أكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أهمية ان تعيد دول الخليج العربية تشكيل كل عنصر من عناصر هياكلها الأمنية، لتبتعد عن التركيز السابق على الحروب التقليدية، وتركز على تحديات تفاعلية أربعة تضم الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب والحروب اللامتماثلة، والحروب التقليدية باستخدام وسائل لامتماثلة، واستخدام أسلحة الدمار الشامل وحرب الفضاء الإلكتروني.
وقال ان ظاهرة الإرهاب ستظل أحد أبرز التحديات المستقبلية التي تهدد الأمن والاستقرار العالميين، حيث لا تزال الاستراتيجيات المُستخدَمة لمعالجة هذه الظاهرة متخلّفة ومحدودة وجزئية.
وأشار السويدي في كلمته أمس، التي القاها نيابة عنه احمد الأستاذ مدير ادارة المؤتمرات خلال اختتام فعاليات مؤتمر الحروب المستقبلية في القرن 21، الى أنه يمكن للشراكة الراسخة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية أن تؤدي دوراً مهماً في الأمن الدولي في القرن الحادي والعشرين.
تدابير
وأوضح ان حماية تقنيات المعلومات من التعرّض لهجوم إلكتروني تتطلب اتخاذ مجموعة من التدابير لضمان أن أنشطة التشغيل آمنة، وأن الأجهزة ليست عُرضة لأعمال القرصنة أو الاختراق من جانب مصادر خارجية، وأن استجابات الطوارئ لحماية الأنظمة من الهجمات فعّالة.
وأوضح انه من المتوقع في المستقبل نشر أسلحة الطاقة الموجهة، والعبوات الناسفة «الذكية»، وتطبيقات تكنولوجيا النانو، والأسلحة البيولوجية والوراثية، وتعزيز جسم الإنسان بتحسينات كيماوية ومعدات وأجهزة، واستخدام الروبوتات المسلحة التي تعمل من تلقاء نفسها، وأسلحة النبض الكهرومغناطيسي.
وأشار مدير عام المركز الى ان الطائرات دون طيار أصبحت إحدى أهم الوسائل لمواجهة نمو الحرب اللامتماثلة، حيث تتطلب التهديدات المستقبلية استخدام نظم القيادة والسيطرة الفعالة جنباً إلى جنب مع تحقيق أفضل استفادة ممكنة من التكنولوجيات الجديدة، والتحدي الذي سيظل قائماً هو إيجاد أنظمة قيادة وسيطرة فعّالة في الجيوش العربية.
وأكد انه ستصبح الاستخبارات المضادة؛ الممارسة الاستخباراتية الأساسية في المستقبل، إلى جانب استخدام الطائرات دون طيار وأجهزة الكمبيوتر المتطورة. وسيتعين على ضباط الاستخبارات معرفة الاقتصاد، وأن يكونوا علماء جيدين في مجال التغير المناخي.
وقال ان التحسينات المستقبلية المتوقعة في العلاقات المدنية ــ العسكرية تتطلب استراتيجيات أكثر تطوراً، وذات مدى أطول، وهذا بدوره يتطلب تنفيذ تغييرات كبيرة في المؤسسات ذاتها، وليس فقط في كيفية تعاملها مع بعضها البعض، مشيرا الى ان التدخلات العسكرية الدولية بحاجة إلى التكيف مع جيل جديد من الصراعات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأشار السويدي الى ان معظم الحكومات تعهد إلى القطاع الخاص بمهمة صنع الأسلحة، وهو ما يجعل القطاع الخاص طرفاً رئيسياً في معالجة قضايا مثل الحرب والسلطة السياسية، بيد أن الحكومات لا يمكنها دوماً أن تدع القطاع الخاص يتصرف من تلقاء نفسه.
جلسات
وتناولت جلسات المؤتمر أمس موضوع التأثيرات السياسية والمدنية في مستقبل الحروب، حيث أكد الدكتور هنريك هيدنكامب من المعهد الملكي لدراسات الدفاع والأمن بالمملكة المتحدة ان معظم الحكومات لا تصنع الأسلحة بأنفسها، وأنما تعهد إلى القطاع الخاص بهذه المهمة. ومن الواضح أن ذلك من شأنه أن يجعل القطاع الخاص طرفاً رئيسياً في كيفية معالجتنا لقضايا مثل الحرب والسلطة السياسية.
وقال ان الصناعات تضطلع بدور مهم في تخطيط العمليات، لأنها الطرف الذي يصنع ما هو مطلوب، فالمعدات والإمدادات والاتصالات والبحث والتطوير في المواد والمعدات الجديدة، جميعها ضرورية من أجل تحديد الأسلوب الذي تتصدى به الحكومات للتهديدات التي تواجهها.
دور إيجابي للأمم المتحدة
قال ريتشارد جوان من مركز التعاون الدولي في جامعة نيويورك انه على الرغم من وجود صورة من الفشل، فإن الأمم المتحدة لعبت دوراً إيجابياً في إدارة عمليات حفظ السلام في جميع أنحاء العالم. ويتطلب القيام بعمليات حفظ السلام إدارة فعّالة للسياسات العسكرية المتطورة والتنمية عبر مجموعة من الجهات الفاعلة المتعددة الجنسيات. وبرغم العيوب التي تشوب جميع عمليات حفظ السلام المتعددة الجنسيات، فإنها عادة ما تُجدي نفعاً. فقد أسهمت إدارة الأزمات المتعددة الأطراف بشكل كبير في التخفيف من حدة الصراعات، وحلها في كثير من الدول حول العالم. وقد لعبت الأمم المتحدة دوراً مهماً في إدارة مرحلة ما بعد الصراع الصعب في ليبيا عقب سقوط نظام القذافي، كما أن قوات حفظ السلام ستكون مطلوبة في الصومال، وذلك لاحتواء خطر القرصنة والمساعدة في إعادة إعمار البلاد.
