كشف المستشار وليد على خليفة الفقاعي رئيس نيابة أول، رئيس نيابة المخدرات في النيابة العامة في دبي في حوار خاص لـ "البيان"، أنه حالياً، وبتكاتف فريق عمل مكافحة المخدرات على مستوى الدولة، سيتم إدراج مواد جديدة بالجداول المرفقة بقانون مكافحة المخدرات في الدولة، منها مؤثرات عقلية ومنها مواد مخدرة، معتبراً عامي 2011 و2012، العصر الذهبي لقانون مكافحة المخدرات في الدولة، بسبب إدراج العديد من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية في جداول القانون.
وعن آلية وأسباب إنشاء نيابة المخدرات، أوضح المستشار وليد الفقاعي أن التخصص في العمل كان الداعي الأول لإنشاء نيابة المخدرات، لما فيه من فوائد في دقة التحقيق والاتهام وسرعة التصرف، حيث تم إنشاء نيابة المخدرات في سنة 2009 بقرار من النائب العام، بشأن إعادة توزيع العمل في النيابة العامة بدبي، والمتمثل في القرار رقم 70 لسنة 2009.
حيث تختص نيابة المخدرات بالتحقيق والتصرف في الجرائم المعاقب عليها وفقاً للقانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995، بشأن المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وتعديلاته، والتنسيق مع الجهات المحلية والاتحادية ذات الصلة، بقصد تطوير العمل وتنسيق الجهود. وبلغ عدد أعضاء نيابة المخدرات 11 عضواً بمختلف مسمياتهم الوظيفية مع رئيس النيابة.
ومنذ مباشرة العمل في سبتمبر 2009، تقوم نيابة المخدرات بدورها الرئيس في مباشرة التحقيق في قضايا المخدرات منذ لحظة فتح البلاغ وحتى إحالة الملف إلى المحكمة، وأضاف الفقاعي أن التخصص في مثل هذه القضايا يفيد في متابعة كل ما هو جديد في عالم المخدرات، والسعي لمحاولة إدراجه في الجداول الخاصة بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية التابعة للقانون، وتعتبر نيابة المخدرات في دبي، النيابة الوحيدة المتخصصة في قضايا التحقيق والتصرف في قضايا المخدرات على مستوى الدولة.
مؤثرات عقلية
وأضاف المستشار الفقاعي أن عالم المخدرات عالم كبير، وكل يوم تظهر مؤثرات عقلية جديدة، أو مواد مخدرة تصنف كمؤثرات عقلية، وتكون غير مدرجة في جداول قانون مكافحة المخدرات أو في طور إدراجها، ما يشكل تحدياً للجهات الرقابية، حيث يحاول المروجون والمتعاطون البحث عن أشياء جديدة غير مجرمة يمكن تداولها بين هذه الفئات.
وكواقع عملي، لوحظ ذلك خلال الثلاث سنوات الماضية في المؤثرات العقلية التي لم تكن مدرجة في الجداول، والتي كانت تصرف بموجب وصفات طبية، ونفس الحال بالنسبة للمواد المخدرة التي لم تكن مدرجة في تلك الفترة وكان يتم استغلالها، ومثال على ذلك مادة السبايس المخدرة، وهي عبارة عن مواد كيمياوية ومصنعة وغير مشتقة من مصادر طبيعية، بمعنى أنها تشبه القنبيات الطبيعية من حيث التركيب الكيميائي.
ولكن تأثيرها أقوى في الجهاز العصبي. ويوجد في العالم 300 إلى 400 نوع من مادة السبايس، وليس لها أي استخدامات طبية إلا في حيز ضيق جداً، وتحديداً في علاج السرطانات كمسكن فقط، ولا بد من القول بأن هذه المادة لا تقل خطورة عن الحشيش والهيروين والكوكايين والأفيون، وقامت دولة الإمارات بجهود كبيرة في مكافحة هذه المادة.
وكنتيجة لذلك، تم إدراجها في عام 2012 في جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية لقانون مكافحة المخدرات. وبذلك كانت الإمارات سباقة على المستويين العربي والعالمي، الأمر الذي يدل على حنكة المشرع الإماراتي، ومرونة عملية التشريع وسرعة استجابته.
العقاقير الطبية
ونوه المستشار الفقاعي بأن العقاقير الطبية التي تصرف بموجب وصفة طبية مراقبة أخطر من المواد المخدرة المتعارف عليها، وذلك لأن إساءة تعاطيها قد يؤدي إلى الوفاة في أغلب الأحيان، وقد رصدنا عدة حالات من جنسيات خليجية وأجنبية، ومثال على ذلك، مادة الترامادول، وهي من ضمن المؤثرات العقلية التي تصرف بموجب وصفة طبية مراقبة، ولا زالت.
والتي عادة تستخدم كمسكن للآلام. وكذلك مؤثرات عقلية أخرى تصرف بذات الطريقة، وتستخدم كمضاد للاكتئاب ومهدئ للأعصاب أو مضاد للارتعاش باختلاف المسميات لهذه المؤثرات العقلية، حيث تم إدراجها ضمن المؤثرات العقلية المرفقة بجداول القانون في مايو 2011 كمؤثر عقلي، وذلك بسبب انتشارها بشكل كبير وخطير بين المتعاطين، وترويجها والاتجار بها بطريقة غير مشروعة، وكذلك بسبب سوء استخدامها من قبل البعض.
رقابة صارمة
وأوضح رئيس نيابة المخدرات في الإمارة أن الترامادول وغيره من المؤثرات العقلية المتداولة من قبل تجار ومروجي ومتعاطي المخدرات الأغلب منها يتم جلبها بطرق غير مشروعة من الخارج، حيث إنها تختلف من حيث النسب الدوائية، وكذلك غير مسجلة لدى وزارة الصحة بالدولة، ويتم جلبها من دول آسيوية وأفريقية ودول أجنبية أخرى.
