قالت فضيلة المعيني، رئيسة قسم الملاحق التحريرية في «البيان» عقب الحكم الصادر بشأن المتهمين في «التنظيم السري»: «لم يخطر ببالي أنني سأقوم يوماً بتغطية جلسات محاكمة قضية مثل التنظيم السري غير المشروع، والتي يواجه فيها أبناء الوطن تهماً بشعة، فليس هناك أسوأ من خيانة الوطن والإساءة إليه».

وأضافت: «تمنيت من كل قلبي أن يكون هناك خطأ وأصحو من هذا الكابوس، لكن الأدلة كانت دامغة والتهم ثابتة، فكانت الأحكام القضائية بحق البعض والبراءة لمن ثبتت عليه التهم»، لافتة إلى أن القضية برمتها مأساوية ومؤلمة جداً، حيث كان من الممكن «بلعها» لو كان المتهمون من غير المواطنين، أما أن يتورط فيها عدد من مثقفي ومفكري الوطن، فهذا المؤلم والمحزن، ولا مستفيد من هذه القضية.

شفافية ونزاهة

وتابعت المعيني: «حضرت جلسات المحاكمة، التي كانت في منتهى الشفافية، حيث حظي المتهمون بكل ما يكفل لهم محاكمة عادلة و نزيهة، بعيداً عن أي تدخل، وهذا هو عهدنا بالقضاء في الإمارات الذي يعمل بلا ضغوط ولا تأثيرات، ويكفي أن أقول إن المكان المخصص للمتهمين كان بلا حواجز حديدية، ويحضرون الجلسات بالزي الوطني، كما يقوم أفراد الأمن على خدمتهم، ولا يفصل بينهم وبين سائر الحضور في القاعة الكبيرة سوى حاجز زجاجي لا يزيد ارتفاعه على المتر ونصف المتر». وأوضحت أن أهم من كل ذلك حرية التعبير عن آرائهم، وقول ما يشاءون قوله، فلم يكن القاضي يتدخل إلا عند التطاول والإساءة إلى جهات أخرى مثل نيابة أمن الدولة أو الإعلام، عدا عن ذلك، كانوا يعبرون ويتحدثون ويشتكون ويشكون ويطالبون، وتجد مطالبهم آذاناً صاغية من المحكمة، وأوامر بضرورة سرعة الاستجابة إلى مطالبهم.وأشارت المعيني إلى أن المتهمين عقب انتهاء الجلسات كانوا يلتقون ذويهم وفقاً لما حددته السلطات بالسماح لشخصين من طرف المتهم وشخص للمتهمة. وتمنت أن تطوى هذه الصفحة حتى يبقى المجتمع صفاً واحداً والبيت متحداً.

أمانة وحيادية

من جانبه، قال مصطفى الزرعوني مدير تحرير الشؤون المحلية في جريدة الخليج تايمز إن محاكمة المتهمين في «التنظيم السري» منذ بدايتها حتى صدور الحكم كانت شفافة، وشهدت تغطية واسعة من قبل الإعلام الذي أتيح له كامل الحرية لممارسة العمل الصحافي ونقل الأحداث كما هي بأمانة وحيادية. والانطباع العام الذي ساد في جلسات المحكمة كان عنوان التسامح والارتياح وحرص السلطة القضائية على التعامل مع المتهمين على أنهم أبناء الإمارات لهم حقوق ضمنها لهم الدستور وقوانين الدولة، وكان لافتا معاملة المستشار القاضي فلاح الهاجري الشفافة مع المتهمين الذين سمح لهم بالتعبير عن آرائهم بكل حرية، وأعطاهم الوقت الكافي في هذا الشأن للدفاع عن أنفسهم وقول كل ما يريدونه، وهذا يؤكد أن الإمارات دولة قانون وعدالة، وأن السلطة القضائية مستقلة.

 

حضور فاعل

 

قالت الكاتبة والصحافية فضيلة المعيني إن الإعلام كان حاضراً بقوة خلال الجلسات إضافة إلى ممثلي أعضاء مؤسسات المجتمع المدني، لافتة إلى أن الأحداث من المحكمة كانت تنقل بكل أمانة وحيادية، وكل ما قاله المتهمون من اتهامات لجهات معينة وجد طريقه للنشر. وأضافت: «حين أعلنوا الولاء للوطن والقيادة، نشرنا تلك الآراء، فليس دور الإعلام محاكمتهم، بل نقل ما يدور في المحاكمة إلى المجتمع بتجرد وحيادية، وهذا ما فعلناه. أتمنى شخصياً أن أكون قد فعلت».