استفاد 373 نزيلاً من المؤسسات العقابية والاصلاحية بوزارة الداخلية من برنامج "إنجاز" الذي ينفذ بالتعاون مع كليات التقنية العليا لتأهيل النزلاء لسوق العمل.

ووفقاً لوزارة الداخلية فقد تمكن 160 شخصاً من هؤلاء النزلاء من الالتحاق بسوق العمل في القطاعين العام والخاص فيما أحدثت وزارة الداخلية برنامجاً مهنياً جديداً مكملاً لـ"إنجاز"، بالتعاون مع كليات التقنية، يراعي فئات جديدة من النزلاء.

تأهيل وحماية

وأكد العقيد محمد سيف الزعابي مدير إدارة المؤسسة العقابية والاصلاحية بأبوظبي، أن الهدف من هذه البرامج ضمان عودة نزلاء المؤسسات العقابية والإصلاحية في دولة الإمارات بعد الإفراج عنهم إلى المجتمع وهم مؤهلون أكاديمياً ومهيأون إلى الاندماج في وسطهم الاجتماعي، وممارسة حياتهم الطبيعية، فهم يحظون برعاية مميزة توفرها وزارة الداخلية بتأهيلهم أكاديمياً، من خلال برنامج "إنجاز"، بالتعاون مع كليات التقنية العليا، والتحاقهم بسوق العمل بعد انتهاء محكوميتهم.

وقال الزعابي: يوازي البرنامج الأكاديمي تقديم الوزارة الرعاية اللاحقة، وتوفيرها لنزلاء المؤسسات العقابية بعد الإفراج عنهم مباشرة؛ لحمايتهم من العودة إلى ارتكاب الجرائم، مقابل تركيز المؤسسات العقابية والإصلاحية على ممارسة النزلاء لرياضات مختلفة في بطولات رياضية منها الدوري العام للنزلاء، وبطولات الشطرنج وكأس الاتحاد وكرة السلة، وبرامج تدريبية رياضية متنوعة.

رعاية أكاديمية

وحول مجهودات وزارة الداخلية في توفير الرعاية الأكاديمية للنزلاء أوضح أن الوزارة توصلت في العام 2006 إلى اتفاق مع كليات التقنية العليا، تقوم الأخيرة بموجبه من خلال مركز التفوق والأبحاث التطبيقية بتنفيذ برنامج إنجاز لمدة سنتين، يؤهل النزلاء للالتحاق بسوق العمل بعد انتهاء أحكامهم، في ما برر مسوغات اختيار البرنامج بتدريب النزلاء وتقديم برامج، تضمن لهم الحصول على وظيفة مناسبة بعد الإفراج عنهم، والتصدي للبطالة بين صفوفهم، حتى يكونوا صالحين ومساهمين في العطاء والبناء.

وقال الزعابي: إن فكرة البرنامج تأهيل النزلاء المواطنين المحكومين للالتحاق بسوق العمل بعد الإفراج عنهم، بإلحاقهم ببرنامج تعليمي وتدريبي؛ يكسبهم المهارات العلمية واللغة الإنجليزية والرياضيات، ويوفر بيئة تعليمية وتدريبية وفق تقنيات حديثة، تمكن النزيل الدارس من الحصول على شهادة إنجاز.

وذكر أن مدة البرنامج عامان، ويتكون من أربعة فصول دراسية، تستغرق مدة الفصل الواحد الزمنية ستة عشر أسبوعاً، يتلقى فيها النزيل التدريس في قسم المؤسسة العقابية والإصلاحية الوثبة، مضيفاً: في حال الإفراج عن النزيل أثناء الدراسة، فإنه تتاح له فرصة إكمال الدراسة في البرنامج نفسه في كلية التقنية بإمارة أبوظبي.

وأوضح أن القيادة العامة لشرطة أبوظبي تتحمل نفقات البرنامج، حيث تبلغ تكلفة النزيل الواحد 80 ألف درهم، مقابل توفير محاضرين أكاديميين مؤهلين للتدريس من كليات التقنية العليا، وجميع المتطلبات الدراسية.

