أكدت الفعاليات المجتمعية المدنية والأكاديمية في مدينة العين، أن القرارات القضائية التي صدرت أمس في قضية التنظيم السري، برهنت أن دولة الإمارات دولة القانون، وأن أمن الوطن خط أحمر وفوق كل اعتبار، لا يمكن التهاون به ولا التماهي معه، تحت أي شكل من الأشكال، وقد كانت القرارات القضائية مصدر أمن وامان، في نفوس أبناء المجتمع بكافة شرائحه، في إطار من اللحمة الوطنية، التي وضعت امن الوطن فوق كل الاعتبارات.

وأوضحوا أن القرارات جاءت منسجمة مع حجم الجريمة، وتم التعامل معها بشفافية وعلانية ومشاركة وحضور الفعاليات المجتمعية والمدنية، كما اكدت اهمية وضرورة اعادة النظر بتكوين الخطاب الديني والتكوين الفكري والثقافي لدى ابناء المجتمع، بما يحقق المصلحة الوطنية العليا، وهذا يتطلب تكاتف وتعاون الجهات المعنية، وفي المواقع كافة، سيما في ظل التطورات الدولية والعالمية والإقليمية، التي باتت تتطلب منا مزيدا من الوعي والتلاحم الوطني، والوقوف صفا واحدا خلف قيادتنا الحكيمة والرشيدة، وتعزيز هوية الانتماء للوطن وهويته الثقافية وقيمه المجتمعية.
 

أحكام متوازنة

وقال الدكتور محمد حسن القاسمي، وكيل كلية القانون في جامعة الإمارات، إن الأحكام القضائية التي صدرت في قضية التنظيم السري، جاءت متوازنة جدا، من حيث الشكل والمضمون، وان تفاوتت الأحكام من حيث الأدلة والبراءة ومدة الحكم، وهذا يؤكد ان الأحكام التي صدرت بعد مراحل عديدة من التقاضي والتحقيق الشفاف والعلني، وهي في النهاية صبت في مجرى العدالة، ونال كل شخص من المتهمين الحكم الذي يستحق، بالاستناد إلى مقتضيات التحقيق والشواهد والأدلة والإثباتات المعززة بالوقائع القانونية، التي تدين او تبرئ المتهمين.
 

قضية وطنية

ووصفت الدكتورة عائشة عبد الله النعيمي، رئيسة قسم الاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات، القضية بأنها قضية وطنية بامتياز، وقد تجاوز القضاء الإماراتي تحديا كبيرا وخطيرا، وبرهن أنه قضاء وطني عادل وبامتياز، اتسم بالشفافية والعلنية، وتطبيق الإجراءات القانونية، من دون خلل في أي حق أو اجراء، سواء في مصلحة المتهمين أو ضدهم، سيما في ظل مشاركة ممثلين عن المجتمع المدني، ومتابعة اعلامية، ونحن بحاجة لخطاب ديني ينمي الفكر الوطني، ويحافظ على القيم والمثل العليا، التي تجسد الحفاظ على مصلحة الوطن التي هي فوق اية مصالح أخرى، وان يكون هذ الخطاب اكثر وعيا وعمقا حتى لا تشكل عند جيل الشباب افكار زائفة، فالثقافة السياسية والوعي الوطني باتا مطلبا من اجل ان نجسد فكر الانتماء والولاء للوطن والحفاظ على مكتسباته ومكوناته، والا نترك فراغا لدى جيل الشباب.
وأد الفتنة

كما أكد عبد العزيز الجنيبي، رئيس فريق الأنشطة في مجلس ابوظبي للتعليم، وعضو مجلس إدارة نادي العين للألعاب الجماعية، أن صدور الأحكام القضائية وبعد استكمال الإجراءات القانونية التي اتسمت بالشفافية والعلنية والنزاهة، رسالة لكل من تسول له نفسه التعدي على أمن الدولة والمجتمع، واستغلال روح التسامح، من أجل تنفيذ افكار ومشاريع هدامة، ليست في صالح الوطن، ولا بد من وأد مثل تلك الأنشطة في مهدها وأن ينال المجرم العقاب الذي يستحق.
 

