انتهت هيئة البيئة في أبوظبي من بناء 26 محطة لتحلية المياه الجوفية عالية الملوحة باستخدام الطاقة الشمسية في مواقع متفرقة من إمارة أبوظبي وذلك ضمن خطة متكاملة تشمل إنشاء 30 محطة يتم استكمال بنائها العام الجاري وذلك للحصول على احتياجات الإمارة من المياه .

وتعتبر تحلية المياه بالطاقة الشمسية تجربة مبتكرة تتميز بخلوها من مادة الكربون وتعتمد على تقنية الناضح العكسي باستخدام أغشية متطورة لتحلية المياه وتسهم تلك المياه في دعم أحد أهم البرامج الاقليمية للمحافظة على الحياة البرية من خلال نشر محطات تحلية المياه في مناطق إطلاق المها العربي مما يتيح الفرصة لتوفير مياه الشرب العذبة لها كما تستخدم المياه المحلاة في ري النباتات الطبيعية التي توفر الغذاء والملاذ لهذه الحيوانات.

ووفقا للتقرير السنوي لهيئة البيئة 2012 الذي صدر مؤخرا فقد انتهت الهيئة بنجاح من عملية منح التراخيص لمشروع الاتحاد للقطارات بعد عدة اجتماعات وورش عمل مع فريق العمل كما تم تنفيذ العديد من المسوحات المشتركة لمعالجة الآثار البيئية وإجراءات الحد من الأضرار المتعلّقة بالمشروع، وعلى وجه الخصوص في محميّة غابات بينونة.

كما تمكنت الهيئة العام الماضي من حماية حوالي 60,000 متر مربع من أشجار القرم على جزيرة الريم وإصدار 1427 ترخيص بيئي، و 259 ترخيصا لمخازن المواد الكيميائية.

 كما تم إجراء 676 زيارة تفتيشية لمنشآت مرخصة و133 عملية تفتيش أخرى لمواقع آبار المياه الجوفية، لضمان الالتزام التام بشروط التصريح وتنفيذ حملة إعلامية لزيادة الوعي بأهمية التزام أصحاب المزارع بمتطلبات الحصول على الترخيص اللازم، وعواقب حفر الآبار دون الحصول على موافقة الهيئة. كما تم تكثيف الزيارات التفتيشية للمزارع المنتشرة في الإمارة، لمراقبة المياه الجوفية وخاصة في المنطقة الغربية لإمارة أبوظبي والعين.

ووضعت الهيئة استراتيجية عالية المستوى لإدارة النفايات في إمارة أبوظبي وبرنامج للصحة العامة يتعلّق بمراقبة جودة مياه الشواطئ الترفيهية العامة والذي يتضمن مراقبة الشواطئ بشكل دوري إضافة إلى إنشاء مركز إدارة عمليات الطوارئ البيئية في الهيئة.

مسح شامل

وأكد التقرير أن الهيئة انتهت من تنفيذ مشروع مسح شامل للتربة على المستوى الوطني والبدء في تنفيذ مشروع حصر التنوع البيولوجي في إمارة أبوظبي ابتداءً من المنطقة الغربية. وتم إتاحة الفرصة لجمعيات النفع العام والمتطوعين للمساهمة في جمع البيانات ضمن هذا المسح وتم تنفيذ برنامج الفحص البيطري الشامل للحيوانات البرية ضمن مُسيجات الحصر وإطلاق برنامج تحصينها لتحسين حالاتها الصحية على المدى البعيد.

كما قامت الهيئة بنقل 20 رأسا من المها العربي إلى منطقة وادي رم في المملكة الأردنية الهاشمية، وذلك في إطار مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لإعادة توطين المها العربي.

ونجحت الهيئة بتركيب أجهزة تتبع على أربع من أبقار البحر موجودة بمحمية الياسات البحرية ومحمية مرّوح للمحيط الحيوي وتم مراقبة الطيور البرية ضمن 60 موقعاً من مختلف أرجاء إمارة أبوظبي والتي تم خلالها رصد 180 نوعاً تنتمي إلى 48 عائلة وفي صيف عام 2012، عاد طائر الفنتير "الفلامنجو الكبير" ليتكاثر مجدداً في محمية الوثبة للأراضي الرطبة وتم مواصلة العمل بتنفيذ تقييم شامل لرصد التنوع البيولوجي في جبل حفيت بالعين.

وفيما يتعلق تحسين نوعية الهواء ومكافحة التغير المناخي فقد تم الانتهاء من جرد انبعاثات الغازات الدفيئة في أبوظبي من خلال العمل مع كافة الجهات الحكومية المعنية والمسؤولة عن الإشراف على القطاعات الرئيسية للانبعاثات وهي قطاعات الطاقة والعمليات الصناعية وتغير استخدام المنتجات والأراضي والغابات والزراعة والنفايات. كما تم إضافة 10 محطات لشبكة مراقبة نوعية الهواء التابعة للهيئة لجمع بيانات أكثر دقة عن نوعية الهواء من مختلف أنحاء الإمارة الاستمرار في رصد العواصف الترابية.

