تبذل شرطة دبي جهوداً كبيرة في ضمان سلامة وأمن السكان، عن طريق مراقبة الشوارع الرئيسية بالرادارات ونقاط التفتيش والدوريات التي لا تغفل عن أي مخالفة، وهو ما هيأ لنا القيادة باطمئنان على هذه الشوارع.

لكن ماذا عن المناطق السكنية وتهور السائقين فيها؟

منذ أيام أنهيت عملي في الوقت الذي يزامن خروج الطلاب من المدارس، وبينما كنت أسير بحذر أو أتوقف من أجل مرور المشاة، تفاجأت بالسيارات والحافلات التي تجاوزني لتسابق بعضها البعض في شارع ذي اتجاهين، وأكثر ما لفت انتباهي هو أن السرعة المحددة في هذه المناطق لا تتجاوز الـ 40 كيلومتراً في الساعة. لكل حجة: سائق السيارة الخاصة يود أن يسرع في استلام أطفاله من المدرسة، وان كان ذلك يعرض حياة الناس للخطر، رغم أن القيادة المتمهلة ستوصله متأخراً بدقيقة أو دقيقتين. سائقو حافلات المدارس، لا بد أن نلفت الانتباه إلى دورهم الفعّال في إيصال الطلاب في زمن قياسي: عليهم أن ينعطفوا في أماكن لا يسمح لها بانعطاف أو مرور الحافلات، لكنهم يخاطرون بكسر القواعد والقوانين من أجل توصيل الأطفال إلى منازلهم.

أما سائقو سيارات الأجرة، فيتمحور عملهم حول عدد الزبائن الذين يتم إيصالهم، وكلما أسرعوا في العملية يمكن لهم زيادة عدد الزبائن كل يوم، وإن كان في ذلك تعريضاً لحياة الزبائن للخطر، ذلك بالإضافة إلى المخاطرة بحياة أي شخص قريب من سيارة الأجرة، سواء أكان سائقاً أم ماشياً، لأن "من واجب" الجميع تقدير ظروف سيارات الأجرة والابتعاد عنها لتمكينها من أداء وظيفتها بأي وسيلة ممكنة.

بتنا لا نملك الحق في السماح لأبنائنا بقيادة دراجاتهم الهوائية خارج المنزل، وإن كنا في حي سكني، لأن الأولوية للمتهورين الذين يريدون إتمام عملية ما أو إنهاء وظيفة ما أو التفاخر بسيارة جديدة أو الاحتفال بالحصول على رخصة قيادة، ولهذا لا بد من أن نسمح لهم بالاحتفال بالطريقة التي تناسبهم، والمدة التي تناسبهم، قبل أن نسمح لأطفالنا باللعب قليلاً خارج المنزل.

منذ عشر سنوات كانت الأحياء السكنية ملهى الأطفال اليومي، حيث يسيرون بكل أمان إلى منازل جيرانهم ويلعبون معهم في الهواء الطلق بلا خشية على سلامتهم، لأن أخطر ما يمكن أن يحصل هو إصابة الأطفال بخدوش بسيطة أثناء اللعب. تغيرت الحياة وبات الناس يتهمون التكنولوجيا الحديثة بإبعاد الأطفال عن الألعاب التقليدية في الهواء الطلق، رغم أننا نخاطر بحياة أبنائنا لو سمحنا لهم بالخروج واللعب بالدراجة الهوائية أو مع جيرانهم، لأن أصحاب رخص القيادة، أو بالأصح من يمكن أن يحصل على مفتاح سيارة، لا يهمه سوى القيادة بتهور في الأحياء السكنية، لأنها أكثر أماناً ولا تكثر دوريات الشرطة فيها.

مدير إدارة المرور في القيادة العامة لشرطة دبي اللواء محمد الزفين يشدد على ضرورة أن يساهم الشعب في إيقاف هذه الظاهرة من خلال برنامج "كلنا شرطة" والاتصال على الرقم 8004353، مشيراً إلى أن الشرطة لا يمكنها التواجد في كل منطقة سكنية، وأنه يجب ألا يعتمد الشعب على أرقام الهواتف الموجودة في مؤخرة السيارات أو الحافلات (إن لم تعجبك قيادتي، اتصل بـ.....)، ولا سيما أن الشرطة تأخذ اتصالات المشتكين بجدية تامة وتقوم بالتواصل مع المُشتكى عليه وتنبيهه أنه سيتم التحقيق في الوضع إن استمرت الشكاوى عليه.

لنصبح "كلنا شرطة"، وإلا باتت أولوية المرور للمتهور أولاً!