أكد مدير عام محاكم دبي ومستشارون قانونيون ومحامون أن مجريات المحاكمة في قضية التنظيم السري والفصل فيها وإصدار الأحكام القضائية بعد مداولات ومحاكمات طويلة أظهرت بما لا يدع مجالاً للشك أن القضاء في دولة الإمارات مستقل وشفاف وحيادي، وأن المحكمة مستقلة وغير مسيسة، ولا تخضع لأي ضغوط، وأن الإمارات دولة قانون ويسودها العدل، ولولا العدل الذي فيها لما رأينا الأمن ولا الرخاء ولا الملك الحكيم.
وقال الدكتور أحمد بن هزيم مدير عام محاكم دبي إن قضية التنظيم السري أكدت أننا كأبناء الإمارات بخير كبير في ظل دولة متكاملة ذات سيادة واستقلال في مفاصلها الأساسية يتمتع في ظلها الناس جميعا بالحقوق متساوين من دون تفرقة، كما أكدت على أمور في غاية الأهمية، وفي مقدمتها أن القضاء في دولة الإمارات مستقل وشفاف وحيادي، مشيراً إلى أن إدانة بعض المتهمين وتبرئة آخرين دليل على الاستقلالية وهذا ما نعتز به دائما وما نكرره في كل وقت وحين، وقال "نعتز بالقيادة السياسية في الدولة وبأن قضاءنا عادل ومحايد".
استقلالية القضاء
المستشار القاضي أحمد ابراهيم سيف رئيس المحكمة المدنية بمحاكم دبي قال إن تجربة محاكمة أعضاء التنظيم السري الذي قضت المحكمة الاتحادية العليا بأحكام متفاوتة بحق المتهمين في القضية صباح أمس وبرأت ما يقارب 25% منهم لهو دليل على استقلالية القضاء في دولة الإمارات بما لا يدع مجالا للشك.
وأفاد بأنه كان يتوقع صدور أحكام متفاوتة بحق المتهمين وأنه يعلم يقينا أن المحكمة مستقلة وغير مسيسة، وأنها لا تخضع لأي ضغوط، وأنها نجحت بامتياز في إدارة جلسات المحاكمة وفي طريقة تناول لوائح الاتهام والنظر فيها وفي أدلتها وتفحيص الأدلة والتأكد من الصحيح منها واعتماده ونبذ ما لم يسنده دليل وعدم الاعتداد به.
وأوضح أن المحكمة الاتحادية العليا منحت للمتهمين الحقوق التي أسندها لهم القانون ومكّنتهم من تقديم دفوعهم أو توكيل من يقوم بذلك بجو ساده العدل والطمأنينة دون مصادرة لتلك الحقوق، مشيرا أن وجود أحكام بالبراءة يؤكد بأن سيادة القانون فوق الجميع وبأن القضاة لا يرون إلا الأدلة، ولا يعتمدون الآراء المرسلة ويضربون بعرض الحائط كل ما لم تقم الحجة عليه.
وذكر أنه في حالات البراءة يعني أن الهيئة القضائية لم تر دليلاً على التهم التي وردت إليها وهذا يؤكد أن المسألة مسألة عدالة وقضاء وأنها لم تك مسألة سياسية أو مقصودة من طرف ضد آخر، رغم أنها قضية كانت الجريمة فيها موجهة ضد الدولة ورأسها ولكن المحكمة المبجلة لم تنظر إلى ما أثير من تهم لم يسندها الدليل.
دولة قانون
المحامي محمد السعدي قال من الأساس وقبل حتى أن نسمع أو نعرف ما هي الأحكام التي ستصدر بحق المتهمين بما يسمى "التنظيم السري" وقبل صدور هذه الأحكام كنا على يقين _ نحن كشعب إماراتي _ بأن دولة الإمارات دولة قانون ويسودها العدل ولولا العدل الذي فيها لما رأينا الأمن ولا الرخاء ولا الملك الحكيم.
