أكد العقيد أحمد ثاني بن غليطة مدير إدارة الحد من الجريمة بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، أن الإدارة أعدت دراسة عن أهمية شرطة الأحياء، والتي تهدف في المقام الأول إلى الحد من الجريمة، ورفع مستوى الإحساس بالأمن والأمان، وجعل المجتمع قابلاً للعيش والعمل فيه.
وأضاف غليطة أن برنامج شرطة الأحياء يقوم على أساس استخدام المبادرات المختلفة لمعالجة الأسباب المؤدية للجريمة، والتي نستطيع من خلالها أن نحد من الجريمة مثل الإضاءة، أجهزة الإنذار والتوعية وورش عمل أو من خلال المساعدة في تحسين الخدمات التي من شأنها أن تسهم في زيادة الأمن والأمان في الأحياء وتعمل على تشجيع المشاركات المجتمعية والتعاون بين القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والدينية وتعزيز روح العمل المدني، حيث تفيد الدراسات أن التماسك الاجتماعي يمكن أن يحد من الجريمة.
عيون الأمن
وأوضح أن الأعضاء المتطوعين في البرنامج يمثلون عيوناً وآذاناً إضافية للأجهزة الأمنية في المجتمع تقوم بالإبلاغ عن الجرائم ومساعدة الجيران، والعمل على إيجاد الفرص لمراقبة الآخرين والبيئة المحيطة، وتنبيه الأجهزة الأمنية وتزويدها بالمعلومات من خلال الاتصال، والاجتماعات والإبلاغ، مفيداً بأنه من الضروري توفير شبكات الاتصال والتواصل مع المجتمع.
والتي ستكون نواة للعمل الجماعي في المجتمع وتوزيع الأدوار، وبالتالي مع مرور الوقت ستكون هناك تغطية كاملة للحي، عبر الاجتماعات بين جماعات العمل وتوزيع العناوين والأرقام والتعارف وتوزيع الخرائط، والتدريب على حالات الاشتباه والإبلاغ وتسجيل المعلومات بالإضافة إلى التواصل والتعاون مع الأجهزة الشرطية، وتفضيل الدور الوقائي وسط المجتمع وإشراك المجتمع بكل فئاته في مسؤوليات الأمن المجتمعي وإزالة الحاجز النفسي لدى المواطن في التعاون مع الشرطة.
حلول موضوعية
ونوه بن غليطة إلى أن البرنامج يعمل على إيجاد حلول موضوعية وعملية للمشكلات الاجتماعية والأمنية من خلال دفع جمهور في المشاركة في تقويم الحالات والسلوكيات والظواهر الإجرامية، وتطوير آليات عمل أصدقاء الشرطة والعمل التطوعي في المجال الأمني، وإبراز الدور الاجتماعي المدني للشرطة كقوة خادمة للشعب.
بالإضافة إلى فتح قنوات للاتصال بين الشرطة والمجتمع لزيادة التفاعل الإيجابي والثقة، وتخفيف العبء عن مراكز الشرطة من خلال حل المشكلات والقضايا البسيطة وتسويتها، والتي لا تحتاج إلى فتح بلاغات، مشيراً إلى أنه يساعد كثيراً على الكشف المبكر عن الحالات والظواهر التي قد تشكل جريمة واتخاذ الإجراءات والوقائية.
وقال بن غليطة: إن توفير الأمن والأمان للمقيمين والمواطنين في المدن الكبيرة هي مشكلة كبيرة تواجه الأجهزة الأمنية المختلفة، وذلك نتيجة اتساع الأحياء السكنية وزيادة الكثافة السكانية، والنشاط الاقتصادي المتنامي، وما يصطحبه من ضعف في العلاقات والمفاهيم الاجتماعية والتقليدية، وللمحافظة على تلك المنجزات فإن الأمر مرهون بإحساس المواطن بالأمن وبسلامته في نفسه وماله وأهله.
وهو الأمر الذي يؤكد أن الجريمة تشمل جميع مكونات المجتمع وأن الإجراءات التقليدية للوقاية التي تقوم بها الأجهزة الشرطية غير كافية، ولابد من الأخذ بالأساليب الأكثر فعالية للحد من الجريمة قبل وقوعها.
تحسين المجتمع
وأكد أن البرنامج ومن خلال تدخله وعمله على تحسين المجتمع وتطويره وخلق جو يسوده التعاون بين الأجهزة الأمنية والمواطنين والمقيمين في ذلك الحي، ورفع حسهم الأمني وحل المشكلات وتعليمهم تقنيات الحد من الجريمة.
