أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، القائد العام لشرطة دبي، خلال افتتاح فعاليات ملتقى حماية الدولي التاسع لبحث قضايا المخدرات، أن التهريب الدولي أحد أهم أدوات الجريمة المنظمة في تحقيق أهدافها، والتي تقوم على تنظيم مؤسسي ثابت، له بناء هرمي ومستويات للقيادة وقاعدة للتنفيذ، وأدوار ومهام ثابتة، ولم تفلح أجهزة الأمن أو مؤسسات منافسة في القضاء عليها وتطويق آثارها السلبية، وبذلك تنحصر عناصر الجريمة المنظمة في جماعة مستمرة من الأشخاص، والإرادة المتعمدة للإفساد، واستخدام الإجرام والعنف، والحصول على المكاسب المالية والسطوة.
وكان معاليه قد شهد افتتاح الملتقى الذي ينعقد تحت شعار ((التهريب الدولي وآليات الرقابة))، وتنظمه القيادة العامة لشرطة دبي ممثلة بالإدارة العامة لخدمة المجتمع والإدارة العامة لمكافحة المخدرات والإدارة العامة للتدريب وخدمة الامين بالتعاون مع الادارة العامة لمكافحة المخدرات الاتحادية بوزارة الداخلية، والمكتب شبة الإقليمي للأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي، والمكتب العربي لشؤون المخدرات التابع لمجلس وزراء الداخلية العرب، ومركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات التابع لمجلس التعاون الخليجي، والمستشار إبراهيم محمد بوملحه، مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية، رئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية.
ورحب معالي الفريق ضاحي خلفان تميم -في كلمة الافتتاح الذي حضره اللواء خميس مطر المزينة، نائب القائد العام لشرطة دبي، رئيس اللجنة المنظمة العليا لملتقى حماية والفريق بشير المجالي، مدير المكتب العربي لشؤون المخدرات بمجلس وزراء الداخلية العرب، واللواء خميس سيف بن سويف، مدير الادارة العامة للشرطة الجنائية الاتحادية، والقاضي الدكتور حاتم علي، ممثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي، ومديري الإدارات العامة، والمشاركين في الملتقى- بالمشاركين في دولة الإمارات وشكرهم على حضورهم لملتقى حماية الدولي التاسع الذي تنفذه شرطة دبي بالتعاون مع الأمم المتحدة منذ العام 2007 من خلال شراكة تم تأسيسها وتفعيلها، أثمرت نتائج طيبة، ويعد اجتماعنا ولقاؤنا اليوم أحد هذه الثمرات الطيبة لهذا التعاون.
توسط معقّد
وأضاف معاليه أن مشكلة المخدرات في الوطن العربي من المشاكل المعقدة التي تتدخل فيها العديد من التحديات التي تعد من أهم العوامل المساعدة على استغلال الجماعات الإجرامية لها، فمنها الموقع الجغرافي المتميز المتوسط بين القوى الاقتصادية الكبرى، والانفتاح على العالم الخارجي، والقصور التشريعي والثغرات القانونية في بعض الدول، وارتفاع نسبة العمالة الوافدة في الدول الخليجية، وكذلك ارتفاع عدد المناطق الحرة في المنطقة.
مبيناً أن أبرز الإشكاليات التي تواجه قضية مكافحة المخدرات هي عدم توافر التنسيق والتعاون والتكامل بين مختلف الأجهزة والجهات والدوائر والمؤسسات المعنية على المستوى الدولي بالشكل الكافي، ورغم كل الجهود المحققة في هذا الصدد فإن المأمول أكبر من ذلك بكثير، خاصة وأن العصابات الإجرامية تطور أساليبها بشكل دائم ومتواصل مما يجعلها تملك زمام المبادرة، الأمر الذي يتطلب منا الاستعداد من خلال بناء استراتيجيات استباقية تهدف إلى زيادة تكلفة عمليات التهريب مما يجعل عوائدها والفوائد منها أقل من المبذول فيها، ولا شك أن ذلك يتطلب رؤية دولية شاملة وواسعة تدرك من خلاله كل الدول الخطر المحدق بها جراء انتشار هذه الآفة الخطيرة.
