أكد سلطان حميد الجسمي وهو أول مستشار إماراتي في برنامج الأغذية العالمي التابع لمنظمة الأمم المتحدة أن البرنامج الذي يتخذ من مدينة دبي للخدمات الإنسانية مقراً له في المنطقة العربية، يقوم بدور كبير في استئصال الفقر والجوع وتعميم التعليم الابتدائي.

وأن المدينة التي تضم أكثر من 50 شريكاً من جمعيات ومؤسسات خيرية وإنسانية منها جمعية قطر الخيرية وغيرها، توفر بيئة مناسبة لعمل المنظمات والهيئات الإنسانية، وهي نقطة انطلاق مثالية لتنفيذ جهود الإغاثة في مناطق مختلفة من العالم.

وقال الجسمي إن برنامج الأغذية العالمي يعمل على تعزيز التغذية المدرسية وشبكات الأمان الاجتماعية لحل مشكلة الجوع في أفريقيا وآسيا والعالم العربي، كما أنه استطاع خفض معدلات وفيات الأطفال، وتحسين صحة الأمهات وتعزيز مكانة النساء، ومكافحة فيروس نقص المناعة البشرية، وضمان الاستدامة البيئية بالعمل والتعاون مع الشركاء العالميين.

وقال إن المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي تأسست عام 2003 ، بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتكون مقراً تعمل من خلاله مختلف الهيئات والمؤسسات الدولية والإقليمية والمنظمات غير الحكومية التي تنشط في المجالات الإنسانية، وترأس المدينة سمو الأميرة هيا بنت الحسين سفيرة الأمم المتحدة للسلام.

مكافحة الجوع

ومن جهته قال أشرف حمودة مدير تنمية الأعمال والشراكة في برنامج الأمم المتحدة للأغذية العالمي، إن هدف برنامج الأغذية العالمي هو مكافحة الجوع في العالم، من خلال استخدام الطعام بدلًا من المال، لافتاً إلى أن 100% من الأموال المستخدمة كلها تبرعات من القطاع الخاص والقطاع الحكومي والأفراد والحكومات، ومن الجمعيات الخيرية والإنسانية.

وأضاف أن البرنامج يستفيد منه ما يقرب من 90 مليون شخص في 75 بلداً في العالم، منهم 22 مليوناً من أطفال المدارس يتم تقديم التغذية المدرسية لهم، و"يعد مشروع التغذية المدرسية من أكبر وأنجح مشروع ضمن مشاريع البرنامج المتعددة"، لافتاً إلى أن 25% من البنات في الدول المستفيدة ارتفع لديهم سن الزواج بسبب التحاقهم بالمدارس والتوعية التي يقوم بها البرنامج، مع ابعاد كثير من أطفال المدارس عن الانخراط في الأنشطة الحربية.

وقال إن البرنامج يتلقى التبرعات المتنوعة من الأموال والغذاء والخدمات والتبرع بالوقت، من جهات متعددة وشركات تدعم البرنامج كشركات السيارات وشركات الطيران، ومن مشاهير الفنانين، لافتا إلى أن 50% من المستفيدين هم من الدول الإسلامية.

مساعدات البرنامج

وقال أشرف حمودة إن البرنامج يقدم مساعداته لحوالي 240 ألف طالب وطالبة في فلسطين، و5 ملايين في اليمن، ومليونين من الأفراد في سوريا ضمن 16 مؤسسة إنسانية منها الهلال الأحمر، مشيراً إلى أن البرنامج بحاجة إلى 40 مليون دولار لدعم السوريين،.

وعن المساعدات المقدمة لأطفال الشرق الأوسط قال أشرف حمودة إن البرنامج يقدم مساعداته لأكثر من 216 ألف طفل في مصر، و600 ألف في العراق، و300 ألف طفل في الأردن، وفي فلسطين 155 ألفاً، وفي اليمن 53 ألف طفل، وفي السودان مليون و100 ألف شخص.

وقال إن الجوع هو أكبر مشكلة إنسانية تقابل البرنامج رغم أنها قابلة للحل، في ظل وجود ما يقرب من 35% من الطعام ترمى في القمامة، مؤكدا أن نجاح التغذية المدرسية يحتاج إلى تحفيز الأهل من أجل السماح لأطفالهم بالذهاب إلى المدرسة بتقديم البديل في حال عمل الطفل، وهذا البديل عبارة عن سلة غذاء تقدم للأسرة، وتقديم حوافز اخرى للمدرسات للالتحاق بمهنة التدريس.

وعن المستقبل قال حمودة إن برنامج الأغذية العالمي بدأ بـ 20 مليون دولار، والآن وصلت ميزانيته إلى ملياري دولار، مشيرا إلى أن البرنامج يقدم خدمة لصغار الفلاحين من خلال مشروع "الشراء مقابل التنمية" الذي يقدم نوعية مناسبة من البذور لهم وتوفير المياه عن طريق حفر الآبار، ثم شراء الفائض من هذه البذور بسعر السوق.

وأضاف أن بعض المناطق كفلسطين يستخدم البرنامج الكوبونات لتوزيعها على المستفيدين لشراء ما يحتاجونه من مواد غذائية من بعض المحلات التي يتم التعاقد معها، و"تسهم هذه الطريقة في خلق الأسواق ورواج وتنمية المنطقة".

تسهيل الإغاثة وتقديم المعونة

 تعد المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي محورا عالميا للجوانب الإنسانية والمساعدات، من خلال تسهيل جهود الإغاثة وتقديم المعونة وجهود التنمية عن طريق تزويد العاملين في المجالات الإنسانية محليا وعالميا بالخدمات المصممة خصيصا لتلبية احتياجاته. وتقوم المدينة بتوفير أرضية مشتركة للمؤسسات العاملة في هذا المجال في بيئة مثالية تعزز قيم المشاركة والمسؤولية الاجتماعية.

والسعي نحو التغير العالمي نحو الأفضل. وتوفر المدينة للشركات التجارية فرصة توفير خدماتها الخاصة بالعمليات الانسانية واللوجستية للعمل انطلاقا من موقع استراتيجي متميز وفي منطقة حرة تتلاءم في بيئتها مع الصناعات التي تتخصص فيها تلك الشركات.

وقد وفرت حكومة دبي البيئة المثالية لعمل الهيئات والمؤسسات الدولية والإقليمية والمنظمات غير الحكومية ضمن "مدينة دبي للخدمات الإنسانية" حيث يتم توفير تسهيلات ومزايا عديدة، مثل منشآت التخزين والتوزيع. وتهدف المدينة إلى تحقيق العديد من الأهداف الاستراتيجية، ومنها التزام دولة الإمارات بدعم ومساندة مختلف الجهود الدولية الرامية إلى دعم القضايا الإنسانية والسلام في العالم.

كما تتيح من جهة أخرى لدولة الإمارات والمنطقة بشكل عام، بناء روابط أقوى مع هيئات الأمم المتحدة والمنظمات والعديد من المؤسسات غير الحكومية، وتسليط قدر أكبر من الضوء على القضايا العالمية ضمن المنطقة.