تسفر حوادث الطرق عن مقتل ١,٢ مليون شخص وإعاقة أو إصابة أكثر من ١٠ ملايين آخرين سنوياً، وفقاً لإحصاءات البنك الدولي، وفي الواقع، ستصبح حوادث الطرق بالمعدلات الحالية سبب الوفاة الخامس عالمياً بحلول عام ٢٠٣٠، بعد أن كانت في المرتبة العاشرة في عام ٢٠١٠. أما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فالأرقام مقلقة بشكل خاص، حيث تؤدي حوادث الطرق إلى مقتل ما بين ١٧ إلى ٢٢ شخصاً لكل ١٠٠,٠٠٠ نسمة من السكان سنوياً، مقارنة بمتوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والذي يبلغ ٦,٢ لكل ١٠٠,٠٠٠ نسمة. وتماشياً مع هذا، وجدت شركة الاستشارات الإدارية الرائدة بوز أند كومباني أنه، من أجل الحدّ من هذه الظاهرة، يتعين على حكومات المنطقة تبنّي منهج شامل لسلامة الطرق.
وأفاد د. أولريش كوغلر، مستشار أول في بوز أند كومباني: يتعين على سلطات الطرق تطبيق إرشادات تصميم الطرق العالمية والامتثال لها، بينما يجب على سلطات المرور فرض حدود كافية للسرعة وتنظيم سلوك مستخدمي الطرق. والحقيقة أن كلا من عنصري التعليم والوعي يمكن أن يكون لهما تأثير كبير في الحدّ من حوادث الطرق، حيث تقع أكثر من ٧٠ بالمئة من الحوادث في معظم بلدان المنطقة نتيجةً لخطأ أو إهمال من السائق، وأحياناً بسبب تدني مستوى تعليمه. كما تلعب معايير المركبات دوراً رئيسياً في الوقاية من الحوادث نظراً لأهمية نظم الإضاءة والإيقاف والتحكم، إضافةً إلى نظم السلامة الأخرى للوقاية من الحوادث والتخفيف من حدتها، وهذا شاغل رئيسي آخر في المنطقة.
ووفقاً لدراسة شركة بوز أند كومباني، يتعين على حكومات الشرق الأوسط تنفيذ منهج شامل للسلامة على الطرق، وذلك لضمان خفض حوادث الطرق بشكل كبير. وتقوم هذه الاستراتيجية على ست ركائز تتمثل بالتخطيط الحضري وتخطيط النقل، والطرق والبنية التحتية وادارة حركة المرور، وإدارة شبكة الطرق وأنظمة المرور، وسلوك مستخدمي الطرق وخدمات الطوارئ الطبية.
وفي مرحلة لاحقة، تتطلب هذه الاستراتيجية أربعة عوامل تمكين مشتركة تُغطي الركائز الست وتضمن أن مختلف مكونات نظام السلامة على الطرق لديها الموارد والأدوات اللازمة، وتشمل هذه العوامل: (المؤسسي والتنظيمي، والإنسان والتكنولوجيا، والبحوث والتقييم، وإدارة التمويل). وفي نهاية المطاف، يتعين على حكومات المنطقة الشروع في برنامج مؤلف من ست خطوات لتعزيز السلامة على الطرق. وهذا يستلزم تحديد جهة تضطلع بمسؤولية الاستراتيجية أو البرنامج، وإنشاء مكتب لإدارة البرنامج يتولى مسؤولية الإشراف على الأداء والتنسيق مع الوزارات والسلطات المختصة.
