أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي أن محاكمة التنظيم السري تحمي شعب الإمارات من الاضطرابات والفتن التي تعيشها شعوب عربية أخرى نرى ونسمع عنها كل يوم، وكشف عن انه أبلغ مسؤولًا بضرورة تقديم أعضاء التنظيم إلى القضاء قبل 10 سنوات، كخطوة استباقية قبل أن يتضخموا ويصبح لهم تأثير، وكانت وجهة النظر الأخرى، التي احترمها، "أنهم يجتمعون ويتكلمون وليس لهم تأثير"، وقال إن الإمارات قبضت على التنظيم وأحبطت مخططات الاخوان المسلمين في الإمارات وفي دول الخليج وأربكتهم، وعليهم أن يعترفوا بأن مخططهم انكسر تماماً وأن عليهم الانزواء في أوطانهم ويبعدوا عن الخليج.
وأوضح التنظيم ظل "خلية نائمة" ونشط بعد أحداث الربيع العربي وبروز ظاهرة الإخوان المسلمين في دول عربية، وتحدث اعضاؤه عن ان اللحظة قريبة وأنهم يجب أن يتحركوا بعد أحداث الربيع العربي وأنه ينبغي عليهم ممارسة الضغوط الآن على الحكومة لأن الساحة مهيئة، ان شعب الامارات رعية للحكام ولم يحدث في يوم من الأيام ما يمنع المواطن من الوصول إلى الحكام ليتظلم من أمر ما.
عدوى الأخونة
واشار الفريق ضاحي الى ان عدوى الاخونة انتقلت الى البلاد مع من استقبلناهم في بلادنا فكانوا "ثعابين" جاءوا في هيئة مشايخ، بدأوا يزرعون مبادئهم وأفكارهم وعملوا على غسيل أدمغة ضحاياهم مع إعطاء وعود بمكانة في الحكم، كان هناك من يضعف أو يستهويه ويندفع، ويُغرَّر به ومن يعاني من مشكلة، وكل منهم اعطى اذانا للـ "ثعابين"، الذين احتفظوا بصور لبعض الأشخاص كمستمسكات ضدهم يكشفون عنها إذا تخلوا عن التنظيم أو تركوه، وقال: حتى نكون واضحين لا بد أن نعرف أن تنظيم الإخوان المسلمين انتشر في مختلف أرجاء الوطن العربي وعناصره موجودة، ورب ضارة نافعة.
جاء ذلك في برنامج "قضية وطن" على قناة دبي الفضائية وقدمه امس علي عبيد وتناول فيه تفاصيل قضية التنظيم السري الإخواني في الدولة الذي يصدر الحكم على أعضائه 2 يوليو المقبل.
قضية التنظيم السري
وقال الفريق ضاحي: في وقت من الأوقات الكل يعرف أن مجموعة من «الإخوان المسلمين» أتوا للبلاد باعتبارهم مشايخ معممين وبجلاليب وكانت الأجهزة الأمنية لا تحمل أي محاذير من هذه الجماعة ولم تكن الإمارات لديها سابق معرفة بهذه الجماعة، وانخرطوا في التعليم وكانوا هاربين من ملاحقة الأجهزة الأمنية في بلادهم لخلافات أيديولوجية، ورحبت الإمارات بهؤلاء واستقبلتهم كمشايخ دين يحملون العمامات على رؤوسهم ويرتدون الجلاليب، وعلى الرغم من الاستقبال الجيد لهم أرادوا أن يضعوا بذرة تنظيم في الوطن ولم يدركوا أنهم بهذا الأسلوب يجنون على أنفسهم ويحصلون على عاقبة سيئة.
وهم دخلوا بأسلوب غسيل المخ، ليحولوا الناس العاديين إلى أيديولوجيتهم من خلال غرس تعاليم معينة وهم في أعمار صغيرة ، وأصبح هذا التنظيم يسجل مستمسكات على العضو يهددونه إذا خرج عن التنظيم يتم فضحه وهذه الممارسة تدل على أن التنظيم بعيد كل البعد عن الإسلام، وفي فترة من الفترات تم تغذية أعضاء التنظيم بأفكار معينة انغرست فيهم وأصبحت جزءاً من شعورهم.