استقلالية القضاء


وأوضح الدكتور حسن المرزوقي مساعد عميد كلية القانون بجامعة الإمارات، أن الأصل في القرارات النزاهة، وهذا ما جسدته الأحكام القاضية الصادرة أمس، فقد كانت قرارات قضائية وطنية نزيهة مئة بالمئة، من مختلف الجوانب الشكلية والإجرائية، وراعت الجوانب القانونية في حق المتهمين، سواء بالدفاع عن انفسهم أو بتوكيل من يرافع عنهم، بل منحتهم امتيازات اخرى، وراعت ظروفهم الشخصية، وقد تجلى ذلك بإرسال احدى المتهمات للخارج لتلقي العلاج، بعد ان تبين للمحكمة حاجتها للعلاج، كما اثبتت الأحكام استقلالية القضاء، وبالعودة للقضية التي طالت امن الوطن فهي قضية غريبة على مجتمعاتنا التي لها خصوصية في اللحمة الوطنية، تختلف عن مجتمعات اخرى، سيما وأن الدولة أولت المواطن جل اهتمامها ورعايتها، ووفرت له كل متطلبات العيش الكريم، وبالفعل فقد صدمتنا اخبار اعضاء تلك المجموعة، ومن غرر بهم للنيل من اللحمة الوطنية وامن واستقرار الوطن، ومع ذلك فقد تعاملت معهم الدولة كأبناء غرر بهم، ولم تطلق عليهم لقب سجين سياسي، لأنه لا يوجد لدينا مثل تلك الظاهرة، وبالتالي فقد جسدت الأحكام نزاهة وعدالة وشفافية القضاء الإماراتي، الذي سجل موقفا قضائيا وطنيا مشرفا.
 

إنجاز وطني


وقال نهيان بن محمد بن ركاض العامري، مدير إدارة شؤون المنطقة الشرقية في المجلس الوطني الاستشاري، إن القضاء الإماراتي سجل موقفا وطنيا وانجازا يحسب له، حيث تجاوز كل التحديات في واحدة من أهم وأغرب القضايا، التي تطال أمن وأمان الوطن، في سابقة هي الأولى من نوعها، وبالتالي نرفع كل آيات الاحترام والتقدير لرجال القضاء الإماراتي، الذين بذلوا جهودا كبيرة في تلك القضية الحساسة والوطنية بامتياز، اعتبارا من القاء القبض على اعضاء المجموعة والتحقيق معهم وتوجيه الاتهامات والمرافعات التي كانت علنية على روس الأشهاد وتجلى ذلك بنقل وقائع المحاكمة امام اعضاء وممثلين للمجتمع المدني ووسائل الإعلام، ووفرت للمتهمين كافة حقوق التقاضي.

وأضاف أن هذه القضية الغريبة على ابناء دولة الإمارات، لا شك انها قضية مستوردة، وراءها من وراءها، فأبناء الإمارات بعيدون كل البعد عن مثل تلك القضايا، وقد نال المتهمون جزاءهم وفق النصوص القانونية، التي حددها المشرع القانوني في قانون دولة الإمارات وسجل صفحة ناصعة البياض.
 

صورة ناصعة


كما اكد المستشار حسن سالم المراشدة، أن قضاء الإمارات، أكد صورته الناصعة في عدالته ونزاهته، وهو يتعامل مع اول قضية خطيرة من هذا النوع، تمس امن الوطن، وفي حادثة غريبة جدا عن القيم المجتمعية والوطنية.

وقال "لا نسمح لأنفسنا ولا لغيرنا بان يتدخل بقرارات القضاء، الذي قال كلمته الفصل، فهو قضاء مستقل، وعلى قدر عال من المسؤولية الوطنية والمهنية".