اكدت دراسات اعدتها الادارة العامة لمكافحة المخدرات أن اصدقاء السوء جاؤوا على قائمة الاسباب التي تدفع الشباب لتعاطي المخدرات، حيث شكلوا في العام الماضي نسبة 30 %، فيما حلت المشاكل الاسرية في المرتبة الثانية بالإضافة إلى دوافع التجربة والفضول والعلاج والفراغ وتعاطي الاخ.
وطالب المشاركون في ندوة "لا لصديق السوء" التي نظمتها جمعية توعية ورعاية الاحداث صباح امس في نادي الضباط في شرطة دبي بضرورة بث التوعية في اوسع نطاقاتها داخل الدولة لتجنب العواقب الوخيمة التي تترتب على مرافقة اصحاب السوابق والمنحرفين وان تزيد جرعة التوعية من كافة الجهات، مشيرين الى اهمية تعليم الابناء مهارات اختيار الاصدقاء من خلال برامج تدريبية متخصصة، محذرين من تبعيات مخاطر اصدقاء السوء بغرس القيم الدينية لدى الابناء باعتبارها السد المنيع لوقايتهم من الانحراف.
التواصل والحوار
وناشد المشاركون في الحلقة النقاشية الاسر بتهيئة الدفء العاطفي للأبناء وتعزيز التواصل والحوار معهم مطالبين أولياء الأمور بمتابعة ومعرفة أصدقاء أبنائهم ومراقبتهم وتوجيههم وعدم السماح لهم بالسهر والمبيت خارج المنزل.
وشهد الحلقة النقاشية اللواء عبد الرحمن محمد رفيع مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، واللواء عبد الجليل مهدي العسماوي مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات وصقر السويدي نائب رئيس جمعية توعية ورعاية الأحداث، وعدد من مديري الإدارات والمراكز وأعضاء الجمعية، والدكتور محمد مراد مدير مركز دعم اتخاذ القرار، أمين سر الجمعية، والعميد محمد سعيد بخيت مدير الإدارة العامة للخدمات الإلكترونية، والعميد الدكتور عبدالله حسن بن دراي نائب مدير الإدارة العامة للخدمات والتجهيزات، والعقيد علي عتيق بن لاحج نائب مدير الإدارة العامة لأمن المطارات، والعقيد الدكتور جاسم خليل ميرزا مدير إدارة التوعية الأمنية بخدمة المجتمع.
تحصين الأبناء
وأكد صقر السويدي نائب رئيس جمعية توعية ورعاية الاحداث ان خطر صديق السوء ليس بالأمر الجديد، منوها بأن الاجداد والآباء حذروا من اثره السيئ البليغ على كيان الاسرة والمجتمع.
وأشار السويدي إلى ان المجتمع بحاجة ماسة للإجابات على التساؤلات التي طرحت خلال الحلقة حول كيفية اكتشاف صديق السوء وكيفية تحصين الابناء من إغراءاتهم، لافتا الى ان الحلقة لا تعد ندوة علمية بقدر ما هي فرصة لتبادل الافكار والرؤى حول كيفية مواجهة اصدقاء السوء ودور الاسرة والمدرسة والشرطة في تحقيق ذلك علاوة على التعريف ببعض تداعيات مصادقة رفاق السوء بالإضافة الى تعزيز التعاون والتكامل بين الجهات الرسمية والجمعيات الاهلية والمتطوعين للتصدي لهذا الخطر القائم.
دراسات
من جانبه أكد الدكتور محمد مراد عبد الله امين سر جمعية توعية ورعاية الاحداث ان دراسات عديدة اثبتت ان تقليد ومحاكاة الاصدقاء يعد اهم اسباب تعاطي المخدرات وتدخين السجائر وتناول الكحوليات واستنشاق الغازات، مشيرا الى ان الدراسات جميعها اتفقت على ان تأثر الابناء بأصدقاء السوء يزيد في ابناء الاسر التي تفتقد الدفء العاطفي وان هذا الاحتمال قد يبلغ خمسة اضعاف بالنسبة لأبناء الاسر المطلقة والمفككة.
واشار عبد الله الى ان دراسة ميدانية قام بها مركز دعم اتخاذ القرار اجريت على 500 من الطلاب المواطنين بمدارس دبي عام 2007 عزا خلالها 27 % من الطلاب المدخنين سبب تدخينهم لأصدقاء مقربين مدخنين، منوها بان الظاهرة اللافتة من خلال جميع الدراسات التي تم اعدادها اظهرت ان اغلب الشباب الذين ضبطوا في قضايا تعاطي المخدرات ذكروا ان اهاليهم لم يلحظوا تعاطيهم للمخدرات.
ودعا عبد الله الاسر الى تفكيك صداقات السوء ورصد العلامات والدلالات التي تظهر على الابناء والتي تدل على وجود صديق السوء، مضيفا: "من اهم العلامات في هذا المجال الكذب والتمرد وانخفاض المستوى التحصيلي وقضاء وقت اطول خارج المنزل والعودة متأخرا والعجز عن تبرير سبب مقنع لذلك وقضاء وقت طويل في التعامل مع الانترنيت والدردشة عن بعد".