فإن كل ذلك يؤدي إلى الحد من الجريمة، منوهاً بأن برنامج شرطة الأحياء يهدف إلى جعل العمل الشرطي أكثر استجابة ومساهمة في المجتمعات وخلق روابط من الثقة والاعتماد بين المجتمعات والأجهزة الأمنية من خلال خفض نسبه البلاغات والجرائم والحد منها وزيادة الإدراك بين الجمهور بأهمية الأمن بينهم.
وأضاف أن أجهزة الأمن ومن خلال هذه البرامج «شرطة الأحياء» تخضع لقدر أكبر من المساءلة وبالتالي فإن ذلك سيدفعها للسعي أكثر نحو الحد من الجرائم مثل «السرقات والعصابات والاعتداءات البدنية»، والتي تزدهر في المجتمعات التي لا توجد فيها روابط تعاون أو ثقة بين المجتمع والجهات الأمنية أو لا يمكن الوثوق بها أو تكون فاسدة.
مراحل التطبيق
ولفت بن غليطة إلى أن مراحل تطبيق شرطة الأحياء تتم عبر تعيين ضابط برتبة ملازم أول إلى رتبة نقيب، ليعين رئيساً للقسم وتعيين ضباط صف مساعداً لرئيس القسم وأفراد شرطة وعنصراً نسائياً للعمل في المناطق التي سوف يتم تطبيق البرنامج فيها.
وأضاف: «آثرنا أن يتم في المرحلة الأولى تطبيق البرنامج لمدة ثلاث أشهر فقط من دون وجود أعضاء من المجتمع ونحبذ وجود بعض ممثلين عن المنطقة (مجلس الأحياء) للمساعدة في خدمة المجتمع الذي يتم العمل من أجله وذلك من خلال الإسهام في عمليات الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة، والملاحظات والتقارير، إلا أنه على نطاق ضيق بالتعاون مع أصحاب الأعمال في المنطقة سواءً من شركات، وبقالات، وكافيتريات، وبعض مؤسسات المجتمع المدني من عام وخاص وبعض المؤسسات والوزارات الحكومية».
6 أشهر
وأفاد مدير إدارة الحد من الجريمة في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بأن المرحلة الثانية تتم بعد مرور فترة زمنية لآلية التطبيق التي تم تحديدها من 6 أشهر إلى سنة، يتم النظر في التجربة وتقييمها، من حيث الإيجابيات والسلبيات، وذلك للوقوف على النتائج المحققة.
وعبر تلمس النجاحات يتم النظر في أمر إشراك مجموعة من المتطوعين المواطنين المقيمين في نفس المنطقة التي طبق فيها البرنامج، بعد إخضاعهم لشروط الالتحاق، وضرورة استيفاء هذه الشروط، ثم تجرى لهم مجموعة من الدورات التنويرية والتدريبية وورش العمل لتعريفهم بلغة الجسد.
عمليات التقييم برنامج شرطة الأحياء الأفضل في الحد من الجريمة
برنامج شرطة الأحياء من أقدم وأفضل البرامج المعروفة للحد من الجريمة في التاريخ، من حيث «الكلفة والكفاءة»، لكن المفهوم الحديث لشرطة الأحياء طبق أواخر عام 1960، وتم تطبيقه طبق نتيجة للارتفاع المضطرد للجريمة في المجتمعات المحلية في الولايات المتحدة الأميركية.
بتتبع تطبيق مفهوم شرطة الأحياء، نرى أن بدايات تطبيقه كانت في فترة المستوطنات الاستعمارية، حيث كان «الحراس الليليون» يسيرون في تلك المجتمعات الأولية بهدف الحد من الجريمة ومنع التجاوزات على الأشخاص والممتلكات.
اجتمع مديرو الشرطة وقادتهم والقائمون على تطبيق القانون في أواخر عام 1960م لوضع برامج تهدف إلى الحد من الجريمة، حيث جاء ذلك نتيجة زيادة حوادث السطو على المساكن في الأحياء السكنية وأن تكون هذه البرامج مصممة لضمان مشاركة المواطنين فيها، ومن هنا تم تبني مفهوم شرطة الأحياء من قبل «جمعية مديري الشرطة الوطنية ووكالة الأمن القومي» واعتبر هذا المفهوم مبادرة وطنية.
تم الحصول على التمويل اللازم لتطبيق هذا المفهوم «شرطة الأحياء» عام 1972م، وقد تم التركيز خلال العامين الأولين للبرنامج على تثقيف الجمهور القاطن في الأحياء السكنية على كيفية جعل المساكن والعقارات أقل عرضة للسطو، وكيفية الوقاية والحد من الجريمة.
