أصدر المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي قرارا إداريا بتشكيل فريق خاص في البلدية تحت مسمى " فريق معا للمستقبل، ضمن القرار الاداري رقم 73 لسنة 2013 يضم 19 موظفا وموظفة من مختلف الادارات والقطاعات في الدائرة، للعمل من أجل مستقبل أفضل للإمارة، وتقديم المزيد من الافكار الابداعية التي تهدف إلى خدمة المجتمع، إذ أعلن الفريق عن أول مبادراته "رئة دبي" للاهمتمام بالبيئة.

ونص القرار على أن تكون مهمة الفريق محصورة في عدة مسؤوليات أبرزها: العمل على تقديم المبادرات الابداعية والسعي لاعتمادها من خلال عرضها على فريق القيادة العليا والعمل على تنفيذها، وتقديم المقترحات والافكار الابداعية بخصوص تطوير الشراكات بين الدائرة والجهات الحكومية والخاصة في مجال العمل البلدية عبر تطوير آليات تبادل المعلومات ودراسة الفرص الاستثمارية المشتركة بينهما.

والعمل على تبني العمل البلدي وادراجه ضمن المناهج التعليمية بالدولة لتدريسه للطلاب على مستوى جميع المراحل العمرية بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية وتطوير الادوات الخاصة بالصحة والاغذية والبيئة والمباني بما يتوافق مع مفهوم البيئة الخضراء طبقا لأفضل الممارسات، واقتراح تشكيل فرق عمل على مستوى الامارة لتطوير الافكار الابداعية بخصوص الخدمات المقدمة من البلدية لجمهور المتعاملين وذلك برعاية البلدية ومشاركة الجهات الحكومية والخاصة في الامارة ، بالإضافة إلى أية مهام أخرى تتم بتكليف من المدير العام.

كما تنص المواد على أن يعقد الفريق اجتماعاته بدعوة من رئيسه ويتخذ الفريق قراراته وتوصياته في المواضيع المعروضة عليه بالإجماع أو بأغلبية اصوات الاعضاء الحاضرين ، وفي حال تساوي الاصوات يرجح الجانب الذي منه رئيس الفريق، ويحدد رئيس الفريق مكان وزمان عقد اجتماعاته وأسلوب عمله، ويكون للفريق مكان وزمان عقد اجتماعاته واسلوب عمله ، ويكون له في سبيل تأدية المهام الموكلة إليه بموجب هذا القرار الاستعانة بمن يراه مناسبا من موظفي الدائرة دون أن يكون لهم صوت معدود في مداولاته.

ويتولى مقرر الفريق توجيه الدعوة إلى عقد اجتماعاته وإعداد جداول أعماله وتدوين محاضر جلساته، والقيام بأية مهمة تنسيقية أخرى يكلف بها من قبل رئيس الفريق، ويرفع رئيس الفريق تقارير دورية للمدير العام عن سير أعمال الفريق والاقتراحات والتوصيات التي يراها مناسبة لإنجاز المهام المكلف بها على أفضل وجه والنتائج المحققة.

الاجتماع الاول

وكانت "البيان" شهدت الاجتماع الاول للفريق للتعرف على مشاريعه وأهدافه، حيث أشار لوتاه إلى أنه بالإضافة إلى الخدمات التي تقدمها البلدية في المدينة إلا أنها تسعى لخلق نظام من شأنه التواصل المستمر بين الموظف والمؤسسة، والموظف والعملاء أيضا، سواء لتعريف العملاء بالتشريعات أو مساعدتهم على حل مشكلاتهم بأفضل الوسائل والسبل كونها مؤسسة خدمية.

بالإضافة إلى دفع الموظفين نحو الابتكار وتقديم كل ما هو جديد انطلاقا من توصيات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، في عدم الوقوف عند الانجازات التي تمت بل مواصلة الابداع والابتكار، إذ لا حدود لهما، خاصة في إمارة مثل دبي صاحبة الابداعات والمبادرات العالمية، إذ تم تقسيم الفريق إلى فرق فرعية وهي:

"إداري، وفني، وبيئي"، واطلق الفريق أول مبادراته تحت مسمى "رئة دبي" تختص بالبيئة والتوعية، وتم الاتفاق على تقسيم العمل الجماعي بصورة اكثر تنظيما، ثم يقدمون مقترحاتهم للإدارة العليا للنظر فيها ، واكد لوتاه أن الفريق سيكون متواجدا أثناء مناقشة الاقتراح والاخذ به واعتماده بحيث يكون لهم الدور الرئيسي.

ثقافة بيئية

وقال مروان ابراهيم ناصر رئيس الفريق: " هناك تراجع في الثقافة البيئية مما يساهم في تكديس النفايات وخاصة الالكترونية في كل مكان، ومع الانفتاح الاقتصادي الذي يشهده العالم، تتكدس النفايات الالكترونية ،والمعدنية، و الكيماوية في مختلف الاماكن الخاصة بالنفايات أو حتى في البيوت .

والمشكلة الأهم أن أغلب هذه النفايات لا تجد طريقها إلى حاوية قمامة خاصة ، بل إلى حاويات تختلط فيها كل أنواع المخلفات، من دون تصنيف، كما تجد طريقها إلى الاماكن المتفرقة في الخارج بكل سهولة وفي المناطق المهمشة في أغلب المدن، إذ يرى الناس أكواما من نفايات جمعت من دون تصنيف.