موضوع الساعة
وأضاف معاليه: قد تكون هذه المشكلة عالمية الطابع، ولكنها أصبحت في منطقتنا العربية أشد خطراً، ومما زاد هذه المشكلة تعقيداً هذه الاضطرابات التي اجتاحت الوطن العربي إلا من رحم ربي، والتي سببت خللاً أمنياً على كافة المستويات، أثرت بشكل كبير على أداء الأجهزة الأمنية سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، مما شجع العناصر الإجرامية أن تمارس جرائمها بصورة مكثفة انعكست على مجتمعاتنا، ومثلت في الوقت ذاته تحدياً كبيراً على هذه المؤسسات، ستتضح إشكالياته وآثاره بعد أن تهدأ هذه الاضطرابات وتبدأ الدول والمجتمعات في دراسة هذه الأوضاع علمياً ومنهجياً، وإن كنا لمسنا مؤشراته من بعض الأرقام والإحصائيات التي تصدر من هنا أو هناك حول هذه القضية.
تضافر الجهود
ومن جانبه، تحدث اللواء خميس سيف بن سويف، عن تضحيات رجال مكافحة المخدرات في الدولة خلال الفترة القليلة الماضية من خلال هجمات شرسة من مهربي المخدرات، ومحاولات حثيثة منهم لإدخال وترويج المخدرات بكل أنواعها للدولة بما تطلب وضع خطط واستراتيجيات جديدة وحديثة لمواجهتهم، وبالفعل أعد رجالنا عدتهم وعملوا كجسد واحد وانتشروا في جميع أنحاء الدولة وتربصوا للمهربين وتمكنوا بفضل الله ومن ثم بفضل إيمانهم برسالتهم نحو الوطن وأبنائه من التصدي لمهربي المخدرات بكل شجاعة وأحبطوا العديد من تلك المحاولات وألقوا القبض على كبار مهربي وتجار ومروجي المخدرات في الدولة، وتحفظوا على كميات كبيرة من المخدرات.
وأكد بن سويف، حرص وزارة الداخلية الدائم، وبالتعاون مع الوزارات والهيئات والمؤسسات الأخرى هي العناية القصوى بالمواطن والمقيم، وتعريفهم بالأضرار الجسيمة التي تسببها هذه الآفة الفتاكة، وما يترتب عليها من فداحة الضرر، في الجوانب الصحية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية على الفرد والمجتمع.
وتوجه بالشكر والعرفان إلى سمو الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، على دعم سموه اللامحدود لرجال الشرطة بصفة عامة، ورجال مكافحة المخدرات بصفة خاصة، وكذلك الشكر الموصول للفريق سيف عبدالله الشعفار وكيل وزارة الداخلية على متابعته الحثيثة لعمليات مكافحة المخدرات على المستويين المحلي والدولي، مؤكدا أن هذا الحفل يعكس مدى اهتمام معالي الفريق ضاحي خلفان تميم بمشكلة المخدرات منذ أمد بعيد، واهتمامه الدائم برفع مستوى أداء رجال مكافحة المخدرات في الدولة، وإيجاد المناخ الملائم والمناسب لإنجاز أعمالهم بكفاءة وجودة متناهية.
ومن جهته، نقل القاضي الدكتور حاتم علي تحيات نائب الامين العام للأمم المتحدة الرئيس التنفيذي للمنظمة في الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات التي تتشرف المنظمة برعايته كل عام لتوحيد شعار مكافحة المخدرات والوقاية منها، مشيدا بالشراكة المثمرة مع دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال مكافحة المخدرات والجريمة وذلك من خلال استضافة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي في العاصمة أبوظبي.
تكريم
وفي ختام حفل الافتتاح، كرم معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، الشخصيات والجهات المجتمعية التي ساهمت في مجال مكافحة المخدرات وفي مقدمتهم مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، والمركز الوطني للتأهيل، وشركة الفطيم فاشن، وهيئة بريد الشارقة المركزي، وإذاعة وتلفزيون عجمان، ومنطقة أم القيوين التعليمية ومجموعة الفطيم- سيتي سنتر الفجيرة، ومجلة 999، وحمد سعيد علي لوتاه، وحمد عبيد تريم الشامسي، وراشد الماجد، وعبداللطيف عبدالرحيم الخضر، وسعيد سلطان شاهين اليعربي، وصالح محمد صالح الشامسي، كما تم تكريم المتميزين من الضباط على مستوى الدولة في مجال مكافحة المخدرات، بالإضافة إلى ضباط الصف والأفراد والمدنيين على مستوى الدولة في مجال مكافحة المخدرات، والمتميزات من العنصر النسائي في مكافحة المخدرات.

