أكد ديوان المحاسبة وجود تباين بين المحاكم الاتحادية في تطبيق القواعد القانونية المنظمة للرسوم القضائية، والتي تعد من أبرز الموضوعات التي يتطلب الاهتمام بها من قبل الوزارة لما لها من تأثير مباشر في المال العام من جهة، وفي سلامة تطبيق القانون من جهة أخرى، مشيراً إلى التباين في تحصيل رسوم بعض الطلبات والتباين في تحصيل رسم التنفيذ النسبي وتحصيل رسوم دعاوى الأحوال الشخصية ورسم طلب المنع من السفر المقدم على طلب أمر على عريضة.
وطالب الديوان بضرورة قيام الوزارة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتوحيد أسس تحصيل هذه الرسوم بين المحاكم، وإزالة هذا التباين تفاديا للاجتهادات والتفسيرات المختلفة المطبقة داخل كل محكمة حفاظا على المال العام، لافتاً في الملاحظات التي أسفرت عنها رقابته على تنفيذ ميزانية الوزارة للسنة المنتهية في 31 ديسمبر 2011 إلى تحصيل رسوم إصدار شهادات قيد المحامين بجداول المحامين بأكثر من المقرر.
حيث تبين قيام الوزارة بتحصيل رسم قدره 100 درهم مقابل شهادة القيد بجدول المحامين أمام المحاكم الاتحادية وأمام المحكمة الاتحادية العليا أو إعادة قيد المحامي بالجدول، وذلك خلافاً لأحكام القانون الاتحادي في شأن تنظيم مهنة المحاماة وقرار وزير العدل الذي حدد هذا الرسم بقيمة 50 درهماً، موضحا أن وزارة المالية أفادت بأنه تم إجراء اللازم في الجيل الثاني للدرهم الإلكتروني، فيما أفادت وزارة العدل بأنه جاري التحصيل اعتباراً من 16 أكتوبر 2011 بواقع 50 درهما بناء على ملاحظة الديوان.
رسوم وإيرادات
وانتقد الديوان استمرار قيام محكمة أم القيوين الاتحادية في تحصيل وتوريد الرسوم القضائية بها كإيرادات للحكومة المحلية، على الرغم من انضمام المحكمة إلى المحاكم الاتحادية بموجب القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 1991 المعدل لأحكام القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1978 في شأن إنشاء المحاكم الاتحادية ونقل اختصاصات الهيئات القضائية في بعض الإمارات إليها.
وقال إن هذا أدى إلى عدم إدراج إيرادات فعلية كان يجب إثباتها ضمن تنفذ الميزانية كما يظهر إيرادات الوزارة، ومن ثم الحكومة على غير حقيقتها ويؤثر في الأرقام التي يقبلها الديوان في الحساب الختامي للاتحاد، مطالباً بضرورة قيام الوزارة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة هذا الموضوع حفاظا على حقوق الخزانة العامة للدولة.
خزانة عامة
وأوضح الديوان أن وزارة المالية أفادت بأنه جاري التنسيق مع حكومة أم القيوين لتوجيه المحاكم في الإمارة بتحويل هذه الإيرادات لخزانة العامة تنفيذاً للقانون الاتحادي رقم 1 لسنة 2011 ف شأن الإيرادات العامة، مشيراً إلى أنه نظراً لأن الوضع مازال قائما فإنه يتحفظ على عدم توريد محكمة أم القيوين الاتحادية ما تقوم بتحصيله من رسوم اتحادية لحساب الحكومة الاتحادية.
وأوضح الديوان أن هناك عدم إحكام للرقابة المالية الداخلية على عمليات تحصيل الرسوم الاتحادية حيث تبين له من خلال التدقيق في بعض معاملات المحاكم الموجودة في مقر دار القضاء بالشارقة والمحاكم الموجودة بمقر دار القضاء بإمارة عجمان سواء كانت محاكم ابتدائية أو استئنافية أو شرعية أو كاتب عدل إلى عدم إحكام الرقابة المالية الداخلية على تحصيل الإيرادات الاتحادية.
ولفت الديوان في هذا الصدد إلى قيام موظف واحد سواء من موظفي قلم كتاب المحكمة او رئيس القلم او محاسب من ادارة الشؤون المالية بالمحكمة أو من كاتب العدل باحتساب الرسوم المستحقة عند إقامة الدعوى او استئناف الأحكام الصادرة بها أو تنفيذ الحكم دون قيام مراجع آخر بمراجعة عملية احتساب الرسوم والتوقيع عليها بما يفيد ذلك.
وكذلك عدم قيام الموظف المختص والمسؤول على آلة التحصيل الخاص بالدرهم الإلكتروني باستخراج تقرير يومي للمعاملات التي يقوم بإنجازها سواء لنفسه حتى يستطيع القيام بعملية التسوية اليومية للمبالغ المحصلة عن طريق نظام الدرهم الإلكتروني او للمحاسب المختص سواء بالمحكمة أو بالوزارة للقيام بعملية المراجعة.
معاملات منجزة
وقال الديوان إن محاسب الإيرادات المختص في الوزارة لا يقوم بالتأكد والتحق من استيفاء الرسوم نظراً لأن كافة المعاملات المنجزة عن طريق الدرهم الإلكتروني لا يتم إرسالها إليه ولا يوفر له نظام الدرهم الإلكتروني سوى مجرد تقارير إحصائية عن هذه المعاملات ويقوم فقط بإصدار مستند قيد أسبوعياً على الإيرادات المحصلة ويرسله لوزارة المالية، مطالباً بضرورة العمل على إحكام الرقابة على عملية تحصيل وتوريد هذه الرسوم.
وقد سبق وأفادت وزارة العدل بأنها تتخذ كافة الخطوات الإجرائية لإحكام الرقابة الداخلية في هذا الشأن، فيما أفادت وزارة المالية بأنه تم التنبيه على الوزارة لتلافي ذلك مستقبلاً، مشيرا إلى انه رغم ذلك ما تزال هذه الملاحظة قائمة حتى تاريخه.
حد أدنى
انتقد ديوان المحاسبة قيام بعض المحاكم باحتساب حد أدنى لرسم التنفيذ دون سند قانوني، مثل قيام قسم التنفيذ بمحكمتي الشارقة الابتدائية والشرعة ومحكمتي عجمان الابتدائية والشرعية باحتساب حد أدنى لرسم التنفيذ بقيمة 100 درهم، على الرغم من أن المادة 26 من قانون الرسوم القضائية وتعديلاته وضعت حداً أقصى لهذا الرسم 3 آلاف درهم دون أن تأتي بحد أدنى له، مشيرا إلى أن ذلك يؤدي إلى تحصيل مبالغ مالية من العملاء دون سند قانوني، ويظهر الإيرادات المحصلة على غير حقيقتها، مطالباً بضرورة تحصيل الرسم المناسب لطلبات التنفيذ في حدود ما نص عليه القانون.