نظمت المديريات الشرطية في الدولة، فعاليات ومبادرات عديدة، ضمن الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات، الذي يوافق 26 يونيو من كل عام، وأكدت قيادات شرطية مواصلة الجهود لتتبع تجار السموم وحماية الشباب من آفة الإدمان، مشددين على ضرورة متابعة الأسر لأبنائها حتى لا يقعوا فريسة لتعاطي المواد المخدرة.

وكشف العميد مكتوم الشريفي مدير مديرية شرطة العاصمة، عن أن إجمالي قيمة المخدرات التي تم ضبطها خلال العام الماضي 2012 في أبوظبي قدرت بـ 16,2 مليون درهم، وأن عدد القضايا بلغ 589، منها 42 قضية اتجار، فيما بلغ عدد المتهمين 814 من مختلف الجنسيات.

وقال الشريفي في تصريحات صحافية أمس، على هامش الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات، الذي نظمته القيادة العامة لشرطة أبوظبي تحت رعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في مركز بوابة الشرق التجاري، إنه يجري حالياً دراسة إدراج مواد جديدة من العقاقير الطبية المخدرة إلى قائمة المواد المخدرة التي يجب مراقبتها، وفقاً للقانون، مؤكداً خطورة سوء استخدام بعض العقاقير الطبية المخدرة من قبل البعض، والتي تؤدي إلى الإدمان ومن ثم الوفاة.

اختيار الأصدقاء

وأكد أن شعار الحملة هذا العام "رافق من بك رافق.. ولا للمخدرات" يسلط الضوء على أهمية اختيار الأصدقاء ومن نرافقهم، والابتعاد عن رفقاء السوء الذين قد يسهمون في دفع الآخرين إلى الإدمان، منوهاً بحرص شرطة أبوظبي على تحقيق التوعية المطلوبة بين أفراد المجتمع حول خطورة المخدرات.

وقال: هناك تركيز على طلبة المدارس من خلال برامج التوعية، حيث تم العام الماضي تنظيم نحو 300 محاضرة في مدارس أبو ظبي، بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم ومراكز الشرطة، للتوعية بخطورة المخدرات بين الطلبة، لافتاً إلى رصد حالات تعاطي بسيطة في المدارس لأنواع من الحبوب والتعامل معها.

وشدد على أهمية الأسرة والمدرسة في تحقيق التوعية بين الأبناء، والتعاون مع الجهات المختصة في الإبلاغ عن المتعاطين على الرقم المجاني الذي خصصته الشرطة لتلقي هذه الأمور بطريقة سرية تحفظ كرامة الإنسان وسمعته على الرقم 8002626.

إبلاغ مبكر

وأشار الشريفي إلى أن الإبلاغ المبكر عن المدمن للجهات المختصة، ومنها مركز أبو ظبي للتأهيل، تسهم في سرعة الشفاء المبكر والعلاج من الإدمان، مشيراً إلى أن تلك المراكز تنتهج السرية في تعاملها مع هؤلاء الأشخاص، وتتابعهم بعد ذلك، وتعمل على دمجهم في المجتمع من جديد.

وقال مدير مديرية شرطة العاصمة: بعض الأسر تواصلت مع شرطة أبوظبي، وتم إعطاؤها النصائح والإرشادات للتوجه إلى أماكن معالجة الإدمان، داعياً الأسر في حال ملاحظة أي تغيرات على أبنائهم، سرعة الاتصال بالجهات المختصة لحل المشكلة قبل أن تتفاقم.

وأوضح الشريفي أن لدى الشرطة فرق مدربة وذات كفاءة عالية لضبط مروجي المخدرات والمدمنين، حيث نتعامل مع لغة الجسد، وهناك أشخاص متخصصين في هذا الموضوع، بهدف القضاء على هذه الآفة وحماية مجتمعاتنا من خطر المخدرات التي تؤدي إلى الهلاك.

وأضاف أن مواجهة آفة المخدرات لا يمكن أن تنجح دون التعاون بين مختلف الأجهزة والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع، لأنها مسؤولية مجتمعية.

وكرم الشريفي خلال الاحتفال، عدداً من الشركاء والرعاة لبرنامج الاحتفالات في أبوظبي، بحضور كل من العقيد إبراهيم سلطان الزعابي مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية بالإنابة، والعقيد إبراهيم حميد الزعابي رئيس قسم مكافحة المخدرات بشرطة أبوظبي.

وتجول الشريفي والحضور في المعرض التوعوي الذي أقيم على هامش الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات، والذي تضمن أجنحة لعدد من الأقسام والإدارات في شرطة أبوظبي، منها الشرطة المجتمعية.

