سنة و4 أشهر و3 أيام قضاها الموظف الشاب بلا هوية بعد أن استولت جهة عمله السابقة على جواز سفره إثر خلاف بسيط نشب بينهما على خلفية عثوره على فرصة عمل أفضل وراتب يحسن من معيشة أسرته، وبعدما فشلت محاولات إبقائه قررت الشركة الانتقام منه باحتجاز جواز سفره فحبسته وقيدت حريته ولم تكتف بذلك بل رفضت إعطاءه مستحقاته مما دفعه للجوء إلى القضاء.

فور التحاق الموظف الشاب بالشركة سلم جواز سفره إلى المختصين بشؤون الموظفين للحصول على الإقامة، وعندما ترك العمل لديها بعد أقل من ستة أشهر، فوجئ برفضهم إعطاءه حقوقه المادية من رواتب متأخرة وتذكرة السفر، أو إعطاءه حقه المعنوي المتمثل في شهادة الخبرة، والأكثر تجاوزاً أن جهة العمل رفضت تسليمه جواز السفر.

فقام بمحاولات مع المسؤولين خاصة أنه كان خطط لرحلة سياحية ودفع تكاليفها، ولكن رفض الشركة إعطاءه جواز السفر حرمه من الرحلة ومن حقه باسترجاع قيمتها.

مرض وعلاج

وبعد فترة اتصلت أسرته في بلده الأصلي تطلب منه سرعة الحضور لرؤية والده الذي نقل بحال خطرة إلى المستشفى، وهنا ذهب إلى الشركة يرجوهم أن يعطوه جواز سفره حتى يستطيع الذهاب لرؤية والده الذي ربما يغادر الحياة في أي لحظة، ولكن القسوة حجبت عن قلوبهم معنى أن يحرم أب على فراش الموت من رؤية ابنه أو أن يحرم ابن من وداع أبيه.

وفي تلك اللحظة لم يعد هناك مجال لمتابعة الأسلوب الودي في التعامل معهم، فذهب الموظف الشاب إلى المحكمة وقدم طلباً إلى محكمة الأمور المستعجلة لتمكينه من الحصول على جواز سفره، وأصدرت المحكمة أمراً على عريضة بإلزام الشركة بتسليمه جواز سفره، وذهب بهذا الأمر إلى مركز الشرطة الذي خاطب الشركة واستدعى ممثلها لمطالبته بالتنفيذ، ولكنه أنكر وجود الجواز لديهم، نافياً وجود أي مستند يثبت أن الموظف سلمهم الجواز، وباعتبار عدم وجود المستند لم يكن هناك سبيل قانوني لتنفيذ الأمر الصادر عن المحكمة.

أروقة القضاء

ولم تنته الأضرار عند هذا الحد، فقد خسر الشاب جميع عروض العمل التي حصل عليها بسبب عدم وجود جواز سفره، وأصبحت حياته كلها مشلولة، فلا سفر ولا عمل أو مصدر رزق لمدة تجاوزت العام والشركة متعنتة في منحه كل حقوقه وأهمها جواز سفره، فلجأ إلى محكمة أبوظبي العمالية التي قضت بإلزام الشركة أن تدفع له ستة آلاف درهم وهي مستحقاته المالية ومقابل تذكرة سفر وتسليمه جواز سفره وشهادة الخبرة، ونفذت الشركة الحكم لأنها تعلم أن عدم تنفيذه سيترتب عليه وقف جميع معاملاتها وتراخيصها لدى وزارة العمل.

ورغم أن الحكم العمالي أعطاه جميع حقوقه المترتبة عمالياً، ولكنه شعر أن العدالة الكاملة التي يستحقها لن تكتمل ما لم يحصل على تعويض عن الأيام القاسية التي مر بها، وشعوره أنه سجين ومشلول عن السير ولو خطوة على طريق مستقبله، فأقام الشاب دعوى أمام محكمة أبوظبي المدنية ضد الشركة مطالباً بإلزامها أن تؤدي له المبلغ الذي تقدره المحكمة تعويضاً عن الأضرار النفسية والأدبية والمعنوية والأدبية والمادية .

وما فاته من كسب وما لحق به من خسارة نتيجة احتجازها جواز سفره لمدة سنة وأربعة أشهر وثلاثة أيام، على سند أن الشركة ادعت في محضر رسمي أمام الشرطة أن جواز السفر ليس لديها ثم تبين عدم صدقها عندما سلمته إياه بعد حكم المحكمة العمالية.

من جهتها المحكمة أصدرت حكمها بإلزام الشركة بأن تؤدي له مبلغ 50 ألف درهم تعويضاً عن كل الأضرار التي لحقت به، موضحة أن المدعى عليها أضرت بالموظف معنوياً بحرمانه من رؤية والده المريض، وأدبياً بحرمانه من هويته وحرية السفر من خلال احتجاز جواز سفره بما يناقض كل دساتير العالم، فضلاً عن الضرر المادي المتمثل بخسارته كل عروض العمل التي حصل عليها وحرمانه الرحلة السياحية التي دفع تكاليفها.

 

"ضمن التعاون القائم بين صحيفة «البيان» ودائرة القضاء في أبوظبي، تنشر الصحيفة كل أحد قصصاً من أروقة القضاء بهدف نشر التوعية بين أفراد المجتمع".