كشف معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر عن اطلاق اول مركز في المنطقة لإيواء ضحايا الاتجار في البشر من الذكور حيث سيكون مقره امارة ابوظبي، لافتا إلى انه لا توجد ظاهرة تتعلق بهذا الامر وانما يعتبر المركز أحد المبادرات الدورية التي تقوم بها الدولة للتأكيد على مكافحتها لهذه الجريمة غير الانسانية على الاطلاق.

وقال قرقاش في إطلاق فعاليات حملة التوعية بجرائم الاتجار بالبشر، والتي نظمتها اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة دبي، ومؤسسة مطارات دبي، امس، بمطار دبي الدولي: إن احد اهم اهداف الحملة خلق وعي شامل وتوحيد الجهود الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، خصوصاً وأن مطارات دبي تعتبر المستقبل الاول للمسافرين الذين يتخطى عددهم 65 مليون مسافر سنويا، لافتا الى انه بالإضافة الى شاشات العرض الكبيرة المنتشرة في الصالات سيتم توزيع كتيبات بـ10 لغات تتضمن كيفية الابلاغ عن أي حالة أو الاستفسارات الاخرى عبر الرقم المجاني 8007283 او التوجه إلى مكاتب حقوق الإنسان في مطارات دبي.

موقع مثالي

وفي مؤتمر صحفي عقد عقب جولة قام بها في المواقع المخصصة للحملة بحضور جمال الحاي النائب الأول التنفيذي للرئيس للشؤون الإدارية والاتصال في مطارات دبي والعميد محمد المر مدير الادارة العامة لحقوق الإنسان في شرطة دبي والعقيد علي عتيق مدير الإدارة العامة لأمن المطارات في شرطة دبي بالنيابة، أكد قرقاش أن هذه الحملة تحتضن عنواناً شاملاً يستهدف شريحة كبيرة من المقيمين والوافدين إلى دولة الإمارات، ولهذا فقد تم اختيار مطار دبي الدولي كموقع مثالي لهذه المبادرة وهو الذي يعد من بين أكثر المطارات ازدحاماً في العالم.

وأوضح أن الحملة تواكب الجهود الحثيثة التي تبذلها دولة الإمارات في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، والتي أسهمت على الدوام في تعزيز مكانتها على الخريطة العالمية للحد من هذه الآفة الخطرة، والتزامها التام بمسؤولياتها ضمن المجتمع الدولي، باعتبار جهودها جزءاً من الحملة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر، منوها بأنه لا يمكن الاعتماد على التقارير الدولية خاصة في ظل وجود لبس في توصيف قضايا الاتجار في البشر أو ممارسة الرذيلة، وهو ما يمكن على اثره أن تختلف الأرقام المرصودة بعد مرور القضية بجهات عدة مثل الشرطة والنيابة والمحكمة.

وبين قرقاش أن مسألة الاتجار بالبشر تمثل قضية وطنية تطال الكيان الاجتماعي في الدولة، وتحتل مكانة متقدمة على جدول أولويات القيادة الرشيدة لدولة الإمارات التي تبذل جهوداً جبارة لحماية مجتمع الدولة من تداعيات هذه الجريمة العابرة للوطنية، مشيرا إلى أن هذه الحملات تبرز الدور الكبير الذي باتت تلعبه الدولة في رفع مستوى الوعي لدى الشرائح المجتمعية كافة حول هذه الظاهرة الخطيرة، وتأكيد حزمها في التعامل مع هذه الجريمة الفادحة بحق الإنسانية وذلك من خلال تسخيرها لجميع القنوات التشريعية والتنفيذية وتعميق علاقات التعاون الدولي في هذا الإطار.

صياغة اتفاقيات

وثمن وباسم اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر قرار سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، بشأن إنشاء مركز لإيواء ضحايا الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي من الذكور البالغين، والذي ينسجم تماماً مع توجهات الدولة في مكافحة جرائم الاتجار في البشر، والتخفيف من انتشارها من خلال الشراكات وصياغة الاتفاقيات بين الجهات المختصة في الدولة، للقضاء على مثل هذه الجرائم العابرة للحدود.

وشدد معاليه على الدور الكبير للإعلام في دعم حملات التوعية، وقدرته على التأثير وتغيير موازين كثيرة، منوهاً بأن دور الإعلام في التوعية بهذه الجريمة أصبح محورياً، وعليه أن يبتكر وسائل حديثة تخدم الجهود الموجهة للقضاء على هذه الآفة، ولا يتحول دوره إلى مجرد ناقل للأحداث، عند تعامله مع جرائم الاتجار بالبشر، لما تمثله من أبعاد خطيرة تؤثر سلباً في ثوابت وقيم المجتمع.

وقال: «لا شك أن الإشادة الكبيرة من المجتمع الدولي بآليات الدعم القانوني والاجتماعي التي نفذتها الدولة في هذا المجال مع مختلف المؤسسات ذات الصلة يؤكد فعالية وأهمية الجهود التي تقوم بها في مجال مكافحة هذه الجرائم، ولابد هنا من التأكيد على أنه رغم الترحيب بالنقد البناء والدعم من الشركاء ومنظمات المجتمع الدولي، إلا أن الدولة هي التي تحدد البرامج الخاصة بها والمتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر». وأضاف : « اتخذت الإمارات وعبر اللجنة الوطنية للاتجار بالبشر خلال العام الماضي خطوات مهمة في مجال مكافحة هذه الجرائم حيث إنها قامت بإجراء تعديلات على القانون الاتحادي رقم (51)، وذلك بهدف توفير المزيد من الحماية والضمانات لضحايا الاتجار بالبشر في الدولة.

تقارير دولية

قال وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، معالي الدكتور أنور قرقاش، إن دولة الإمارات لا تتجاهل إطلاقاً التقارير الدولية التي تصدر من منظمات عدة حول وضع الاتجار بالبشر في الدولة على الرغم من عدم صدق الارقام المعلنة فيها، وانما يتم النظر اليها بكل حرص وتدقيقها والاستفادة من بعض النقاط الواردة فيها .

وبين قرقاش أن جهود الدولة لم تقتصر عند هذا الحد بل عقدت ورش عمل ودورات تدريبية منتظمة كجزء من الجهود الهادفة إلى التحسين المستمر لمهارات الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين التي تتعامل مع جرائم الاتجار بالبشر، مشيرا إلى أن الإمارات حرصت أيضاً على البقاء دوماً في تناغم مستمر مع أفضل الممارسات الدولية، من خلال ضمان تطبيق مبادئ الأمم المتحدة التي أقرتها أخيراً.