مراحل عمرية
وقال عبد الله ان اصدقاء السوء موجودون في جميع المراحل العمرية مبينا ان اخطر هذه المراحل تأثرا بصديق السوء هي مرحلة المراهقة حيث العناد والتمرد والسعي لإثبات الذات، مؤكدا ان اخطر المراحل العمرية التي يكون خلالها تأثير أصدقاء السوء بالغ التأثير هي المرحلة من 12 إلى 16 سنة.
ولفت عبد الله إلى أنه يمكن للأسر رصد العلامات والدلالات التي تظهر على الأبناء، والتي تدل على وجود صديق السوء، ومن أهمها الكذب، والتمرد، وانخفاض المستوى التحصيلي، وقضاء وقت أطول خارج المنزل، والعودة متأخرا للمنزل والعجز عن تبرير ذلك، وقضاء وقت طويل في التعامل مع الإنترنت والدردشة عن بعد، داعيا في نهاية كلمته الأسر إلى العمل على تفكيك هذه الصداقات.
إحصائيات
واكد الدكتور جمعة سلطان الشامسي مدير إدارة التوعية والوقاية في الادارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي خطورة أصدقاء السوء على أقرانه من واقع ملفات الإدارة في هذا المجال، حيث أظهرت الإحصائيات أن الأصدقاء هم الذين تصدروا أسباب تعاطي المخدرات السنة الماضية، حيث بلغت النسبة 30 %.
وأشار الشامسي إلى أن الإدارة تبذل كل ما في وسعها في مجال التوعية عن مخاطر المخدرات، عبر برامج مدروسة بعناية، تحذر من هذه الآفة الشريرة، وتوعي أفراده من أخطارها، داعيا إلى شغل أوقات فراغ الشباب الذي يساهم في إبعادهم عن أصدقاء السوء، وتفجير الطاقات والمواهب المكبوتة في داخلهم.
وشدد الشامسي على انه بالإمكان انقاذ الاحداث او الشباب الذين لهم علاقات مع اصدقاء السوء بحيث ان الدراسات اثبتت ان 81 % ممن يتناولون المخدرات خلال المرات الاولى يمكن ان يقلعوا عن تناولها بسهولة.
ولفت الشيخ وسيم حسن الإعلامي فى مؤسسة دبي للإعلام، عن الصاحب السيئ الذي يقود الأبناء إلى طريق الفساد، مذكرا بأن ديننا الحنيف وضع على عاتقنا واجبات محددة في تربية أبنائنا على التربية الإسلامية الحضارية خاصة في ظل الانفتاح الكبير الذي يشهده مجتمعنا. ومن جانبه، قال الدكتور محمد رمضان أستاذ علم النفس بأكاديمية شرطة دبي، إن التأثير الغربي يتجلى واضحا في مجتمعاتنا العربية، مما أدى بالشباب إلى الشعور بالضياع، وفقدان الهوية الوطنية التي يحتاجون إليها، مضيفاً أن التكوين النفسي والعقلي يلعب دورا أساسيا في تحديد توجهات الشباب، داعيا الأسر، وعلماء الأمة إلى تبني مبادرات قوية تكون على قدر المسؤولية في حماية أجيالنا من الأخطار التي تهدد مجتمعنا.
تأثير الصديق السيىء
اكد الدكتور جمعة سلطان الشامسي مدير إدارة التوعية والوقاية في الادارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي ان الدراسات المتخصصة أثبتت أن 88 % من الاحداث يتعاطون المخدرات وسط أصدقائهم، بما يشجع الحدث الذي لم يسبق له تعاطي المخدرات إلى تناولها على سبيل التجربة أو محاكاة أصدقاء السوء.
وقال الشامسي إن تأثير الصديق السيئ على أقرانه بالغ الأثر وهو أقوى من تأثير الأسرة أو المدرسة، منوها الى أن الصديق المدمن يسعى لجر أصدقائه نحو هاوية الإدمان، لافتا الى دراسة "الجرعة الاولى" التي اجراها المركز في وقت سابق واظهرت ان اربعة اخماس الحالات التي قدم فيها الاصدقاء المخدرات للمرة الاولى لأصدقائهم كانت تطوعا فيما الخمس المتبقي كان بناء على طلب الشخص الراغب.
ولفت الشامسي إلى ان الدراسة كشفت عن ان 2.14 ممن قدمت لهم المخدرات للمرة الاولى كان بمعرفة صديق سوء اجنبي، فضلا عن ان 17.5 % من متعاطي المخدرات في دبي يتكفل اصدقاؤهم الاكثر مقدرة مالية بتحمل تكلفة المخدرات التي يتناولونها، منوها الى ان دراسة ميدانية اخرى اجريت على تلاميذ المدارس في الامارات اظهرت ان 3.97 من التلاميذ الذين يستنشقون الغراء يكون بمشاركة اصدقائهم و85 % منهم تعلموا هذه العادة من اصدقائهم.
