أكد المستشار محمد راشد الضنحاني رئيس نيابة الأسرة في أبوظبي أنه لا يوجد تعارض بين حرية الإعلام وسرية التحقيق إنما يتم إخضاع هذه الحرية للقيود والضوابط التي تقتضيها مصلحة المجتمع وضرورة الحفاظ على حقوق الأفراد.
وقال خلال الملتقى الإعلامي الذي نظمته دائرة القضاء في أبوظبي أمس إن المشرع عندما نص على سرية التحقيق أراد تحقيق مجموعة من الاعتبارات وهي تحقيق مصلحة المجتمع من ناحية الوصول إلى الحقيقة والعدالة ومن ناحية أخرى الحفاظ على حياد المحقق فمبدأ السرية يساعد سلطات التحقيق الكشف عن الحقيقة لأن العلانية تمكن المتهم من الهروب وإخفاء الدليل وبما تحدثه للشهود من قلق وخوف تتمثل في الإحجام عن الإدلاء بشهاداتهم.
وتم خلال الملتقى إلقاء الضوء على المسؤولية الأخلاقية والقانونية في الإعلام القضائي وأن السرية لا تقتصر على إجراءات التحقيق الابتدائي إنما تمتد إلى أعمال الاستدلالات التي يباشرها مأمور الضبط القضائي على سند أن العلانية تعرقل عمل السلطة المختصة في الاستدلال.
وأضاف أن سرية التحقيق تكفل حياد سلطة التحقيق وتحميه من أي تأثير خارجي وخاصة تأثير الرأي العام لأن الجمهور دائما يكون عاطفيا ويحكم على الواقعة الإجرامية من حيث الظاهر وعلى ضوء المعلومات التي نشرت في الصحف وهذا كله يلقي بظلاله على المحقق الذي قد يتأثر بانفعال الجمهور. ولذلك أراد المشرع من إقرار سرية التحقيق أن يحقق نوعاً من التوازن أو التوافق بين حرية الإعلام من جانب وبين حقوق المتهم ومصلحه العدالة من جانب آخر.
القيد على حرية الاعلام
وأوضح أن قاعدة سرية إجراء التحقيق الابتدائي لا تمنع من نشر الجريمة فلها أن تنشر الجريمة كواقعة مادية دون أن تتناول إجراءات التحقيق والاستدلالات التي اتخذت في شأنها أي نشر خبر الجريمة فقط.
وأكد أن العلانية تعد من أهم ضمانات إجراءات المحاكمة وذلك لاحترام حق المتهم في الدفاع عن نفسه، وإرضاء الشعور العام في العدالة ، وهذه الإجراءات تقوم على عنصرين الأول وهو السماح للجمهور حضور إجراءات المحاكمة والثاني نشر إجراءات المحاكمة علانية بواسطة الصحف.
قضايا الأحداث
وقال إن الأصل العام في المحاكمات هو العلانية، والمقصود بالعلانية أن تكون قاعة الجلسة مفتوحة أمام من يشاء من الجمهور لحضور المحاكمة،، بل إن في تقرير العلانية للجمهور يجعل منه رقيبا على إجراءات المحاكمة، فيدعم الثقة في القضاء والاطمئنان إلى عدالته.
واشار الى أن العلانية تضر بمصلحة الحدث من حيث الحفاظ على سمعته وسمعة أسرته، وبإبعاده قدر الإمكان عن جو المحاكمة العلنية وما يتبعه من رهبة، بل أنها تُعد وسيلة تشهير غير مباشرة، كما توصمه بوصمة المنحرف، وتؤثر في وصفه النفساني، فتسبب له انطواءه على نفسه.
واضاف انه يدخل في نطاق السرية منعُ نشر محاضر جلسات محاكمة الأحداث في الكتب والصحف وبطريق الإذاعة والسينما أو نشر نص أو صور تتعلق بهوية وشخصية الحدث.
الثقة بين القضاء والاعلام
طرح المستشار جورج عقيص مستشار المكتب الفني لوكيل دائرة القضاء في أبوظبي أفكارا من شأنها أن تعزّز مناخ الثقة والاحترام المتبادل بين القضاء والإعلام، منها ترسيخ ثقافة الالتقاء والتحاور والتشاور التي نشأت في أبوظبي بين القضاء والإعلام، لاقتراح حلول عمليّة بقدر ما تطرح إشكاليات العلاقة ، وتفعيل المركز الاعلامي المنشأ حديثاً في الدائرة ليكون صرحاً فعليّاً للإعلاميين القضائيين بكلّ معنى الكلمة.
وأوصى باعتماد برنامج تدريبي مشترك للقضاة والاعلاميين، بحيث تعمّق ثقافة القضاة الاعلامية من جهة، وثقافة الاعلاميين القانونية من جهةٍ أخرى، ممّا يساعد على الفهم المشترك للخصوصيات المهنية لكل طرف من قبل الآخر، والاستفادة من البنية التحتية الالكترونية التي طوّرتها دائرة القضاء في الأعوام الخمسة الماضية، بحيث يمكن اتخاذ القرار بتصوير المحاكمات في بعض القضايا التي تثير الرأي العام.
