شدد قانونيون ومحامون بمدن الساحل الشرقي على ثقتهم التامة في نزاهة واستقلالية القضاء الإماراتي وحياديته في محاكمة كل من يثبت تورطه في قضايا المساس بأمن الدولة ومواطنيها وفق جرمه، وإخلاء سبيل من يثبت عدم علاقته بنزاهة وشفافية تامة، وعبروا عن ارتياحهم مشيدين بالأحكام الشرعية التي صدرت أمس بحق المتهمين في قضية التنظيم السري وكذلك بأحكام البراءة لمن لم تتم إدانته.

كما تفاعلت الأوساط القانونية والحقوقية بتأكيد حصول تطور هائل في مجال الحريات في الدولة التي تشهد في الوقت ذاته طفرة تشريعية على شتى الصعد، وتستحدث من حين لآخر مؤسسات تعنى بحماية حقوق الأفراد وضمان حرياتهم. ما يؤكد بأن القضاء عزز مكانته في صفوف المواطنين كضامن للحقوق يراقب قرارات الأجهزة المختلفة والأفراد ويحكم ببطلانها إذا خالفت القانون.

شمولية في الطرح

قال الدكتور سلطان المؤذن عضو المجلس الوطني الاتحادي السابق: إن القضاء قال كلمته بكل حياد واستقلاليه بعيدا عن تدخل أي جهة داخلية أو خارجية، حيث تم إدانة من ثبت تورطه بالأدلة والإثباتات العملية، في حين تم الحكم ببراءة من لم تثبت إدانته أو كان له مشاركة بدون قصد أو علم، مشددا على أن ما جاء من أحكام صدرت بحقهم كانت مقنعة جدا، حيث تراوحت تلك الأحكام من حد السجن إلى البراءة.

وأكد أن الأحكام الصادرة توضح للعالم بوضوح حرص الدولة على توضيح كل ما يتعلق بأمن البلاد وتعريف المواطنين بكل التفاصيل بشفافية وعدالة وشمولية في الطرح.

وأضاف: يأتي ذلك من خلال ما رأيناه من تفاصيل مجرياتها علنا بمعنى أن يناقش القضاء أفراد هذه الفئة أمام وسائل الإعلام المحلية هو أمر يساعد على تعزيز الإقناع والاقتناع لدى الجميع. لافتا في الوقت ذاته، إلى أن الدستور الإماراتي يكرس القضاء، بالنص على أن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة، وشرف القضاء ونزاهة القضاة وعدلهم ضمان للحقوق والحريات.

أحكام شرعية

وأكد القاضي محمد عبدالله الزرعوني بمحكمة خورفكان الاتحادية الابتدائية مدى ما يتمتع به القضاء الإماراتي من نزاهة وعدالة، مشيدا بالأحكام الشرعية التي صدرت بحق أكثر من 50 متهما في قضايا التنظيم السري، والتي تنوعت ما بين السجن كل بحسب ما ارتكبه من جرم، وانتهاء بأحكام البراءة لمن لم تتم إدانته، ما يعكس الشفافية في الأنظمة الإماراتية التي لم تميز بين شخص وآخر وترك الأمور للجهات القضائية التي تحكم بما تراه بدون وجود أي تدخل من قبل الدولة، وهذا يدل على استقلالية القضاء.

وأشار الزرعوني إلى أن توجهات دولة الإمارات في محاكمة المتورطين في التنظيم السري تطبيق لقواعد النظام الأساسي للحكم والتي تحمي نظام حقوق الإنسان، وذلك يتضح من أنهم تمتعوا بكامل حقوقهم في إطار متوازن بين متطلبات الأمن الوطني والحقوق الإنسانية والمدنية للشخص المتهم وذلك وفقاً لما يقدم لهم من برامج ومتابعة مستمرة لهم وذويهم، إلى جانب حقهم بأن يمكنوا من المحاكمة العادلة ويدافعوا عن أنفسهم ويستعينوا بالمحامين وتنظر التهمة التي ضدهم لدى القضاة المختصين، حيث إن كل متهم استطاع أن يستعين بمحام من الدولة وتم تيسير أمر دخولهم للمحكمة الأمنية والترافع في المحكمة دون أي إجراء إضافي.

بصيرة ثاقبة

 

أكد سلطان المؤذن أن مثول المتورطين لمرحلة المحاكمة يعد إنجازا كبيرا يحسب لقادة الدولة من احترام شديد لحقوق المواطن الإماراتي وبصيرة ثاقبة نحو تمكين المتهمين من ضمانات المحاكمة العادلة، من توكيل محامين للدفاع عنهم ومعاملة حسنة حظوا بها أثناء تداول الجلسات، وذلك رغم عظم ما تمثله تلك الجريمة من خطورة تمس أمن المجتمع الإماراتي بشكل خاص.