وأضاف أنه من منطلق مقولة "العدل أساس الملك" تكون هذه القضية وغيرها الآلاف من القضايا التي تنظرها محاكم الدولة يوميا تؤكد بأن هذا الحكم وهذا الملك ثابت لأن العدل موجود وثابت، وهي معادلة بسيطة وواضحة كن عادلاً يثبت حكمك، وهو ما فعله حكامنا الكرام منذ نشوء دولة الإمارات على يد مؤسسها المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وهو ما أكده خليفته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة من بعده، وبكل تأكيد إن استقلالية القضاء ما كانت لتبقى على استقلاليتها لولا أن وراءها حكاما أقسموا على بقاء القضاء مستقلا ومنحوا القانون فرصة قولة كلمته مهما كان الأمر ومهما كانت القضايا المنظورة.
وأوضح أن خـير دليـل علـى ذلك الأحكام التي صدرت أمس بحق المتهمين بالتنظيم السري ولولا أن العدل موجود لما صدر بحق بعض المتهمين وهم ليسوا بالقليل أحكاما بالبراءة، إضافـة إلى تخفيـف الأحكـام بحـق العديـد منهـم فـي قضيـة كانـت تعـد جريمـة ضـد الدولـة وهـذا خيـر دليـل عـلى حسـن تطبيـق العدالـة بدولـة الإمـارات وهـي الواجهـة الحضارية التي عرف عنها العدل وسيادة القانون منذ نشأتها النهضوية المباركة، مشيرا أن الأحكام التي صدرت هي ما رآه القضاء بعد محاكمة عادلة ونزيهة خضع لها المتهمون ولم تشبها شائبة أو شبهة.
وذكر أن دولة القانون أكثر ما يهمها في المقام الأول هو عدالة قضائها وسيادته ونزاهته واستقلالها وهذه المبادئ هي التي قامت على الدول الحضارية وتأسست عليها الأخلاق وتم بموجبها العقد الاجتماعي بين السلطة والشعب أو بين الحاكم والملك وبين شعبه وهي ما نراها سائدة في دولتنا الحبيبة.
وختم السعدي بقوله "أنا بالمقام الأول سعيد أني أنتمي لدولة يسودها العدل والقضاء النزيه والأخلاق". أحكام أنصفت المتهمين
قال المحامي راشد تهلك إن ما صدر من أحكام براءة أو إدانة في قضة التنظيم السري، دالة على نزاهة القضاء وشفافيته وعدالته وإنصافه للمتهمين، مشيرا أن محاكمة المتهمين جرت بضمانات كافية من أهمها ضمانة علنية الجلسة وذلك من خلال حق الحضور لأهالي المتهمين والناشطين في مجال حقوق الإنسان، وفتح الباب أمام الإعلام لنقل ما يدور في الجلسات، ونشرها في الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، وهذا أعلى درجات العلنية ودليل على نزاهة القضاء وشفافيته. وقال إنه من الضمانات التي تم توفيرها للمتهمين كذلك حق الدفاع عن أنفسهم.
وذلك من خلال توكيل المحامين والسماح لهم باستدعاء الشهود ومناقشتهم ومناقشة الأدلة وإعطاؤهم الفترة الكافية لإعداد الدفاع الكتابي، والسماح لهم بالمرافعة الشفوية في جو يسمح لهم بتقديم ما يشاؤون من أوجه الدفاع والدفوع والطلبات، وذكر تهلك أن إجراءات المحاكمة تم تطبيقها بشكل عادل وفعال، منوها إلى أنه يحق لكل مواطن ومقيم بهذه الدولة أن يفتخر بالقضاء الإماراتي، وأن يشكر القيادة العليا للدولة التي حرصت على أن يبقى القضاء نزيهاً وشفافاً، وذلك من خلال إقرار القوانين التي تكفل نزاهة القضاء وعدالته، فالقاضي لا سلطان عليه إلا ضميره والقانون الذي يحكم به.