وكشف معالي الفريق ضاحي خلفان تميم عن أنه نصح بالقبض على أعضاء التنظيم قبل 10 سنوات وكان البعض يرى أنهم يقومون بممارسات، لا تأثير لها وأنه شخصياً ضد فكرة أن يستمروا في غيهم والرأي الآخر رأى أن اجتماعاتهم لن يكون لها أي تأثير، وكان لهذا الأمر خلاف في وجهات النظر.
وقال: وصل الأمر إلى أنني أبلغت أحد المسؤولين بأنه ينبغي أن يقدم هؤلاء إلى القضاء آنذاك قبل 10 سنوات، وكانت وجهة نظري استباقية قبل أن يتضخموا ويصبح لهم تأثير، ووجهة النظر الأخرى التي احترمتها كانت تشير إلى أنهم يجتمعون ويتكلمون وليس لهم تأثير، والآن أصبح الأمر على العكس، أصبحوا منغمسين في المشكلة وأحدثوا فتناً في كثير من الأوطان وخربوها ودمروها وأحدثوا انفلاتاً في الأمن والاقتصاد، والشعوب تمنت عودة الأمور لما كانت قبل ظهورهم.
وأوضح انه لهذه الأسباب لابد أن نعرف أن ما حدث مع التنظيم السري كان يجب أن يحدث ويتم حتى لا يعيش شعب الإمارات اضطراباً وفتناً كما عاشت شعوب أخرى، وهذا التنظيم كان عبارة عن خلية نائمة ونشطت بعد أحداث ما يسمى بالربيع العربي وبروز ظاهرة الإخوان المسلمين في دول عربية، وكل الأحاديث والاجتماعات التي عقدوها تؤكد ان اللحظة قريبة وأنهم يجب أن يتحركوا بعد أحداث الربيع العربي وأنه ينبغي عليهم ممارسة الضغوط الآن على الحكومة لأن الساحة مهيئة.
والتنظيمات الأخرى التي ضمت غير مواطنين تنتمي إلى التنظيم ذاته "الإخوان المسلمين" والتنظيم الثاني الذي تمت إحالته للمحاكمة يرتبط بالتنظيم الرئيسي.
قضية وطن
وقال: «بصراحة القضية تنطلق من مسمى البرنامج، للقضية قضية وطن وليست قضية ضاحي خلفان أو غيره ومن الواضح مع الأسف الشديد أن التنظيم الأشمل والأعم يكتب تقارير عن بقية التنظيمات في الإمارات والارتباط موجود والمتابعة موجودة ومن يبايع نيابة عن نفسه وبالوكالة عن آخرين موجود»، وهذا ما قاله ثروت الخرباوي «العضو المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين» وهو يقول إن فلاناً كان يتم تحميله وتوكيله بالبيعة فيذهب إلى المرشد ويبايعه نيابة عن الأشخاص الذين لم تمكنهم ظروفهم أن يذهبوا ليبايعوه في مقره.
وأوضح انها إذن قضية وطن والشخص الذي لا يستحي من الله ومن عباده ويذهب ليبايع إنسان في بلد آخر ولا يبايع الإنسان "الحاكم" الذي علمه وأشرف عليه واعتبره كابنه وينتقل من اجله من إمارة لأخرى ليرى ماذا يحتاج؟ وما هي شؤونه وأحواله؟ هل تكون البيعة لشخص لم يقدم لك أي شيء ولم يخدم الوطن ولم يطّلع في يوم من الأيام على أحواله، ولم يقدم أية خدمة للوطن؟
وقال: لا يجوز انكار المعروف وحق المواطنة بل يجب أن يكون ولاء المواطن للوطن وبيعته للحاكم، ولا أقول إن كل شيء تحقق للمواطن.. ولكني أقول إنه منذ الاتحاد سعت الدولة إلى تحسين الأحوال وتنمية الإنسان وتنمية الاقتصاد وتوفير الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية له ولأسرته في ظل وجود حاكم يشعر به الجميع في خدمة الشعب.
