ألزمت بلدية دبا صباح أمس صياداً مواطناً بدفع غرامة مالية قدرها 5 آلاف درهم مع اتخاذ إجراءات جزائية أخرى عليه، لتسببه في تلوث بيئي جراء الصيد الجائر لكميات كبيرة زائدة من الأسماك مساء أول من أمس، ما أسفر عن انتشار الأسماك النافقة على طول سواحل دبا الفجيرة مسببة الإزعاج والروائح الكريهة وتشويه المنظر الجمالي العام. حيث تمت إزالة آثار التلوث من المخلفات المنتشرة.

وكان ميناء صيادي مدينة كلباء شهد خلال الأيام القليلة الماضية حادثة فريدة من نوعها، أدت إلى نفوق أعداد كبيرة من الأسماك الموجودة في مرابي الصيادين بمنطقة الميناء، حيث انتشلت بلدية مدينة كلباء، صباح أمس، ما يقارب 5 آلاف سمكة نافقة. وقال المسؤول الإعلامي بجمعية صيادي مدينة كلباء خالد إبراهيم: إن عملية نفوق أعداد كبيرة من الأسماك بطرقة مفاجئة في مرابي الصيادين كانت مريبة، حيث لم يكشف الاجتماع الذي عقدته الجمعية عن أسباب واضحة لحدوث ظاهرة نفوق الأسماك والتي تسببت في خسائر مادية كبيرة للمواطنين أصحاب مرابي تلك الأسماك.

وأرجع سلطان علوان الوكيل المساعد لشؤون الموارد المائية والمحافظة على الطبيعة في وزارة البيئة هذه الظاهرة الى خطأ بشري، موضحا لـ"البيان" أن "أحد الصيادين رمى أسماكا نافقة في البحر بعد اصطيادها وجار اتخاذ الاجراءات اللازمة ضده ".

بلاغ إلى الوزارة

وعمدت الجمعية إلى تقديم بلاغ إلى وزارة البيئة والمياه لأخذ عينات من الأسماك النافقة والكشف عن سبب نفوقها. حيث تعرضت خلال ايام الثلاثة الماضية اكثر من 18 مربى خاص للأسماك للنفوق التدريجي وبكميات كبيرة فضلا عن نفوق كافة الأصبعيات التي طرحتها وزارة البيئة والمياه خلال الموسم السابق في تلك المحميات. وأكد في تواصلهم مع جمعية صيادي الفجيرة عدم تعرض محمياتهم الخاصة لظاهرة النفوق التي شهدها ميناء كلباء صباح أمس.

ولفت خالد ابراهيم أن ما تتعرض له السواحل الشرقية من الدولة من تواجد بعض الهائمات النباتية الخضراء ليس بالكميات الخطيرة التي قد تؤدي حسب اعتقادهم إلى منع الأكسجين عن الأسماك المتواجدة في مياه الميناء شبه المغلق. واعرب عن ضرورة تحرك الجهات المعنية في الدولة للبحث عن أسباب المشكلة التي تعرض الثروة السمكية للخطر. مشيرا إلى أن الأسماك القاعية مثل ( الصال والشعري) تعرضت للنفوق قبل الأصبعيات التي تطرحها الوزارة في مياه المحميات سنويا للتكاثر.

فيما لفت الصياد المواطن أبو محمد من مدينة كلباء وهو أحد المتضررين إلى خسارته كمية تقارب 4 آلاف سمكة وهو كل ما يملكه في تلك المرابي ، بقيمة تقدر في السوق ما بين 30 إلى 40 الف درهم وأوضح أن الأسباب غير واضحة للعيان فالعوالق النباتية قليلة بالمقارنة مع مياه الميناء شبه المغلق والتي قد تتسبب في ركود وتراكم العوالق.

كما أن طريقة نفوق الأسماك تختلف قليلا عن نفوقها بظاهرة المد الأحمر حيث تفسد خياشيمها فتطفو فوق سطح البحر، فالملاحظ حاليا في الأسماك النافقة انتفاخ بطن السمكة وركودها في القاع لفترة وبعد أن تفسد تظهر إلى السطح.

الصيد الجائر

من جانبه، أوضح سليمان الخديم نائب رئيس الاتحاد التعاوني لصيادي الأسماك بالدولة ورئيس جمعية دبا الفجيرة للصيادين، فيما يخص الصيد الجائر قائلًا: " يتم ضبط المخالفات سواء من ناحية الأسماك الممنوع صيدها أو بالحد غير المسموح به أو أسماك صغيرة بالتعاون مع إدارة خفر السواحل بالمنطقة الشرقية، من خلال جولات ميدانية على ساحل البحر من مندوبي وزارة البيئة والمياه.

كما يتعاون معنا بعض الصيادين للإبلاغ عن المخالفات التي يلاحظونها، حيث يتم التعامل معها بكل حزم، إذ صدرت عقوبات على بعضهم، ووصلت إلى خمسة آلاف درهم للمرة الأولى، وتتضاعف عند تكرارها وزيادة أعدادها وهذا يعتمد على نوع الصيد ". لافتاً إلى استمرار التحقيق في الواقعة، حيث قامت وزارة البيئة والمياه ممثلة بمكتبها في المنطقة الشرقية بتوجيه استدعاء اليوم للصياد المتسبب في التلوث.

مراقبة مستمرة

وقال سليمان الخديم حول عدم وجود قوارب لمراقبة الوضع وضبط المخالف: " هناك مراقبة مستمرة ومتواصلة من قبل أفراد خفر السواحل وفق آلية عمل تنسيق مع الجهات المعنية، إلا أن الوزارة تسعى حالياً إلى تكثيفه بشكل كبير، بالإضافة إلى الجهود الذاتية وتعاون بعض الصيادين بالمنطقة ".

سؤال

 في سؤال لـ" البيان " حول مطالبة الصيادين بإعادة النظر بالكمية المسموح بها والسماح للصياد باصطحاب كميات أكثر على سطح مركبه بدلًا من التخلص منها، ومصادرة الأسماك الزائدة عوضاً عن تغريمه بمبلغ قد يكون أكبر من محصوله اليومي من خلال مهنة خطرة ومرهقة. أكد الخديم بأن المجال مفتوح للصياد بالصيد وبالكميات التي يراها مناسبة للتكسب منها، إلا أنه بطبيعة الحال ينبغي أن يعلم حاجته من صيد الأسماك، لذا عليه بمراقبة إنتاجه بدلًا من رميه في حال تجاوزت الكمية الحد المسموح. لافتاً إلى وجود عدة حلول بديلة وهي مصادرتها للمحرقة، أو توزيعها على الجمعيات الخيرية أو المحتاجين بدلًا من رميها في البحر.