليكون أحد أفرادها كانت رفقة سوء، وذلك المرح الذي جذبه إليهم كان نتيجة تعاطيهم الحشيش، فهم لم يكونوا رفقة دراسة بل رفقة مخدرات، ولأن جسده كان مشبعاً بالمسكنات ولم يكن قد اعتاد تركها بعد، فقد وجد بالحشيش تهدئة لنفسه التي أدمنت المسكنات. واليوم تم القبض عليه مع زملائه وأحالتهم النيابة العامة إلى محكمة جنايات أبوظبي بتهمة تعاطي المخدرات.

(تنشر صحيفة البيان بالتعاون مع دائرة القضاء في أبوظبي صباح كل أحد قصصاً من أروقة القضاء بهدف نشر التوعية).