أصدرت محكمة استئناف أبوظبي المدنية في دائرة القضاء بأبوظبي الحكم بإلزام إحدى الشركات بدفع مئتي ألف درهم لأسرة عربي أصيب بشلل نصفي نتيجة اصطدامه بدفان رملي ناتج عن عمليات ردم تقوم به الشركة المدعى عليها من دون أن تكون قد وضعت لوحات إرشادية لعمليات الردم، وبهذا الحكم، يصبح مجموع التعويضات التي حصل عليها المصاب وأسرته بأحكام قضائية ضد الشركة المدعى عليها مليون و580 ألف درهم.

وكانت محكمة الجنح قد أدانت المسؤول عن الموقع في الشركة المدعى عليها بتهمة التسبب بإهماله بإصابة المجني عليه وألزمته أن يؤدي 880 ألف درهم كأرش للمصاب أي دية عن الإصابات التي حدثت له، حيث ثبت أنها لم تضع لوحات إرشادية ضمن منطقة ردم تقوم بها مما أدى إلى اصطدام المجني عليه في أثناء قيادة دراجته النارية بدفان رملي، وبالتالي إصابته بعجز دائم 100% بالحبل الشوكي وشلل بالنصف الأسفل من الجسم والطرفين السفليين وعدم تحكم في البول والبراز وانقطاع نسله، بالإضافة إلى استئصال الطحال. كما قضت محكمة أبوظبي الإدارية بتعويض المصاب بمبلغ 500 ألف درهم، وقد سددت الشركة المدعى عليها كلاً من الأرش والتعويض.

المحكمة المدنية

وأمام المحكمة المدنية الكلية أقام والدا المصاب وزوجته وبناته دعوى للمطالبة بإلزام الشركة المدعى عليها والموظف المسؤول لديها عن الموقع الذي وقعت فيه الحادثة، بدفع مليوني درهم تعويض عما لحق بهم من أضرار مادية وأدبية نتيجة إصابة معيلهم الوحيد، وهو الطلب الذي رفضته المحكمة الابتدائية على أساس أنه سبق تعويض المصاب نفسه ووجدت المحكمة أنه لا يزال على قيد الحياة مما يحول دون تعويض أسرته.

وفي محكمة الاستئناف أوضح المدعون أن المجني عليه معيلهم الوحيد، وأن إصابته بالشلل أفقدتهم مورد رزقهم الوحيد، إضافة إلى الحزن والألم النفسي الذي يشعرون به نتيجة الحادث. من جهتها أوضحت أن الوالدين لم يقدما ما يثبت أن المصاب هو معيلهما الوحيد وأن ليس لهما مورد رزق آخر وبالتالي لم توافق المحكمة على تعويضهم عن الأضرار المادية، بينما اعتبرت أن زوجة المصاب وبناته قد تضرروا بالفعل من الحادث كون معيلهم الوحيد لم يعد قادراً على إعالتهم وقضت المحكمة بإلزام المدعى عليهم بدفع مائة ألف درهم تعويضاً مادياً للزوجة والأبناء.

تعويض أدبي

قضت محكمة الاستئناف بتعويض أسرة المصاب بمئة ألف درهم أيضاً كتعويض أدبي، موضحةً أن إصابة المجني عليه أصابت بلا شك والديه بالحزن والأسى لرؤية ولدهما بهذه الحالة وبالتالي قضت المحكمة بإلزام المدعى عليهم بدفع عشرة آلاف درهم لكل منهما، بالإضافة إلى عشرة آلاف درهم تعويضاً أدبياً لكل من بنات المصاب اللواتي تتراوح أعمارهن بين الثماني والأربع سنوات، وبالتالي هن مدركات للوضع الذي أصبح عليه والدهن وهن بالتأكيد يشعرن بالألم لحرمانهن من فرصة ملاعبة والدهن لهن كباقي الأطفال. كما اعتبرت المحكمة أن الزوجة هي الأكثر تضررا من الناحية النفسية باعتبارها شابة في مقتبل العمر ولديها 3 بنات وقد حرم زوجها من فرصة الإنجاب مجدداً، وبالتالي قضت المحكمة بتعويضها بخمسين ألف درهم.