آليات البرنامج واختيار الدارسين

وأفاد بأنه يتم اختيار الراغبين بالدراسة من بين الذين تقدموا بطلبات للالتحاق بالبرنامج، وتنطبق عليهم الشروط وموافاة الكلية بأسمائهم، ويتم خضوعهم لمقابلة شخصية أمام لجنة من كلية التقنية لاختيار أفضل المرشحين، والتحاقهم بالدراسة، ويخصص لهم زي مميز اللون والتصميم، يختلف عن ملابس النزلاء العادية، ليمثل حافزا معنوياً لهم.

وأشار إلى أن المنهاج يلبي متطلبات سوق العمل، متضمناً مساقات في اللغة الإنجليزية المتخصصة لأعمال المكاتب والأعمال اليومية، ومهارات العمل لبناء الشخصية العملية ودعم القيـم الذاتية، والتواصل الفعال والعمل الجماعي والتخطيط المهني؛ وتنظيم بيئة العمل المتطور، والرياضيات للتعامل مع مختلف الأمور الحسابية المتوقعة في سوق العمل.

وأشار الزعابي إلى مجهودات وزارة الداخلية في هذا الخصوص، ففي عام 2011 وقعت الوزارة مع كليات التقنية العليا اتفاقية لتأهيل وتدريب النزلاء من خلال برنامج جديد مكمل للبرنامج القديم، بحيث يتميز الجديد بأنه يراعي فئات جديدة من النزلاء بالتركيز على النواحي المهنية، من خلال اعتماد تخصصات فنية مثل الهندسة الإلكترونية والطباعة والإعلام والميكانيكا ونحو ذلك، وإضافة مادة التربية الإسلامية والتربية الوطنية لتقوية الوازع الديني وتنمية روح الولاء الوطني.

كما تم في البرنامج مراعاة ذوي الأحكام القصيرة من خلال دورات ذات ساعات معتمدة في اللغة الإنجليزية والكمبيوتر وغيرهما، وتأهيل جميع النزلاء بغض النظر عن الجنسية في الدورات القصيرة.

ويخضع النزلاء لبرامج ودورات تعليمية ومهنية ورياضية؛ تتيح لهم تعلم الحاسب الآلي والرسم والحرف اليدوية، مقابل توعيتهم وتعريفهم بالإسعافات الأولية في دورات متخصصة بهذا الشأن.

وأكد مدير ادارة المؤسسة العقابية والاصلاحية أن وزارة الداخلية عملت على المواءمة بين تأهيل النزلاء أكاديمياً والالتحاق بسوق العمل قائلاً: إن برنامج تأهيل النزلاء لسوق العمل يحقق رسالة المؤسسة وبلوغ أهدافها الاستراتيجية مضيفا: إن البرنامج نتاج لرؤية القيادة الشرطية استناداً إلى تقارير ودراسات لخبراء في هذا الشأن؛ حول إعادة تأهيل النزلاء علمياً "التعليم النوعي"، والتوسع في تقديم البرامج التعليمية والتدريبية النوعية التي تسهم في منح النزيل الخبرات والمعلومات التي تساعده على كسب فرص الالتحاق بسوق العمل.

 

برنامج وشهادات مميزة

 

أوضح العقيد الزعابي أن البرنامج هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط، صمم خصيصاً ليراعي ظروف النزلاء وطبيعة الوضع المعيشي لهم، أما مميزات البرنامج فهي لا يشترط أن يكون النزيل حاصلاً على شهادة الثانوية العامة، ويتيح للنزيل إكمال الدراسة في كلية التقنية بإمارة أبوظبي إذا أفرج عنه، ويمنح الخريج شهادة إنجاز، ويمكنه متابعة الدراسة للحصول على البكالوريوس وشهادة حسن سيرة وسلوك للحصول على وظيفة في القطاع الحكومي.

كما يتميز بعدم ذكر في الشهادة ما يدل على أن الدارس كان في السجن، وتوفر كليات التقنية الوظيفة المناسبة للطالب في القطاع الحكومي أو الخاص، ويعين الطالب في الدرجة السادسة إذا تم توظيفه في دوائر حكومة إمارة أبوظبي.

ويشتمل البرنامج على فترة تدريبية لا تقل عن عشرة أسابيع، يلتزم الطالب المفرج عنه بالانتساب للتدريب في الموقع المرشح لــه، ويعمل قسم التوظيف في كليات التقنية بالتعاون والتنسيق مع كل من مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص بإيجاد فرص عمـل للذين أتموا البرنامج.