أحرزت المبادرة التي أطلقتها هيئة البيئة - أبوظبي تقدما علمياً مهماً من شأنه أن يساعد في الجهود الرامية للحافظ على الصقور في المنطقة العربية وفي مختلف أنحاء العالم، حيث توصل العلماء مؤخرا إلى "التسلسل الجيني الكامل " لصقور الحر والشاهين، وتم نشر النتائج في مجلة علمية مرموقة تهتم "بعلم الجينات الطبيعية".

وكانت مجموعة من العلماء من جامعة كارديف في المملكة المتحدة وبي. جي. آي. شنيزهين الصينية قد شرعت في مطلع عام 2011 بتنفيذ مشروع لبناء خريطة كاملة للجينوم "المعلومات الوراثية" عند صقور الحر والشاهين بمبادرة من هيئة البيئة ومستشفى أبوظبي للصقور، حيث قامت مجموعة من الأطباء البيطريين بالمستشفى بجمع عينات من الدم تم نقلها إلى مختبر في المملكة المتحدة، حيث تم استخلاص الحمض النووي وترتيب تسلسله في معهد بحوث علم الوراثة في بكين.

وعبر تحليل الجينات تمكن العلماء من التوصل إلى أن هذين النوعين من الصقور (الحر والشاهين) ينحدران من نفس الفصيلة التي عاشت منذ أكثر من مليوني عام، ولدى كل منهما نحو 16,200 من الجينات.

وبالمقارنة بغيرها من أنواع الطيور التي تم تحديد تسلسلها الجيني، أظهرت جينات الصقور دليلا على تغير سريع التطور، ما يشير إلى ضغوط قوية للتحول إلى الافتراس حيث كان عليها التكيف بسرعة لتصبح من الطيور الجارحة القادرة على التأقلم مع بيئتها.

وكمثال على هذا التكيف الوراثي المتخصص، قام العلماء باختبار الجينات التي تتحكم بحجم وشكل منقار الصقر. وقد تمكن العلماء من التوصل إلى أن الجينات التي تقوم بتنظيم شكل وحجم منقار الصقر قد تطورت بسرعة في ظل الضغوط الطبيعية القوية. وقد أتاحت الجينات المتسلسلة للعلماء تحديد الأساس الجيني الذي يجعل هذه الصقور فريدة من نوعها.

وتعتبر الصقور جزءاً مهماً من التراث والثقافة العربية، وخصوصا الصقرين الحر والشاهين واللذين تم تصنيفهما ضمن القائمة الحمراء للأنواع المهددة التابعة للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة. وهما من الصقور الرئيسة المستخدمة في رياضة الصيد بالصقور، ويحظيان بتقدير كبير بين الصقارين في المنطقة حتى يومنا هذا.

وتم الحفاظ على هذين النوعين عبر رسم وتسجيل خارطة الحمض النووي الخاص بهما بالكامل للأجيال القادمة من خلال دراسة تم إجراؤها على الصقور في مستشفى أبوظبي للصقور والذي قامت هيئة البيئة أبوظبي بتأسيسه في عام 1999 ويعد اليوم أكبر مستشفى للصقور في العالم.

ويعد هذان النوعان من أول الطيور الجارحة، التي تم نشر معلومات حول تسلسلها الجيني، وقد أتى ترتيبها كسابع وثامن نوع يتم نشر هذه المعلومات عنها بعد قائمة شملت (الدجاج والديك الرومي، وطائر الزيبرا فينش، ونوعين من فصيلة طائر خطاف الذباب الأبقع والحمامة الجبلية).

وأكد محمد البواردي، العضو المنتدب في هيئة البيئة أبوظبي أهمية هذه المبادرة في زيادة وعينا لأهمية هذه الأنواع المميزة من الصقور، كما تساعدنا على رعايتها وحمايتها.

وقال: تفتخر هيئة البيئة- أبوظبي بدعمها لتطوير هذا الحقل العلمي الجديد المعروف بـ"علم الجينات الوراثي للمحافظة على الأنواع"، كما ستقوم بتوسيع برنامج البحث مع جامعة كارديف و بي. جي. آي. شنيزهين لتطبيق المعارف الجديدة التي تم اكتسابها من بحث التسلسل الجيني في جهودها العملية للمحافظة على الصقور".

وأضاف: "من خلال دمج المعلومات الجينية وبيانات التتبع عبر الأقمار الصناعية لهجرة صقر الشاهين، يمكننا الحصول على معلومات حيوية تسهم في دعم برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور من خلال تحديد مكان نشأة كل صقر ".