رؤية الحكومة

وأكد محمد أحمد البواردي العضو المنتدب للهيئة في كلمته التي جاءت في مقدمة التقرير: "منذ إنشائها في عام 1996، اضطلعت هيئة البيئة - أبوظبي بأداء دورها في تنفيذ رؤية حكومة أبوظبي في مجال التنمية المستدامة والتي عبرت عنها في الأجندة السياسية 2030، وسعت إلى خلق توازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة".

 وقال "على مدار السنوات الماضية قامت الهيئة بإجراء العديد من البحوث العلمية وقامت بوضع وتنفيذ السياسات والقيام بأنشطة الرقابة البيئية في إمارة أبوظبي تماشيا مع النهج القويم لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله" الذي ارتبط بشكل وثيق بالتوجهات الرشيدة التي أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله.

ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم بالمنطقة الغربية، رئيس مجلس إدارة الهيئة البيئة أبوظبي والتي انطلقت من قناعة دولة الإمارات بأهمية وضع الخطط البيئية والتنموية لتحقيق طموحاتها الكبيرة في تحقيق التنمية المستدامة والمحافظة على نقاء وسلامة البيئة وصحة الإنسان وتطوير موارد البيئة الطبيعية".

وأشار البواردي إلى أنه وانسجاما مع هذا التوجه، ركزت الهيئة جهودها خلال المرحلة الماضية على وضع الرؤية البيئية لإمارة أبوظبي 2030 التي تمثل الركيزة الأساسية للبيئة في رؤية حكومة أبوظبي والتي ستشكل أساسا لصنع القرارات البيئية في كافة القطاعات في الإمارة على مدى السنوات العشرين المقبلة. وستشكل مخرجات هذا العمل إطار شامل لسياسة الحكومة لمواجهة هذه التحديات وتقليل تأثيرها على البيئة.

نموذج

وأضاف "إن الرؤية البيئية 2030 قد عبرت عن النموذج الجديد لحماية البيئة، الذي يؤكد على مسؤولية الجميع في تحقيق جودة البيئة بكل صورها. ويتطلب هذا من كافة القطاعات بما في ذلك المؤسسات الحكومية والخاصة والاجتماعية، أن تعمل على تكامل الخطط لحماية البيئة في إطار استراتيجية طويلة المدى".

تقدم لضمان جودة الهواء

قالت رزان خليفة المبارك، الأمين العام لهيئة البيئة : يسلط التقرير السنوي 2012 الضوء على أهم جهود الهيئة في مجال تحقيق التنمية المستدامة والتي هي من صميم عملنا. وقد شهد هذا العام وضع آليات علمية وتقنيات متقدمة للتصدي للتحديات البيئية التي تواجه إمارة أبوظبي بشكل أفضل، في حين تم تعزيز الكفاءة والقدرات التنظيمية للهيئة لضمان تحقيق المزيد من الإنجازات والتأثيرات الإيجابية للمحافظة على بيئتنا وتحسين جودتها".

وأشارت إلى أن التقرير يبرز دور الهيئة كجهة تنظيمية معنية بشؤون البيئة في إمارة أبوظبي، حيث يعرض التقدم المحرز لضمان جودة الهواء في الامارة، والمحافظة على التنوع البيولوجي وإدارة الموارد المائية بطريقة تضمن إستدامتها للأجيال القادمة.

وأضافت: "ومن بين الإنجازات التي تحققت خلال هذا العام، البدء بتوفير بيانات حديثة في إطار دورنا كسلطة ذات مصداقية علمية، كذلك تم إطلاق بوابة البيانات البيئية المكانية التي تضم مجموعة من البيانات التي تم جمعها حول بيئة إمارة أبوظبي منذ بداية التسعينات.

فضلا عن تبادل البيانات والمعرفة مع نظرائنا على المستوى الإقليمي فيما يخص النجاحات التي حققتها الهيئة في مجال استخدام نظم المعلومات الجغرافية والتكنولوجيا الحديثة لحماية البيئة والحياة الفطرية، بالإضافة إلى إطلاق مركز إدارة عمليات الطوارئ المعتمد دولياً.

وقالت المبارك "كذلك شملت الجهود التي بذلتها الهيئة خلال هذا العام افتتاح 10 محطات إضافية وضمها لشبكتنا القائمة لرصد جودة الهواء وتكثيف جهودنا لتفعيل القانون رقم (6) لعام 2006 بشأن تنظيم حفر آبار المياه الجوفية من خلال مراقبة الآبار القائمة وتنظيم منح تصاريح حفر الآبار. وكهيئة معنية بشؤون البيئة وزيادة الوعي البيئي عملنا بشكل مكثف مع المدارس والجامعات والشركات والمؤسسات الحكومية لإحداث تغيير إيجابي في الوعي والسلوك البيئي بين أفراد المجتمع".

 إطار تنظيمي

 ذكر محمد أحمد البواردي أنه ومع استمرار عجلة التنمية في إمارة أبوظبي، كان من الضروري أن يكون للهيئة إطار تنظيمي فعال للقوانين واللوائح البيئية واستراتيجية واضحة تركز على معالجة القضايا الرئيسية وتعمل بالشراكة مع المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص. فوضعت الهيئة استراتيجيتها المؤسسية للفترة (2011- 2015) التي حددت فيها نطاق عمل الهيئة ومشاريعها التي تتماشى مع الأولويات الست التي وضعتها لمساعدتها على تحقيق رؤيتها