واشار الى ان المواطن يستطيع أن يتظلم أمام الحاكم في مجلسه ويرفع صوته ويكون رد فعل الحاكم فورياً ويكلف من يحل الموضوع، وقال نحن كرعية لهؤلاء الحكام لم يحدث في يوم من الأيام ما يمنع المواطن من الوصول إلى الحكام ليتظلم من أمر ما.
عبيد مرشدهم
وقال :اليوم نجد الكثير من التنظيمات الموجودة في دول الخليج والعالم العربي يهاجموننا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ويقولون نحن نمثل أحرار الإمارات، وأنا أقول لهم إن هؤلاء عبيد مرشدهم.. ونحن الشعب أحرار الإمارات الذين نصل إلى الحاكم ونصرّح له بما في نفوسنا ولا نشكل تنظيماً سرياً.
ونحن صافو النية والقلب وهناك الكثير من الأمور التي عايشتها ورأيت خلالها الحاكم دائماً يقف مع المظلوم ويزيل مظلمته وأسبابها وهذا ما عهدناه وما عرفناه وهذا ما سيكون، ولو حدث خلاف ذلك فلدينا الشجاعة الأدبية أن نذهب إلى الحاكم ونقول له بصوت واضح إننا نريد العودة إلى ما كنا عليه من صلة وتواصل بين الشعب والحاكم.
واشار الى انه يمكن أن يكون هناك بعض الأمور التي تعاني من القصور ولكن من باب الإنصاف نسأل هل حكومتنا تستحق وبعد المقارنة بأنظمة أخرى كثيرة أن نقدم لها كل الشكر والتقدير، ونبارك لها كل ما قدمت للشعب ومن أجل الشعب؟ ولا يجب أن ننزوي في سراديب مظلمة واجتماعات سرية وننتمي إلى أنظمة سرية لأن ذلك ليس في صالح الوطن.
وجزم الفريق ضاحي أنه إذا أخطأ الابن ينبغي أن يتحمل المسؤولية، فالوطن يعلو ولا يُعلى عليه، ويسمو والأفراد ذاهبون ولا يمثلون شيئاً في الجماعة وتعاضد الجماعة وتوافق وأمن وسلامة الجماعة هو المهم.
وقال: نحن استقبلنا الثعابين الذين جاءوا في هيئة مشايخ، وبدأوا يزرعون مبادئهم وأفكارهم وعملوا غسيل أدمغة لضحاياهم مع إعطاء وعود بمكانة في الحكم. فهناك من يضعف أو يستهويه أو يعتقد أن هذا سيكون، هناك من يندفع، وهناك من يُغرَّر به وهناك من هو موجود ولا تأثير له وإنما يعاني من مشكلة، والتنظيم احتفظ بصور لبعض الأشخاص كمستمسكات ضدهم يكشفون عنها إذا تخلوا عنهم أو تركوهم.
وقال: حتى قسم الانضمام للجماعة يستوجب ان يضع العضو الجديد يده على كتاب ومسدس وبعيون معصوبة والشخص الذي يبايعه مغطى بملاءة! ولماذا المسدس؟ حتى يعرف أنه يمكن القضاء عليه بالسلاح إذا خالف، وهذه ممارسات إرهاب وتخويف، "أولاً يجيبه ثم يراقبه ويهدِّده ويبتزه وهذا تنظيم رديء."
وتساءل الفريق ضاحي: لماذا يشن قادة التنظيم العالمي حملة كبيرة ويصرخون عبر وسائل الإعلام ويتهمون الإمارات؟ لأن الإمارات قبضت على التنظيم وأحبطت مخططاتهم في الإمارات وفي دول الخليج وأربكتهم. وعليهم أن يعترفوا بأن مخططهم انكسر في الخليج تماماً وأن عليهم الانزواء في أوطانهم ويبعدوا عن الخليج.