وأضاف: "نحن في عالم المخدرات، متابعون كل ما هو جديد كمواد مخدرة أو مؤثرات عقلية، ونسعى كفريق عمل واحد على مستوى الدولة لإدراج كل ما هو جديد بين فترة وأخرى، لأنه من المستحيل من خلال الخبرة التي اكتسبناها في مجال النيابة التخصصية أن يقف المروجون أو التجار أو حتى المتعاطين عند هذا الحد، وهم النيابة العامة بدبي ووزارة الداخلية وشرطة دبي ووزارة العدل ووزارة الصحة هذا على المستوى الاتحادي، أما على المستوى المحلي.
فالشريك الرئيس لنا في إمارة دبي، شرطة دبي، متمثلة في إدارتين كبيرتين، لهما الفضل الكبير في طرح هذه المواد، وهما الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، والإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة، وهما يتواصلان معنا بشكل دائم من خلال الاجتماعات على مدار العام بكل ما هو جديد في عالم المخدرات. وبفضل الدور البارز والفعال لهاتين الإدارتين لشرطة دبي، سواء من خلال قوة الضبطيات لديهم.
أو طرح ما هو جديد من تلك المواد، تم إدراج البعض من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بالجداول الملحقة بالقانون، كما أننا نثمن الجهود المبذولة من قبل جمارك دبي كشريك رئيس لنا كذلك من خلال عملهم الدؤوب في ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية عبر المنافذ البرية والجوية والبحرية، وهذا إن دل فإنه يدل على حنكة وخبرة القائمين بعمليات الضبط والتفتيش في دائرة الحرم الجمركي".a
طرق متنوعة
نوه المستشار وليد على خليفة الفقاعي، بأن الاتجاه اليوم اختلف في عالم المخدرات، حيث بات أغلب متعاطي ومروجي وتجار هذه الآفة، يتداولون المؤثرات العقلية والمواد المخدرة المصنعة، والقليل جداً يتعاطى المواد المخدرة الطبيعية المتعارف عليها، مثل الحشيش والكوكايين والأفيون والهيروين، والسبب الرئيس أن عالم المخدرات كبير.
وكل يوم تظهر مادة جديدة، وهذه المادة تحتاج لمدة زمنية لكي تدرج ضمن الجداول المرفقة، والقانون قد لا يسعفنا بالمعاقبة في حيازة هذه المواد حتى يتم إدراجها بشكل قانوني، بينما يعاقب على تعاطيها حتى وإن كانت المادة المخدرة أو المؤثر العقلي غير مدرجة بالقانون، إذا ثبت من خلال التحقيق أن تعاطيها بقصد إحداث إضرار بالعقل.
والسبب الثاني، الحصول عليها بطرق غير مشروعة عن طريق التهريب باختلاف طرقه، ولكن بالرغم من ذلك، وبتكاتف الجهات المعنية بداخل الدولة، والمتمثلة في وزارة الداخلية وشرطة دبي والجمارك بشكل عام على مستوى الدولة، وحرس الحدود ومؤسسة الإمارات للاتصالات، والتي ساهمت بدور فعال بالفترة الماضية، التي لم يكن قد أدرج فيها مخدر الاسبايس كمادة مخدرة، حيث كان لها الدور البارز في حجب المواقع الإلكترونية التي كانت تروج لهذه المادة باختلاف مسمياتها التجارية.
التربية السليمة للأبناء مفتاح القضاء على الآفة
أوضح المستشار وليد على خليفة الفقاعي، أن آفة المخدرات ليست محصورة بجنسية معينة، ولا هي مقتصرة على دول الخليج والإمارات، وإنما آفة تعاني منها جميع دول العالم، ومن خلال القضايا التي مرت على النيابة، نجد أن جنسيات المتهمين متعددة، فمنهم المواطن، الخليجي، الأجنبي، العربي والآسيوي. وأيضاً هي لا تتوقف على الوضع المادي.
فقد توجد بين الأغنياء والفقراء. وأيضاً هذه الآفة لا تقتصر على العائلات المترابطة أو المتفككة، مع العلم بأنها منتشرة بنسبة أعلى في الأخيرة. ولكن العنصر الأساسي لمكافحتها هي التربية السليمة للأبناء، والانتباه لهم، خصوصاً في فترة المراهقة. ومعظم الحالات التي تمر علينا يقع الشخص ضحية هذه الآفة من عمر 17 عاماً إلى عمر 45 عاماً. وهناك بعض الحالات التي تصل إلى 55 عاماً. ودور الأهل رئيس، وعليهم من سن المراهقة الانتباه لأبنائهم، سواء في المدارس أو الجامعات، حتى يتخطوا هذه المرحلة الحساسة من أعمارهم. وأيضاً على الأهل أن ينتبهوا إلى أصدقاء أبنائهم، وأيضاً سلوكهم الشخصي".
وتابع أن النيابة العامة بدبي لها كذلك دور كبير في مواجهة هذه الآفة، من خلال إعطاء المحاضرات التوعوية لطلبة المدارس والجامعات، وأيضاً لموظفي بعض الدوائر الحكومية على المستوى المحلي.
وأضاف أن آفة المخدرات موجودة أيضاً بين الإناث، ولكن بنسبة قليلة جداً لا تتعدي 3 %، كتعاطي ونقل وحيازة عبر المنافذ البرية والجوية. وأخيراً، أفاد المستشار بأن النصوص القانونية الخاصة بالقانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 م في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وتعديلاته، جيدة، والبعض منها يحتاج إلى تعديل.

