أثارت الأحكام التي أصدرتها المحكمة الاتحادية العليا في الدولة بخصوص المتهمين في قضية التنظيم السري جملة من ردود الفعل داخل مصر، وخاصة أن موعدها تصادف مع حراك سياسي قوي داخل المشهد المصري بوجهٍ عام، ووجود ثورة غضب عارمة ضد "التنظيم الإخواني" وسياساته، وأسلوبه في إدارة الدولة المصرية.

واعتبر مراقبون أن تلك الأحكام هي مُقدمة و"فأل خير" لموجة مواجهات قضائية مع جماعة الإخوان داخل مصر كذلك، وخاصةً في ظل تغيير النائب العام، وكذلك عقب الإطاحة بالرئيس مرسي من سدة الحكم في خضم الحراك الثوري ضده الآن، وبالتالي فلن يخرج الإخوان خروجًا آمنًا من مصر، وسوف تلاحقهم اتهامات بالجملة على خطى التنكيل بهم في الخليج، ووأد خلاياهم، ومساعيهم نحو كسب أرض جديدة هناك.

وقال المُحامي المصري البارز وائل حمدي في تصريحات لـ«البيان» بأن القضاء الاماراتي مشهود له بالنزاهة، مشيرًا إلى أن تلك الأحكام تصادفت وحالة حراكٍ قوية بالشرق الأوسط ضد الإخوان، كما تصادفت مع انتفاض الشعب المصري في وجههم، عقب أن عرف الحقيقة مبكرًا جدًا عقب مرور عامٍ واحدٍ فقط من حكم مرسي.

ومن جانبه، أوضح رئيس حزب التجمع سيد عبدالعال لـ«البيان»: إن حكم المحكمة الاتحادية هو حق للإمارات وللقضاء الإماراتي، فالدولة بالإمارات تريد تأمين الأوضاع فيها وليس إثارة أية اضطراب وتوتر يفتعله التنظيم الإخواني.

رسالة معاداة

وأوضح رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار محمد حامد الجمل لـ«البيان»: الذي يريد أن يحكم، ويكون رأيًا في مدى خطورة الإخوان، وتنظيمهم لابد أن يقرأ كتب السيد قطب خاصة كتاب معالم على الطريق، وكذلك قراءة ما كتبه مؤسس الجماعة الشيخ حسن البنا، فسيد قطب باختصار قال إن الدول العربية، ومنها مصر ليست دولاً إسلامية، لكنها دول شعبها جاهلي، ومن ثم فرسالة الإخوان أن يدعوا هذه الدول للإسلام من منظور الإخوان، وإن لم يستجيبوا فمن الممكن أن يستخدموا العنف.

مشيرًا إلى أن الإخوان لا يؤمنون بالوطنية، ولا بحدود الدول، ويرون أنهم وحدة واحدة ويحلمون أن يقيموا الخلافة من إندونيسيا لأميركا، ويريدون استعادة ما كان من 1400 سنة من تقاليد وأشكال وملابس وغير ذلك الآن في القرن الـ 21، ومن هنا شكلوا التنظيمات السرية، بمبدأ "العصابات"، إذ يُحاولون تدمير الوطنية وتدمير النظم الحاكمة بالخليج، كما أرادوا ذلك في مصر لكن الشعب وقف ضدهم في 30 يونيو.

استطرد قائلاً: القضاء الإماراتي أدى واجبه وأقام العدالة، ودافع عن وطنية الشعب، ومنع السيطرة باسم "الفاشية الدينية".