احتفالات الشارقة

وأكدت نخب شرطية وتربوية في الشارقة، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، أن الأسرة هي خط الدفاع الأول ضد سقوط الأبناء في هاوية الإدمان التي ما فتئت تسجل انتشاراً واسعاً بين الشباب، وقالوا "ليس هناك من هو في منأى عن المخدرات"، وهو ما يحتم على الأسرة، باعتبارها المكون الأساسي للمجتمع، أن تقوم بمسؤوليتها كاملة عن طريق "فرض الرقابة ومتابعة الأبناء وتوعيتهم" من الآثار والمخاطر الفتاكة لهذه الظاهرة، لافتين إلى أهمية الوازع الديني في مكافحة المخدرات ومحاصرتها.

وأكد العقيد علي سالم الخيال مدير إدارة مكافحة المخدرات في القيادة العامة لشرطة الشارقة، الحاجة إلى الرقابة الأسرية والتعاون من قبل الهيئات الإدارية والتدريسية في حال ظهور تصرفات غير طبيعية من الطلبة، وسرعة الإبلاغ عنها لتتمكن الجهات المسؤولة من احتوائها مبكراً، مشيراً إلى أن شريحة من طلبة المدارس باتت على وعي ودراية كافية ببعض الأدوية المخدرة وأسمائها العلمية أكثر من تلك المعلومات التي يعرفها الآباء والأمهات، مناشداً الأهالي والعاملين بالقطاع التربوي بإحكام الرقابة على الطالب، خاصة إن بدر منه تصرفات غير واعية، أو أصبح أكثر انطواء على ذاته.

وقال: الأسرة والمدرسة شركاء في مجابهة خطر المخدرات.

مواجهة مجتمعية

ووصف العقيد عبد الرحمن العويس نائب مدير المكافحة في وزارة الداخلية، الأسرة بأنها لبنة الحماية الأولى للأبناء، مؤكداً أن آفة المخدرات يجب مكافحتها من قبل جميع أفراد المجتمع، لكونها لا تقود إلا إلى الدمار وتخريب المجتمع وهدمه، ذاكراً أن حالات كثيرة صادفتهم، ومن خلال تتبع المروجين وجدوا رابطاً بينهم وبين فئة من الشباب يسعون إلى جرهم إلى هاوية الإدمان، وعند تنبيه ولي الأمر يتعامل مع المسألة بنوع من العدائية، وأن ابنه مستهدف.

وشدد المقدم أحمد عبد العزيز محمد مدير إدارة مكافحة المخدرات في شرطة الشارقة بالإنابة، على وعي الأسرة ودورها في متابعة الأبناء، وفرض رقابة عليهم، وقال: نحن لا نستطيع دخول جميع البيوت، وولي الأمر هو المسؤول الأول، مشيراً إلى أنهم يتعاطون بمنتهى السرية في حالات علاج المدمن، ويخاطبون الأهالي بعدم التخوف، وضرورة أن يكون حرصهم على أبنائهم أكبر من خشية الفضيحة.

وقال المقدم الدكتور جمعة الشامسي مدير إدارة التوعية والوقاية من المخدرات في شرطة دبي: إن دراسات عدة أجريت، وحالات كثيرة لمدمنين تمت متابعتها أظهرت أن الأسر المتماسكة والمتابعة لأولادها، محمية من المخدرات، وبالتالي فإن جزءاً كبيراً من برامج التوعية والوقاية التي ننفذها تستهدف الأسر ودورهم في مكافحة المخدرات.

وأضاف: الأسرة يمكن لها أن تكتشف المتغيرات التي تطرأ على الابن فوراً، وبالتالي سرعة إنقاذه قبل أن يدخل في هوة الإدمان أو يلقى حتفه نتيجة جرعة زائدة.

وقالت عناصر شرطية إن الإمارات لا تشكل "دولة عبور آمن" لتجار المخدرات، إذ تعمل من خلال رجالها الساهرين على إحكام الرقابة على جميع المنافذ، ما يجعل "تجار المخدرات يبحثون دوماً عن منفذ آخر غير الإمارات".

وتواجه الإمارات بكل حزم هذه الآفة المدمرة، عبر رصد وضبط تجار المخدرات ووقاية المجتمع.

فعاليات رأس الخيمة

وشهد العميد محمد النوبي محمد نائب قائد عام شرطة رأس الخيمة، احتفال شرطة رأس الخيمة باليوم العالمي لمكافحة المخدرات المقام تحت شعار "رافق من بك رافق... لا للمخدرات"، وذلك ضمن احتفالات الدولة بهذه المناسبة، بحضور المديرين العامين ومديري الإدارات والضباط.

