أكثر كلام الناس "قالوا وقلنا".. وأكثر مشاكل البشر ما يقولون.. وإذا كنا قد تعلمنا شيئاً واحداً من عالم الشبكات الاجتماعية خلال السنوات الماضية، فهو أن الأخبار تنتشر عبرها كالحمى المعدية، فالإشاعات يتم تناقلها بسرعة كبيرة وتكتسح المواقع لدرجة أن المستخدمين يسلمون بمصداقيتها ولا يتأكدون من صحتها.

الإشاعة سلاح ماضٍ وخطير له دوره الفعال في مواجهة وتشويه وتشويش الصور الاجتماعية، والمعروف أن ذهنية المجتمعات خصبة ومهيأة لتصديق الإشاعات، مهما كانت غير معقولة، وما يجعل سوق الإشاعة رائجة في التصديق ومصادقة الكذب بالواقع، لذلك فكل جماعة عندها الاستعداد والأذن الصاغية لتصديق أية إشاعة ومهما كانت بذيئة وغير معقولة والترويج لها، وإذا ما احترم الإنسان عقله وتصدى للإشاعة ونبه الآخرين عن زيفها ومخاطرها، فسرعان ما توجه له تهمة العمالة لهذه الجهة أو تلك ما لم يسبح مع التيار والمساهمة في ترويج الإشاعة.

الجانب الديني

قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا..".

أحد المغردين على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" رد السبب وراء ترويج الشائعات لاشعال حرب أو افساد في الأرض، أو اقامة بدعة لا أصل ولا أساس لها، أو هدم سنة ثابتة في الشرع، فبالتالي ينصرف الناس الى قضية من القضايا المصيرية، وكم قرأنا في التاريخ عما يسمى بالحرب الإعلامية النفسية.

آخر إشاعة

تداول كثر عبر مواقع التواصل الاجتماعي "حدوث هزة أرضية أخرى"، ما اضطر سكان الأبراج المرتفعة في امارات الدولة إلى النزول إلى الشوارع بصورة جماعية، الأمر الذي استدعى مسارعة المركز الوطني للأرصاد والزلازل في الدولة الى تفنيد ما تم تداوله والتأكيد على أنه لا يعدو عن كونه مجرد اشاعة، داعياً إلى استيفاء المعلومات الدقيقة من المركز نفسه وعدم إثارة البلبلة بين الناس، وعدم تفشي الحمى الجماعية بين مستخدمي الشبكات الاجتماعية.

كتب أحد مغردي "تويتر" عن الموضوع "ظهرت أحاديث كثيرة حول حدوث زلزال أقوى بمقياس 10 رختر من المركز الجيولوجي في الولايات المتحدة الأميركية عبر موقعي (تويتر) و(فيس بوك)، الذي بعث في نفوس السكان الخوف الكثير من القادم".

إطفاء الإشاعة

يتبادر الى الذهن ان توفير المعلومات الصحيحة يطفئ الاشاعة ويضيق عليها الخناق. والحقيقة أن النظرة للموضوع بهذا الشكل تبسيط للإشاعة ولعلاجها اذ قد تروج رغم توافر المعلومات الصحيحة لأن المعلومات والجدل ليسا كافيين لمحو الشائعات التي تعيش على المخاوف والأحقاد، فهذه الشائعات تكمن دوافعها في نفوس مروجيها وليس من السهل انتزاعها، ومن هنا فقد كان لابد في معالجة من التفهم الشامل للقضايا المتعلقة بالإشاعة ولا بد قبل ذلك ومعه وبعده من التماسك الاجتماعي والثقة المتبادلة بين مختلف فئات الشعب وبين القاعدة والقمة.

جديد الخدمات

كما هو الحال في برامج الحماية من الفيروسات والمواقع الضارة التي تنتجها شركات البرمجة لحماية أجهزة الكمبيوتر في العالم، سيتم اطلاق موقع "كاذب دوت كوم" عبر الشبكة العنكبوتية، ويعد أول موقع من نوعه في العالم يعمل على حماية القارئ والمستهلك الإعلامي نفسه من الكذب والتضليل والتلفيق الإعلامي .