لم تكن حياتهما سعيدة بأي حال، فقد شعرت منذ البداية أنه لا يهتم سوى بمالها، ولطالما كان همه ينصب على راتبها الكبير وما تدخره في حسابها البنكي، ولكنها لم تتخيل أن طمعه هذا سيؤدي به إلى سرقتها فعلياً، أي أن لا يكتفي بما تعطيه إياه عن طيب خاطر أو مكرهة، ويقوم بأخذ مالها من دون علمها.

في ذلك اليوم عندما فقدت دفتر شيكاتها أخذ يبحث معها عنه في كل مكان وهو يلومها على إهمالها الذي تجاوز كل الحدود، وكانت في تلك اللحظة توافقه على رأيه هذا، خاصة وأن بعض الشيكات الموجودة في الدفتر كانت موقعة على بياض، ورغم بحثهما في كل مكان بالمنزل والسيارة ومكتبها في العمل، إلا أن جهودهما ذهبت سدى ولم يظهر الدفتر إلا بعد أيام.

الحقيقة

هي في الواقع لم تجد الدفتر، ولكنها عرفت أن الشيكات المفقودة قد استخدمت بسحب مبالغ وصل مجموعها إلى أكثر من نصف مليون درهم، والمفاجأة أن الشخص الذي سحبت الأموال باسمه هو زوجها نفسه الذي جد بالبحث عن الدفتر وأغلظ لها بالقول جراء تضييعها له.

وإذ بالحقيقة تتجلى بأن زوجها لم يكن أميناً على مالها فكيف يمكن بعد الآن أن تستأمنه على نفسها ومستقبلها، ولم يكن هناك مجال للتردد فقد قررت أن تنهي هذه الحياة الزوجية التي لم تقم منذ البداية على التكافؤ.

القرار

وقبل أن تذهب إلى محكمة الأحوال الشخصية لتطلب الطلاق، عرجت على قسم الشرطة وتقدمت ببلاغ تتهم فيه زوجها بسرقة الشيكات وتزويرها والاستيلاء على أموالها من دون حق، وفي المحكمة أدين الزوج بما أسند إليه من تهم وحكم عليه بالحبس شهراً مع وقف التنفيذ عن تهمة تزوير محرر رسمي واستخدامه، وتغريمه خمسة آلاف درهم لإدانته بتهمة سرقة الشيكات والاستيلاء على أموال زوجته من دون حق وذلك لأنه أعاد لزوجته المبلغ الذي قام بالاستيلاء عليه.

وهو الحكم الذي أيدته محكمتا الاستئناف والنقض، وأصبح حكماً نهائياً باتاً، وفي مسار موازٍ قضت محكمة الأحوال الشخصية بطلاق الزوجين بعد أن رأت استحالة مواصلة الحياة الزوجية بينهما بعد الواقعة، كما تضمن الحكم إعطاء الزوجة جميع حقوقها من مهر ونفقة لثبوت أضرار الزوج بها.

لم تشعر الزوجة بأنها حصلت على حقها كاملاً رغم كل الأحكام الصادرة لصالحها، فلجأت إلى المحكمة المدنية مطالبة بإلزام طليقها بأن يدفع لها مئة ألف درهم كتعويض مادي وأدبي عن الأضرار التي لحقت بها جراء قيامه بالاستيلاء على أموالها.

وقد وجدت المحكمة أن مسؤولية المدعى عليه عن الأضرار التي لحقت بالمدعية ثابتة، وبالتالي قضت بإلزامه بدفع 50 ألف درهم كتعويض عن الأضرار المعنوية التي لحقت بالمدعية والمتمثلة بالأسى والحزن وشعورها بالغدر من زوجها وما أدى إليه من طلاقها.

الإصرار

ولم يرتضِ المدعى عليه بالحكم على أساس أن الضرر المعنوي يستحق فقط إن كان قد أصاب المدعية ما يمس اعتباره أو شرفه أو يؤذي مشاعره وعواطفه وهو ما لم يحصل للمدعية وطالب بإلغاء حكم التعويض. ومن جهتها استأنفت المدعية الحكم على أساس أنه رفض تعويضها مادياً عن الأضرار التي لحقت بها من هذا الجانب.

وأكدت أن ما حدث أثر على أدائها في عملها نتيجة اضطرارها للذهاب أكثر من مرة للشرطة والمحكمة، كما أنها دفعت أتعاباً للمحامين تقدر بنحو 50 ألف درهم وقدمت إيصالات تؤكد ذلك، وبناء عليه أيدت محكمة الاستئناف قرار المحكمة الابتدائية في الشق الخاص بالتعويض المعنوي والبالغ 50 ألف درهم، كما قررت إلزام المدعى عليه أيضاً بمبلغ 30 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار المادية التي لحقت بالمدعية.

«ضمن التعاون القائم بين صحيفة البيان ودائرة القضاء في أبوظبي، تنشر الصحيفة صباح كل أحد، قصصاً من أروقة القضاء، بهدف نشر التوعية بين أفراد المجتمع».