أكد الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر حرص الامارات على تطوير الكفاءات والقدرات الوطنية سواء للجهات المختصة أو العاملين في مجال مكافحة الاتجار بالبشر لنتمكن من المساهمة الفعالة في القضاء على هذه الجرائم التي تترك آثاراً سلبية على المجتمع الدولي، كما أنها تعد امتهاناً لكرامة الإنسان وحقوقه التي تصونها له جميع الشرائع والقوانين الدولية.
وأكد في تصريح بمناسبة انطلاق ورشة عمل بناء القدرات في مكافحة الاتجار بالبشر التي تنظم في إطار المبادرة العربية لبناء قدرات العاملين في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، أن القضاء على هذه الآفة يحتاج إلى تضافر جميع الجهود الإقليمية والدولية لأنه لا يمكن تحقيق نتائج إيجابية إلا من خلال العمل المشترك وتبادل الخبرات والمعلومات المتعلقة بهذه الجرائم.
ولهذا فإننا ندعو إلى تعزيز مثل هذه المبادرات والفعاليات التي تهدف إلى تعميق التواصل بين الدول المعنية وتعزيز الوعي بالمخاطر والآثار السلبية لهذه الظاهرة على أمن المجتمعات وسعادتها.
وقال إن دولة الإمارات تقدر الجهود المبذولة في مكافحة هذه الجرائم وهي تدرك تماماً التحديات المتعددة والمعقدة التي تواجه الدول والجهات الحكومية القائمة على مكافحة الإتجار بالبشر، ولذا فإنها عازمة على التصدي للممارسات الاستغلالية والقسرية بحق أي إنسان استظل بخير هذه البلاد، وهي تتحمل مسؤولياتها لتصبح نموذجاً يحتذى به للتغيير في المنطقة وكعضو نشط في المجتمع الدولي.
ورش عمل
وتناولت ورش العمل التي نظمت بالتعاون مع مكتب الامم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة بناء قدرات العاملين في مجال ضبط جرائم الإتجار بالبشر والتحقيق الجنائي، إضافة إلى العاملين في الجهات المعنية بالعمل وقطاع العمالة، ما يمكن بالتالي من المساهمة في تحقيق أفضل النتائج في القضاء على هذه الآفة التي تترك آثارها السلبية على المجتمع الدولي كاملاً.
وتناولت ورشة العمل الأولى والتي أتت تحت عنوان "بناء قدرات العاملين في مجال ضبط جرائم الإتجار بالبشر والتحقيق الجنائي"، محاور تحدث الأول منها عن الانتقال من المقاربة العامة إلى المقاربة الأمنية من منظور الاتفاقيات والبروتوكولات، حيث ركزت على أن تحديد مفهوم الإتجار بالبشر يشكل حلقة مهمة جداً في التعرف على الضحايا والتحقيق معهم.
وفي هذا الإطار لابد لقيادات الشرطة والعاملين في الدوائر الأمنية أن يكون لديهم معرفة دقيقة بمفهوم الإتجار بالبشر بحكم أن التحقيق في الجرائم المرتبطة به يعتمد إلى حد كبير على هذه المعرفة.
وأما المحور الثاني الذي تناولته ورشة العمل فقد تحدث عن آلية التعرف على ضحايا الإتجار بالبشر وصفات المحقق الجنائي، معتبراً أن تحديد الضحية في منظومة مكافحة الإتجار بالبشر يعتبر أساسياً نظراً لتبعات تطبيق القانون التي تلي ذلك.
منوهاً بأن التعرف على ضحية الإتجار بالبشر يجب أن يكون وفق مؤشرات محددة وقرائن معينة يتم بناؤها وفق أفضل الممارسات في تنفيذ التزامات بروتوكول باليرمو لمكافحة الإتجار بالبشر وتحديدها في الدليل التطبيقي، وتتطلب عملية التعرف على الضحايا شروطاً وصفات يجب أن تتوفر في المحققين الذين يشتغلون في المجال حتى يكونوا قادرين على تطبيق المؤشرات والقرائن التي تم الاتفاق عليها في هذا الشأن.