لكن الأخطر بينها، هي النفايات الصناعية التي تشكل حوالي ثلاثين بالمائة من كمية القمامة التي يلقيها الفرد يوميا، وتشمل تلك النفايات أجهزة الهاتف (تحتوي على الكروم)، والأصباغ والأحبار (تحتوي على الكاربون)، والحواسيب (تحتوي على الباريوم )، وأجهزة التلفاز( تحتوي على الرصاص)، والبطاريات (تحتوي على الكادميوم والنيكل المسببان للسرطانات والاضطرابات التنفسية).

وأوضح أن مما يعقد الوضع الفكرة السائدة لدى الناس أو التصرف الحقيقي المتمثل في استبدال الالكترونيات بدلا من تصليحها بسبب ازدياد القدرة الشرائية، مما يعمل على ازدياد في حجم المخلفات، وارتفاع تأثيرها الضار على البيئة، مشيرا إلى أن أغلب النفايات في العالم تتحرك في الطبيعة من غير تدوير، وغير قابلة للانحلال عضوياً، لتتحول إلى سموم، وهذا ما يزيد من خطرها.

كما أشار إلى عادة بيئية سيئة لدى اغلب المجتمعات الشرقية إذ يخزن الاشخاص المخلفات الالكترونية غير معادة التدوير (المعطلة) في أقبية المنازل ، بدلا من التخلص منها بشكل نهائي، مما يؤدي إلى تقليل فرصة تدويرها في صور أخرى من المواد الصناعية، مبينا انه لا توجد طريقة مثلى للتخلص من هذه النفايات سوى الحرق، الذي ينتج عنه الكثير من المواد السامة المضرة بالبيئة، مثل غاز ثاني أوكسيد الكربون، وأكاسيد الحديد، والنحاس الثنائية وأكاسيد العناصر الثقيلة.، فالحرق طريقة قديمة يفضل عدم استخدامها.

ودلل على أن أسلوب (الطمر) يفضل استخدامه بدلا من الحرق بحسب خبراء البيئة، لأنه أرخص واقل ضررا بالبيئة، ففي الولايات المتحدة يطمر أكثر من ثلاثة ملايين طن من الأجهزة الالكترونية سنويا، إلا أن هذه الطريقة لا تستعمل في الدول العربية، بسبب عدم توفر مساحات الطمر المناسبة، سوى الصحراء التي تعد مكانا مناسبا لتأسيس أماكن طمر صحية تفي بشروط البيئة لكن ذلك يتطلب تمويلا واستثمارا.

خطر

وقال عبد الرحمن آل علي نائب رئيس الفريق : "يتخلص أصحاب محلات تصليح الالكترونيات من الأجهزة المستهلكة بتركها في الخارج قرب حاوية كبيرة للنفايات في المنطقة، وتبقى الأجهزة لأشهر قبل أن تنقل مع بقية المخلفات إلى مكان طمر في أطراف المدينة كما يحدث لهياكل السيارات التي تبقى على جوانب الطرقات لسنين طويلة من دون معالجة، أما أصحاب محلات تصليح الهواتف.

فقد اعتادوا رمي الهواتف والبطاريات المعطلة وغير الصالحة للاستخدام في نفس سلة المهملات التي يرمي فيها بقايا الأكل، والورق، وكل ما يفيض عن حاجته، مؤكدا ان هذه السلوكيات المضرة بالبيئة تشكل خطرا محدقا، يؤدي إلى حدوث التلوث على نطاق واسع. وأوضح أن الباحثين الاجتماعيين يرون أن الفرد العربي لا ينظر إلى العواقب البيئية لتصرفاته، فكافة أصحاب المصانع وحتى أصحاب المحلات يهمهم الربح فقط، وبإمكانهم عبر سلوكيات واعية تقليل حجم الخسائر التي يسببها الإنسان للبيئة، وبحسب خبراء فإن أغلب النفايات الإلكترونية صالحة للتدوير مرة أخرى.

أفكار خلاقة

 قدم فريق «معا للمستقبل» ثلاث أفكار جديدة من شأنها خدمة البيئة بشكل إيجابي ومختلف، حيث اقترح أعضاؤه إدخال مناهج «المباني الخضراء» ونشر مفهومها بين طلبة المدارس بالتعاون مع الجهات التعليمية المعنية.

وفكرة أخرى تتمثل في «الشهادة الخضراء» وهي تمنح للجهات المختلفة من مطاعم أو فنادق أو محلات أو مدارس أو منازل ، أو دوائر ومؤسسات تتبع نظم الاستدامة البيئية من ناحية استهلاك الكهرباء ، وتوفير اجهزة من شأنها التقليل من استخدام الطاقة كالاضاءة والسخانات والمواقد وغيرها من الادوات، يتم بعدها منحه شهادة معتمدة تفيد انه من المباني الخضراء ومن اصحاب المحافظة على البيئة، إلا أن البلدية تتابع استمرار هذا السلوك سنة بعد أخرى، بحيث إذا قل المعيار يمكن سحب الشهادة من جديد.

وتمثلت الفكرة الثالثة في بدء توعية الجميع بخطر البطاريات بكافة أنواعها وطريقة التخلص منها مع توفير أماكن خاصة لتجميعها نظرا لخطورة رميها مع بقية المخلفات التي قد تؤدي إلى حرائق، وأخطار أخرى على المدى الطويل.