أكد الدكتور محمد مراد عبدالله، مدير مركز دعم اتخاذ القرار في شرطة دبي، الأمين العام لجمعية توعية ورعاية الأحداث، أن الوقاية من الجرائم والتصدي لها تتطلب خلق مناخ استنكاري جماعي ضد تلك الأفعال من مختلف المستويات سواء أفراد أو مجتمع أو مؤسسات تربوية تعليمية أو غيرها، مشيرا إلى ضرورة أن تعمل على أساس مبدأ المسؤولية الشخصية والمجتمعية.

وأوضح الدكتور محمد مراد أن قرب موسم العطلة الدراسية، يتطلب منا جذب انتباه الأبناء وشغل أوقات فراغهم في محاولة الحفاظ عليهم من السير نحو طريق الانحراف، لافتا إلى أن هناك أشكالاً وصوراً للجرائم والانحرافات التي من الممكن أن يقع فيها الحدث، وبالأخص خلال الفئة العمرية ما بين 7 إلى 18 عاما حيث تعتبر هذه المرحلة شديدة الحساسية ومعقدة التركيب، وللأفراد والمجتمع مسؤولية متكاملة في التصدي للجرائم التي تصدر من الأحداث.

قيم إيجابية

وقال : إن للمجتمع قيم إيجابية، وعلينا التعامل مع الحدث من خلال التمثل بالقيم الإيجابية ونبذ السلبيات، مما يهيئ مناخاً جيداً للحدث ويشعره بجو يكسبه ضرورة الالتزام باحترام النظام والقانون، ونقيض ذلك في حالة تواجد مؤثرات سلبية وقتها قد يخرج من رحم المجتمع حدثاً متأثرا بهذه الصفات السيئة وينشر مزيداً من الفساد المجتمعي، ويكون مصدراً لتكوين الاتجاهات الخاطئة، وهذا يمهد للحدث الاتجاه نحو طريق الجنوح بمختلف الوسائل الممكنة.

وأضاف: هناك أدوار يجب العمل على تعزيزها بفاعلية أكثر، منها دور المجتمع وهو ضرورة توفير البيئة الصالحة التي تمكن الحدث من تعديل مساره وليس العكس من خلال ضرورة تواجد رد فعل اجتماعي تجاه الأحداث الجانحين إنسانيا.

وذلك من خلال عدم الاعتماد على الأساليب الجزائية بشكل مباشر على شخص الحدث نتيجة الجريمة التي اقترفها، فالمبدأ الأساسي في معالجة جنوح الأحداث يكمن في الوصول إلى إصلاح حالة الحدث وليس بتوقيع العقوبة التي توقع عادة على الأفراد المجرمين الآخرين .

فإن تدابير الإصلاح المناسبة التي تتلاءم تكون سهلة التجاوب مع الحدث بعكس المجرم البالغ الذي قد يستحيل إصلاحه غالبا، منوها بضرورة العمل معا للإعداد الجيد للتهيئة الكافية لتنمية وتوعية القدرة على التبصير بالمشكلة وتقبل المسؤوليات نحوها والمشاركة في إيجاد حل لها باستخدام الإمكانيات الذاتية الشخصية مع ضرورة بث روح جديدة لدى الحدث مضمونة بالاحترام والتسليم بقيمته كانسان والإيمان بحقه في اتخاذ قراراته وتشكيل حياته بالصورة الجيدة .

وتصحيح مسارها للطريق القويم، فالقناعة والتجاوب الذاتي، مهمان لوضع ضمانات لاستمرار التزام الحدث وتطوير وترسيخ دافعية الانضباط الإيجابي لديه، فيكتسب من خلالها سلوكاً جديداً، موافقاً لقيم المجتمع وأخلاقه.

وأكد عبدالله أن على المؤسسات التعليمية والتربوية أن تعمل على أسس علمية ذات طبيعة خاصة من خلال وضع خطط وقائية ومضمونة على مواجهة تلك الانحرافات باتخاذ كافة التدابير الوقائية من خلال الاكتشاف المبكر للأحداث الذين تظهر عليهم بوادر الانحراف وفقاً لمعايير تربوية سليمة، وذلك استناداً إلى أن " الوقاية خير من العلاج"، ،مضيفا أنه يجب اتخاذ التدابير الكافية في كيفية تعديل مسار الحدث بعد ارتكابه للجرائم، وتصحيح مساره.

كما انه لابد وان تهتم البرامج الوقائية بحالات المعرضين للانحراف نتيجة لتوافر ظروف أسرية أو عوامل بيئية غير سليمة تعرضوا لها وانعكست آثارها عليهم، حيث انه لابد من أن يتم عزل هؤلاء الأحداث عن العوامل النشطة التي قد تكون سبباً رئيسياً في انحرافهم.