شدد المشاركون في "ملتقى الأمن الداخلي في الشرق الأوسط" الذي انطلقت فعالياته في فندق "رويال مريديان" بأبوظبي أمس، على أهمية العمل الجماعي، بما يعزز من مواجهة التحديات الأمنية، وتحديات الجريمة المنظمة بأشكالها كافة، والتشاور المستمر وتبادل الخبرات والمعلومات والتنسيق الدائم، وضرورة الاستمرار في التطوير والتدريب، وتطبيق التعريف الإلكتروني وتطوير أمن الحدود، وتطوير استراتيجية المنطقة في مجال المعلومات الأمنية.

وحضر المؤتمر اللواء الركن الدكتور عبيد الحيري سالم الكتبي نائب القائد العام لشرطة أبوظبي، واللواء أحمد ناصر الريسي مدير عام العمليات المركزية في شرطة أبوظبي عضو مجلس إدارة هيئة الإمارات للهوية وشارك فيه خبراء دوليون.

أمن وتحصين

وأكد الدكتور المهندس علي محمد الخوري مدير عام هيئة الإمارات للهوية، خلال مشاركته بورقة عمل بعنوان "الأمن الوطني ودور الهوية المتقدمة" على الدور المتنامي لأنظمة الهوية المتقدمة وتطبيقاتها في تعزيز أمن الدول وتأمين حدودها وتحصين مجتمعاتها، وحماية التعاملات الإلكترونية، والحد من خسائر المؤسسات والأفراد المالية الناجمة عن جرائم سرقة الهوية وانتحال الشخصية.

ودعا الخوري الحكومات حول العالم إلى تعزيز التعاون فيما بينها لاستشراف التحديات المستقبلية المرتبطة بمجالات التعريف بالهويات الفردية في ظل التحوّلات المتسارعة نحو المجتمعات الرقمية واقتصادات المعرفة. وقال الخوري في ورقته إن الاعتماد على التقنية الحديثة والأنظمة الرقمية في مختلف جوانب الحياة الإنسانية المعاصرة، ضاعف الحاجة إلى إيجاد حلول بديلة وأساليب غير تقليدية لإثبات الهوية في العالم الافتراضي وحمايتها من السرقة.

شوط

وأشار إلى أن دولة الإمارات قطعت شوطاً مهماً في مجال الاعتماد على أنظمة الهوية المتقدمة في تعزيز أمنها الوطني والفردي، وتطوير البنية التحتية التي تمكّن مؤسساتها الحكومية من التحوّل نحو الحكومة "الذكية"، من خلال عدد من المشاريع الاستراتيجية التي تعزّز مصداقية وموثوقية الهويات عند إجراء التعاملات عبر الشبكات الرقمية.

ولفت الخوري إلى أن هيئة الإمارات للهوية تعمل على تطوير بنية تحتية متقدمة على المستوى العالمي لإدارة منظومة الهوية في دولة الإمارات، من خلال مشروع الربط الإلكتروني مع الجهات الحكومية ومشروع مركز التصديق الرقمي، وغيرها من التقنيات والأنظمة المعقدة التي تعتمد على التشفير الإلكتروني والبصمات والتوقيع الرقمي، التي ستتيح إمكانية التثبت من هويات المستفيدين من الخدمات الإلكترونية بشكل آني، وبما يحد من ظاهرة سرقة الهوية وانتحال الشخصية.

وأشار الخوري إلى أن تقارير رسمية كشفت عن أن حجم خسائر القطاع الطبي في الولايات المتحدة الأميركية بسبب جرائم سرقة الهوية وانتحال الشخصية، يقدّر بنحو 60 مليار دولار سنوياً. في حين يقدّر عدد الأشخاص الذين يتعرضون سنوياً لجرائم من هذا النوع على مستوى الولايات المتحدة بنحو 9 ملايين شخص.

أهمية العمل الجماعي

ومن جهته أكد اللواء الركن الدكتور عبيد الحيري سالم الكتبي، نائب القائد العام لشرطة أبوظبي، على أهمية العمل الجماعي، بما يعزز من مواجهة التحديات الأمنية، وذلك في ورقة عمل قدمها في المؤتمر، وقال إن دولة الإمارات، تسير بخطى ثابتة، وتحقق النجاح تلو الآخر في مختلف المجالات. وأن الدولة تحرص على مواكبة التطورات العالمية، بما يعزز الجهود في مواجهة تحديات الجريمة المنظمة بأشكالها كافة، دون أن تغفل أهمية العمل المتناغم مع جميع الدول الشقيقة والصديقة، لتحقيق المصالح المشتركة، والتنسيق المستمر مع دول العالم لمتابعة وتبادل المعلومات حول أساليب العمل الإجرامي، للوصول إلى أفضل السبل في مواجهة مستجدات الجريمة العصرية، والتصدي لها بشتى الوسائل. مشدداً على أن التصدي للجريمة المنظمة في المنطقة لا يمكن أن يكتمل إلا بتطوير أطر من التعاون الثنائي والإقليمي والدولي.

وأشار الكتبي إلى أن قطاع الأمن من أهم القطاعات لاضطلاعه بمهام ومسؤوليات متعددة، تهدف في مجملها إلى نشر وتحقيق الأهداف العليا التي تصب في مصلحة المواطنين، ومن هنا اتخذت الدولة عدداً من التدابير للوقاية من الجريمة؛ والحد من آثارها السلبية على المجتمع، وأننا نعمل على استقرار وأمن المواطنين والمقيمين وصون ممتلكاتهم.

محاور مهمة

وركزت ورقة عمل نائب القائد العام لشرطة أبوظبي، على عدد من المحاور المهمة وهي: أهمية التعاون وتفعيل جوانب العمل الجماعي، والتشاور المستمر وتبادل الخبرات والمعلومات والتنسيق الدائم، وضرورة الاستمرار في التطوير والتدريب، وتطبيق التعريف الإلكتروني وتطوير أمن الحدود، وتطوير استراتيجية المنطقة في مجال المعلومات الأمنية.

ونبه الكتبي لضرورة الحرص على الاهتمام بالأمن البحري، ووضع مزيد من الخطط اللازمة بشأنه، وآلية درء المخاطر المتصلة بهذا الجانب الحيوي، وكذلك للموانئ والبنية التحتية.

وحث على الاستمرار في تقييم الثغرات الموجودة حالياً، موضحاً أن ذلك يجنبنا الكثير من المخاطر اللاحقة، والتي تعرّض الأمن الوطني والبنية التحتية لأزمات نحن جميعاً في غنى عنها.

وشدد على أهمية تطوير المنهاج الاستراتيجي، الذي يرسم رؤية الأمن كي يواكب المستجدات والتحديثات التي تطرأ جراء تطور موازٍ في الجانب الآخر.