تعريف الاتجار
ومن المقرر أن يتمكن المشاركون في الورشة من تعريف الإتجار بالبشر من منظور بروتوكول منع وقمع الإتجار بالأشخاص المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لسنة 2000، والإلمام بآلية التعرف على الضحايا، والإلمام بتدابير الحماية للضحايا والشهود أثناء التحقيق.
والإلمام بصفات المحقق الجنائي في مجال قضايا الإتجار بالبشر، والإلمام بشروط مقابلة الضحايا والشهود الناجحة، والقواعد الأساسية لجمع الأدلة الجنائية في مجال قضايا الإتجار بالبشر، والتعرف على مراحل وجوانب التحقيق الجنائي في مجال قضايا الإتجار بالبشر.
وفيما يتعلق بورشة العمل الثانية والتي تنظم بالتزامن مع ورشة العمل الأولى وذلك تحت عنوان "بناء قدرات العاملين في الجهات المعنية بالعمل وقطاع العمالة"، فقد طرح المحور الأول "الصور والأنواع العامة والخاصة في مجال العمل المنظومة الدولية لمكافحة الإتجار بالبشر في العمل". وتأتي أهمية هذا المحور لأنه يحدد مفهوم الإتجار بالبشر وعلاقته بمجال العمل والصور التي لها علاقة بالاستخدام غير القانوني للمستخدمين والعمال.
في العمل
وتحدث المحور الثاني عن أهمية مكافحة الإتجار بالبشر في مجال العمل ودور الجهات المعنية من وزارات العمل والجهات المماثلة والمنظمات المدافعة عن حقوق المستخدمين والعمال وقطاع الأعمال وغيرها، وتم خلاله التأكيد على أن مكافحة الإتجار بالبشر في مجال العمل يعد من بين أهم الأولويات لما له من علاقة مباشرة بمجال الاقتصاد والأعمال.
وبناء عليه فإنه لابد من تحديد المعالم العامة لمنظومة مكافحة الإتجار بالبشر في مجال العمل ومعرفة دور كل الفاعلين حسب موقعه واختصاصه، والذي يعد شيئاً أساسياً لاكتمال منظومة مكافحة الإتجار بالبشر في البلدان لإتمام تنفيذ إلتزاماتها تجاه الاتفاقيات والبروتوكولات التي وقعت وصادقت عليها.
تحديد المفهوم
وتهدف هذه المحاور إلى تمكين المشاركين من تحديد مفهوم الإتجار بالبشر بمختلف صوره وأشكاله وتحديد دور القائمين على وضع سياسات وقوانين ومعايير العمل في مكافحة الإتجار بالبشر وتحديد دور قطاع الأعمال والشركات بمختلف تخصصاتها في مكافحة الإتجار بالبشر ومناقشة أفضل الممارسات في مجال وضع سياسات ومعايير العمل لمكافحة الإتجار بالبشر وتحديد المبادئ التوجيهية والإجراءات والمعايير الخاصة بالعمل وعلاقتها بمكافحة الإتجار بالبشر وتحديد مكونات منظومة العمل لمكافحة الإتجار بالبشر.
توسيع النطاق
يذكر أن ورش العمل التدريبية للمبادرة العربية لمكافحة الإتجار بالبشر التي تنظمها المؤسسة القطرية لمكافحة الإتجار بالبشر ومكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة، تسعى إلى توسيع نطاق انعقاد أنشطة المبادرة ليشمل دولاً عربية أخرى.
هذا ويشارك في الورشة خبراء من الأمم المتحدة وخبراء إقليميين في مجال مكافحة الإتجار بالبشر، كما شارك في ورشة العمل مجموعة كبيرة من خبراء دولة الإمارات من اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر ولجنة مكافحة الإتجار بالبشر في وزارة الداخلية.