المتهمون العشرة
أجهزة الأمن تعرف تماماً المتهمين العشرة الهاربين خارج الدولة وكان لنيابة أمن الدولة قرار أن يتم القبض على المتهمين بقرار من النيابة فقط وتكتفي الشرطة بذلك وهكذا غادر هؤلاء المتهمون عبر المطارات لأنه لا يوجد أمر نيابة بالقبض عليهم وكان بالإمكان اتخاذ إجراء إداري يلغي سفرهم ولكن أجهزة الأمن التزمت بتعليمات النيابة بعدم القبض على إنسان من دون أمر منها. ولم يتم إصدار أوامر للهاربين لأن أسماءهم لم ترد في التحقيقات حتى لحظة مغادرتهم. وهذه نقطة مهمة للغاية حيث تمت كل الإجراءات تحت سلطة وإشراف النيابة العامة.
أعضاء التنظيم حالياً يجنون ثمار ممارساتهم الخاطئة وهذه دائماً نتيجة كل الممارسات الخاطئة وحينما تنضم إلى تنظيم سري يوماً ما سيتم الكشف عنك وتُعاقب. وأنا شخصياً كتبت في مقال قبل عامين عن مطالب إسكان واحتياجات وظائف وضمان اجتماعي، ونُشر المقال ولم يحاسبني أحد ولم أطرد من عملي ولم أقدم لمحاكمة. بالعكس كانت هناك استجابة على المدى المتوسط.
وهناك برامج البث المباشر عبر الإذاعات المحلية وهي تحمل الكثير من الانتقادات ولا توجد في كثير من الدول، وترصد هذه البرامج في دواوين الحكام وأجهزة الشرطة والبلديات والوزارات والأجهزة الحكومية كافة.
وهناك مبالغة أكيدة في وصف ما يحدث في بعض الدول بأنه ديمقراطية، فإذا كانت هذه الديمقراطية تحرق البلد وتزهق الأرواح فهي فساد وليست ديمقراطية.
وذكر الفريق ضاحي خلفان ما قاله رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عندما اندلعت تظاهرات التخريب في بلاده حينما تهدد التظاهرات الأمن القومي لبريطانيا لا احد يحدثني عن حقوق الإنسان.
الإنسان قبل المكان
وقال معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي إن دولة الإمارات في نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قامت على مبدأ الإنسان قبل المكان ولهذا عملت الدولة على تنمية الموارد البشرية وتعليم المواطن ولذلك لدينا اليوم رجال أمن على أرقى مستويات التعليم وتخرجوا من مختلف جامعات العالم ولديهم معرفة أسهمت في تطوير أجهزة الأمن، وعندما التحقت بأجهزة الأمن كانت نسبة الـ 98% قبل عقود طويلة واليوم أعلى نسبة من حملة شهادات الدكتوراه والماجستير ينتسبون لأجهزة الأمن وحينما يكون مستوى رجل الأمن راقياً علمياً يكون إنجازه المهني راقياً أيضاً، لاستعانته بما تملكه الشرطة من أجهزة ومعدات واتصالات راقية أيضاً.
التلاحم الوطني
التلاحم الوطني في دولة الإمارات بين أفراد الشعب من ناحية وبين الشعب والقيادة السياسية من ناحية أخرى لا مثيل له، ورحم الله المغفور لهما الشيخ زايد والشيخ راشد اللذين كانا ينتقلان للناس، وكان مجلسهما مفتوحاً للجميع وشيوخنا على نهجهما يزورون المواطنين ويتلمسون احتياجاتهم ويلبونها، والشيخ زايد كان يزور الإمارات ويخيم بين الناس وهذه الممارسات خلقت شفافية بين الراعي والرعية. وحكامنا أبوابهم مفتوحة وصدورهم وقلوبهم مفتوحة وأثبتت الأيام أن هذا النموذج متميز للعلاقة بين الحاكم والمحكوم عند المقارنة بما هو قائم عند باقي الدول العربية. والإمارات اليوم لديها إنجازات محلية وعالمية يشار إليها بالبنان . وها هي الإمارات اليوم تقدم نموذجاً يحتذى به عالمياً للدولة الحديثة، وهذا بفضل زايد وراشد اللذين نظرا إلى هذا الأمر بفلسفة عميقة.
صحافة موضوعية وحيادية تناولت القضية في إطار سيادي ومهني
قال محمد الحمادي رئيس تحرير جريدة الاتحاد إن ما تميز به الإعلام في تغطية القضية انه تعامل مع قضية حساسة بحجم كبير ونوعية خاصة وتم تناولها في اطار سيادي ومهني وبحضور من الصحافة بشكل يومي في الجلسات وتسجيل تفاصيل ما يتم.