وأكد العقيد إبراهيم علي حسن كابتن مدير إدارة مكافحة المخدرات، أن هذه المناسبة تحمل أهمية بالغة في نشر الوعي بين أفراد المجتمع بمخاطر المخدرات وآثارها السلبية الكثيرة المترتبة على تعاطيها، مشيراً إلى أن أبرز ما يتجسد في هذا اليوم، هو التكاتف الدولي في مواجهة أضرار المخدرات على العقل والجسد.

وأضاف: إن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات تبذل كل ما أوتيت من طاقة للحفاظ على سلامة المجتمع والشباب من السقوط في براثن الإدمان المختلف أشكاله، كما تبذل الجهد الحثيث في التعاون في مختلف المؤسسات الحكومية لجعل البلاد واحدة من أقل دول العالم تأثراً بهذه الآفة، وأن وزارة الداخلية تبذل قصارى جهدها في مكافحة ومحاربة الاتجار بالمخدرات، وتظل العين الساهرة على أمن وسلامة المجتمع.

تضافر الجهود

وأضاف: يجب ألا نقف موقف المتفرج، بل علينا أن نشارك بكل ثقلنا، ونؤكد أن تثقيف الشباب يمثل أحد عناصر الاستراتيجية الوطنية، وأن أخذ الحيطة وتحصين الجيل يمثل مهمة وطنية واجتماعية هامة، تتطلب جهوداً متضافرة بين مختلف الجهات المعنية، وأن ثقتنا كبيرة في أبناء الوطن، بألا يقفوا موقف المتفرج.

وكرم العميد محمد النوبي محمد نائب قائد عام الشرطة، عدداً من ضباط وأفراد إدارة مكافحة المخدرات المتميزين، وتم تكريم الشركاء الداخليين من الشرطة "إدارة العمليات الشرطية، متمثلة في إدارة التحريات والمباحث الجنائية- وإدارة المهام الخاصة - وإدارة الإعلام والعلاقات العامة".

دور كبير

وأوضح العميد محمد النوبي محمد حرص القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة على إقامة هذه الفعالية التي تأتي ضمن احتفالات الدولة السنوية بهذه المناسبة، لما لها من أهمية بالغة في نشر الوعي بين أفراد المجتمع بمخاطر المخدرات، وبآثارها السلبية الكثيرة المترتبة على متعاطيها.

مؤكداً الدور الكبير الذي تبذله أجهزة الشرطة في الدولة لمكافحة هذه الآفة والتصدي لها، ولتجارها ومروجيها، لما لها من آثار سلبية خطيرة في كافة أفراد المجتمع وفي الأسرة، ولما تخلفه من خسائر فادحة في الأرواح والأموال، وكذلك تعمل على هدم المجتمع وتحطيم نواته الأساسية، ألا وهي الأسرة.

وتوجه النوبي بالشكر والتقدير لكافة المؤسسات والجهات المتعاونة، وللشركاء الأساسيين مع القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة، على الجهود الحثيثة التي يبذلونها للتصدي لآفة المخدرات، وحرصهم على التفاعل مع كافة المناسبات والفعاليات ودعمها، ما يعتبر دليلاً على مدى شعورها بالمسؤولية الوطنية تجاه قضايا المجتمع، مشيداً بكافة العاملين في إدارة مكافحة المخدرات على ما يبذلونه من دور بطولي في التصدي لهذه الآفة ولمروجيها وتجارها، فهم بمثابة الدرع الحصينة لهذا الوطن من هذه السموم.

معرض توعية

 

نظمت شرطة رأس الخيمة معرضاً توعوياً، شارك فيه عدد من الجهات، ويقام في مركز منار التجاري في رأس الخيمة.

كما تم إعداد وتنفيذ برنامج إذاعي توعوي عبر إذاعة رأس الخيمة FM، يضم مجموعة من كبار الضباط المختصين في مجال المكافحة وكذلك عدداً من المثقفين والتربويين للمشاركة في البرنامج الإذاعي، فضلاً عن تخصيص مجموعة الأسئلة والجوائز النقدية والقيمة للسادة المستمعين.

ومن جانب آخر، تم إعداد وطباعة عدد من البروشورات التوعوية عن أضرار المخدرات، وعدد من البوسترات الإعلانية تم توزيعها على كافة الجهات والمؤسسات والدوائر الحكومية والخاصة لنشر الوعي الأمني بين مختلف شرائح المجتمع، ورفع ثقافتهم الأمنية بما يخدم مصلحة الجميع ويساعد في الحد من انتشار المخدرات والتصدي لها.