والمؤكد أن المحكمة عملت بسلاسة وشفافية مع المتهمين وتعاملت الصحافة مع ذلك بموضوعية وحيادية لتضع القارئ في اجواء الحدث..
واشار الحمادي الى ان القاضي حذر الصحافيين كي لا يتحولوا إلى قضاة ويحولوا صحفهم إلى محاكم لأن احدى الصحف نشرف ما اعتبره القاضي استباقاً للمحكمة، وبشكل عام طوال الجلسات كان القاضي مع نقل الإعلام لتفاصيل القضية بدقة وتفاصيل حقيقية.
واعتبر الحمادي ان الجمهور تفاعل تماماً مع تفاصيل المحاكمة وكان متعطشاً لمعرفة كل ما يجري داخل قاعة المحكمة.. ومعظم الصحف تابعت القضية على مواقعها الالكترونية اولا بأول وعلى توتير ونشرت ثاني يوم التفاصيل.
وقال ان الصحف تلقت ردود افعال على ما نشرته وحتى المتعاطفين مع المتهمين كانت لهم ملاحظتهم.. وكانت طبيعة العمل تتطلب عدم تناول التفاصيل كافة، وبالتالي شملت التغطية كل ما جرى دون سرد التفاصيل كافة لصعوبة تحقيق ذلك.
مع ملاحظة ان الصحافة سجلت بصورة دقيقة ما جرى في المحاكمة بحيادية كاملة بحيث تكون مرجعاً مستقبلياً لكل من يهتم بتفاصيل هذه القضية لاحقاً.
وتحدث الحمادي عن تناول وسائل التواصل الاجتماعي لتفاصيل القضية موضحاً ان الأكثر استخداماً لها كانوا أهالي المتهمين.. وهذه الوسائل تخدم الصحافة والإعلام والكل يستطيع ان ينقل ما يراه في المحكمة عبرها.. لكن الحيادية والموضوعية في نقل الجلسات كانت في الصحافة المكتوبة، فيما كان أهالي الموقوفين كانوا يكتبون عبر وسائل التواصل الاجتماعي ما ترآى لهم من خلال حضورهم في الجلسات.
وقال الحمادي إن تعامل القاضي مع المتهمين يعكس عادات وأخلاق أهل الإمارات فهو عاملهم بكل الاحترام وبألقابهم وكان هذا الجزء النفسي مهم جداً ومنذ الجلسة الأولى اعطى القاضي الفرصة الكاملة للمتهمين للكلام وإيضاح وجهة نظره لفترات طويلة كما ترافع المحامون بما لديهم من دفوع. وفي آخر جلسة كل من اراد الكلام من المتهمين او المحامين تكلم واخذ الفرصة الكاملة لإيضاح ما يريد امام هيئة المحكمة على مدى الجلسات كاملة.
قضية وطن
قال على عبيد إن قضية التنظيم السري قضية وطن وليست قضية أفراد ولا قضية جماعة ولا قضية أمن دولة، هي قضية وطنّ قام على الاتفاق والمحبة وانتهج مبدأ الشفافية والحفاظ على أمنة الاجتماعي وبيته المتوحد وقلعته الحصينة.
وأوضح ان الهدف من البرنامج استجلاء الحقيقة لدحض أباطيل، حيث تبددت على أرض الإمارات كلمة المستحيل وانتصر الإنسان وعلا البنيان وتحولت بالعزائم إلى واحة وارفة وقبلة لكل سكان الأرض يتباهون بزيارتها.. وأنى تأتي هذه الحضارة إلا في ظل العدل.
وأوضح ان محاكمة التنظيم السري قضية معروضة على القضاء وصرح النائب العام للدولة ان المتهمين أنشأوا وأسسوا وأداروا تنظيماً يهدف إلى مناهضة أنظمة الحكم في الدولة والاستيلاء عليه.
وستكون تفاصيل القضية في حلقات متتالية من البرنامج.
إعلان
«التنظيم» استهدف زعزعة أمن الإمارات بدعم خارجي
أشار علي عبيد الى ان المستشار سالم سعيد كبيش النائب العام اعلن في 27 يناير الماضي احالة 94 متهماً إلى القضاء في قضية تنظيم سري محظور ومناهض للدستور، استهدف زعزعة امن الإمارات بتخطيط سري من داخل البلاد مع دعم أجنبي وخبرات من الخارج.. وعلى امتداد فترة طويلة تخفي اعضاء التنظيم، وانخرطوا في أعمال سرية ظاهرها دعوة إسلامية للالتزام بفضائل الدين أما باطنها فكان التغلغل على كل الجبهات في جسم الهيئات الاجتماعية، وفي كل مؤسسات التعليم أيضاً وفي الجمعيات الدينية وحاول التنظيم أن يتسرب إلى مفاصل الدولة.
وفي العام 2010 بدأت تحريات من الشرطة على أعضاء التنظيم السري وشرعت في تفكيك الغاز وحداته الواحدة تلو الأخرى وتمت سلسلة توقيفات تمت منذ مارس وحتى ديسمبر 2012 لضبط الأعضاء فيه.
وأشار الى ان اعضاء التنظيم السري كانوا يبلورون مخططات ضد الدستور والقانون والأمن وتوصلت الشرطة إلى تنظيم يرتبط أعضاؤه بما يسمى جمعية الإصلاح وهي جمعية ذات ارتباطات خارجية متصلة بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين.
وهي جمعية تم حلها العام 1994 نظراً لضلوعها في جمع تبرعات لصالح جهاديين مصريين تورطوا في عمليات ارهابية حسب تقارير الأمن المصري.. وليس هذا فحسب بل توصلت الشرطة إلى أن من الموقوفين من يجاهر بالولاء للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين في ظل الربيع العربي وهو ما يعتبر سابقة لأنها تزامنت مع صعود الإخوان في تلك الفترة إلى سدة الحكم.
توجيهات
أجهزة الأمن تخدم الناس
قال ضاحي خلفان ان اجهزة الأمن تعمل في ظل توجيهات القادة بأن تخدم الناس على مستوى واحد دون النظر إلى جنسية أو ديانة أو لون.. ومنذ 43 عاماً في الشرطة هذه هي التوجيهات التي أصبحت ثقافة مؤسسية لخدمة الأمن. وحينما تكون الممارسات الأمنية على مستوى راقٍ هذا في حد ذاته يجعل المجتمع يشعر بأنه في أمن وأمان ودولة الإمارات لها هوية اجتماعية محددة وثقافتنا فيها روح التعاون والتآزر والتعاضد والتسامح ولا توجد كراهية لغير المواطن أو المقيم وهو يعيش بيننا..
تحقيقات
قضية جنائية
أجرت النيابة العامة تحقيقات خلصت إلى تعريف القضية بأنها جنائية ووجهت الاتهام بموجبها إلى الموقوفين وهم 94 مواطناً، ومن بينهم 13 متهمة.. فيما تم احالة 10 متهمين غيابياً على خلفية اتهامهم اثر فرارهم خارج الدولة. وتتضمن لائحة الاتهام تهماً اخطرها مناهضة المبادئ التي يقوم عليها نظام الحكم والسعي للاستيلاء عليه والارتباط بمنظمات خارجية على رأسها الإخوان المسلمين في مصر وقطر وجمع أموال لدعم نشاط التنظيم واقامة مجلس ادارة للتنظيم ولجان متعددة لتنشيط العمل السري النسائي ولاستقطاب الأفراد وتحريك ولائهم من الدولة إلى التنظيم ولجنة اعلامية تشرف على مؤسسات اعلامية متعددة إلكترونية وفضائية وتهدف إلى التحريض وكذلك الاتصال. بجمعيات ومنظمات دولية اضعافاً للدولة وتأليباً عليها.
وتولت المحكمة الاتحادية العليا برئاسة القاضي فلاح الهاجري مهمتها الدستورية وباشرت النظر في قضية التنظيم السري غير المشروع منذ 4 مارس وحتى 21 مايو الماضي في 13 جلسة لتكون جلسة النطق بالحكم يوم 2 يوليو المقبل.



